أمن دولي ـ أزمة أوكرانيا، خلفيات الموقف البريطاني

فبراير 4, 2022 | أمن دولي, الإتحاد الأوروبي, تقارير, دراسات, مكافحة الإرهاب

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...

المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات ـ المانيا  و هولندا

إعداد: سهام عبدالرحمن، باحثة في المركز الأوروبي، مختصه في الإرهاب الدولي

أمن دولي ـ أزمة أوكرانيا، خلفيات الموقف البريطاني

تزايد قلق الولايات المتحدة والناتو ودول أوروبا، من تحشيد موسكو مايقارب مائة الف جندي عند حدودها مع أوكرانيا، المخاوف تأتي خشية تكرار سيناريو توغل موسكو في جزيرم القرم عام 2014، وحينها وضعت موسكو الولايات المتحدة والناتو أمام أمر الواقع. بعض المراقبين حذروا بإن موسكو ممكن ان تقوم بعمليات عسكرية واسعة ضد أوكرانيا مع مطلع شهر فبراير 2022 .

تشير الحقائق خط المواجهة إلى أن العديد من الأوكرانيين يتوقعون أن تأتي بريطانيا (والولايات المتحدة) لمساعدتهم ، بما في ذلك عسكريًا ، إذا تحركت روسيا أكثر في دونباس. وزيرة الخارجية البريطانية ليز تروس تجلس على دبابة وتحذر بوتين من ارتكاب “خطأ استراتيجي”. وزير الدفاع ، بن والاس ، يسخر من بوتين مع المدمرات التي تحلق في أعلى وأسفل ساحل القرم. جونسون يرسل إلى أوكرانيا بعض الصواريخ المضادة للدبابات.

وكانت واشنطن وحلفاؤها في الناتو قد حذرت خلال الأشهر الماضية، من تحرك القوات الروسية إلى المنطقة الحدودية الأوكرانية، مُلوحة بعقوبات شديدة على الاقتصاد الروسي إذا حصل أي غزو للأراضي الأوكرانية، وعلي الرغم من نفي موسكو وجود أي نية للاجتياح، إلا أنه هناك  عشرات آلاف العناصر من القوات العسكرية الروسية تحتشد على الحدود.

ويقف الاتحاد الاوروبي إلى جانب أوكرانيا في أزمتها الحالية، حيث حذرت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وبريطانيا روسيا من شن هجوم على أوكرانيا، وأعلن الأتحاد الأوروبي أنه مستعد لفرض عقوبات على روسيا، من ضمنها عقوبات اقتصادية لها تأثير سياسي علي روسيا وتقوم بريطانيا بدور فعال تجاه الأزمة الأوكرانية حيث تقف بقوة وحزم مع الحكومة الأوكرانية، وذلك من خلال القيام بإتخاذ الإجراءت والزيارات وإجراء الاتصالات، بالأضافة الي إمداد أوكرانيا بالأسلحة الدفاعية العسكرية، مما أدي الي ارتفاع منسوب التوتر السياسي بين روسيا وبريطانيا على خلفية الأزمة مع أوكرانيا. 

دور بريطانيا تجاه أزمة أوكرانيا

علي الرغم من خروج المملكة المتحدة الأن من الاتحاد الأوروبي، إلا أنها ليست خارج القارة الأوروبية، وتسعي المملكة المتحدة إلى تقديم الدعم السيبراني والاستخباراتي والعسكري إلى أوكرانيا، وتزود الأوكرانيين بالأسلحة الدفاعية والتدريب، وكذلك تعمل على نشر القوات العسكرية والأسلحة والسفن حربية والطائرات المقاتلة في أوروبا، إلى جانب ذلك تعمل المملكة المتحدة من خلال شبكة دبلوماسية بهدف الوصول إلى الحل الأمثل للأزمة الأوكرانية.

المواقف التي اتخذتها بريطانيا تجاه الأزمة الأوكرانية

أعلن نائب وزير الدفاع البريطاني جيمس هيبي يوم 19 يناير عام 2022، إن بلاده سلمت أوكرانيا عدة آلاف من الصواريخ الخفيفة المضادة للدبابات، وأضاف هيبي أنه تم تزويد القوات المسلحة الأوكرانية بآلاف الصواريخ الخفيفة المضادة للدبابات وكذلك صرح رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون يوم 24 يناير عام 2022 بأن بريطانيا تسبق غيرها في وضع حزمة من العقوبات الاقتصادية لمواجهة روسيا، وأنها تمد أوكرانيا بالأسلحة الدفاعية، وتقف بحزم وثبات مع شعبها.

رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون، أعلن  يوم 29 يناير عام 2022 أن بلاده ستقترح على حلف شمال الأطلسي نشر قوات وأسلحة وسفن حربية وطائرات مقاتلة في أوروبا، في إطار عملية انتشار عسكري كبيرة، رداً على تصاعد “العداء الروسي” تجاه أوكرانيا، واعتبر رئيس الوزراء البريطاني أنه إذا اختار الرئيس الروسي فلاديمير بوتين “إراقة الدماء والدمار” في أوكرانيا، فسيكون ذلك “مأساة لأوروبا”، قائلاً إن “أوكرانيا يجب أن تكون حرّة في اختيار مستقبلها.

أعلنت الخارجية البريطانية  يوم 30 يناير عام 2022  أنها ستسحب بعض موظفيها وأقاربهم من سفارتها في أوكرانيا رداً على «التهديد الروسي المتصاعد» باجتياح كييف. وقال بيان الحكومة البريطانية وفقاً لـ”اندبنتنت عربية” يوم 30 يناير عام 2022 :”لطالما كانت المملكة المتحدة من أشد الداعمين للسيادة الأوكرانية، ومنذ عام 2015 دربت القوات المسلحة البريطانية أكثر من 22 ألف جندي أوكراني للدفاع عن أنفسهم”

وعرضت بريطانيا بتاريخ 31 يناير 2022 إن المملكة المتحدة قامت بنشر قوات برية وجوية وبحرية لتعزيز الدفاع عن دول الناتو على حدودها الشمالية والشرقية مع اشتداد التوترات بشأن الطموحات العسكرية الروسية في أوكرانيا. وأكد وزير الدفاع البريطاني “بن والاس” على أنه من المهم نزع فتيل الأزمة الروسية الأوكرانية، إذ أن نشوب حرب قد يقود إلى زعزعة الاستقرار بدرجة أكبر ورفع أسعار الوقود وزيادة تدفقات المهاجرين. وأبدى والاس دعمه للجهود الدبلوماسية مع روسيا، من ضمنها الزيارة التي يعتزم رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان القيام بها لروسيا، لإجراء محادثات مع الرئيس فلاديمير بوتين، وأضاف أنه “يتعين علينا خفض التصعيد والوقوف إلى جانب حق أوكرانيا في السيادة على أراضيها”. بالأضافة إلي أن المندوب البريطاني  قد صرح خلال جلسة مجلس الأمن الدولي بشأن أوكرانيا المنعقدة يوم 31 يناير عام 2022 “أن بلاده تسعى للحوار مع روسيا ومستعدون لمعالجة شواغلها الأمنية”.

قام رئيس الوزراء البريطاني “بوريس جونسون”، في 1 فبراير عام 2022 بزيارة إلى أوكرانيا لإجراء محادثات مع الرئيس الأوكراني “فولوديمير زيلينسكي”، حذر من خلالها روسيا حال التفكير في غزو أوكرانيا، مشدداً على ضرورة الحل الدبلوماسي وتقديم دعم سيادة أوكرانيا في مواجهة أولئك الذين يسعون إلى تدميرها . كما أعلنت وزيرة الخارجية البريطانية ليز تراس يوم 1 فبراير عام 2022 أنّ الحكومة ستتقدّم بمشروع قانون يشدّد حزمة العقوبات التي يمكن لبريطانيا أن تفرضها على موسكو في حال شنّ الكرملين هجوماً عسكرياً ضد أوكرانياً، محذّرةً من في الكرملين بأنه “لن يكون لديهم مكان للاختباء”.

إن الحرب في منطقة دونباس الأوكرانية التي تمزقها الصراعات أصبحت قريبة جدًا، وشيكة وربما حتمية. وبدون شك ان اي غزو روسي محتمل الى أوكرانيا إن يمكن أن يؤدي إلى صراع على نطاق لم نشهده في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية. شكلت أوكرانيا مع بيلاروسيا   لقرون مركزًا خارجيًا لموسكو في مواجهة السياسات المضطربة دائمًا في أوروبا الغربية. لكن بوتين كرر أيضًا التزامه بتسوية مينسك 2 التي تهدف إلى إنهاء القتال في دونباس ، بوساطة مع كييف في عام 2015 بين فرنسا وألمانيا ولكن لم يتم تنفيذها مطلقًا.

التقييم

إن طبيعة العلاقات مابين موسكو ولندن ـ الحرب الباردة والتجسس والهجمات السيبرانية ـ  تضرب بتداعياتها على الموقف البريطاني المتمثل، وقوف بريطانيا بشدة الى جانب أوكرانيا. بريطانيا مازالت حاضرة في” أزمة أوكرانيا” داخل الناتو وحليف واشنطن، ماعدا ذلك هي تعتبران أمنها لايتجزأ من أمن أوروبا، وربما هذا وراء الأندفاع البريطاني في هذه الأزمة، عكس بقية دول أوروبا، خاصة ألمانيا و فرنسا، التي كانت دما تدعو الى إعتماد اتفاق “نورماندي” ولعب دور سبه وسيط بالأزمة. لكن ربما طرأ تغيير نسبي في الموقف البريطاني عندما شجعت بريطانيا تبادل الزيارات، وهذا ممكن ان يعمل على خفض حدة التوتر بين الأطراف.

يعد من أهم أسباب اهتمام بريطانيا بالأزمة الأوكرانية هو أن الأمر يتعلق بالهيكل الأمني ​​الأوروبي بأكمله، فقد تبدو الحلول حول الأزمة الاوكرانية معقدة بعض الشئ، ولا يمكن لأحد أن يدّعي استحواذ الفوز، وليس من مصلحة الأطراف المتصارعة تأجيج النزاعات التي تؤدي إلى مزيد من الانقسامات.

الحل الأقل تكلفة لتلك الأزمة يتمثل في الطرق الدبلوماسية بين الأطراف الداخلة في الأزمة كافة، ذلك بأنه لا يمكن أن يكون هناك بديل للدبلوماسية والحوار فى حل الأزمة الأوكرانية، والتسوية السلمية للنزاع الدائر حالياً مع روسيا، وتهدئة الوضع من خلال سحب قواتها المتمركزة على طول الحدود بين البلدين، وكذلك تجنب اراقة الدماء، وتكثيف الجهود للتواصل الي الحلول الدبلوماسية لمواجهة هذه الأزمة.مايحصل الأن هو تصعيد عسكري مابين موسكو والناتو، ولكن يمكن ان يكون هذا التصعيد من أجل رفع سقف مطالب الطرفين، وهناك ميول لتجنب الحرب واعتماد الحوار.

الرابط المختصر:https://www.europarabct.com/?p=79684

*حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات

الهوامش

أزمة أوكرانيا: بوريس جونسون يحذر من أن الغزو الروسي لأوكرانيا سيكون “شيشاناً جديدة”
https://www.bbc.com/arabic/world-60106691

استنفار بريطاني في أوروبا الشرقية بمواجهة تصاعد “العداء الروسي” تجاه أوكرانيا
https://www.independentarabia.com/node/299026/

بريطانيا تسحب بعض الموظفين وأقاربهم من سفارتها في أوكرانيا
https://aawsat.com/home/article/3433056/

روسيا وأوكرانيا: هل تستعد القوات الروسية لغزو أوكرانيا؟
https://www.bbc.com/arabic/world-59450489 

جونسون بكييف لـ”دعم سيادة أوكرانيا” ولافروف يعلن موافقة واشنطن على “مناقشة” المخاوف الأمنية الروسية
https://www.france24.com/

بريطانيا: سلمنا أوكرانيا آلاف الصواريخ الخفيفة المضادة للدبابات
https://arabic.rt.com/world/1315967

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...