اختر صفحة

أفغانستان ـ هل تصبح ارضا” خصبة للجماعات المتطرفة، مؤشرات الواقع واحتمالات المستقبل

أغسطس 22, 2021 | داعش والجهاديون, محاربة التطرف, مكافحة الإرهاب

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...
الدكتور عماد علو

الدكتور عماد علو

المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات ـ المانيا  و هولندا ECCI  

إعداد : اللواء الركن المتقاعد  الدكتور عماد علوّ ، مستشار المركز الأوربي لدراسات مكافحة الإرهاب

المقدمة

بعد 20 عاما من الحرب، انسحبت القوات الأجنبية المحتلة من أفغانستان في أعقاب اتفاق بين الولايات المتحدة ومقاتلي طالبان الذين أزيحوا عن السلطة في عام 2001. وكانت الحرب في أفغانستان على الـ20 عاما” قد تسببت في مقتل عشرات الآلاف وتشريد الملايين. وبعد استيلاء حركة طالبان على السلطة في 15اغسطس/اب 2021، تعهدت طالبان بأنها لن تسمح بأن تصبح أفغانستان قاعدة للإرهابيين الذين قد يهددوا الغرب. ومما لا شك فيه أن هذا التعهد ممكن ان يلقي بضلاله ليس فقط على الغرب القلق والمتوجس من عودة طالبان ذات التاريخ الدموي الى حكم أفغانستان، بل أيضا” على دول المنطقة التي عانت من جرائم وانتهاكات الإرهاب ومن ضمنها العراق الذي يحاول تنظيم داعش اليوم إعادة تنظيم صفوفه فيه والثأر لهزيمته على يد القوات المسلحة العراقية البطلة. والسؤال المطروح ماذا تقصد طالبان بتعهدها بعدم جعل أفغانستان قاعدة للإرهابيين؟ وما هي تداعيات الأوضاع في أفغانستان على الأوضاع الأمنية في العراق؟

التنظيمات المسلحة في أفغانستان

حركة طالبان الأفغانية

حركة قومية-إسلامية سنية سياسية مسلحة، يصفها معارضوها بالمتطرفة، ويعتقد قياداتها أنهم يطبّقون الشريعة الاسلامية. أسسها الملا محمد عمر عام 1994م وحكمت أجزاء كبيرة من أفغانستان وسيطرت على العاصمة الأفغانية كابل في 27 أيلول/سبتمبر 1996م معلنة قيام الإمارة الإسلامية في أفغانستان التي استمرت بالحكم حتى عام 2001.

أميرها الحالي هو هبة الله أخوند زاده الذي تولى زعامة حركة طالبان الأفغانية في 26 مايو/ آيار 2016 بعد أن تم تعيينه في هذا المنصب من قبل مجلس الشورى الحركة خلفاً لزعيم الحركة السابق أختر محمد منصور الذي قُتل في غارة أمريكية بطائرة بدون طيار في 22 مايو/ أيار2016. ومن الجدير بالذكر أن طالبان أفغانستان تختلف عن حركة طالبان باكستان.

وقد تعلم أفراد الحركة في المدارس الدينية الديوبندية (نسبة إلى قرية ديوبند في الهند) وتأثروا بالمناهج الدراسية لهذه المدارس الأمر الذي انعكس على أسلوبهم في الحكم. حيث ركزت تلك المدارس على العلوم الإسلامية كالتفسير والحديث والسيرة إضافة إلى بعض العلوم العصرية التي تدرس بطريقة تقليدية قديمة. وقد كثرت التكهنات والتحليلات التي تناولت الجهات الخارجية التي كانت وراء إنشاء ودعم حركة طالبان وبروزها على مسرح الأحداث، بعضها ينسبها إلى المخابرات الباكستانية والبعض الآخر ينسبها إلى المخابرات الأميركية إبان الحرب الأفغانية السوفياتية، وهي تنفي عن نفسها كل ذلك.

ويقدر عناصر حركة طالبان بـ(75 ألف – 300ألف) مقاتل بعد استيلاء طالبان على السلطة في 15اغسطس/ آب الجاري. وقد سارع المبعوث الخاص للرئيس الروسي لأفغانستان زامير كابولوف، الى القول إنه لا يمكن حاليا الحديث عن استبعاد طالبان من قائمة المنظمات الإرهابية، الا عندما يتبنى مجلس الأمن الدولي، قرارا معاكسا للقرار 1988/2011 الذي تبناه سابقا بأن طالبان منظمة إرهابية.

لذلك لابد من القول بأن خطر حُكم “طالبان” لا يتمثل في أنها ستشارك بنفسها في الإرهاب خارجًا. غير أن قيادة هذه الحركة قد لا تكون جادة في تعهدها بعدم السماح بجعل أفغانستان قاعدة للإرهابيين والمقصود هنا تنظيمَيْ “القاعدة” و” تنظيم داعش وقد تغض النظر عن قيام التنظيمين الإرهابيين بعمليات إرهابية في أفغانستان ضد الأهداف والمصالح الدولية أو ستسمح باتخاذ الأراضي الأفغانية قاعدة انطلاق لتهديد دول المنطقة. ولذلك من الجدير البحث في مدى التهديد الذي قد يشكله تنظيمَيْ “القاعدة” و” تنظيم الدولة الإسلامية داعش” – في كلٍ من أفغانستان ومنطقة الشرق الأوسط وعلاقتهما بحركة طالبان التي باتت اليوم تحكم أفغانستان.

تنظيم “القاعدة

أصدر فرع (القاعدة)، في شبه القارة الهندية، في 25 حزيران/يونيو 2017، وثيقة بعنوان: (مدونة السلوك)، حدد فيها إيديولوجيته وأولوياته. وأوضح أنه ملزم ببيعة زعيم (القاعدة)،(أيمن الظواهري)، لـ”أخوند زاده”، وأن: “أهم هدف” لـ (القاعدة) هو دعم (طالبان). كما جاء في الوثيقة أن (القاعدة في بلاد الرافدين) أي في العراق؛ تقاتل أعداء (طالبان) خارج “أفغانستان”، بينما تقاتل في الوقت نفسه إلى جانبها داخل البلاد، وحثت الجماعات الجهادية الأخرى على مبايعة “أخوند زاده”.

أصدرت (القاعدة) بيانًا في 20 آذار/مارس 2020، من ثلاث صفحات؛ هنأت فيه (طالبان) على اتفاق السلام الأخير، الموقع مع “الولايات المتحدة”. وهنأ البيان صراحة، “أخوند زادة”؛ على: “النصر التاريخي” الذي قالت إنه: “أجبر الولايات المتحدة على سحب قواتها المحتلة من أفغانستان؛ والامتثال للشروط التي يُمليها مجاهدو (طالبان)”.

وحث البيان، علماء المسلمين والشعب الأفغاني على الالتفاف حول (طالبان) ودعم الجماعة في بناء دولة إسلامية تحكمها الشريعة، وحث الجهاديين في مختلف أنحاء العالم على اتخاذ (طالبان) نموذجًا يُحتذى به. كل ذلك يدل على علاقات طيبة وتواصل إيجابي بين طالبان والقاعدة مما سيشكل مناخا” إيجابيا” وبيئة ملائمة وملاذا” آمنا” لتنظيم القاعدة في أفغانستان. ويقدّر أحد تقارير “الأمم المتحدة” أن تنظيم “القاعدة” ما زال يضم حوالي 400 إلى 600 عضو في افغانستان، وهم يقاتلون إلى جانب حركة “طالبان” بشكل دوري، ويشاركون في جمع الأموال وصنع القنابل.

وتكثر الروابط الاجتماعية التي تجمع التنظيمين عبر الزيجات بين المجموعتين. وكان المفاوضون الأمريكيون قد حثوا حركة “طالبان” لسنوات على منع تنظيم “القاعدة” من استخدام أفغانستان كملاذ للهجمات الدولية.

وتزعم حركة “طالبان” أنها قبلت هذا الطلب، كما قال عناصر “القاعدة” علنًا إنهم سيمتنعون عن هكذا هجمات. وعلى الرغم من ايحاء حركة طالبان بأنها لم تعد بحاجة إلى القاعدة كما كان الأمر في التسعينات، بل أصبحت عبئا عليها، إلا أن التشجيع على شن الهجمات الدولية استمر رغم الوعود التي قطعها كلٌ من “طالبان” و”القاعدة”. والدليل على ذلك أن قوات العمليات الخاصة الأفغانية كانت قد قتلت أبو محسن المصري في تشرين الأول/أكتوبر 2020، العنصر الثاني الأهم في تنظيم “القاعدة” في أفغانستان، واكتشفت قوات العمليات الخاصة في خلال المداهمة رسائل من المصري يخبر فيها نظراءه من “القاعدة” في سوريا أن أفغانستان قد تعود قريبًا إلى موقعها ما قبل 9/11 كمركز محوري للجماعة الإرهابية.

تنظيم داعش

على عكس التعاون بين تنظيمي حركة طالبان و تنظيم “القاعدة” في أفغانستان وباكستان، يلعب تنظيم داعش (ولاية خراسان) دورًا معاديًا لحركة “طالبان”، حيث اصطدم معها في عدة معارك في عدة مديريات من ولاية ننغرهار مثل “مامند” و”أتشين” و”سبين غر” و”كوت” و”بتي كوت” و”رودات” و”هسكه مينه” و”خوكياني” و”شيرزاد” و”تشبرهار” و”بتشيروآغام” وغيرها، أدت إلى مقتل العديد من الطرفين.

ومن الجدير بالذكر أن تنظيم داعش في أفغانستان كان قد ظهر في عام 2015، اثر بيعة أُمراء عدة مجموعات مسلحة من مناطق قبلية باكستانية ومن داخل أفغانستان حافظ سعيد خان أوركزاي أميرًا لهم، ويُذكر أن هؤلاء كانوا قد بايعوا جميعًا خليفة تنظيم داعش (أبو بكر البغدادي) من قبل، إلا أن البيعة قدّمها أميرهم حافظ سعيد خان للبغدادي أولًا، ثم بايعوه مجتمعين. ويضم تنظيم داعش-ولاية خراسان حوالي 2,200 مقاتل مسلح تتركز أعدادهم في محافظة كونار الجبلية قرب حدود باكستان وولاية ننغرهار، وبعض مناطق ولاية كونار، ويبدو أن انتشار الفكر السلفي في شرق أفغانستان الذي يعتبر حاضنة طبيعية له، هيّأ الظروف لانتشاره هناك.

وستبقى على العموم حواضن الفكر السلفي أكثر المناطق تعرضًا لانتشار فكر تنظيم الدولة فيها، علما” أن  معظم أعضاء داعش/ولاية خرسان، هم من السلفيين الجهاديين وقسم من جماعة (إشاعة التوحيد)، التي أسسها الشيخ محمد طاهر بنج بيري (نسبة إلى قرية “بنج بير”) في منتصف القرن الماضي، وكذلك ممَن تبقوا من المقاتلين البشتون الباكستانيين الذين هربوا من قوات الأمن الباكستانية إلى أفغانستان، وأيضًا من منشقين عن الجيش الأفغاني ومن مقاتلين أوزبكيين.

ولجأت لاحقًا أعداد صغيرة من المقاتلين العرب التابعين لهذا التنظيم في العراق وسوريا إلى أفغانستان. ومن الجدير بالذكر أن القيادة المركزية لتنظيم داعش الإرهابي في العراق قدمت دعما” ماليا” الى فرعها في أفغانستان/ولاية خرسان كما يرمز له.

أما من أهم مؤشرات الخلاف الفكري والمنهجي بين طالبان أفغانستان وداعش/خراسان، هي ما صرّح به “والي خراسان” حافظ سعيد خان، باعتبار أن طالبان بشقَّيْها الأفغاني والباكستاني، و”القاعدة” مرتكبين لنواقض الإيمان الذي منه تولِّي الكفار والمرتدين، كما أن أفرادهم -في زعمه- مرتكبون “للشرك الأكبر”، لاسيما أن تنظيماتهم “تتحاكم إلى الطاغوت بدل التحاكم إلى الله”.

وتحدث منظِّرو تنظيم داعش عما سمُّوه “ضلالات حركة طالبان” بالتفصيل في مقال مطوّل كتب تحت اسم “أبو ميسرة الشامي” وبعنوان: (فاضحة الشام وكسر الأصنام)، الذي اتهموا فيه حركة طالبان بعلاقات مع طوائف التجسس المرتدة في باكستان وأن أكثر جنودهم على شرك أكبر مُخرِج من الملة وأن الخلاف بينهم في الأصول، وفي نهاية المقال هدّد حركة طالبان بالقتال، وأنه لا تعارض بين قتال الصليبيين وقتال طالبان، وأن تنظيم الدولة سيقاتل الفريقين كما قاتلهما في العراق والشام.

وبالمقابل تتهم حركة طالبان تنظيم داعش بالعمالة لليهود، وطلبت في رسالة مطوّلة بتوقيع الملا أختر محمد منصور من البغدادي خليفة تنظيم داعش، بأن تترك جماعته الساحة وأن لا يُحدِثوا فتنة بإنشاء فرع لهم في المنطقة، وإلّا ستضطر طالبان للوقوف في وجهه؛ درءًا للفتنة ودفعًا للتشتت والتفرُّق في الصفوف ودفاعًا عن مكتسباتها.

ومع سيطرة طالبان على زمام الأمور في أفغانستان في 15/8/2021، فان الفرص أمام تنظيم داعش في أن يجد لنفسه موطئ قدم في المشهد الافغاني تبدو ضئيلة، مرجع أغلبها نابع من داخله ومن الفكر المتشدِّد الذي يحمله ويتبنَّاه، ومن تعامله العنيف مع المجتمع ومع الشخصيات المؤثرة في المناطق القبلية، وهذا كله يرجِّح أن تكون فرص تمدُّده وانتشاره في المنطقة ضئيلةً، لكن يمكن أن يجمع حوله بعض الشباب المتشدد، ويكون أداة بيد دول الجوار وأجهزة مخابراتها للضغط على سلطة وحكومة طالبان.

شبكة حقاني

جماعة جهادية مسلحة إرهابية بحسب قرار مجلس الامن 1988/2011، وتضم أكثر من 10 آلاف مقاتل، متحالفة مع طالبان تتشكل من عدة مجموعات يتزعمها اليوم سراج الدين حقاني. وهو الابن الأكبر لمؤسس الشبكة (مولوي جلال الدين حقاني)، وعضو فعال في “المجلس القيادي لإمارة أفغانستان الإسلامية” المقر الرئيسي لهذه الشبكة محافظات بكيتا، بكتيكا وولاية خوست في شرقي أفغانستان وفي مجاراة ولاية وزيرستان الجنوبية وشمالي باكستان تعرف كمقر لاستقرار قوات حقاني.

شبكة حقاني أقل عددا من حركة طالبان، ولكن رجالها أكثر تدريبا، ولهم أسلوبهم الخاص في الحركة والقتال يدل على قدرتهم العالية في هذا المجال، حيث إن مقاتلي الشبكة يتسربون من باكستان إلى أفغانستان، عبر ممرات جبلية قديمة. وكان يقاتل أعضاء الشبكة بشكل عام في أفغانستان، وكل فرقة منهم تقاتل لعدة أسابيع، ثم تعود إلى باكستان مرة أخرى.

لواء الحشد الشيعي

وهو تنظيم مسلح أسس برعاية إيرانية على غرار فصيل آخر أفغاني شكلته إيران من اللاجئين الأفغان الطاجيك والهزارة الشيعة، وهو لواء “فاطميون”، الذي يتمتع بدعم مالي وعسكري كبير من فيلق القدس، ويقدر عددهم بحوالي 30 ألفا، وشارك على وجه الخصوص في الحرب السورية. وقد أثار ” لواء الحشد الشيعي” مخاوف كبيرة في أفغانستان، إلا أن وزير الخارجية الايراني جواد ظريف كان قد حاول الحد من الهواجس حوله، وقال لقناة أفغانية إن عدد مقاتلي اللواء لا يتجاوز 5 آلاف.

ويقود ” لواء الحشد الشيعي ” سيد حسين حيدري، الذي يُعتبر قائداً لهذه الجماعة المقاتلة، ومن الجدير ذكره أن سيد زهير مجاهد، المسؤول الثقافي عن جماعة “فاطميون” الأفغانية المقاتلة، ذكر في مقال كتبها في صحيفة “جمهوري إسلامي” الإيرانية بأن الجماعة المقاتلة ضمن الأراضي الأفغانية تواصل استعداداتها، وإن لم تكن قد دخلت مرحلة التعبئة العامة لمقاتلة حركة طالبان بعد.

المراقبون للمشهد الأفغاني عبروا عن مخاوفهم من سعي إيران لإرسال الآلاف من المقاتلين الأفغان من تنظيم “فاطميون” من إيران وسوريا إلى أفغانستان، لينخرطوا في الحرب الأفغانية، خاصة في المناطق المختلطة طائفياً. وقد تعرض الشيعة الهزارة لمختلف صنوف الظلم والاضطهاد ابان حكم طالبان (1996-2001).. حيث قتلت الحركة الآلاف منهم ودفنتهم في مقابر جماعية باعتبارهم كفرة، وهذا ما دفعهم إلى النزوح تجاه الجبال واللجوء إلى الكهوف الجبلية هرباً من العنف الذي يشنه بحقهم أعضاء الحركة.

وينظم الهزارة كل فترة مظاهرات في العاصمة الأفغانية كابل تنديدا بالعنف الذي يمارس ضدهم من قبل حركة طالبان. كما انهم في أعوام الأخيرة تعرضوا للخطف والاغتيال من قبل تنظيم داعش أيضا. وأظهرت بيانات الأمم المتحدة أن عدد الهجمات لأسباب دينية وخصوصا استهداف الأقلية الشيعية، ازداد في شكل كبير في أفغانستان خلال العامين الأخيرين. وقالت بعثة الأمم المتحدة للمساعدة في أفغانستان في تقرير «إنه تم إحصاء نحو 51 حادثا منذ يناير 2016 خلفت 273 قتيلا و577 جريحا، وهي حصيلة أكبر بنحو مرتين من مجموع الهجمات التي سجلت في الأعوام السبعة السابقة.

تحالف بنجشير

وهي ائتلاف من الميليشيات في تتحصن في وادي بنجشير شمال أفغانستان حيث لم تتمكن حركة طالبان لحد الان من السيطرة على منطقة “وادي بنجشير” التي تبعد حوالي 150 كيلومترا شمال شرقي كابول، حيث انسحب إلى هناك وزير الدفاع، باسم الله محمدي ونائب الرئيس أمر الله صالح، وشكلوا نواة مقاومة جديدة ضد الحركة بالتعاون مع أحمد، نجل أحمد شاه مسعود الذي اغتاله تنظيم القاعدة في عام 2001.

والذي يشبه والده كثيرا سواء من حيث الشكل أو التصرفات والعادات، ومنطقة “وادي بنجشير” والتي تعني “وادي الخمسة أسود” وموقعها الجغرافي يعزلها عن باقي أفغانستان، إذ لا يمكن الوصول إليها إلا عبر ممر ضيق شقه نهر بانشير. ومن الناحية العسكرية، الدفاع عن هذا الممر سهل.

وأغلبية سكان المنطقة البالغ عددهم 150 ألفا، هم من الطاجيك، في حين أن أغلبية طالبان من البشتون. كما أن المنطقة معروفة بالزمرد الذي كان دائما مصدرا لتمويل المقاومة. وحتى قبل سيطرة طالبان على السلطة كانت تتمتع ولاية “بنجشير” بالكثير من الاستقلالية عن الحكومة المركزية في كابول. لكن ما مدى قوة هذه المقاومة في “بانشير” فإن ذلك غير واضح حتى الآن، ولا يُعرف كيف سترد طالبان.

مليشيات صغيرة أخرى

في مناطق أخرى، مثل قوة الجنرال الأوزبكي عبد الرشيد دوستم، في مقاطعة جوزجان. وميليشيا عطا محمد نور، في ولاية بلخ، والتي تضم المركز التجاري لأفغانستان، مزار الشريف. وميليشيا محمد إسماعيل خان، في ولاية هيرات في الغرب، وفي هيرات أيضًا، ميليشيا كمران علي زاي، وهو بشتوني يترأس مجلس المحافظة، وميليشيا عبد البصير سالنجي، قائد ميليشيا سابق وقائد شرطة سابق في كابول، في منطقة سالانج شمال وسط أفغانستان. علما” أن هذه المليشيات وغيرها التي ستتشكل في المستقبل تطالب بحصتها من الكعكة التي تركتها الولايات المتحدة لحركة طالبان ، وتتحصن في مناطق جغرافية وتضاريس صعبة يمكنها من تشكيل ازعاج لحركة طالبان.

مستقبل التهديد الإرهابي في أفغانستان

بعد الانسحاب الامريكي والقوات الدولية من أفغانستان وعودة حركة طالبان الى السلطة في أفغانستان بعد 20 سنة من الحرب ضد الامريكان، واستحواذ طالبان على الأسلحة والمعدات العسكرية المتطورة التي بحوزة الجيش الافغاني والتي تقدر بـ ( أكثرمن270 طائرة مختلفة الأنواع يضاف لها  40 طائرة  مختلفة الأنواع تركها الجيش الامريكي من بينها طائرات من طراز “يو إتش-60 بلاك هوك” (UH-60 Black Hawk) وطائرات هليكوبتر هجومية وطائرات عسكرية مسيرة من طراز “سكاي إيغل” (Scan Eagle)”، أكثر من 2000 مدرعة ، 40 دبابة ، 116000بندقية ، اعداد من مدافع 120ملم، 20 رجمة صواريخ مدولبة ، 8500 آلية مختلفة الأنواع، ما لا يقل عن 600 ألف قطعة سلاح مشاة بما يشمل بنادق من طراز “إم 16″ (M16) و162 ألف قطعة اتصالات و16 ألف جهاز للرؤية الليلية. )

هذا بالإضافة الى ما سيتركه الجيش الأمريكي المنسحب، فان المخاوف والهواجس تنصب باتجاه شعور طالبان بقوتها الى جانب نشوة النصر الذي حققته في الحرب فانه من المتوقع جدا” أن تشهد أفغانستان في الأشهر المقبلة اشتباكات مسلحة بين حركة “طالبان” والميليشيات من غير البشتون.

فالطاجيك، الذين يمثّلون حوالي 25% من إجمالي سكان أفغانستان، هم المجموعة الإثنية التي تشكل الأغلبية في المدينتين الكبيرتين مزار شريف الشمالية وهرات الغربية. والهزارة، الذين يشكلون المجموعة الإثنية الشيعية الوحيدة في البلاد، يمثّلون حوالي 10% من سكان أفغانستان، وهم الأغلبية في منطقة وسط أفغانستان الريفية. والأوزبك والتركمان، وكلاهما شعبان تركيان، يمثّلون حوالي 10 إلى 15 % من سكان أفغانستان ويعيشون بشكل أساسي في الشمال. كل تلك القوميات يحكمهم نظام قبلي معقد يعتمد على السلاح لحماية أراضيهم وممتلكاتهم، طالما كان بعيدا” عن سيطرة فعلية للحكومات المتعاقبة في كابل.

من جهة أخرى فانه من المحتمل جدا”، اتخاذ تنظيمي “القاعدة” و”الدولة الإسلامية”-ولاية خراسان، الأراضي الأفغانية لإنشاء قواعد ومعسكرات تدريب جديدة على غرار ما كان في فترة حكم طالبان (1996-2001) خصوصا” وأن الجغرافية الجبلية المعقدة والوعرة في أفغانستان فضلا” عن التنوع الاثني والمذهبي يشكلان بيئة ومناخا” ملائما” للأنشطة الإرهابية والمتطرفة.

في وقت سيكون فيه من الصعب بل قد يكون من المستحيل على الولايات المتحدة الامريكية احتفاظها بامتداد عسكري داخل أفغانستان مهما كان محدودًا، يسمح لها بالاستمرار في محاربة تنظيمَيْ “القاعدة” و”داعش” والتنظيمات المتطرفة والارهابية الأخرى، وسيُضعِف تدهور الاستخبارات الأمريكية إلى حد كبير الفعالية العسكرية الأمريكية.

واذا ما اضطرت القوات الامريكية الى الرد العسكري في أفغانستان بعد انسحابها فان الطائرات الأمريكية لن تتمكن من قضاء وقت طويل في البحث عن الأهداف. ولا يبدو أن روسيا وباكستان متحمستان بشأن توفير استخدام الولايات المتحدة لقواعدهما العسكرية هناك. خلاصة القول فان علم “طالبان” المرفرف فوق كابول سيكون بمثابة إلهام للجهاديين في أنحاء العالم الإسلامي – فيما يبدو أنه زرع الخوف والذعر في نفوس الكثيرين من الأفغان فضلا” عن شعوب وحكومات الدول المجاورة ومنطقة الشرق الأوسط.

رابط مختصر ..https://www.europarabct.com/?p=76947

حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...