خبر ذي صلة ـ رغم إعلان المدعي العام الألماني عدم وجود أدلة بعد على تورط مشتبه به عراقي من تنظيم “داعش” في اعتداء دورتموند، إلا أن الهجوم سلط مزيداً من الأضواء على حقيقة حجم “داعش” في ألمانيا وطبيعة أنشطة أعضائه.ما أن أُعلن عن توقيف مشتبه به من الناشطين في المشهد السلفي المتطرف بألمانيا على خلفية الاعتداء على حافلة نادي دورتموند، حتى ساد الاعتقاد بأن هجوم الثلاثاء يدخل في حساب تنظيم “داعش” الإرهابي في ألمانيا. ورغم إشارة المدعي العام الألماني إلى عدم وجود أدلة كافية تؤكد تورط المشتبه به في الاعتداء، إلا أنه يبقى في السجن على ذمة التحقيق بتهمة الانتماء إلى تنظيم “داعش” في العراق. إذ تشير معلومات السلطات الأمنية إلى أن المتهم المفترض، وهو عراقي الأصل كان يقود مجموعة مسلحة تابعة لداعش في العراق وقامت بعمليات عسكرية وأخرى تخص الخطف والقتل لحساب التنظيم المتطرف.

وإذا كانت عملية التحري والبحث عن منفذي الاعتداء قد عادت إلى نقطة الصفر، لكن ذلك لم يمنع أن حجم تواجد تنظيم “داعش” المتطرف في ألمانيا بات تحت الأضواء، من حيث عدد أعضائه وتشخيص نشاطهم التنظيمي والإيديولوجي.ويعبر الخبير الألماني نويمان عن شكوكه بالكشف عن وجود إشارات غير مألوفة في الرسائل التي تعلن المسؤولية عن الحادث والتي تم العثور عليها في مكان الحادث مقارنة مع إعلانات داعش المعتادة بخصوص مسؤوليتها عن الاعتداءات. ويشير الباحث الألماني الذي يعمل أستاذاً محاضراً في أبحاث الإرهاب بكلية “كينغس كوليج” اللندنية، إلى أن صيغة الرسائل تكرارها والمكان الذي وضعت فيه ليست مألوفة من قبل عناصر “داعش” حتى الآن. كما أن أسلوب الكتابة مختلف كلياً عن بيانات سابقة نشرها التنظيم المتطرف على مواقعه المعتادة، حسب تعبير نويمان. سكاى نيوز

خبر ذي صلة ـ الجهاديون العائدون  سيارات رياضية بدلا من اللحية السلفية

يمثل أمام محكمة في مدينة سيله الألمانية جهاديان يفترض أنهما قاتلا في صفوف تنظيم “الدولة الإسلامية”. أحدهما كشف عن الوسائل التي يجتذب بها المتطرفون الشباب في مدينة فولفسبورغ للجهاد في سوريا. أيوب، أحد المتهمين، يحكي قصته.يتهم المدعي العام الاتحادي الجهاديين العائدين من القتال في صفوف تنظيم “الدولة الإسلامية”، أيوب ب. وإبراهيم هـ. ب. بالانتماء لمنظمة إرهابية. كما يُتهم أيوب ب. البالغ من العمر 26 عاما بالإضافة إلى ذلك بالتحضير لعمل خطير يهدد أمن الدولة، لأنه شارك في تدريبات عسكرية واستخدام السلاح، حسب لائحة الاتهام. أما المتهم الثاني إبراهيم هـ. ب. والبالغ من العمر 27 عاما، وحسب التحقيقات الأولية، فقد كان على وشك تنفيذ عملية انتحارية في بغداد. لكن المحاكمة تتركز بشكل أساسي على قضية أيوب ب.

قدم أيوب وعلى مدى ثلاث ساعات متواصلة اعترافات كاملة أمام محكمة مدينة سيله بشمال ألمانيا. وبشرح مفصل وضح المتهم، وهو شاب ألماني من أصول تونسية، في اليوم الثاني من المحاكمة كيف وقع الكثير من شباب مدينة فولفسبورغ الذين تم تسميتهم لاحقا بخلية فولفسبورغ، في شرك تنظيم “الدولة الإسلامية”.

خطيب بارع يجذب الجميع إلى دربه

وحسب التقارير، تبدأ عملية تطرف الشباب في لقاءات الصلاة. وحسب قول أيوب، فإن خطيبا يتمتع بكاريزما كبيرة يحمًس الشباب للالتحاق “بالدولة الإسلامية- الجديدة والعادلة” والمخصصة فقط للمسلمين، على حد تعبيره. وبهذه الطريقة أطلق الخطيب دعوة لسفر الشباب إلى سوريا، كما يقول أيوب في اعترافاته أمام المحكمة. ويضيف أيوب ” ويؤكد الخطيب أن هذا هو الإسلام الحقيقي، والجميع يذهب إلى هناك، إنه بلد حديث”. وبهذه الكلمات كان الخطيب يروج للسفر إلى مناطق تنظيم “الدولة الإسلامية”، حسب قول أيوب.

وكان لسفر بعض الشباب من مجموعة فولفسبورغ إلى سوريا تأثيرا كبيرا دفع آخرين في المجموعة للالتحاق بهم. وقال أيوب في اعترافاته: “إن البعض كان يبرر سفره بأنه يريد أن يشارك في (الحرب المقدسة)، فيما برر آخرون سفرهم بضرورة تقديم المساعدات الإنسانية”. ويضيف أنواحدا تلو الآخر سافروا أو فكروا في السفر وفي ظل هذه الأجواء المؤثرة قرر هو أيضا السفر. لكن الشباب كانوا على علم بأن الأجهزة الأمنية الألمانية تراقب تحركاتهم وأن ذويهم قلقون للغاية، لهذا، كما يقول أيوب في اعترافاته، تم التحضير للسفر بسرية تامة.

الأب يحذر من الإرهابيين

لكن أيوب قال أيضا معترفا: ” أكون كاذبا إذا قلت بأني سافرت إلى سوريا دون علم بما ينتظرني هناك”. بيد أن أيوب يبرر سفره إلى سوريا والالتحاق بتنظيم داعش برغبته في دراسة علوم الإسلام. وأضاف أيوب أنهم كانوا يغشًونا بالقول “سترى أضواء تركيا من داخل سوريا، ويمكنك العودة في أي وقت تشاء”. لكن دعاة التنظيم لم يقولوا لنا شيئا عن ” قطع الرؤوس” وجعل الناس القادمين عبيدا أو أن المسلمين يقتلون بعضهم بعضا”.وقال المتهم أيوب إن زيادة وتيرة التطرف في فولفسبورغ في مسجد تونسي والذي يحتل فيه والده مقعدا في هيئته الإدارية كان واضحا وملفتا، مشيرا إلى أن الخطيب المتحمس وآخرين من الذين يمثلون إسلاما متطرفا منعوا من دخول المسجد. مضيفا أن والده حذره من مخالطة هؤلاء الرجال، حيث تحدث بكل وضوح عن الإرهابيين. لكن الخطيب كان أكد له بأن هؤلاء كبار السن لم يفهموا الإسلام بعد. وعلى إثر ذلك بدأت المجموعة المتطرفة من الشباب باللقاء في مسجد تركي، حيث كان الأتراك لا يفهمون أحاديثهم التي كانت تجري باللغة العربية.

شكوك تحوم حول تعاليم داعش الإيديولوجية

ويصف المراقبون داخل المحكمة أيوب بأنه شاب نحيف متوسط القامة واجه الصعوبات في صباه، حيث تعثر في المدرسة وتورط في مشاكل المخدرات حتى أصبح محاربا في ساحات القتال مع داعش لينتهي به الأمر في سجن ألماني، لكن اعترافاته كانت مفصلة بشكل كبير. وكان أيوب يضحك أحيانا أثناء سرده الأحداث ويدفع الحاضرين في قاعة المحكمة إلى الابتسامة.
” لن ألبس سروال علاء الدين، ولدي ملابس على الموضة” بهذه الكلمات كان أيوب يبرر رفضه ارتداء السروال الداعشي السلفي المعروف. ويطرح أيوب أسئلة تتعلق بإيديولوجية داعش: ” لماذا يعتبر شراء سيارة بالقرض حراما؟” ” ولكن كيف يمكن لي أن أشتري سيارة أودي؟”. وعند زيارته لخطيبته تصرف أيوب كرجل علماني، كما وضح ذلك أمام المحكمة. فقد حلق لحيته الإسلامية ووجد سيارة كابريو ليقودها: ” كانت سيارة بيضاء بمقاعد جلدية سوداء”، كما يقول.

DW