أزمة أوكرانيا ـ حرب استنزاف. بقلم داليا عريان

يوليو 23, 2022 | أمن دولي, الإتحاد الأوروبي, تقارير, دراسات, دراسات مشفرة, دفاع, مكافحة الإرهاب

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...
يمكنك الاشتراك بالدراسات والملفات المشفرة مقابل اشتراك شهري قدره 30 يورو
بارسالك رسالة عبر البريد الإلكتروني. info@europarabct.com

المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الارهاب والإستخبارات ـ المانيا  و هولندا

إعداد : داليا عريان ـ ـ Dalia Essa Erian Twitter

 أزمة أوكرانيا ـ حرب استنزاف

مع اقتراب دخول الحرب الأوكرانية شهرها السادس، يحمل المشهد الراهن معطيات حرب طويلة الأمد وتخالف هذه المعطيات جميع التوقعات السابقة بشأن اتجاه أطراف الصراع للتهدئة. وكشف سباق الغرب المحتدم في تقديم المساعدات العسكرية لأوكرانيا عن نوايا مد فترة الحرب، لاسيما وأن بعض السياسيين الغربيين يرون أن تحويل الحرب إلى معارك استنزاف يصب في صالحهم لإنهاك روسيا عسكريا واقتصاديا، دون الانتباه إلى أن تداعيات الحرب الطويلة لن تقف عند الروس فقط بل تمتد إلى الأوكرانيين في المقام الأول ومن ثم الأوروبيين، فالحرب إذا اتسعت حدودها خارج أوكرانيا ستصبح دول أوروبية مجاورة محطة جديدة للنزاع.أزمة أوكرانيا ـ هل مازال الرهان على الدور الأوروبي لوقف الحرب؟

تهدف واشنطن إلى اطالة الحرب في أوكرانيا من أجل استنزاف روسيا وكذلك أوروبا.. كيف؟

منذ اللحظة الأولى للحرب، تبنت الولايات المتحدة سياسة التصعيد في دعم أوكرانيا بتقديم الأسلحة، ولم يكن الهدف الأساسي من تقديم مساعدات نوعية للقوات الأوكرانية هو أن تكسب الحرب فحسب، بل ذهبت أهداف واشنطن إلى أبعد من ذلك بأن تتحول الحرب إلى حرب استنزاف لروسيا وأوروبا.

وعمدت واشنطن إلى ترويج هذا السيناريو عبر تصريحات المسؤولين، وحذرت أفريل هينز، مديرة الاستخبارات الوطنية الأمريكية في 10 مايو 2022 من استعداد روسيا لحرب طويلة في أوكرانيا، مؤكدة على أن الانتصارات في شرق أوكرانيا لا تعني انتهاء الصراع. وبررت تقديمها أكبر حزمة مساعدات عسكرية لكييف بحوالي مليار دولار لتجهيز القوات الأوكرانية لأطول صراع.

واتجهت أغلب تصريحات الأمين العام لحلف الناتو ينس ستولتنبرغ إلى تأكيد نفس السيناريو، وقال في 30 مايو 2022 إن المعلومات الاستخباراتية حول أوكرانيا أكدت استمرار الحرب فترة طويلة. وشدد في 19 يونيو 2022 على أهمية تزويد أوكرانيا بالأسلحة والاستعداد لامتداد المعارك لوقت طويل.

واتفق رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون مع موقف الناتو والولايات المتحدة، بتأكيده على ضرورة الاستعدادات لتحمل حرب طويلة الأمد في أوكرانيا.ملف أزمة أوكرانيا ـ صدمة ثالثة لدول أوروبا واستنزاف لاقتصادياتها

إمدادات الأسلحة التقليدية والمتطورة

تعد الولايات المتحدة الداعم الأول لأوكرانيا عسكرياً، بإرسالها صواريخ “جافلين” مضادة للدبابات وصواريخ “ستينغز” مضادة للطائرات ومدافع “هاوتزر” وقذائف “كاليبر” عيار 155 ملم ومروحيات هليكوبتر قتالية، وتأتي بريطانيا في المرتبة الثانية في دعم أوكرانيا بتقديم صواريخ “بريمستون 1” وصواريخ جافلين وأخرى ستينغر وناقلات جنود مدرعة من طراز “ماستيف”.

وعززت التشيك من تسليح أوكرانيا بمدافع “هاوتزر” وراجمات صواريخ متعددة الإطلاق ودبابات وطائرات قتالية من الطراز السوفيتي، ووافقت الدنمارك على مساندة أوكرانيا بصواريخ “هاربون” المضادة للسفن.

بينما قدمت برلين لكييف أسلحة صغيرة مثل قاذفات الصواريخ مضادة للطائرات والدبابات وبنادق وألغام وملايين من الذخيرة والطلقات إضافة إلى 7 مدافع “هاوتزر”، معلنة عزمها إرسال دبابات “غيبارد” وأنظمة الدفاع الجوي ” إيريس – تي” وراجمات صواريخ.

وزادت وتيرة تسليح أوكرانيا مع انتقال المعارك لدونباس في 18 أبريل 2022، وأعلن البنتاغون تسيير 12 رحلة جوية لنقل المعدات بجانب تأهيله للقوات الأوكرانية لاستخدام الأسلحة، وطالب الرئيس الأمريكي جو بايدن في 28 أبريل 2022 بتمويل أوكرانيا بحوالي 33 مليار دولار، قبل أن تسلم بلاده في 2 يونيو 2022 كييف راجمات صواريخ من طراز ” هيمارس”، وقررت بولندا إرسال أكثر من 200 دبابة من طراز ” تي – 72″.

 تدفق عناصر ومجموعات غربية إلى أوكرانيا

تخطى دعم الغرب وتحديدا واشنطن إرسال المعدات العسكرية، وتحدثت تقارير روسية عن وجود عسكريين من ليتوانيا وبولندا والدنمارك ولاتفيا للإشراف على تدريب القوات الأوكرانية، واتهمت موسكو واشنطن ولندن في 14 يوليو 2022 بشن ” حرب هجينة” بإرسال مدربين عسكريين سراً لأوكرانيا.

وأشار وزير الدفاع الأوكراني أوليكسي زيزنيكوف في 15 يوليو 2022، إلى إرسال الغرب ممثلين عسكريين لمراقبة تدفق أسلحتهم التي تبرعوا بها، ما يشير إلى احتمالية زج الناتو والولايات المتحدة بعناصر أمنية لمتابعة ميدان الحرب دون الإعلان رسمياً.

وبإعلان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في 27 فبراير 2022 تأسيس فيلق دولي للمقاتلين الأجانب، تدفق نحو 20 ألف أجنبي من أوروبا والولايات المتحدة للقتال بجانب أوكرانيا، قبل أن تعيد بعضهم لبلدانهم لنقص خبراتهم العسكرية.

وفي 13 يوليو 2022 نشرت وزارة الدفاع الروسية أعداد المقاتلين الأجانب مع أوكرانيا، وبقي 944 مقاتلا من أصل 1853 جاءوا من بولندا، ووصل من رومانيا 504 مقاتلا وتبقى 262، ومن بريطانيا جاء 198 مقاتلا من أصل 429، وجاء من فرنسا 185 مقاتلا وتبقى 66، وجاء من كندا 605 مرتزقة وتبقى 239، وتبقى من الولايات المتحدة 89 من أصل 544 مقاتلا.

كتيبة آزوف والمخابرات الأمريكية

تلجأ الولايات المتحدة لكل الوسائل لمد فترة الحرب بما فيها عودة كتيبة “آزوف” اليمنية المتطرفة للواجهة مرة أخرى مع استهداف القوات الروسية لمدينة ماريوبول الأوكرانية في 25 فبراير 2022 وإعلان الكتيبة التابعة للحرس الوطني الأوكراني تدمير عربات عسكرية روسية بالمدينة، ما يثير تساؤل حول مصادر تمويلها حيث تتكون من 1000 مقاتل وتمتلك مدافع ودبابات.

وبالعودة لتاريخ تأسيس كتيبة آزوف في عام 2014 تظهر علاقتها الوطيدة مع واشنطن، بخضوعها لتدريبات مكثفة في قاعدة جوية جنوب الولايات المتحدة منذ عام 2015، وهو نفس العام الذي ألغى فيه الكونغرس الحظر على تمويل الجماعات اليمنية المتطرفة، وتوالت من بعده الاتصالات بين الكتيبة ووكالة الاستخبارات الأمريكية التي تقدم لها المعدات العسكرية والتمويل والمشورة.

 قراءة مستقبلية في سيناريو حرب طويلة في أوكرانيا

مخاطر الحرب الطويلة لا تقف عند حجم الدمار الذي ينتج عنها، بل تتعلق بكيفية التخلص من عوامل استمرارها، فالمعارك الطويلة في أوكرانيا تعني استمرار إمدادات الأسلحة الغربية، ما يزيد من عناد روسيا في تكثيف تحركاتها العسكرية شرق أوكرانيا التي تتسبب في مزيد من الخسائر البشرية والمادية، ويدخل بعض دول أوروبا في منافسة التسلح التقليدي الأمر الذي يهدد بحدوث مواجهة مباشرة بين الغرب وروسيا وحلفائها.

وتصبح فوضى انتشار الأسلحة المتطورة في أوكرانيا خطر قائم يهدد أمن أوروبا، لاحتمالية سقوط هذا السلاح في يد المقاتلين الأجانب الذين يفتقدون الخبرة القتالية والانتماء العسكري أو استحواذ العناصر اليمنية المتطرفة عليه. وتكمن صعوبة السيطرة على المقاتلين والمتطرفين في طبيعة معتقداتهم وانخراطهم في أعمال قتالية تسهل ارتكابهم أعمال عنف مع احتمال انضمام متطرفين جدد إلى المعارك التي تتصاعد. أزمة أوكرانيا ـ الصدمة الثالثة، تعزيز قوة الناتو واستنزاف اقتصاديات أوروبا

التقييم

تدفع واشنطن بمعارك أوكرانيا إلى حرب استنزاف ردا على تمركز العمليات الروسية في شرق أوكرانيا، ما يضع أوروبا أمام تحديات جسيمة لاسيما وأنها تعاني من وضع اقتصادي قاتم وأزمة طاقة مرتقبة، ويصعب عليها التماهي مع سياسات الولايات المتحدة بتصعيد تسلح أوكرانيا لرغبتها في تهدئة الوضع مع روسيا تجنبا لتفاقم الأزمة الاقتصادية وصعوبة توفير كل هذا الكم من الأسلحة الثقيلة.

ويتسبب هذا السيناريو في تدمير البنية التحتية الأوكرانية ومضاعفة معاناة الأوكرانيين ما يلقي بأعباء جديدة على أوروبا في عملية إعادة إعمار أوكرانيا وتقديم مزيد من المساعدات الإنسانية.

وعند النظر للصورة كاملة يتضح أن الجميع خاسر من حرب الاستنزاف نظرا لأن سباق التسلح وجذب المقاتلين لأوكرانيا يهدد بصدام محتمل لا يحمد عقباه بين الناتو وموسكو، ما يطرح تساؤلا: هل يمكن أن تعيد واشنطن حساباتها مرة أخرى وتتنازل عن سيناريو الحرب الطويلة؟

*حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الارهاب والإستخبارات

رابط مختصر .. https://www.europarabct.com/?p=82960

الهوامش

زعماء غربيون: الحرب في أوكرانيا قد تستمر “لسنوات”
https://bit.ly/3z4OlaX

ما الأسلحة الجديدة التي ستقدمها دول الناتو لأوكرانيا؟
https://bit.ly/3aAsm27

Ukraine war: Putin preparing for long haul, US intelligence says
https://bbc.in/3PkbQ5m

المقاتلون الأجانب في أوكرانيا يعقّدون المعادلة أكثر مما يبسطونها
https://bit.ly/3chJVok

With scant options in Ukraine, U.S. and allies prepare for long war
https://wapo.st/3Of0hv0

مدرسة الناتو… من فيها وماذا يتعلمون على يد المدربين العسكريين الغربيين في أوكرانيا
https://bit.ly/3PqBFR5

 

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...