اختر صفحة

أحياء التطرف في أوروبا … الدوافع .. الأسباب والتوصيات

سبتمبر 20, 2019 | تقارير, دراسات, مكافحة الإرهاب

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

أحياء التطرف في أوروبا … الدوافع .. الأسباب والتوصيات

إعداد المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات ـ المانيا وهولندا-وحدة الدراسات والتقارير “3”

اعترفت العديد من الأجهزة الأمنية فى أوروبا ، بأن التهميش وتخلي السلطات الأوروبية عن الأحياء الشعبية الفقيرة ، وراء تنامي ظاهرة أحياء التطرف في كثير من ضواحى أوروبا ، وإن إرساء جذور التطرف سببه انسحاب الحكومات الأوروبية من العديد من المناطق والمجتمعات وتخليها عن مسؤولياتها.

أحياء التطرف فى أوروبا

برمنغهام : تحتضن برمنغهام فئات واسعة من مجموعات عرقية ودينية مختلفة، ويعد (21.8%) من سكان برمنغهام مسلمون ، وينحدر (13.5%) من مجموع سكان برمنغهام من باكستان ، تعيش غالبيتهم في أحياء فقيرة وسط المدينة بجانب أشخاص منحدرين من الصومال وكوسوفو والشرق الأوسط ، وتحاول عدة مجموعات متطرفة هنا تجنيد أنصار لهم بين المهاجرين .

حي “نويكولن” : يقع في العاصمة الألمانية برلين ، تتجاوز فيها نسبة السكان من أصول مهاجرة نسبا مرتفعة وهذا يعتبر تحديا كبيرا أمام المسؤولين عن الاندماج ، وبحسب الإحصائيات فإن(47%)من أصحاب السوابق من أصول عربية و(24%) من الأتراكنسبة(45%) ينقطعون عن المدراس دون شهادة ، ويبلغ عدد المساجد في منطقة نويكولن لوحدها (20) مسجدا ،وبنتشر بها التيارات الإسلاموية المتطرفة .

حي “الرابال” : يمثل واحة لجمع فئات معينة من الأشخاص وسط مدينة برشلونة التي تعج بالسياحة، وتعد كتالونيا بوجه عام معقل “الجهادية السلفية” حيث تضم نحو (80) مسجداً من أصل (100)، رصدتها أجهزة الأمن الإسبانية في إسبانيا، وذلك على صعيد “الجهادية السلفية”، أما المدينة بشكل عام فتحوي أكثر من (256) مسجداً منتشراً في أنحاء الإقليم الكتالوني.

 “مولنبيك” : تعتبر مدينة “مولنبيك” أحد أشهر معاقل الجهاديين حول العالم، حيث عاش معظم من قاموا بالهجمات الإرهابية في بروكسل وباريس في مدينة مولينبيك، كما اختبأ بها صلاح عبدالسلام والذي يعتبر العقل المدبر لهجمات باريس بمساعدة بعض أصدقائه وأقاربه ،يعيش في مولنبيك غالبية من المسلمين، الأبرز بينهم المغاربة والأتراك إلى جانب جنسيات أفريقية”،وارتبط اسم مولنبيك ببعض منفذي ومخططي هجمات إرهابية عدة ، ومعظم المتطرفين من سكان البلدية هم رسميًا عاطلون عن العمل

الحي العربي : يقع فى باريس ، شبابه يعانون البطالة وبعضهم ليست لديهم الإقامة، أسبابٌ رأى البعض أنها جعلت منه الحي الأخطر في باريس حيث تفشت الجريمة والعنف .

ضاحيةُ سان دوني : تعد نموذجٌ لاحياء التطرف فى فرنسا ، قضى الإرهابي عبد الحميد أباعود المتورط في أعمال باريس الإرهابية، في منزل بالضاحية تمت مداهمته و منذ ذاك الحين والأوضاع إلى توتر أكبر .

منطقة تراب : تقع  غرب باريس، تبقى المنطقة سيئة الصيت،وكانت آفتها في السابق المخدرات والانحراف أما اليوم فبات التشدد والتطرف الإسلاموى هو الذي يثير قلق الشرطة وأجهزة المخابرات،شهدت أول أعمال شغب ذات خلفية دينية في 2013.
كشف تقرير فى يونيو 2018 أنه التحق(50) شخصا عبر شبكة تراب للتوجه للقتال مع متطرفين في العراق وسوريا، يؤكد رئيس بلدية تراب أن ما بين (25-30%) من سكان المدينة مسلمون، لكن مصدرا قضائيا محليا قدر أن الرقم أعلى بكثير بين (60-70%)، و تعاني تراب امثلها كمثل العديد من ضواحى أوروبا من ارتفاع كبير البطالة بنسبة(20%) وأكد رئيس بلدية المدينة الاشتراكي “غي مالاندين” توجه (40-50) من سكان المدينة إلى سوريا والعراق وبينهم شاب كان يعمل في البلدية ويتولى رعاية أطفال.

