داعش والجهاديوندراسات

ألقاعدة تستهدف الموانيء والممرات البحرية في اليمن. بقلم غالب الشرعبي

المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات ـ المانيا وهولندا
إعداد : غالب مطهر الشرعبي ـ اليمن

كشفت تقارير يوم 17 يونيو 2018 بأن قوات التحالف الذي تقوده السعودية ودولة الأمارات العربية سيطرت على ميناء ومحيط مطار مدينة الحديدة، التي كان تحت سيطرة الحوثيون ، حركة التمرد. وتدعم السعودية هجوم قوات الحكومة اليمنية، المعترف بها دوليا، على المدينة. وتحتدم المعارك وسط تحذيرات دولية ومحلية من مصير وصف بالكارثي لقرابة 600 ألف نسمة في الحديدة. وتهدف عمليات قوات التحالف على الأرض، التي تقودها الإمارات، إلى هزيمة الحوثيين، حركة التمرد في الحديدة.

وتتهم السعودية الحوثيين باستخدام الميناء للحصول على أسلحة إيرانية الصنع مهربة إلى اليمن، بما في ذلك صواريخ تستخدم في عمليات تستهدف مدنا سعودية ، لكن الحوثيين وطهران ينفون الاتهامات السعودية كما ينفي الحوثيون كونهم أداة في يد إيران.

ويمثل ميناء الحديدة شريان الحياة للأغلبية العظمى من اليمنيين، حيث يعتمدون عليه في استيراد 80% من الغذاء والدواء والوقود.وضمن جهود الامم المتحدة بتهدئة الوضع هناك طلب مارتن غريفيث، مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن من الحوثيين الانسحاب من ميناء الحديدة يوم 17 يونيو 2018 على أن تتولى المنظمة الدولية الإشراف على الميناء الاستراتيجي.التقارير ذكرت أن غريفيث وضع خطة تنفيذية تضمن انسحاب الحوثيين من المدينة بأمان ووقف العمليات العسكرية في المدينة بهدف حماية المدنيين من تفاقم الأوضاع الإنسانية في حال استمرت العملية العسكرية هناك. ويذكر أن أكثر من عشرين مليون يمني يتلقون عبر مناء الحديدة الغذاء والأدوية والوقود.

تنظيم القاعدة في اليمن يتحول الى تنظيم دولي

يعتبر تنظيم “ألقاعدة في اليمن وشبه الجزيرة العربية”من اخطر التنظيمات الفرعية او المحلية للقاعدة وربما يمكن اعتباره بانه البدييل الى التنظيم المركزي في افغانستان ،بعد ان تعرضت قيادات التنظيم المركزي هناك الى عمليات اصطياد بدون طيار.أن أغلب قيادات القاعدة في اليمن هم من الذين قاتلوا في افغانستان او كانوا الى جنب بن لادن والتنظيم المركزي اكثر من بقية فروع التنظيمات.

كان زعيم القاعدة في اليمن ابو علي الحارثي أول من قتل في عملية ـ طائرة بدون طيار داخل اليمن في نوفمبر 2002 هدفا رئيسيا في الحرب الأمريكية على الإرهاب بسبب صلته في الهجوم على المدمرة الأمريكية (يو إس إس كول) USS Cole (DDG-67) بالقرب من ميناء عدن في أكتوبر2000 ويمثل الرقم واحد على قائمة المطلوبين في اليمن .

ألتقارير الاستخبارية ذكرت في حينها بانه كان من ألمقررا ان يتحول اسامة بن لادن الى اليمن لولا تهديدات وتداعيات 11 سبتمبر 2001 بهدف مد التنظيم الى الشام والعراق لتحرير فلسطين حسب سفر التنظيم واعلامه ـ صدى الملاحم التي تقول ” هنا نبدا وفي القدس نلتقي ” ليتحول التنظيم في اليمن من تنظيم محلي الى دولي يهدد مصالح الغرب واميركا في المنطقة . أن قائمة لجنة مجلس الامن المرقمة 1267 والتي ضمت 256 مطلوبا لتورطه بالارهاب أغلبهم من اليمن.

القاعدة في اليمن قريبة من خطوط الملاحة البحرية

شبكة القاعدة حاضرة في اليمن واستطاعت الأستيلاء على مدن يمنية خاصة في الجنوب ولم تاتي عمليات القاعدة هذه ، من فراغ بل تعود الى مطلع التسعينيات بعد عودة المقاتلين الاسلامين من حرب افغانستان ضد السوفيت وانسحابه 1989، ومن ابرزهم عبد النبي. أن تنظيم القاعدة في اليمن قريبة من خطوط الملاحة في البحر العربي ولم يتردد ابدا بضرب السفن الاميركية والقرصنة . تاتي هذه العمليات ضمن أستراتيجية ألقاعدة ألقرن الافريقي والممتدة مع اليمن بامساك البحر، وذلك بالتعرض للسفن التجارية ،هذه الاستراتيجية تعتمد على الحاق الضرر بالاقتصاد الاميركي والغرب. كشفت صحيفة الغارديان عن تكتيك جديد لتنظيم القاعدة في توسعه وتمدده عالميا، اذ شرع في استقطاب وتجنيد مقاتلي تنظيم داعش على خلفية الخسائر الفادحة التي مني بها في سوريا والعراق.

التنظيمات المتطرفة والدولة الفاشلة

الدولة الفاشلة هي تلك الدولة الضعيفة أو التي تفقد السيطرة على أراضيها، وتفقد تامين الحماية الى ثرواتها الطبيعية والبشرية. أن استمرار ومطاولة الفوضى في دول المنطقة من شأنه ان يخلق دول فاشلة بانهيار مؤسساتها، ويحول ابنائها لان تقاتل بالوكالة لصالح اطراف خارجية. الدول الفاشلة، حسب تعريف الباحث “نعوم تشومسكي” هي الدول غير القادرة في حماية مواطنيها من العنف.

هذه التنظيمات تستغل فراغ السلطة، بفرض سيطرتها وتعاليمها الاسلاموية على المجتمعات وتطرح نفسها في البدء مدافعا عن حقوق الضعفاء، وتستقطب المقاتليين الجدد، لتتحول بعد ذلك الى مركز للحوكمة والسيطرة والتسلط عليها وهذا ما كان واضحا بأنتشار طالبان في افغانستان والتنظيمات القاعدية الاخرى في الدول المذكورة. وبالتوازي مع هذه التنظيمات” الجهادية” تظهرمجموعات المسلحة الصغيرة او كبيرة على شكل الميليشيات، بعد ان تحصل على التمويل والدعم والتدريب بالاضافة الى تعاظم سطوة العشائر.

فعندما تفقد الدولة سلطتها على المدن والبلدات، تعطي فرصة الى ترعرع تلك الجماعات المسلحة و”الجهادية” بكل درجاتها وانواعها الى النمو، وتدريجيا تستقوي على سلطة الدولة والقانون، لتتحول المناطق التي تقع تحت سيطرتها الى حواضن وملاذات امنة تتكاثر فيها.

وهنا تكمن اهمية فرض السلطة والشرعية في اليمن، من اجل تقليص الفوضى والنهوض باليمن واخراجه من قائمة الدول الفاشلة، وتخليص شعب اليمن من حالة الفراغ السياسي او فراغ السطة التي استمرت طويلا. عمليات التحالف العربي العسكرية على ميناء الحديدة، ممكن ان يجنب اليمن من كارثة انسانية، من ان تستغل جماعة التمرد والتنظيمات القاعدية والمتطرفة، ميناء الحديدة والممرات البحرية، في توريد وقطع الامدادات الانسانية. التنظيمات المتطرفة في اليمن عرفت بإستهداف الممرات البحرية في اليمن والبحر العربي، من اجل الحاق الضرر بالتجارة العالمية، والتي لا تأتي الا بالكوارث الى اهل اليمن.

التوصيات

يتطلب من الامم المتحدة والاطراف الدولية والاقليمية العمل معا بالتعاون مع التحالف العربي، من اجل، فرض الشرعية في اليمن والحد من حالة الفوضى والتمرد في اليمن، من اجل انقاذ اليمن من الدولة الفاشلة ووضع حد الى مأساة الشعب اليمني الذي مازال لحد الان يعاني من الفوضى وفراغ السلطة.

رابط مختصر    https://wp.me/p8HDP0-bXN

*حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات

الكاتب غالب مطهر الشرعبي

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق