ألمانيا..اتخاذ تدابير أمنية جديدة لمواجهة تهديدات المقاتلين الاجانب

ألمانيا..اتخاذ تدابير أمنية جديدة لمواجهة تهديدات المقاتلين الاجانب

إعداد : المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات

تعيش المانيا الى جانب عدد من الدول الاوروبية، حالة من التأهب الامني والقلق، بسبب تصاعد العمليات الارهابية التي ينفذها تنظيم داعش وانصاره او جماعات متطرفة اخرى الى جانب اعتداءات اليمين المتطرف. هذه التهديات تعقد المشهد وتصعد وتخلط الاوراق، ومهما كان نوع العمليات الارهابية ومصدرها، تبقى المانيا ليس بمأمن او بمعزل عن الارهاب.

قدم وزير الداخلية “توماس دي مزيير” التقرير السنوي لجهاز الاستخبارات الداخلية، الذي كشف عن ارتفاع قياسي في عدد “العناصر الخطرة” المحسوبة عن جماعات سلفية جهادية، ومن الخطر الذي يمثله اليمين المتطرف.

وكشف التقرير السنوي لجهاز المخابرات الداخلية الألماني “مكتب حماية الدستور” الذي تمّ تقديمه لوسائل الإعلام 4 يوليو 2017، ازدياد خطر التطرف الإسلاموى في ألمانيا، إذ بلغ عدد من يوصفون بـ”العناصر الخطرة” إلى 680 عنصرا تنتمي غالبيتهم إلى الحركة السلفية، حسب وزير الخارجية الألماني” توماس دي مزيير” لدى تقديمه للتقرير السنوي لجهاز الاستخبارات، مضيفا أن خطر تعرض البلاد إلى اعتداء إرهابي على مستوى مرتفع جدا.

تنسيق مراقبة الإسلاميين المصنفين على أنهم خطيرين

وربط التقرير الأمني السنوي خطورة الإرهاب الذي تواجهه ألمانيا بالحرب “الوحشية” الدائرة في سوريا والعراق، وبنشاط “داعش” هناك، وأشار إلى أن خسائر داعش على الأرض في سوريا العراق تزيده تطرفاً وإرهاباً، وأن هذا هو أحد أسباب ارتفاع احتمالات حدوث عمليات إرهابية في ألمانيا.

في سياق متصل، يعتزم المكتب الاتحادي للشرطة الجنائية الألمانية تنسيق مراقبة الإسلاميين المصنفين على أنهم خطيرين أمنيا عبر وحدة جديدة.

وذكرت صحيفة “دي فيلت” أن مقر المكتب في برلين سيستحدث قسما جديدا في قطاع حماية أمن الدولة من أجل هذا الغرض، وجاء في التقرير أن الوحدة الجديدة من شأنها رصد “الإسلاميين” الخطيرين أمنيا في كافة أنحاء ألمانيا بصورة ممنهجة.

وقال “فرانك” المدعي العام الاتحادي بألمانيا  5 فبراير 2017 ، في تصريحات خاصة لصحيفة “فيلت أم زونتاغ” الألمانية إن هناك في برلين “قسم أمن دولة خاص” لا يهتم فقط بمكافحة الإرهاب ولكن أيضا بمكافحة الجرائم.

وأشار إلى أن مثل هذه الأماكن تعد “مراكز اتصال نموذجية ومراكز اختصاص”، لافتا إلى أن هناك مراكز مشابهة لها في مدن “شتوتغارت وتسيله وميونيخ وفرانكفورت”، وقال: “أتمنى أن تكون هذه المراكز في جميع الولايات الاتحادية”.

ويقول هولغر شميدت، الخبير في شؤون الإرهاب بالقناة الأولى بالتلفزيون الألماني (ARD خلال حوار أجرته معهDW  حول العمليات الارهابية، قائلا :  لا أعتقد أن هناك أنباء سارة، بسبب مدى جدية المخاطر المحدقة بالبلاد، خصوصا فيما يتعلق بنوعية المخاطر التي تهدد ألمانيا. فقد أظهر اعتداء برلين في التاسع عشر من شهر ديسمبر 2016أن خطر الإرهاب في البلاد واقعي وجدي بشكل ملموس.

ابرز حملات التفتيش والمداهمات

ـ  فتشت الشرطة الألمانية يوم 8 فبراير 2017 منازل وممتلكات أخرى في بريطانيا وولاية شمال الراين فستفاليا الألمانية لجمع أدلة عن شخصين يشتبه أنهما قدما الدعم لجبهة النصرة.

 ـ أعلنت الشرطة في ولاية سكسونيا السفلى بشمال ألمانيا يوم 9 فبراير 2017 ، أن رجالها قاموا بتنفيذ حملة مداهمات واسعة في صفوف المشهد الإسلاموي المتشدد في مدينة غوتينغن شملت 122 موقعا واعتقلت اثنين ممن وصفتهم “بالخطرين”. وقالت الشرطة إن حوالي 450 من رجالها شاركوا في عمليات المدهمة التي باتت ضرورية بعد أن توفرت معلومات أفادت باحتمال تنفيذ اعتداء.

 ـ اعتقل شخص خلال مداهمات لمكافحة الإرهاب قامت بها الشرطة الألمانية في مدينة كيمنيتس شرقي المانيا يوم 14 فبراير 2017. وسبق ان داهمت قوات من النخبة بدعم من الشرطة المحلية عدة وحدات سكنية في المدينة التي تعرضت لعملية صارمة لمكافحة الإرهاب خلال شهر أكتوبر2016.

 ـ شنّت الشرطة الألمانية حملة تفتيش على منازل في 14 ولاية في إطار مكافحة المنشورات المحرضة على الكراهية على الإنترنت، وفق ما أعلن عنه المكتب الاتحادي لمكافحة الجريمة يوم 13 يوليو 2016، فيما ذكرت وزارة الداخلية الألمانية أنها فتحت تحقيقات مع 36 متهما.

 ـ عقب اتهامات بالتجسس ضد أئمة تابعين لاتحاد “ديتيب” التركي الإسلامي في ألمانيا، يسعى محققون إلى العثور  على أدلة تؤكد صحة هذه الاتهامات خلال حملة مداهمات وتفتيش في ولايتي شمالي الراين- ويستفاليا وراينلاند- بفالتس. يوم 15 فبراير 2017 .

 ـ ألقت السلطات الأمنية في ولاية سكسونيا السفلى يوم 23 فبراير 2017 القبض على شاب ألماني كان يحضر مادة متفجرة لاستخدامها ضد رجال الشرطة أو الجيش. وقد صرحت الشرطة والنيابة العامة بأن الشاب محسوب على المشهد السلفي في ألمانيا.

تعزيز التعاون الاستخباراتي

يجتمع يوميا  ممثلون عن 40 وكالة أمن مختلفة، من الدولة الاتحادية ومن مجالس الولايات  في مركز برلين لمكافحة الإرهاب GTAZ في برلين، بما في ذلك موظفو جميع دوائر هيئة حماية الدستور (الاستخبارات الألمانية الداخلية )، وأقسام الاستخبارات الاتحادية BND، ودائرة مكافحة التجسس العسكري MAD. في الاجتماع تتدفق كل المعلومات وتعرض أمام المشاركين، وهي بالغالب تتحدث عن حركة السفر الخاصة بمؤيدي تنظيم داعش. كم من الناس غادروا ألمانيا للانضمام لداعش؟ والأهم من ذلك، كم عاد منهم؟.

وعلى صعيد التعاون الاستخباري مع الولايات المتحدة ضم رئيس مؤتمر ميونيخ الدولي للأمن صوته إلى دعوات اعتماد النفس من قبل الأوروبيين في القضايا الأمنية، في تقرير نشرته صحيفة الشرق الاوسط فس الاول من يوليو 2017. وطالب رئيس مؤتمر ميونيخ الدولي للأمن، فولفجانج إشينجر، الأوروبيين ببذل جهود أكبر من أجل أمنهم.

تحرص المانيا على تعزيز تبادل المعلومات مابين اجهزتها الاستخباراتية والشرطة، ضمن الية سريعة بعيدا عن بيروقراطية تبادل المعلومات. والى جانب ذلك تعمل المانيا بشكل جاد على تعزيز تعاونها الاستخباراتي مع بقية اجهزة الاستخبارات الاوروبية من خلال شبكة جديدة متخصصة ب “تهديد المقاتلين الأجانب” الى جانب استحداث قواعد بيانات أوروبية مركزية أخرى مثل نظام شنغن للمعلومات- جيل ثاني، والذي يهدف إلى الإبلاغ عن المجرمين و تبادل السجلات العدلية أو المعلومات المتعلقة بالتأشيرة الممنوحة للأجانب لدخول منطقة شنغن

نظام جديد لتقييم الخطرين يطلق عليه اسم “رادار داعش”

ذكرت صحيفة “فرانكفورتر الغيماينة” الواسعة الانتشار، أن الأمن الألماني بدأ فى استخدام نظام جديد لتقييم الخطرين يطلق عليه اسم «رادار داعش».

وجاء في تقرير للصحيفة المعروفة ، أن اسم النظام هو «Radar – iTE»، وهو مختصر يشير فيه الحرفان «آي» و«تي» إلى إرهاب المتطرفين.

وعملت مجموعة من الخبراء في الإرهاب والجريمة وعلم النفس والاجتماع، من مؤسسات الشرطة ومن بعض الجامعات الألمانية، على وضع مفردات نظام الكشف المبكر عن الإرهابيين في ألمانيا واستخدمت المجموعة البيانات المتوفر في «بنك المعلومات الأوروبي» حول الإرهاب في تقييم كل متهم بالإرهاب على حدة.كما ضمّن الباحثون في الرادار سجلات الخطرين والمعطيات حول محيطهم العائلي ومحيط أصدقائهم، والمساجد التي يزورونها.

وتحتوي القاعدة المعلوماتية لـ”رادار داعش” أيضاً على معلومات حول معرفة «الخطر» بالسلاح والمتفجرات، وميول المشتبه فيه نحو العنف، باعتبارها معلومات تعين في تصنيف المشتبه فيهم بالإرهاب.

كما يتجاوز “رادار داعش” الثغرات في النظام القديم المتمثلة بعدم شمول المراهقين ونسيان دراسة الوضع النفسي والعقلي للمشتبه فيه، خصوصا أن عدداً من منفذي العمليات الإرهابية في ألمانيا كانوا من المعانين من اضطرابات عقلية والمختلين.

تشديد قوانين مكافحة الإرهاب

تعتزم الحكومة الألمانية تشديد قوانين مكافحة الإرهاب، جاء ذلك وفقا لما أكده “هايكو ماس” وزير العدل الألماني  فى 10 يناير 2017 بعد لقائه مع وزير الداخلية الألماني “توماس دي ميزير”.

واتفق وزيرا العدل والداخلية في ألمانيا “هايكو ماس” و”توماس دي ميزير”  على تكثيف التعاون بينهما والتزام الشدة والحسم في مواجهة الأشخاص الذين يشكلون مصدر خطر على الأمن في ألمانيا، ويأتي ذلك كرد فعل من الوزيرين على هجوم الدهس الإرهابي في برلين والذي أودى بحياة 12 شخصا وأسفر عن إصابة 51 آخرين.

ومن المنتظر إدخال إصلاحات على قوانين مكافحة الإرهاب، منها تسهيل إقامة سجن للترحيلات والاستعانة بنظام المراقبة الإلكترونية المعروف بـ “نظام السوار الإلكتروني” الذي يوضع في القدم، وتقدير المخاطر الأمنية المتوقعة ، واتخاذ إجراءات وقائية لمكافحة الإرهاب في حالة الضرورة، مثل الرقابة على المكالمات الهاتفية أو وضع هذه العناصر تحت المراقبة ،وتسريع عمليات الترحيل لمن ترفض طلبات لجوئهم، وتنظيم أكبر للجمعيات الإسلامية في ألمانيا لمنع الإرهاب.

*حقوق النشر محفوظة للمركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات

 

اخر المقالات