اختر صفحة

أردوغان عند الحدود الجنوبية الى أوروبا ..تصدير “الجهاديين” و موجات من الهجرة

يوليو 6, 2020 | أمن دولي, الإتحاد الأوروبي, تقارير, دراسات, مكافحة الإرهاب

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات ـ المانيا  و هولندا

إعداد وحدة الدراسات والتقارير “12”

أردوغان عند الحدود الجنوبية الى أوروبا ..”ماذا أنتم فاعلون”؟

المشهد الأوروبي حيال الأزمة الليبية

تمثل ليبيا الحدود الجنوبية للقارة الأوروبية ما يجعل أحداثها المتصاعدة عاملاً مؤثرًا في أمن دول الاتحاد إلى جانب كون تجربتها الانتقالية اختبار مهم لتماسك المنطقة العجوز ومدى قدرتها على خلق حلول سياسية لمجابهة التحديات الإقليمية لاسيما الدور التركي والروسي الذي استفحل بالحديقة الخلفية لأوروبا المُهددة بموجة لاجئين جدد.

 

انقسام دول القارة.. متغير يضعف الموقف الأوروبي لصالح الخصم التركي والروسي

يبدو من متابعة الأوضاع في ليبيا أن أوروبا انتبهت متأخرة للمخاطر الناشئة على حدودها البحرية الجنوبية، فمنذ سقوط العقيد معمر القذافي في 2011 دخلت البلاد في دائرة الفوضى وكانت مسرحًا للجماعات الإرهابية بما يزعزع أمن المنطقة ولم تكن أوروبا تمتلك أجندة واضحة لحلحة الأوضاع المتأزمة هناك، وظهر ذلك بشدة في مارس 2011  حين اختلفت دول الاتحاد حول قرار إقامة منطقة حظر طيران في ليبيا وكان على رأس المختلفين فرنسا التي تطالب بشدة بفرض الحظر وألمانيا التي لم يتسم موقفها حينها بالحسم تجاه الملف، وذلك وفقًا لتقرير نشرته الجارديان في 24 مارس 2011 .

ما سمح لبعض الأطراف الخارجية وبالأخص تركيا لاستثمار الأوضاع لتثبيت دعائمها العسكرية والإيدلوجية عبر قواعد عسكرية ونظام حكم يتبع للإسلام السياسي والهوية العثمانية إلى جانب أطماع اقتصادية تنذر بتحكم (تركي- روسي)جديد في مصادر الطاقة المارة لدول الاتحاد من جغرافية أخرى، إلى جانب مصالح روسيا في الحفاظ على عقود إنمائية بالداخل وقعت قبل 2011 فضلاً عن كعكة إعادة الإعمار، وبالتالي صعدت هذه المتغيرات من الاهتمام الأوروبي بمجريات الأحداث في ليبيا.

بيد أن هذا الاهتمام لم يكن نموذجيًا، إذ انقسمت القارة بين شقي الصراع الأساسيين في الداخل وهما قائد الجيش، خليفة حفتر، ورئيس حكومة الوفاق، فايز السراج المعترف به دوليًا بموجب اتفاق الصخيرات في 2015، فمن جهتها أيدت فرنسا جهود حفتر وتحركاته، بينما اتجهت إيطاليا لتأييد فايز السراج وسط خلافات سياسية موجودة بالأساس بين الحكومتين.

وبالتالي تسبب هذا الانشقاق في تأخر الدور الأوروبي تجاه الملف الليبي، ففي أبريل 2019 دخلت فرنسا وإيطاليا في نزاع علني واضح تجاه السيناريو الأمثل للتعامل مع البلاد، إذ قال نائب رئيس الوزراء الإيطالي، ماتيو سالفيني إن فرنسا عليها الامتناع عن دعم حفتر، مضيفًا أن ما يدفعها لدعم قائد الجيش هي الأسباب الاقتصادية فقط لحماية مصالحها بالداخل وليست المخاوف الإنسانية، وذلك بحسب تقرير لشبكة VOA نشر في 11 أبريل 2019.

ونتيجة لذلك صعدت الأسهم السياسية الروسية لحل الأزمة مقابل تراجع أوروبي، ففي 13 يناير 2020 التقى حفتر والسراج في موسكو للتوقيع على اتفاقية لوقف إطلاق النار إلى جانب بنود أخرى وذلك بغياب الأمم المتحدة أو أيًا من ممثيليها إلا أن حفتر غادر في 14 يناير دون التوقيع على الاتفاقية.

السواحل الايطالية

السواحل الايطالية

تحولات الرؤيه الأوروبيه تجاه الأوضاع في ليبيا

أولاً: مؤتمر برلين كخطوة أوروبية نحو حل الأزمة

ومع هذا فقد بدأ الدور الأوروبي في التبلور دوليًا منذ مؤتمر برلين في 19 يناير 2020 الذي حضرته الأطراف الفاعلة في الملف وهم ألمانيا (الدولة المنظمة) وفرنسا وبريطانيا وإيطاليا وروسيا ومصر وتركيا والولايات المتحدة الأمريكية والجزائر، ونتج عنه مخرجات مهمة لا تزال تعد من الدعائم الأساسية لأي مطالبات بشأن الاستقرار الليبي وحل الصراع.

ومن أهم هذه المخرجات كان الوقف الشامل لإطلاق النار وبداية العملية السياسية مع التوقف عن دعم أطراف النزاع عسكريًا وإيقاف دعم المليشيات الإرهابية مع حظر توريد الأسلحة وتشكيل لجان لمراقبة التزام الأطراف الدولية بما تم الاتفاق عليه، وهو ما ظهر فيما بعد من خلال إطلاق العملية إيريني لمراقبة تطبيق حظر الأسلحة عبر السواحل الليبية.

ثانيًا: التنسيق الفرنسي الألماني البريطاني ضد تدخل تركيا في ليبيا

ما استدعى بدوره وجود تنسيق بين الدول الأوروبية لفرض مزيدًا من الأمن في البلاد، فبحسب رويترز أشار المتحدث باسم الاتحاد الاوروبي إلى أن  كبير دبلوماسيي الاتحاد، جوزيف بوريل ووزراء خارجية فرنسا وبريطانيا والمانيا وايطاليا سيجتمعون في بروكسل في 7 يناير 2020 للتباحث حول الأوضاع في ليبيا.

ونتيجة لتزايد النفوذ التركي في ليبيا اجتمع زعماء بريطانيا وألمانيا وفرنسا في 21 مايو 2020 عبر تقنية الفيديو، وفقًا لفرانس 24، من أجل الضغط على أنقرة لوقف تدخلها في البلاد إلى جانب وقف إطلاق النار لمراعاة الجانب الإنساني للمواطنين بعد تزايد الدعم العسكري الذي تقدمه تركيا للمقاتلين الذين جلبتهم من سوريا برغم القرار الأممي بحظر توريد الأسلحة إلى ليبيا.

ثالثًا: تطورات الموقف الفرنسي واليوناني ضد تركيا

فيما شهدت المواقف الفرنسية اليونانية تصعيد شديد ضد تركيا خلال الأونة الأخيرة ردًا على التنقيب التركي في غاز المتوسط، فمن جهتها تعترض أثينا وبشدة على اتفاقية ترسيم الحدود التي وقعها أردوغان مع فايز السراج لتجاهلها وجود جزيرة كريت اليونانية بين البلدين ما اعتبرته أثينا تعدي على سيادتها بشكل سافر يضاف إلى قائمة الانتهاكات التركية في حوض البحر الأبيض المتوسط، وإزاء ذلك طالبت أثينا الأمم المتحدة باعتبار الاتفاقية غير قانونية ومخالفة للأعراف الدولية.

كما دعم  رئيس الوزراء اليوناني، كيرياكوس ميتسوتاكيس القرار الفرنسي بإرسال فرقاطات حربية إلى شرق البحر المتوسط، ردًا على تصاعد الخلاف الأوروبي ضد تركيا لتنقيبها عن الغاز في المتوسط في غير مناطقها الحدودية ما يهدد المصالح الاقتصادية لدول الاتحاد، واصفًا قرار ماكرون بأنه يضمن السلام في المنطقة، وفقًا لما نشرته سبوتنيك في 30 يناير 2020.

وشددت فرنسا على أن التدخل التركي في ليبيا بات غير مقبول ولا يمكن السماح به لما يشكله من مخاطر على الأمن الإقليمي، مؤكدًا أن أنقرة تلعب لعبة عدوانية وخطرة على الجميع في الداخل الليبي ، وهو ما اعترضت عليه أنقرة، وذلك بحسب تقرير نشرته شبكة العربية في 14 يونيو 2020.

رابعًا: إعلان القاهرة والأمن القومي وتحولات المشهد الإيطالي

وعلى الجانب الأخر أظهر إعلان القاهرة مزيدًا من التحول الأوروبي تجاه ليبيا بالتصعيد ضد أنقرة، إذ طالبت ألمانيا وفرنسا وإيطاليا في 26 يونيو 2020، بحسب وكالة الأناضول، بوقف فوري وغير مشروط لإطلاق النار في ليبيا، معربين في بيان مشترك عن قلقهم من تصاعد العنف في البلاد، وكان ذلك بالتوازي مع إعلان القاهرة الذي يمثل في حد ذاته رد فعلي لممارسات تنتهك الأمن القومي لمصر وأوروبا على حد سواء.

إذ جاءت مخرجات إعلان القاهرة متوافقة مع ما تم إقراره في مؤتمر برلين، ففي 6 يونيو 2020 اجتمع رئيس البرلمان الليبي، عقيلة صالح وقائد الجيش  خليفة حفتر مع الرئيس عبدالفتاح السيسي في مصر لبحث الحل السياسي للأزمة وتمثلت أبرز المخرجات في احترام القرارات الصادرة عن المبادرات السابقة بما فيها مخرجات مؤتمر برلين، ووقف إطلاق النار، وتفكيك المليشيات، ودعم وحدة الأراضي الليبية.

وبالتالي رفضت تركيا وحكومة الوفاق الإعلان المصري ولكنه خلق في المقابل تأييد أوروبي واسع، حتى أن إيطاليا التي تحاول تركيا استمالتها إلى صفها قد دعمته، ويبدو من قراءته أن أبرز العوامل التي جلبت توافق أوروبي وعربي تجاهه هو وحدة المطالبات مع مخرجات برلين وحرصه على وحدة ليبيا كمتغير مهم في ظل سعي أنقرة بجميع وسائلها لتحويل البلاد لمناطق نفوذ ومعسكر شرقي وغربي إلى جانب تفكيك المليشيات وتسليم أسلحتها والتي يمثل بقائها خطرًا داهمًا على الحدود الجنوبية لأوروبا.

رؤية حول الموقف المستقبلي لأوروبا تجاه تصرفات أردوغان

يبدو من تصعيد المواقف الأوروبية ضد أردوغان أن هناك توافق في الرؤى حول خطورة الوجود التركي في الملعب الجنوبي للاتحاد الأوروبي، إذ يمثل استنساخًا للتجربة السورية بما حملته من مهاجرين ولاجئين استغلهم أردوغان لابتزاز الاتحاد، كما أن الاحتلال العسكري التركي في ليبيا يهدد المصالح الاقتصادية لأوروبا في المنطقة، فضلاً عن الخطر على  مدنية الأوضاع السياسية للدول  التي ينتشر بداخلها بالأساس جماعات إسلام سياسي تدعم أردوغان.

علاوة على ذلك يشير قرار الرئيس ماكرون في 1 يوليو 2020 بتعليق أنشطة بلاده في عمليات الناتو في البحر المتوسط لوجود شركاء لا يحترمون القانون الدولي في إشارة إلى تركيا تحولاً مهما في القضية يضع على عاتق الناتو اتخاذ موقفًا جديًا تجاه أنقرة أو إعلان بداية الانهيار، بما يعني أن التصعيد الفرنسي ضد تركيا ربما سيغير من معادلات المستقبل العسكري للقارة.

 

رابط مختصر …https://www.europarabct.com/?p=70280

* حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات

هوامش

France plays hawk, Germany demurs. Libya has exposed Europe’s fault lines

https://bit.ly/2VQWtbb

Italy, France Spar Over Escalating Conflict in Libya

https://bit.ly/2C66v0W

EU, Italy, Britain, France, Germany to discuss Libya in Brussels on Tuesday

https://bit.ly/3f3He62

UK, Germany and France call for Ankara ceasefire in Libya

https://bit.ly/2D6iqwc

فرنسا ترسل سفنا حربية إلى شرق المتوسط بعد توتر العلاقات مع تركيا

https://bit.ly/31OaHgv

فرنسا: سياسة تركيا بليبيا “عدوانية” ولا يمكن السماح بها

https://bit.ly/31MzjGD

Germany, France and Italy call for immediate cease-fire in Libya

https://bit.ly/2VOETEE

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك