أزمة أوكرانيا ـ هل مازال الرهان على الدور الأوروبي لوقف الحرب؟ بقلم داليا عريان

يوليو 19, 2022 | أمن دولي, الإتحاد الأوروبي, تقارير, دراسات, دراسات مشفرة, مكافحة الإرهاب

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...
يمكنك الاشتراك بالدراسات والملفات المشفرة مقابل اشتراك شهري قدره 30 يورو
بارسالك رسالة عبر البريد الإلكتروني. info@europarabct.com

المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الارهاب والإستخبارات ـ المانيا  و هولندا

إعداد : داليا عريان ـ Dalia Essa Erian Twitter

أزمة أوكرانيا ـ هل مازال الرهان على الدور الأوروبي لوقف الحرب؟

منذ اندلاع الحرب الأوكرانية في 24 فبراير 2022، حرصت بعض الدول الأوروبية وفي مقدمتها ألمانيا وفرنسا على تبني التهدئة في قراراتهما بشأن الدعم المقدم لأوكرانيا والعقوبات المفروضة على روسيا، بشكل يضمن التوازن داخل الاتحاد الأوروبي وحلف الناتو خاصة مع تصاعد تسليح الغرب للقوات الأوكرانية. وبتحركات برلين وباريس نحو أوكرانيا مؤخراً، ظهرت مخاوف من تغيير سياسات الدولتين ما قد يتسبب في انفلات الأوضاع بين روسيا والناتو بشكل أكبر وممتد خارج حدود أوكرانيا.

مواقف ألمانيا وفرنسا 

رغم تأكيد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على أن إجراءات انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي ستتطلب عقودا، إلا أنه حرص قبل القمة الأوروبية الأخيرة على إظهار دعمه لتوصية المفوضية الأوروبية لترشيح أوكرانيا لعضوية الاتحاد.

لذا كان أول قادة أوروبا الذين أعلنوا تأييدهم منح أوكرانيا صفة مرشح لعضوية التكتل خلال القمة الأوروبية التي انطلقت تحت الرئاسة الفرنسية يومي 23 و24 يونيو 2022، وقال ماكرون إن ” القرار يبعث برسالة واضحة لروسيا ويؤكد على اتساق ووحدة أوروبا مع الإجراءات التي قامت بها منذ اليوم الأول للصراع بالدعم العسكري والاقتصادي لأوكرانيا”.ملف: أزمة أوكرانيا – تأثيرها على مستقبل علاقات أوروبا الخارجية

وفي الوقت نفسه لم يتخلٍ ماكرون عن توازنه عندما تحدث عن نظيره الروسي فلاديمير بوتين. ورغم أنه أشار في 3 يونيو 2022 إلى ارتكاب بوتين خطأ سياسيا بشن الحرب، إلا أنه طالب بعدم إذلال روسيا حتى تصبح هناك فرصة لإيجاد مخرج عبر القنوات الدبلوماسية عند توقف القتال. وشدد على استمرار إرسال أسلحة للجيش الأوكراني، مفسراً سبب تأخير إرسال ” مدافع قيصر” لأوكرانيا لتجديد المخازن وتعزيز استقلال الصناعة العسكرية الأوروبية.

وفي القمة الأوروبية نفسها، أظهر المستشار الألماني أولاف شولتس دعمه الواضح لمنح أوكرانيا صفة مرشح بالتكتل، مُطالباً جميع الأعضاء بالتصويت لصالح كييف. وخلال بيان الحكومة الألمانية في 22 يونيو 2022 حث شولتس جميع جيران أوكرانيا الأوروبيين على مساندتها بالتسليح وتطبيق العقوبات على روسيا، مؤكدا أن بلاده سترسل الأسلحة في وقتها للقوات الأوكرانية، لتعلن ألمانيا في 28 يونيو 2022 تزويد كييف بثلاثة مدافع “هاوتزر 2000″ أخرى.

وقدمت برلين وعوداً لكييف بالدعم في مرحلة ما بعد الحرب باعتبارها مهمة ثقيلة تتطلب مزيداً من الأموال. وخلال ختام قمة مجموعة الدول السبع في 28 يونيو 2022 التي استضافتها ألمانيا، توافق شولتس وماكرون على التصدي لروسيا والوقوف بجانب الأوكرانيين، وتعهدت الدول السبع على تقديم 29.5 مليار دولار لسد احتياجات الأوكرانيين الأساسية بجانب تنظيم مؤتمر ” مانحين لإعادة إعمار أوكرانيا”.

ولم يغفل المستشار الألماني الإشارة إلى أهمية بقاء الحوار مفتوحا مع روسيا، محذرا من إلغاء قانون تأسيس مجلس الناتو – روسيا الصادر في عام 1997 نظرا لأن القانون يؤكد على انتهاك روسيا لسيادة الدول المستقلة الآن.

زيارة مشتركة إلى كييف

توجه قادة ألمانيا وفرنسا وإيطاليا ورومانيا إلى كييف في 16 يونيو 2022 في زيارة هي الأولى للقادة الأربعة منذ بدء الحرب. وحملت هذه الخطوة دلالات تتعلق بالتوقيت والمحادثات مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي.

وجاءت الزيارة رداً على الانتقادات التي وجهت لبرلين وباريس وروما في تغليب مصالحهم السياسية وعلاقتهم مع موسكو على حساب مساعدة أوكرانيا، وسبقت الزيارة قمة الاتحاد الأوروبي كرسالة تضامنية من قادة أوروبا الذين شددوا على أن أوكرانيا تنتمي للعائلة الأوروبية، وربما ساهمت الزيارة في إقناع باقي دول التكتل للإجماع على قرار ترشيح أوكرانيا.

وحملت رسالة للأوكرانيين بشأن استمرار الدعم العسكري، عبر تعهد شولتس بتدريب القوات الأوكرانية على “دبابات غيبارد” والأسلحة المضادة للطائرات ومدافع “هاوتزر 2000“، ومناقشته خطط تنظيم الدفاع على مسافات أطول في المعارك.

ولم تخلو مباحثات القادة الأربعة مع زيلينسكي من التأكيد على ضرورة العودة للمحادثات مع روسيا، فالزيارة سبقتها وتلتها تلميحات من باريس وبرلين بشأن إحياء المفاوضات من جديد ووقف الحرب.

اتصالات هاتفية مع بوتين

منذ اشتعال الحرب لم ينقطع تواصل شولتس وماكرون مع بوتين إلا بعد مذبحة بلدة ” بوتشا” الأوكرانية التي اتُهمت فيها روسيا بارتكاب جرائم حرب، وفي 3 مايو 2022 عاد الحوار مرة أخرى بين ماكرون وبوتين لبحث تهدئة الأوضاع، وكانت أول مكالمة هاتفية بعد قطيعة 6 أسابيع بين شولتس وبوتين في 13 مايو 2022 وتم الاتفاق خلال المحادثة على استمرار النقاش بينهما.

وبمبادرة من شولتس وماكرون دارت محادثة مشتركة مع بوتين عن الوضع الإنساني للمدنيين في 28 مايو 2022، وأسفرت المناقشة عن رغبة موسكو في استئناف المفاوضات لحل النزاع وإنهاء الحصار المفروض على موانئ أوكرانيا.

وعقب زيارة كييف شدد شولتس على أهمية استمرار المحادثات مع بوتين وألا تملي روسيا شروط في التفاوض، وقال في 18 يونيو 2022 “من الضروري التحدث مع بوتين.. سأواصل هذا الأمر وكذلك ماكرون”.

واستهدفت ألمانيا وفرنسا من هذا التصريح توضيح موقفهما من الأزمة، والتأكيد على أن زيارة أوكرانيا كانت بهدف خلق صيغة تفاهم بين زيلينكسي وبوتين ومحاولة لتقريب وجهات النظر، ولا تعني معاداة روسيا أو التخلي عن السياسة الدبلوماسية في إنهاء الصراع.

 قراءة مستقبلية في دور فرنسا وألمانيا لوقف الحرب في أوكرانيا

تلعب برلين وباريس دور الوسيط في الأزمة الروسية – الأوكرانية منذ عام 2014 عندما ضمت روسيا شبه جزيرة القرم الأوكرانية، ونجحت الدولتان في عقد القمة الأولى بين بوتين والرئيس الأوكراني وقتها – بيترو يوروشنكو في مقاطعة ” نورماندي” الفرنسية لتهدئة التصعيد.

وأصبحت نتائج نورماندي هي بداية التفاوض بين طرفي الصراع ما نتج عنها اتفاقيات ” مينسك 1 ” و” مينسك 2″ لتسوية الوضع في دونباس، وبقيادة أوروبية وقُعت اتفاقية مينسك في بيلاروسيا في 11- 12 فبراير 2015، لسحب الأسلحة وإعلان هدنة مع إجراء إصلاحات دستورية في شرق أوكرانيا.

واليوم تسعى ألمانيا وفرنسا إلى احتواء الحرب عبر إحياء ” مخرجات نورماندي” من جديد وبقاء قنوات الاتصال مفتوحة بين كييف وموسكو. وفي 8 يونيو 2022 أطلع شولتس زيلينكسي على المحادثات التي جمعته مع ماكرون وبوتين للتوصل لحل وسط في النقاط الخلافية بين الطرفين، الأمر الذي يؤكد على تمسك فرنسا وألمانيا بالتفاوض باعتباره الوسيلة الأمثل لحل النزاع رغم الانتقادات الموجهة لسياستهما.أزمة أوكرانيا ـ انضمام السويد وفنلندا إلى الناتو، هل من مخاطر محتملة؟

 التقييم

مع استمرار المعارك في أوكرانيا يصبح دور أوروبا محوريا لتحجيم أبعاد الصراع، ما يلقي على عاتق ألمانيا وفرنسا مسؤولية كبيرة للحفاظ على الأوضاع الإنسانية في أوكرانيا واستمرار المحادثات مع الجانب الروسي.

ويمثل موقف الدولتين حلقة توازن بين الدول المتشددة ضد روسيا مثل دول البلطيق، والدول الرافضة للتصعيد مثل المجر والتشيك وسلوفاكيا التي تعول على اتزان باريس وبرلين في السلاح المقدم لكييف والعقوبات ضد موسكو رغم أن قراراتهما الأخيرة تبدو أنها تميل للتصعيد، ولكن في حقيقة الأمر هي محاولة لكسب ود أوكرانيا ما يمنحهما مساحة للضغط عليها للعودة إلى المفاوضات مع روسيا.ملف: أزمة أوكرانيا وانعكاساتها على وحدة أوروبا

وتظل مواقف فرنسا وألمانيا ثابتة نحو الحرب بأن وقف القتال أمر حتمي، لإدراك خطورة امتداد المعارك نظرا لأن ساحة الصراع انحسرت داخل أوروبا، ما يفسر أهمية الدور الأوروبي كصمام أمان لضبط تداعيات الحرب واحتدام سباق التسلح بين الغرب وروسيا.

*حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الارهاب والإستخبارات

رابط مختصر ..https://www.europarabct.com/?p=82930

الهوامش

شولتس يقترح “خطة مارشال” لإعادة بناء أوكرانيا
https://bit.ly/3QM3CEu

بوتين يتحدث مع شولتس وماكرون ويحذر من تسليم مزيد من الأسلحة لأوكرانيا
https://bit.ly/3xN99Sk

شولتس يؤكد على ضرورة التحدث مع بوتين ويتعهد بمزيد من الدعم لأوكرانيا
https://bit.ly/3A6qVD0

Scholz, Macron and Draghi vow support for Ukraine’s EU bid on Kyiv visit
https://bit.ly/3A6rv3E

Russia must not be humiliated in Ukraine, says Emmanuel Macron
https://bit.ly/3yiKR4a

ماكرون: سيتعين على الرئيس الأوكراني التفاوض مع روسيا في مرحلة ما
https://bit.ly/3nhPs0j

 

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...