أزمة أوكرانيا – دول البلطيق والتداعيات الاقتصادية. بقلم إكرام زياده

مايو 14, 2022 | أمن دولي, تقارير, دراسات

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...

المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات ـ ألمانيا  وهولندا

 إعداد : إكرام زيادة – باحثة في المركز الأوروبي لمكافحة الإرهاب ـ باحثة دكتوراه

أزمة أوكرانيا – دول البلطيق والتداعيات الاقتصادية

وجدت دول البلطيق الثلاث الصغيرة، ليتوانيا ولاتفيا وإستونيا، نفسها على خط المواجهة مع الغزو الروسي لأوكرانيا بأكثر من طريقة، بالإضافة إلى الاضطرار إلى تكثيف موقفهم الدفاعي لمواجهة التهديد العسكري الروسي المتزايد، يواجهون أيضاً تحدياً شديداً للتعامل مع التداعيات الاقتصادية للحرب الأوكرانية، بسبب تتعرض الروابط التجارية مع روسيا وبيلاروسيا المجاورتين لعقوبات كبيرة، مما يعزز من ارتفاع أسعار الغذاء والطاقة وغيرها من الأسعار، مما يؤدي إلى خطر التضخم المصحوب بالركود.

التبادل التجاري مع روسيا، خطر الانكماش

منذ بداية الصراع بين موسكو وكييف، كانت دول البلطيق من أكثر البلدان تشددًا بشأن التعامل مع روسيا، بإرسال الناتو تعزيزات عسكرية إلى شرف الحلف، وتأييد إنزال أقسى العقوبات الاقتصادية والسياسية؛ لوقف طموحات الرئيس الروسي فلاديمير بوتن.  وذلك بالرغم من اثنتين من دول البلطيق الثلاث إستونيا ولاتفيا، تملكان حدوداً مباشرة مع روسيا، في حين في تتشارك ليتوانيا الدولة الثالثة شريطا حدودياً طويلاً مع بيلاروسيا المقربة من النظام الروسي. أزمة أوكرانيا ودول البلطيق ـ مخاوف من التمدد الروسي

هذا الموقف الصارم والحاد من دول البلطيق تجاه روسيا وبلاروسيا، ساهم في وقف التبادل التجاري بين دول البلطيق من جهة، وروسيا من جهة أخرى، بعد أن كانت صادرات دول البلطيق إلى روسيا أعلى بكثير من متوسط ​​الاتحاد الأوروبي. تشير بيانات الأمم المتحدة إلى أن قيمة إجمالي التبادل التجاري مع روسيا تمثل حوالي (5%) من الناتج المحلي الإجمالي لكل دولة. وبالمقارنة، فإن هذا يمثل أقل من (1%) لمعظم دول الاتحاد الأوروبي الأخرى. وفقاً لـ ” Dragonfly’s Security Intelligence & Analysis Service” في 28 مارس 2022.

 وقد كان التبادل التجاري بين روسيا ودول البلطيق في الفترة ما بين يناير- نوفمبر 2021، على النحو التالي:

– لاتفيا: تذهب (10.9%) من صادراتها إلى روسيا، بالمقابل حصلوا على (15%) من وارداتها من موسكو، وجزء كبير من تلك الواردات كان النفط والغاز الطبيعي والفحم والقمح.

– ليتوانيا: حوالي (10.7%) من صادراتها تذهب لروسيا، في حين نحو (13%) من وارداتها من موسكو، وفي الأغلب تكون من النفط والكهرباء والمواد الكيميائية.

– استونيا: تشكل حوالي (4.3%) من صادراتها إلى روسيا، في حين كان نحو (7.6%) من وارداتها من موسكو، وكانت في الغالب النفط والمنتجات النفطية والكهرباء والمواد الكيميائية والقمح.

التضخم في دول البلطيق خطراً واضحاً وحاضراً

تسجل دول البلطيق حالياً أعلى معدلات التضخم في الاتحاد الأوروبي. وبحسب تقرير وكالة الإحصاء الرسمية في الاتحاد الأوروبي   Eurostat  في 2 مايو 2022.، بلغ معدل التضخم السنوي في إستونيا (19%)، وهو أعلى معدل في منطقة اليورو بأكملها، حيث أن متوسط ​​التضخم السنوي في منطقة اليورو بأكملها كان (7.5%)، ارتفاعاً من (7.4%) في مارس 2022. وحققت ليتوانيا ولاتفيا ثاني وثالث أعلى زيادة. ملف: أمن دولي – أزمة أوكرانيا و الرهان على الدور الأوروبي

– استونيا: تعرضت إستونيا لأكبر ارتفاع في أسعار الكهرباء وواحدة من أكبر الزيادات في أسعار الغاز في الاتحاد الأوروبي بأكمله.، اذ بلغ التضخم في إستونيا في شهر ابريل 2022 (19%) مقارنة بنسبة (4.1%) في مارس 2022. ووفقاً لبنك استونيا في 6 مايو 2022، بينما كانت الأسعار في المتوسط ​​أعلى بنسبة (3.5%) مما كانت عليه في مارس 2022، ارتفعت أسعار المستهلك بنسبة (18.8%) على أساس سنوي. كان أحد أسباب ارتفاع التضخم هو تدابير الدعم التي تهدف إلى تخفيف تأثير ارتفاع أسعار الطاقة المنتهية في مارس 2022. ونتيجة لذلك، ارتفع سعر الغاز الطبيعي بنسبة (87%)، والتدفئة بنسبة (58%)، والكهرباء بنسبة (29%). ومع ذلك، شكلت أسعار الطاقة فقط نصف إجمالي التضخم في أبريل 2022، وبحسب شكلت أسعار الطاقة فقط نصف إجمالي التضخم في أبريل 2022، حيث كان لارتفاع أسعار السلع المصنعة والخدمات، التي بلغ متوسطها (10%) على أساس سنوي، نفس التأثير. وهذا يعني أن نفقات المستهلكين زادت على قاعدة عريضة، مع ارتفاع أسعار الطاقة التي أدت إلى التضخم بسبب مشاكل العرض والطلب القوي للغاية.

– ليتوانيا: بلغ معدل التضخم في ليتوانيا في ابريل  2022 بنسبة (16.6%) مقارنة بـ (1.9%)، وهو الأعلى منذ أكتوبر 1996 مدعوماً بشكل أساسي بالزيادات في أسعار الطاقة والغذاء، حسب إحصائيات ليتوانيا ، فمع الدمار في أوكرانيا والعقوبات المفروضة على روسيا – وهما من أكبر مصدري الحبوب في أوروبا وخارجها، فإن انقطاع إمدادات القمح أصاب السوق بالفعل، ما أدى لارتفاع أسعار الطحين. ومع ارتفاع أسعار الطاقة في الشتاء الماضي، ارتفعت فواتير التدفئة بنسبة (100-150%) للأسر الليتوانية. يؤدي هذا إلى خفض الاستهلاك، وخلق مخاطر حدوث ركود اقتصادي.

– لاتفيا: وصل التضخم في لاتفيا خلال ابريل 2022 إلى (13.2%) مقارنة بـ (2.5%) في مارس 2022، إذا انتهت التجارة مع روسيا بالكامل، بما في ذلك واردات الغاز. وكانت التكاليف المرتفعة أكثر وضوحا لإمدادات الكهرباء والغاز والبخار وتكييف الهواء (69.6 بالمائة مقابل 56.6 بالمائة في فبراير) والتصنيع (19.7% مقابل 19.2%). وفقاً لـ “TRADING ECONOMICS” وبينما يجري حالياً اتخاذ تدابير لتعويض السكان ذوي الدخل المنخفض عن ارتفاع الأسعار. قال وزير المالية اللاتيفي في 19 ابريل 2022، إن الدولة لا تستطيع تحمل مساعدات شاملة مثل خفض فواتير التدفئة والكهرباء.

تأثيرات وقف إمداد الطاقة

يعتبر ارتفاع تكاليف الطاقة هو العامل الرئيسي الذي يدفع التضخم في أوروبا عامة، ودول البلطيق – التي يعود تاريخها إلى نصف قرن كجزء من الاتحاد السوفيتي- على وجه الخصوص. حيث ارتفعت  أسعار الطاقة في أوروبا بنسبة (44.7%) على أساس سنوي في مارس 2022، مقارنة بـ (32%) في فبراير 2022، وفقاً لـ Eurostat .  أزمة أوكرانيا ـ كيف سيؤثر بيع الغاز الروسي بالروبل على اقتصاديات أوروبا ؟ 

 دول البلطيق معرضة بشكل خاص لتقلبات أسعار الطاقة الدولية بسبب اعتمادها على واردات الطاقة، والتي تمثل (75%) من إمدادات الطاقة. تستورد إستونيا (11%) فقط من الطاقة المتاحة بسبب إنتاجها الضخم من الفحم والزيت الصخري المحلي، مما يجعلها الأقل تعرضًا بين دول البلطيق

لكن اعتماد ليتوانيا في مجال الطاقة على روسيا كان من أعلى المعدلات بين الدول الأوروبية قبل الغزو الروسي لأوكرانيا بسبب تخلصها تدريجياً من الطاقة النووية المحلية في عام 2009. في العام الماضي فقط، دفعت البلاد أكثر من (3) مليارات يورو للنفط والغاز والكهرباء الروسية. وفقاً للخبير الاقتصادي Žygimantas Mauricas في بنك Luminor في ليتوانيا، فإن اعتماد ليتوانيا في مجال الطاقة على روسيا كان “على الأرجح الأعلى في الاتحاد الأوروبي” حتى وقت قريب.  كما جاء في “يورو نيوز” في 3 ابريل 2022.

ويمثل اعتماد لتوانيا على واردات الطاقة بنسبة (75%). ويمثل خط أنابيب غازبروم القادم من روسيا يمثل حوالي (30%) من مزيج الإمداد في ليتوانيا العام الماضي. بينما تستورد إستونيا (11%) فقط من الطاقة المتاحة بسبب إنتاجها الضخم من الفحم والزيت الصخري المحلي، مما يجعلها الأقل تعرضاً بين دول البلطيق.  فيما تعد روسيا مورداً مهماً للغاز الطبيعي لدول البلطيق، حيث تمثل (100%) من واردات الغاز الطبيعي في لاتفيا، و(46%) في إستونيا و(42%) في ليتوانيا في عام 2020.  وفقاً لـ “emerging-europe” في 20 ابريل 2022.

على الرغم من هذا الاعتماد، مع اندلاع الحرب، كانت دول البلطيق من أولى دول الاتحاد الأوروبي التي تخلت عن الغاز والكهرباء الروسيين على الفور، فقد أعلن رئيس شركة لنقل وتخزين الغاز الطبيعي في لاتفيا، في 3 ابريل 2022، أن دول البلطيق توقفت عن استيراد الغاز الطبيعي من روسيا، وقال: “منذ الأول من أبريل لم يعد الغاز الطبيعي الروسي يتدفق إلى لاتفيا وإستونيا وليتوانيا” وفقاً لـ “الحرة”.

تبعا لذلك، افتتحت بولندا ودول البلطيق في 6 مايو 2022 خطّاً جديداً لأنابيب الغاز يربط شمال شرقي الاتحاد الأوروبي ببقية دول التكتّل، في خطوة شديدة الأهمية لتقليل الاعتماد على الغاز الروسي. وقال الرئيس الليتواني غيتاناس ناوسيدا في مراسم أقيمت قرب العاصمة فيلنيوس: “ندشن اليوم استقلالنا في مجال الطاقة”.

 وسيُمكّن خط الأنابيب البالغ طوله (508 )كم  والذي يربط شبكات الغاز في بولندا وليتوانيا من نقل حوالي ملياري متر مكعب من الغاز سنويا في أي من الاتجاهين. وبفضل الترابطات الموجودة في المنطقة، ستتمكن لاتفيا وإستونيا وكذلك فنلندا من الوصول إلى شبكة خطوط أنابيب الغاز الأوروبية الأوسع.

التقييم

بصرف النظر عن الاحتمال الضئيل لحدوث تصعيد عسكري يشمل دول البلطيق، فمن المحتمل أن يكون للصراع في أوكرانيا آثار كبيرة على اقتصادات البلطيق على المدى القريب إلى المتوسط.  هذا لأن الدول الثلاث معرضة بشدة من حيث التجارة والاعتماد على الطاقة للآثار غير المباشرة للعقوبات الغربية على روسيا، فضلاً عن أي انتقام اقتصادي روسي ناتج عنها.

لا يستبعد الاقتصاديين والمحللين إمكانية حدوث ركود للنمو الاقتصادي في دول البلطيق هذا العام. ويعتقد صندوق النقد الدولي أن النمو في هذه البلدان الثلاثة سيكون ضئيلاً للغاية: (1.8) في المائة في ليتوانيا، و(1) في المائة في لاتفيا، و(0.2) في المائة فقط في إستونيا، حيث يبدو الآن أن خطر الانكماش احتمال حقيقي.

من المؤكد أن معدل التضخم وتباطؤ النمو، إلى جانب جائحة COVID-19، والتداعيات الحتمية على اقتصاد البلاد جراء العقوبات المفروضة على روسيا وبيلاروسيا، ستؤتي نتائج عكسية على حكومات دول البلطيق المحافظة فيما بعد.  من المرجح بشكل معقول أن تتحرك النقابات والجماعات الناشطة في كل منها ضد ارتفاع أسعار الطاقة وتكاليف المعيشة على المدى القريب. واندلعت احتجاجات مماثلة في الأسابيع الأخيرة في عدة دول أوروبية، بما في ذلك في إستونيا.

من الصعب معرفة ما ستكون عليه العواقب طويلة المدى، لأن هذا يعتمد على المدة التي ستستغرقها الحرب وما إذا كانت ستنتقل إلى بولندا ودول البلطيق.

رابط مختصر.. https://www.europarabct.com/?p=81862

*جميع الحقوق محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب و الإستخبارات 

هوامش

Latvia Producer Prices Change
https://bit.ly/39OZWRo 

Estonia’s annual inflation 19%, the highest in the eurozone
https://bit.ly/3P9ioEn

Inflation now ‘a clear and present danger’ with all three Baltic states set for double-digit price growth in 2022
https://bit.ly/3whdD2R

War in Ukraine will slow down Latvia’s economic growth: Finance Ministry
https://bit.ly/3FvjS7A

‘It will get worse, you’ll see’: Euro inflation adds to Lithuania’s economic woes
https://bit.ly/3KS8Fz2

Baltics Sovereign Dashboard: War in Ukraine Drives Higher Inflation, Lower Growth
https://bit.ly/3vXjLhR

Baltics | Impacts of Ukraine conflict
https://bit.ly/3MYigWs

دول البلطيق تتوقف عن استيراد الغاز الطبيعي من روسيا
https://arbne.ws/3wiOrsL

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...