دراساتمكافحة الإرهاب

أسباب تنامي الإرهاب في منطقتنا ؟ بقلم العقيد حسان عبدالعزيز الخميس

المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات ـ المانيا وهولندا

إعداد :الخبير الامني العقيد المتقاعد ، حسان عبدالعزيز الخميس ـ دولة الكويت

 اصبحت خطورة ظاهرة الارهاب واقعاً مفروضاً وليست حالة وقتية طارئة، والامر الذي يدعونا للإجابة على سؤال: ما هي الأسباب وراء وجود توسع نشاط العمليات الارهابيةفي منطقتنا ؟

و حول هذا السؤال أخذنابالبحث والاستطلاع على الدراسات والبحوث التي أجريت من قبل الباحثين والخبراءالمختصين.

وتركز الآراء حول الأسباب الاتية

  • الوضع المرير الذي يعاني منه الوطن العربي من تخلف وضعف قوته امام العالم وفقد هوية الاسلام ، وذلك من خلال سيطرة الاستعمار الاجنبي له.
  • الاوضاع السياسية والحروب التي حدثت في منطقة الشرق الاوسط .من حرب في افغانستان والحرب العراقية الإيرانية وغزو أمريكا للعراق.
  • أثرسياسة أمريكا في منطقة الشرق الأوسط ودعمها للجماعات الإسلامية المسلحة ( تنظيم القاعدة ) لمحاربة الاتحاد السوفيتي في أفغانستان ، وغزو أمريكا للعراق كل هذا أدى الى ظهور جماعات مسلحة سواء تنظيمات سنية متطرفة او شيعية متطرفة.
  • الجهل والفقر ومستوى المعيشة الذي يؤدي الى توجه الناس الى التطرف.
  • مؤثرات الربيع العربي التي جعلت مكانا للمنظمات الارهابية.
  • الجهل في فهم نصوص القرآن والاحاديث الشريفة.

بداية ظهور الجماعات الإسلامية المتطرفة

وتبدأ معاناة التطورات السياسية التي لحقت بالمجتمع العربي والإسلامي منذ بداية سقوط الخلافة العثمانية ودخول الاستعمارالأجنبي في منطقتنا وحتى الوقت الراهن، وبدأت تظهر الجماعات الإسلامية المتشددة في مظاهر التعبيرعن أفكارهاالمتشددة نحو الترهيب من التعصب في الدين وإعادة فكرة الخلافة الإسلامية والنهوض بالامة كما كانت في عهده السابق، وبدأت الجماعات المتشددة تدخل في مسار فكر منحرف عن الاتجاه الصحيح  نحو النصح والإصلاح وتأخذ شكل العنف والتطرف الديني.

وبدأت بالتصادم في مواجهة من يخالف رأيها وبدأت بتكفيركل من يعارضها وثم توجهت نحو العنف والعمليات الإرهابية ضد الأنظمة والمجتمع ككل، ودفعها الى تكفير عامة الناس ومنهم من هاجرعن المجتمع وعاش منعزلا، ويفعلون كما فعلوا الصحابة رضى الله عنهم  في زمن أيام الرسول صلى الله عليه وسلم الهجرة الى المدينة ، ومن هذه الجماعة تسمى جماعة الدعوة والهجرة حيث هاجرت الى صحراء سيناء، ومنها أيضا جماعة التوحيد والجهاد وجماعة الناجون من النار وجماعة جند الإسلام وأنصار بيت القدس..الخ.

نظرية التكفير عند الجماعة

  • يعتبر التكفير عنصر أساسي في أفكار ومعتقدات هذه الجماعة ، فهم يكفرون كل من أرتكب كبيرة وأصر عليها ولم يتب منها وكذلك يكفرون الحكام الذين لا يحكمون بما أنزل الله بإطلاق ودون تفصيل ويكفرون المحكومين لأنهم رضوا بذلك.
  • أما الهجرة فهي العنصر الثاني في فكر الجماعة ويقصد بها العزلة عن المجتمع الجاهلي وعندهم أن كل المجتمعات الحالية مجتمعات جاهلية. والعزلة المعنية عندهم عزلة مكانية وعزلة شعورية بحيث تعيش الجماعة في بيئة تتحقق فيها الحياة الإسلامية الحقيقة ـ برأيهم ـ كما عاش الرسول صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام في الفترة المكية ، ويجب على المسلمين في هذه المرحلة الحالية من عهد الاستضعاف الإسلامي أن يمارسوا المفاصلة الشعورية لتقوية ولائهم للإسلام من خلال جماعة المسلمين ـ التكفير والهجرة ـ وفي الوقت ذاته عليهم أن يكفوا عن الجهاد حتى تكتسب القوة الكافية.