عوامل تنامى ظاهة أحياء التطرف فى أوروبا

ويصنف الاندماج داخل المجتمعات الأوروبية إلى أربعة مستويات :

• المستوى القانونيّ؛ ويقصد به الحصول على الوثائق القانونيّة للمهاجر.
• والمستوى الاجتماعي؛ بمعنى تعلّم اللغة والحصول على عمل.
• والمستوى الثقافيّ؛ وهو المرتبط بتبنّي ثقافة المجتمع والتعامل معها بصفتها مكوّنا رئيسيا في سلوك الشخصيّة المهاجرة.
• والمستوى الرابع؛ هو اندماج الأهداف والقيم العليا، وربّما يمكن تسميته اندماج الهويّة أيضا.
ووفق هذه المقاييس، لم يتجاوز الاندماج عند النسبة الساحقة من المهاجرين، حدود المستوى الثاني، رغم مضي زمن طويل على وجودهم، وهذا دليل على فشل الخطط المعتمدة.

يبقى مستوى الخطر في الدول الأوروبية مختلفا، فقد نُفذ في لندن مثلا انفجاران ، وآخر في مانشستر يوم ويعود السبب إلى انتهاج بريطانيا سياسة “الأبواب المفتوحة” حيال المضطهدين في بلدانهم،وإضافة إلى ذلك، تنشط في لندن عشرات المنظمات الإسلامية، وفي الأحياء الشمالية للمدينة تعمل “دوريات الشريعة”، حتى أن بعض أحياء مانشستر وبرمنغهام تذكرنا بباكستان.

شددت “جيسيكا سورس” مسؤولة سياسة مكافحة التطرف، مدينة فيلفورد فى سبتمبر 2017 على ضرورة الحاجة إلى رغبة سياسية لمنع التطرف بمختلف أشكاله مؤكدة على “الأدوار التي تطلع بها المؤسسات جميعها، غير أنها ترى أن الوقت حان لتنسيق المؤسسات الأوروبية جهودها وتعالج قضايا الاندماج”، وتقترح المسؤولة الاعتماد على الجانب التربوي والتعليمي،فبرأيها “الخبرات موجودة ولكن مدار الأمر إنما يقوم على ضرورة ان ينسق القطاع الاجتماعي جهوده لينظر هو الآخر في نجاحات عمليات التنسيق”.

أفاد تقرير فى مايو 2016 أن أغلب الشباب الأوربي المنتمي إلى داعش من ضواحي وأحياء فقيرة، محيطة بالمدن الأوروبية الكبرى (باريس، بروكسيل، برلين…) وينتمون إلى أسر محدودة الدخل، وترتفع بتلك المناطق نسْبة البطالة، ومعدّلات الجريمة، والانقطاع المدرسي، ولا تجد تلك الجهات حظّها من المخطّطات التنموية لمعظم الدّول الأوروبيّة، وتعاني من نقص المرافق الأساسيّة، والنوادي الثقافيّة والترفيهيّة، ومراكز المرافقة الاجتماعية والتكوين المهني.

وتميل بعض الدول الأوروبيّة إلى تطبيق سياسات تستهدف التضييق على السلوك الدّيني للمسلمين (الأذان، الحجاب، النقاب، …) يُثير حفيظة عدد من الشباب، ويدفعهم إلى تبنّي مواقف متطرّفة من أوروبا، يضاف إلى ذلك استياء الشباب من السّياسات الخارجيّة الأوروبيّة.

ولا يجد أغلب شباب الأحياء الفقيرة حرجاً في امتهان مهن عابرة، والمتاجرة ببضائع ممنوعة، وأخرى مهرّبة تأمينا لقوته اليومي، في ظل غياب مواطن شغل قارّة في تلك الأحياء. ومعلوم أن تلك العوامل تغري الشّباب بالتوجّه إلى داعش.

يؤكد “ماوريتسيو جيري” باحث في “الدراسات الدولية” في جامعة أولد دومينيون. أنه يجب على أوروبا الحفاظ على يقظتها في الحفاظ على انفتاحها ومرونة ديمقراطيتها وتقبلها الجاليات. وإلى جانب الاندماج الاجتماعي، على أوروبا المحافظة على مرونتها الديمقراطية”.

اضطر الاتحاد الأوروبي عقب انتشار التطرف فى العديد من ضواحى أوروبا ، إلى تشديد الرقابة على حدوده الخارجية، واتخاذ تدابير أمنية مشددة في بعض الدول الأعضاء، وهذا بالطبع قلص من تدفق اللاجئين، لكنه لم يقلل من عدد العمليات الإرهابية، لأن الذين يقومون بها هم من مواليد أوروبا، أو يقيمون فيها منذ سنوات عديدة.

التوصيات

ماتحتاجه دول أوروبا، هو مراجعة سياسات الاندماج والتكامل الاجتماعي، ومنح ابناء المهاجرين فرص بالحصول على تعليم جيد، يمكنهم من الحصول على فرص عمل جيدة، بعيدا عن الانغلاق او العيش في محميات.

المجالس الأسلامية في اوروبا هي الاخرى معنية بالانفتاح على الحكومات الاوروبية وتبادل وجهات النظر والعمل بشكل مشترك لتعزيز الامن المجتمعي بعيدا عن التطرف.

* حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات

رابط مختصر :https://wp.me/p8HDP0-c1C

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك