أزمة أوكرانيا ـ كيف سيؤثر بيع الغاز الروسي “بالروبل” على اقتصاديات أوروبا ؟ بقلم الدكتور خالد ممدوح العزي

مارس 30, 2022 | أمن دولي, دراسات, مكافحة الإرهاب

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...
الدكتور خالد ممدوح العزي

الدكتور خالد ممدوح العزي

المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات ـ ألمانيا  و هولندا

بقلم : الدكتور خالد ممدوح العزي ، استاذ العلاقات الدولية والسياسات الخارجية

أزمة أوكرانيا ـ كيف سيؤثر بيع الغاز الروسي “بالروبل”على اقتصاديات أوروبا 

قررت الحكومة الروسية يوم 23 مارس 2022، دعم الروبل الروسي  المنهار دون دراسة فعلية في تحويل العقود الروسية لبيع الغاز للخارج بالروبل، وكانت روسيا في أفضل أيامها خطة استفزازية جديدة من قبل الروس لدق إسفين في داخل المجتمع الأوروبي وارباك الحكومات من أجل تأمين الغاز الطبيعي للمواطنين.

حدد الرئيس بوتين مدة أخيرة حتى نهاية شهر مارس 2022 لتسديد ثمن الغاز الروسي المصدر الى أوروبا بالروبل كبديل فعلي عن الدفع بالدولار واليورو، حيث قام البنك المركزي وشركة “غازبروم” على الفور مناقشة تفاصيل تحويل المدفوعات إلى الروبل لأنها عملية معقدة، وروسيا لن تورد غازها الطبيعي مجاناً.

لقد أدى قرار روسيا بالتحول إلى الروبل عند تداول غازها مع دول غير صديقة إلى إحداث صدمة في أوروبا واليابان. أعربت بعض البلدان عن استعدادها للتحول إلى الروبل، بينما يرى البعض الآخر مشاكل في هذا التحول. يعتقد الخبراء أنه لن تكون هناك عقبات فنية لاستبدال اليورو بالروبل في الحسابات. العوائق سياسية بطبيعتها، وبعض الدول تتبرأ من العملة الروسية. اشترت أوروبا الغاز من الاتحاد الروسي مقابل ما يقرب من 12 مليار يورو، أي حوالي 400 مليون يورو منذ بدأ العملية العسكرية يوم 24 فبراير 2022. الأزمة الأوكرانية ـ “نورد ستريم 2″، البدائل والانعكاسات على إقتصاد ألمانيا

الموقف الأوروبي من القرار الروسي

يتعين على أوروبا التفكير في مكان الحصول على الكميات اللازمة من الروبل لشراء الغاز الروسي. كان لدى الاتحاد الأوروبي عجز تجاري كبير مع روسيا في عام 2021. وبلغت الشحنات إلى الاتحاد الروسي من دول الاتحاد الأوروبي، بحسب يوروستات ، 89.3 مليار يورو . وتجاوزت الصادرات الروسية إلى أوروبا 158 مليار يورو. ووفقاً لشركة “غازبروم” للتصدير، تم توريد 174.9 مليار متر مكعب إلى الدول الأوروبية في عام 2020 من الغاز و 78 ٪ منها سقطت على دول أوروبا الغربية (بما في ذلك تركيا)، و 22 ٪ على دول أوروبا الوسطى. حصلت ألمانيا على 45.8 مليار متر مكعب ، إيطاليا – 20.8 ، النمسا – 13.2 ، فرنسا وهولندا – 12 مليارا لكل منهما ، بولندا – 9.7 ، سلوفاكيا والمجر – 8.6 لكل منهما ، بريطانيا العظمى – 6 ، جمهورية التشيك – 5 مليارات ، وبلغاريا – 2.3 مليارا.

أعلنت بلغاريا (عضو في الاتحاد الأوروبي) ، وكذلك أرمينيا ومولدوفا، على الفور أنها مستعدة للتحول إلى الروبل. وأعلن ممثلا اليابان والنمسا عدم الرغبة في القيام بذلك.  وقال وزير المالية الياباني شونيتشي سوزوكي إنه ليس لديه فكرة حتى الآن عن كيفية سداد مدفوعات الغاز الروسي بالروبل عمليا.وقالت ألمانيا، إن قرار موسكو سيكون انتهاكاً للاتفاقيات الخاصة مع الشركات لأنها “تتم تسويتها باليورو عادةً” وتدرس وزارة الاقتصاد الآن خيارات “كيفية التعامل مع هذا” ، بالتشاور مع كليهما، الشركات الألمانية وعلى مستوى الاتحاد الأوروبي، يذكر ان ألمانيا تعتمد بشكل كبير على الطاقة من روسيا تصل الى نسبة 55 %.

أما أوكرانيا قد تضطر إلى اتخاذ قرار، لأنها تتلقى عملة لنقل الغاز الروسي، وقدمت شركة غازبروم طلبًا لضخ كميات كبيرة. و يعتقد وزير خارجية أوكرانيا دميترو كوليبا أن الدول المستوردة للغاز الروسي يجب ألا توافق على مطالبة الكرملين بتسديد المدفوعات بالروبل. وهذا ما أكده  رئيس مجلس إدارة شركة النفط والغاز البولندية ، بافيل مايوفسكي، إنه لا يرى إمكانية دفع ثمن الغاز الروسي بالروبل. أما الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش يرى أن حقيقة أن قرار روسيا قبول الدفع مقابل الغاز بالروبل أصبح مشكلة. وفيما يتعلق ببيانه، أوضح الكرملين كيف ستؤخذ التعليقات والمقترحات بشأن إجراءات الدفع الجديدة في الاعتبار الآن. وشدد المتحدث  الرئاسي  الروسي دميتري بيسكوف إن المخاوف الصربية بشأن هذه القضية ستكون أولوية للنظر فيها في روسيا. لأن قرار التحول إلى مدفوعات غاز الروبل عنصراً جديداً من عدم اليقين إلى سوق الغاز الأوروبية الفوضوية بالفعل. نورد ستريم.. مصالح روسيا وألمانيا تصطدم بضغوطات أمريكية

الموقف الروسي

إن بيان الكرملين يشير فقط إلى تغيير عملة الدفع، ولن تتغير الشروط العامة للعقود، وعلى العموم ، لا يرى خبراء الغاز الطبيعي أي مشاكل في الانتقال إلى نظام الدفع الجديد.لكن مدير المعهد الوطني للطاقة ،سيرغي برافوسودوف، إن فرض حظر على الغاز الروسي غير واقعي في المستقبل القريب، لأنه ببساطة لا توجد كميات مجانية من الوقود في العالم يمكن أن تحل محل الكميات الروسية، بالنسبة لطريقة الدفع بالروبل، من الناحية النظرية، لا توجد مشاكل في هذا، كما يعتقد .

خيارات مواجهة الدفع بـ “الروبل”

– الخيار الأول : توافق الشركات على التحول إلى الروبل قبل انتهاء العقود الحالية، ثم يقومون بشراء الكمية المطلوبة من الروبل في البورصة أو من البنك المركزي وتسوية الحسابات مع شركة غازبروم.

-الخيار الثاني : أثناء سريان العقود والفترة الانتقالية، يمكن للشركات الاستمرار في الدفع لشركة غازبروم بالعملة الأجنبية بالمبالغ المنصوص عليها في العقود، وتبيعها شركة غازبروم جميعاً من خلال نفس القنوات التي يجب أن تحددها الحكومة، على أي حال ، ستكون هذه قاعدة واحدة للجميع .

ويمكن للشركات الاستمرار في الدفع لشركة غازبروم بالعملة الأجنبية بالمبالغ المنصوص عليها في العقود، و تبيعها شركة غازبروم جميعاً من خلال نفس القنوات التي يجب أن تحددها الحكومة. على أي حال ، ستكون هذه قاعدة واحدة للجميع، ولن تتفاوض كل دولة بشكل منفصل مع شركة غازبروم. على الأرجح ، ستكون هناك حاجة إلى فترة انتقالية، ولن يعمل النظام الجديد بسرعة مع الجميع. فإن الشركات المستوردة قد تقاوم، لا ترغب في تغيير العقود الحالية.

انتقال سريع للغاية

بناءً على تصريحات رئيس الاتحاد الروسي، وعلى الرغم من أنه يرى جوانب إيجابية للسوق المالية الروسية، وخاصة بالنسبة للروبل. فإننا نتحدث عن انتقال سريع للغاية، بحلول سريعة، يجب أن يقدم البنك المركزي ووزارة المالية الروسية خيارات لمثل هذه العمليات، وخلال شهر أبريل 2020 إما الانتقال يجب أن يحدث، وإلا فإن الخطوة الجماعية لبلدان الاتحاد الأوروبي ستحدث، مما سيطلق أزمة دورية.

إذاً يمكن تقدير حجم إمدادات الغاز للدول غير الصديقة بأكثر من 40 مليار دولار سنوياً، أي إذا تم الانتقال إلى نظام” الغاز مقابل الروبل “، فسيتم بيع حوالي 3.3 مليار دولار شهرياً في بورصة موسكو. هذا مبلغ مهم للسوق الروسي، والذي لا يمكنه فقط تعويض التقلبات السلبية للروبل ، ولكن أيضًا خلق اتجاه ثابت لتعزيزه. حتى لو سارت عملية الانتقال إلى نظام “الغاز مقابل الروبل” بسلاسة نسبياً، سيظل الغاز أكثر تكلفة بالنسبة للمستهلكين من الدول غير الصديقة، لأن الشركات الأوروبية ستضطر إلى تحمل تكاليف إضافية للتحوط من مخاطر سعر صرف الروبل. ملف: أزمة أوكرانيا – علاقات ألمانيا العسكرية والإقتصادية مع كل من روسيا وأوكرانيا

تقدير موقف

في محاولة  لتعويض الخسائر التي فرضت على روسيا من جراء العقوبات المفروضة من الغرب في إطار الحرب الاقتصادية التي تعيشها روسيا، وفي معالجة سريعة  لمعالجة هذا الانهيار أمام الدولار ، حدد الرئيس بوتين  استراتيجية جديدة  لبيع  الغاز الروسي للعالم .من خلال اعتماده الروبل الروسي كوسيلة لتسديد  الثمن المبرمة بالعقود.

يعتبر مطلب الدفع بالروبل هو انتهاك أحادي الجانب وواضح  للعقود المبرمة من جانب روسيا لأن العقود المبرمة لا تزال سارية المفعول طالما الطرفين لم يتوصل إلى ابرام اتفاقات جديدة .

يعتبر الخبراء والمتابعون لعملية شراء الغاز بالروبل غير ممكنة بظل العقوبات المفروضة على روسيا وحملتها العسكرية على أوكرانيا، وبالتالي الشركات ستتعرض لعقوبات  كبيرة .

تحاول روسيا التعامل مع موضوع العقوبات على أنه خلاف اقتصادي وبعيد عن الخلاف العام بسبب الحرب التي تشنها روسيا ضد اوكرانيا، فإن التوقف الروسي أمام مسألة العقود ومحاولة البيع  بالروبل هي محاولة روسية جديدة لإبعاد الإشكالية الأساسية التي فرضت عليها من جراء العقوبات باعتبار أن قضية الغاز لا يجب أن تدخل في السياسية.

تحاول الحكومة الروسية من خلال قرار الرئيس الروسي التذاكي على العالم، لأنها تحاول حل المشاكل الداخلية نتيجة انهيار العملة الداخلية في العمل السريع على تثبيت الروبل مقابل الخسائر التي تلقاها الاقتصاد الروسي مما يزيد  الطلب على الروبل  .

إذاُ مشكلة  بيع الغاز الروسي لا يمكن حل المشاكل الداخلية بل هي خارجية ، فالسؤال المهم الذي يطرح نفسه  لماذا يريد الروسي بيع الغاز بالعملة المحلية لأنه بحاجة للعملة الصعبة التي أضحى بحاجة فعلية لها لتأمين مشترياتها الأساسية “الصناعات الحربية، والأغذية “، وبالتالي الروس لا يمكنهم  تثبيت الأسعار على الروبل لحل مشاكلهم الداخلية في ظل عدم الاستقرار  والضغوط التي تفرض على موسكو،  لأن ارتفاع  سعر صرف الروبل سيؤدي الى خسائر  كبيرة للنظام الروسي .

ـ الغرب يصر على أن خطوت بوتين استعراضية من أجل الخطاب الداخلي، وليس له أي حظوظ بظل استمرار الحرب وتدهور الاقتصاد الروسي  .

ـ إن استراتيجية الغرب تقوم على عدم فتح اي منفذ للاقتصاد الروسي يستطيع أن تلتف على العقوبات في تأمين أموال لتأمين الحرب، وبالتالي الغرب سيتحمل الأزمة القائمة وسيعمل على تأمين البدائل القادمة لاستيراد الغاز من نيجيريا وكوريا الجنوبية ومصر واسرائيل وأمريكا وقطر والتشاور مع فنزويلا بهذا الخصوص بالإضافة الى الغاز الإيراني الذي سيؤمن بحال ابرام الاتفاق النووي القادم مع ايران، ولكن هناك طريق للغاز والنفط سيؤمن بحال أعطت السعودية ودولة الامارات حوافز بما يتعلق  في الأزمة  اليمنية والسورية  وبالتالي الاستراتيجية الأمريكية ستعمل على الضغط لتعويم الأسواق وكف يد روسيا وقطع شريان الحياة  التي تبتز به  الغرب .

النتائج

يحدد الموقف الأوروبي  من خلال موقف رئيس لجنة البرلمان للطاقة وحماية المناخ ، كلاوس إرنست ، بأن دول الاتحاد الأوروبي يمكن أن تدفع تقنياً مقابل إمدادات الغاز الروسي بالروبل، لكن هذا سيجبرها على التحايل على العقوبات الخاصة بها. وفقاً له ، فإن هذا يمكن أن يزيد من “إحماء المناقشات حول مقاطعة ناقلات الطاقة الروسية.”

كان موقف الدول السبع ثابت، لأن المجموعة ترفض الدفع بالروبل مؤكدين كل السيناريوهات بما فيهم خيار قيام موسكو قطع الإمدادات من جانب. إذا  لم نأخذ في الإعتبارالدوافع السياسية للدول غير الصديقة لاستيراد الغاز الروسي، فمن وجهة نظر اقتصادية، لا يمكنهم بالتأكيد رفض إمدادات الغاز من روسيا، وذلك ببساطة لأن حصتها في إجمالي حجم الإمدادات إلى دول الاتحاد الأوروبي تتجاوز 40 ٪ واستبدال مثل هذا الحجم سيكون من الصعب حالياً.

لذا يشكل موقف القيادة الروسية أساس في اتباع هذه السياسة ورقة للضغط على الغرب، مما يتعين على الدول الأوروبية شراء الروبلات من بورصة موسكو وتحويلها إلى حسابات المصدرين الروس في البنوك الروسية، وبالتالي دفع ثمن الغاز الذي يتم توفيره لهم . إذا استمر بيع الغاز مقابل الروبل ، فإن الخطوة المنطقية التالية يمكن أن تكون توسيع تجارة الصرف في عقود الروبل لتوريد الغاز إلى الدول غير الصديقة،

وإذا اتبعت دول الاتحاد الأوروبي نهجا سياسيا جماعياً ، فسيكون ذلك بمثابة انتحار اقتصادي، لأنه بعد ذلك، سترتفع أسعار الطاقة بشدة لفترة قصيرة لتسجل مستويات قياسية من النفط عند 160-180 لبرميل برنت، عند 4000 – 4500 لكل ألف مكعب من الغاز ، ولكن حتى هذه الأسابيع أو الأشهر القليلة التي شهدت أسعار طاقة قياسية ستكون كافية لإطلاق آلية أزمة دورية عالمية ، على غرار نموذج عام 2008.

إذاً لابد من القول بأن  شركة غازبروم ملزمة ببيع 80٪ من أرباح العملات الأجنبية في غضون ثلاثة أيام. ومن الصعب تقدير الحصة الدقيقة للشركاء “غير الودودين” في عائدات النقد الأجنبي ، ولكن من الناحية المادية ، فإن هذا يمثل أكثر من 80٪ من إجمالي الصادرات إلى البلدان غير الأعضاء في رابطة الدول المستقلة. لأن “الدول غير الصديقة” ستبيع العملة لهذه الإمدادات من تلقاء نفسها، وتكاليف المعاملات  عليها. و لن يتغير ميزان القوة الإجمالي في سوق الصرف الأجنبي، على الأرجح ، بشكل كبير.

إن حوالي 80٪ من عقود غازبروم مرتبطة بالأسعار في مراكز الغاز الأوروبية، حيث يتم التسعير باليورو 20٪. أخرى مرتبطة بأسعار النفط، والتي تتكون بالدولار الأمريكي. إذا ظلت آليات التسعير كما هي، فإن الانتقال إلى الروبل سيكون تقنياً بحتاً ، و على سبيل المثال ، يمكن للمستهلكين الأوروبيين شراء الروبل بسعر الصرف في تاريخ الدفع وتحويله على الفور كدفعة إلى شركة غازبروم. لكن في الوقت الحالي ، هذا مجرد تخمين وغير  نافع  للشركة  الروسية  لتأمين مستلزماتها .

رابط مختصر ..https://www.europarabct.com/?p=80990

*جميع الحقوق محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...