الإرهاب يقوم على ثلاث عناصر

  • العنصر الاول: تقوم على أعمال عنف ورعب نحو الاخرين
  • العنصر الثاني: هدف ومقصد معين يستهدفه الإرهابيون، سواءٌ كان هذا الهدف الوصول إلى السلطة أو إسقاطها، أو إخضاع الآخرين لسلطانهم وأفكارهم.
  • العنصر الثالث:أنهم جماعة منظمة ولها كيان تنظيمي محلي وأقليمي ودولي تسعى إلى تحقيق أهدافها.

أسباب تنامي التنظيمات الإرهابية

أولا الحرب العراقية الإيرانية التي أفرزت ظهور حزب الله وبدأ الصراع في المنطقة حول نشوب الطائفية وسريان تطور الفكر التطرفي في المنطقة الخليج، وبدأت تتصاعد وتيرت الطائفية وشق الصف العربي بين السنة والشعية واخذت تتطور الى حد التكفير في ما بينهم، ونسوا حكم الوطنية التي تربط بينهم واخذوا بدل منها الحكم الطائفي هو المرجع الذي يحكم من اجله.

  • ثانيا الحرب في أفغانستان ضد الاتحاد السوفيتي الذي قامت أمريكا في استخدام الجماعات الجهادية الإسلامية المتطرفة كرأس حربة في مواجهة الخطر السوفيتي ، وهذا انتج عنه ظهور تنظيم القاعدة عالميا والالتحاق به جماعات من كل مكان وخاصة بمنطقة سيناءلجماعات متطرفة كمثل تنظيم الجهاد الإسلامي العالمي الذي يرأسه أيمن الظواهري وجماعة التوحيد والجهاد وجماعة جند الإسلام، وجماعة بويعلي في الجزائر،والجبهة الإسلامية للانقاذ، وبعد انتهاء الحرب أفغانستان مع روسيا، اتجهت هذه الجماعات الى اوطانهم ، وبدأو في نشر الدعوة بأفكارهم المتطرفة ، واخذ أسلوب التعصب نحو تطبيق التطرف الديني ومن يخالف أفكارهم فهو كافر وبدأو بتكفير الحكام والناس وبدأت تطور اعمال العنف والإرهاب ،وكل من يخالفهم فهو كافر ويستحق القتل.
  • ثالثا دخول أمريكا الى أفغانستان بدأت الصراعات بين أمريكا وتنظيم القاعدة وظهور حركة طالبان وتوسع نشاط العمليات الإرهابية للقاعدة نحو العالم ومنها احداث سبتمبر 2001 وضرب السفارتين الامريكية في كينيا وتنزانيا وضرب مترو لندن 2005.
  • ورابعا: دخول أمريكا للعراق وأنتقال المواجهة من أفغانستان الى العراق واستعانة صدام حسين في مواجهة أمريكا بتنظيم القاعدة بزعامة مصعب الزرقاوي ، وهذا أدى الى نشاط العمليات الإرهابية في الكويت والمملكة العربية السعودية وسيناء ومصر تحت مسمى اسود الجزيرة ، وأيضا هنا توسعت في العراق عمليات حزب الله والمليشيات التابعة له ، وخرجت أمريكا من العراق بعدما أوجدت فراغ امني في العراق الذي خلفته وراءها كل التنظيمات الإرهابية كمثل داعش ومليشيات حزب الله وخلق الصراع الطائفي على حساب الشعب العراقي.
  • وخامسا أحداث الربيع العربي ومخلفاته التي أنشرت الفوضى والخلل الأمني وأوجدت التظيماتالإرهابية ملاذا امننا في كل من سوريا واليمن وليبيا والعراق وسيناء وتوسع في مناطق أفريقيا والرجوع داعش والقاعدة مجددا الى أفغانستان .وهنا علينا كشعوب خليجية وعربية أن ندرك خطورة الوضع المرير والذي يتطلب منا المبادرة الصادقة نحو المشاركة في المسئولية الجماعية أتجاه توعية شبابنا عن هذا الفكر الضال وأثره في تدمير مجتمعنا ، و مايزال الإرهاب نشطا في ظل أمتداد الحروب القائمة في مطقتنا.

سياسات المكافحة والمقاومة

التطرف هو فكرمنحرف ، الإرهاب فعل ناتج من التطرف

يعتبر الارهاب من الظواهر شديدة التعقيد لانه يظهر لوجود عدة عوامل امنية و اقتصادية و ايديولوجية يجب التعامل معها حينما تتم مكافحة ومقاومة هذا الخطر وقد بنت عده دول استراتيجيتها لمكافحة الارهاب بين السياسات اللينة (الامن الناعم) وبين السياسات الصلبة (الامن العسكرى) ولكل منها ظروفه وامكانياته ووقته .

الامن الناعم ( فالإرهاب الذي بدأ بالأفكار السيئة لا يمكن وضع نهاية له إلا بالأفكار الجيدة)

كما ذكرنا ان الارهاب تركيبة شديدة التعقييد تحتاج الى استراتيجية كاملة لمكافحته وحينما نتحدث عن السياسيات اللينة، وهي مواجهة الإرهاب على أسلوب الوقائية وتحجيب أفعالهم وقدراتهم من خلال أختراق وتفتيت أفكارهم  أفضل وسيلة لمحاريتهم.

لا تقاتل الإرهابيين وإنما تقاتل الأفكار التي تحرضهم فالإرهاب الذي بدأ بالأفكار السيئة لا يمكن وضع نهاية له إلا بالأفكار الجيدة

كما عملت المملكة العربية السعودية استراتيجية لتطبيق الامن الناعم من خلال أنشاء لجنة المناصحةوهى متخصصة بمحاربة الفكر بالفكرولجنة السكينة التي تقوم بدور أعادة وتحويل الأشخاص المتطرفين الى أشخاص طبيعيين ، وذلك من خلال اخذ جرعة من الجلسات المتواصلة توضح لهم مبادئ أصول الدين و تعاليم الشريعة نحو التسامح ودين الوسيطة، وهذا يأتي بجهود علماء ومشايخ الدين وعلماء النفس وخبراء أمن يتشاركون في تنفيذ هذه البرامج، حيث أن هذه البرامج تمكنت من تحويل الأشخاص المتطرفيين الى أشخاص معتدلين من اصل 3250 متطرف تم معالجتهم وتحويلهم الى 1500 شخص طبيعي، ويشكر على جهود المملكة العربية السعودية على هذا الإنجاز، الذي ساهم في علاج كل متطرف في جميع انحاء العالم وليس مقتصرا على أبناء المملكة.

ومن هنا فأن سياسة الامن الناعم من أنجح السياسات لأنها مبنية على مبدأ ( الوقاية خير من العلاج ) فهي لاتنظر حدوث العملية ولكن تقاوم محاولة التفكير في القيام بها والاستعداد لها.

التعامل الامني (الصلب)

يستخدم الامن الصلب فى حال تصعيد التهديدات والعمليات لنقطة المواجهة بين الامن وعناصر الإرهاب اللاعودة بمعنى لايوجد خيار اخر، وتتركز العمليات الأمنية على ثلاث مراحل من التكتيك:

  • المرحلة الأولى أحتواء الحدث من الانتشار.
  • المرحلة الثانية هي تقليص عملية الحدث من نشاطه بمعنى تخفيف المخاطر الناجمة من العملية.
  • المرحلة الثالثة وهي مرحلة أجهاض العملية والسيطرة التامة على الحدث.

وهنا يتطلب لدي جهاز الامن وضع خطط تكتيك للتعامل مع العملية بحيث ينصب أولا في عمليات الاحتواء الحدث من المخاطر وذلك من خلال تطبيق مبدأ عملية تباطئ الحدث لكي لاتتوسع عملياتهم نحو انتصار اكبر قدر من الخسائر البشرية او الممتلكات ، بمعنى لاتتسع العملية بمساحة اكبر من حيث المخاطر، وأنما وقف الحدث من انتشاره ، وثانيا تقليص عملية الحدث من المخاطر عن طريق اختراق نقاط الضعف لدي العناصر الإرهابية، وذلك لتبدأ مرحلة الضغط على العناصر الإرهابية من خلال نقاط الضعف لديهم.

وثالثا تتم أجهاض العملية من خلال تفتيت نقاط القوة عند العناصرالارهابية  فيمكان الحدث  وتكون هذه المرحلة حاسمة لقرب انهاء العملية الإرهابية.

وهذا يتطلب من أجهزة الامن مواصلة التدريب في وضع سناريوهات متعددة للتعامل مع المواقف الإرهابية المختلفة ،وكل هذه التكتيكات الأمنية تضع في حسبان الأجهزة الأمنية في تدريباتها وخططها التكتيكية لمواجهة مخاطر

رابط مختصر… https://wp.me/p8HDP0-bNC

* حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات

الكاتب حسان عبدالعزيز الخميس

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق