Select Page

“جهاديون” ارتبطوا بأجهزة إستخبارات غربية … أبو بكر البغدادى

إعداد المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات ـ المانيا وهولندا – وحدة الدراسات والتقارير  “2”

ذاع صيت ابو بكر البغدادى  زعيم تنظيم “داعش”، ليصبح الرجل الأكثر خطرا في الشرق الأوسط والعالم ، وتضاربت المعلومات بشأن مقتله بل بات مصيره مبنيا على المجهول ، وتسعى أجهزة الاستخبارات سعيا حثيثا للتوصل إلى الاستنتاجات والمعلومات عن شخصيته ، والسبل التي أوصلته إلى ما هو عليه ، و عرضت الولايات المتحدة (25)  مليون دولار لمن يقدم معلومات تساعد على تحديد موقعه أو إلقاء القبض عليه أو إدانته.

نشأة أبو بكر البغدادى

ولد “ابراهيم عواد ابراهيم على البدري السامرائي” الملقب أبو بكر البغدادي في يونيو 1974 قرب سامراء العراق لأسرة متوسطة عُرفت عائلة البغدادي بالتزامها الديني ، و يَنسب البغدادي نفسَه إلى الخليفة أبي بكر الصديق وإلى العاصمة العراقية بغداد ،  لكن اصوله الفعلية تعود الى منطقة ديالى شرق العراق ، كان البغدادي في شبابه يحرص على تلاوة القرآن، وكان متزمتا، أطلقت عليه أسرته لقب “المؤمن” وهو متزوج من سيدتين، ولديه عدد غير معروف من الأطفال،و كان “رب اسرة عاديا” يعشق تربية الاطفال، وحصل على شهادة البكالوريوس في الدراسات الإسلامية من جامعة بغداد عام 1996، ثم شهادتي الماجستير و مصادر غير موثوقة تقول انه حصل ععلى الدكتوراة في الدراسات القرآنية من جامعة صدام حسين للدراسات الإسلامية عامي 1999 و2007 ، وكان استاذا في جامعة تكريت (شمال بغداد) ، كان البغدادي يُعلم تلاوة القرآن لأطفال المنطقة في أحد المساجد.

بداية التطرف

اقنعه عمه فى بداية دراسته بالانضمام لجماعة الإخوان المسلمين ، تإثر البغدادي سريعا إلى غلاة المتشددين الذين يتبنون نهج العنف في جماعة “الإخوان المسلمين ” ،و تبنى البغدادي عام 2000 نهج السلفية الجهادية ، انضم البغدادي الى المجموعات المناهضة للقوات الاميركية بعد اجتياحها العراق في 2003، وساعد البغدادي في تأسيس جماعة “جيش أهل السنة والجماعة” المسلحة ، ألقت القوات الأمريكية القبض على البغدادي في فبراير 2004، في مدينة الفلوجة، وأرسلته إلى معسكر الاعتقال في سجن “بوكا” ، كرس البغدادي نفسه أثناء فترة اعتقاله  للدعوة “الجهادية”، إذ أنه كان يؤم المعتقلين في الصلاة، ويلقي خطبة الجمعة، ويُنظم دروسا دينية للسجناء ، شكّل تحالفات مع العديد من المعتقلين ، كان “البغدادي” على أتصال  بأحد المتحدثين باسم تنظيم القاعدة في العراق ، بعد إطلاق سراحه حيث أقنعه المتحدث بالتوجه إلى دمشق للتأكد من أن النشاط الدعائي لتنظيم القاعدة في العراق ملتزم بالنهج المتشدد.

أبو بكر البغدادى  عضوا في “الدولة الأسلامية في العراق”

اعتقدت الاستخبارات الأمريكية أنه كان يلقب فى بادئ الأمر بـ”أبو دعاء” ،و اعلنت الولايات المتحدة وفي اكتوبر 2005 ان قواتها قتلت “ابو دعاء”،  حمل البغدادي أجندة سلفه “الزرقاوي” في تأسيس دولة “الخلافة” في العراق وسوريا وما حولها ، عُين البغدادي رئيسا للجنة الشريعة، واختير عضوا في مجلس الشورى للتنظيم، كما اختير أبو بكر البغدادي بعد ذلك عضوا في لجنة التنسيق في تنظيم القاعدة في العراق، والتي كانت تشرف على الاتصال بقادة التنظيم في العراق.

تسلم  البغدادي مسؤولية “دولة العراق الاسلامية” مايو 2010، بعد مقتل زعيمها ابو عمر البغدادي ومساعده ابو ايوب المصري في غارة جوية عند الحدود السورية العراقية ، انشق عن تنظيم القاعدة في عام 2013 بعد مقتل زعيم القاعدة “أسامة بن لادن” ،وتمكن البغدادي بعد ذلك من تقوية الجهاديين في العراق. وتحت قيادته، اعادت هذه المجموعة تنظيم صفوفها،  وتحولت عام 2013 الى تنظيم “الدولة الاسلامية في العراق والشام”.

إنشقاق الجولاني، جبهة النصرة، عن ألبغدادي

أعلن “البغدادي” في 2013 أن النصرة هي جزء من تنظيم الدولة في العراق، وأطلق عليه اسم “تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام” ،ورفض “البغدادى” فى فبراير 2014 طلب أيمن الظواهري ، زعيم تنظيم القاعدة الأم من البغدادي منح جبهة النصرة استقلالها ، وأعلن الظواهري قطع كل علاقات القاعدة بتنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام ، أعلن “البغدادى”  فى يونيو 2014 اقامة “الخلافة الاسلامية” ، ونشر التنظيم شريطا مصورا له يؤدي الصلاة في مسجد بالموصل ، ويعتمد البغدادي في قراراته على مجموعة من المساعدين الموثوق بهم، ولكن لديه أيضا عددا من القادة العسكريين الذين يتخذون القرارات المهمة من مواقعهم من دون الرجوع إليه ، و يوصف البغدادي داخل تنظيم “داعش” بأنه قائد عسكري ميداني وتكتيكي.

ابو بكر البغدادي مطلوبا للأستخبارات المركزية

أعلنت الخارجية الأمريكية في أكتوبر 2011  اعتباره إرهابيا عالميا مطلوب القبض عليه ، و عرضت الولايات المتحدة فى ديسمبر 2016 (25)  مليون دولار لمن يقدم معلومات تساعد على تحديد موقعه أو إلقاء القبض عليه أو إدانته ، وسبقت أن عرض برنامج المكافآت من أجل العدالة التابع لوزارة الخارجية الأمريكية الأول (10)  ملايين دولار لمن يقدم معلومات عنه،أكدت الاستخبارات العراقية فى أغسطس 2017  أنّ ” أبو بكر البغدادي” لا يزال على قيد الحياة، وأشارت إلى أنه يتواجد حاليا في سوريا، ولكن خارج مدينة الرقة، معقل التنظيم المتطرف في سوريا ،و كانت وسائل الإعلام ذكرت على الأقل ست مرات منذ 2014، أن البغدادي قُتل أو أصيب إصابة خطيرة، فقد قيل ثلاث مرات إنه قُتل في غارات للطائرات الروسية أو الأمريكية، وزعمت تقارير أخرى عديدة أنه اُعتقل في هجوم بالمدافع شنته القوات السورية، حيث أصيب ثم توفي مسموما.

يرى ” جان-بيير فيليو” الخبير في التيارات الجهادية في كلية العلوم السياسية الفرنسية أن “البغدادي” قد يكون أخطر من زعيم تنظيم القاعدة “بن لادن” ،حيث أن القاعدة لم تصل أبدا، حتى في أوج نشاطها قبل 11 سبتمبر 2001، إلى القدرة التدميرية التي يتمتع بها البغدادي وتنظيمه. فقد بلغ تقريبا أقصى ما يمكنه بلوغه على المستوى العسكري بين سوريا والعراق. وعندما سيطر على مدينة الموصل، فقد وضع يده على غنيمة حرب لا مثيل لها.

أفاد تقرير فى مايو 2018 أن “البغدادى” “يدير حاليا الانتقال من دولة الخلافة إلى حركة سرية وأكدت مصادر أمنية  فى سبتمبر 2018  ،وصول أبو بكر البغدادي زعيم تنظيم داعش إلى ولاية “ننجرهار” شرق أفغانستان بعد عبوره الأراضي الإيرانية ،وجاء انتقال البغدادي بعد وصول مئات من أفراد تنظيم داعش إلى إقليم ننجرهار بعد عبورهم الأراضي الإيرانية، مروراً بمدينة زاهدان شرق إيران التي قالت هذه المصادر إن تنظيم داعش يحتفظ فيها بمقر لضيافة مقاتليه بعلم وتنسيق مع الحرس الثوري الإيراني.

علاقة “البغدادى” بالولايات المتحدة الأمريكية

كشف ضباط سابقون فى المخابرات المركزية الأمريكية، عملوا فى السجون الأمريكية فى العراق عن كيفية نشأة تنظيم داعش ، ففى فبراير عام 2004 ألقت القوات الأميركية القبض على ” أبوبكر البغدادى ” ، ثم تم اقتياده إلى سجن بوكا ، واعتبرت المخابرات الأمريكية البغدادى صيدا ثمينا بسبب شخصيته  ومهارته فى جذب الأتباع وقدرت له تعاونه معها فى الكشف عن أحد التنظيمات المسلحة التى قتلت عددا كبيرا من القوات الأمريكية ، حظى البغدادى فى سجن بوكا باحترام الجيش الأمريكى ، التقى الكثير من قيادات الجماعة، بما فى ذلك أبو بكر البغدادي، ببعضهم البعض فى سجن بوكا الذى شكل فترة مهمة فى مشوار تطور داعش وبلوغها ما هى عليه الآن ،وتخلت واشنطن عن البغدادى ومجموعته مع تدهوروضع تنظيم القاعدة وتلاشى تأثيره على القوات الأمريكية وأهملتهم سواء من كان منهم خارج سجن بوكا أو داخله ما جعل البغدادى يغير موقفه من الأمريكيين ليصبح أكثر كراهية ومقتا لهم .

ويرى المحلل ” أندريه أونتيكو” المتخصص في شؤون الشرق الأوسط، أن “البغدادي متعاون بشكل أو بآخر مع وكالة المخابرات المركزية الأمريكية ،وذكر”أونتيكوف” تصريحات لرئيس سجن معسكر “بوكا” السابق، العقيد “كينيث كينج” أكد فيها أن البغدادي مكث بالسجن حتى عام 2009، ثم تم تسليمه إلى السلطات العراقية التي أطلقت سراحه لاحقا، وعلى الفور بدأ بعد ذلك الصعود المذهل للبغدادي في صفوف جماعة “داعش”، ونقل عن المحلل السياسي السوري، طالب إبراهيم، قوله: «أنا متأكد (100%)أن (البغدادي) متعاون بشكل أو بآخر مع وكالة المخابرات المركزية، وأكثر من ذلك، هناك مصادر أمريكية مطلعة تؤكد أن ما يجري في سوريا والعراق هو من ترتيب المخابرات الأميركية .

علاقة البغدادى بتركيا

تلقى تنظيم “داعش بقيادة “البغدادى” منذ ظهوره نهاية 2014 الدعم المالى واللوجيستى من السلطات التركية  ،واصبحت  داعش الذراع التركية فى منطقة الشرق الأوسط، كما قامت المخابرات التركية بتوجيه داعش فى بداية 2014 للانفصال عن تنظيم القاعدة، وإنشاء معاقل رئيسية له فى الأراضى السورية والعراقية، أن هناك معسكر لداعش فى مدينة غازى عنتاب جنوبى تركيا لتدريب المسلحين ونقلهم فيما بعد إلى سوريا والعراق للقتال،  فضلا عن امتلاك داعش مكتبا غير رسمى فى مدينة اسطنبول بشمال غربى تركيا، وتنظم من خلاله عمليات دعم وإمداد داعش فى سوريا والعراق بالعناصر الأجنبية.

أكد تنظيم «داعش» في تسجيل صوتي عبر وكالة «أعماق» للأنباء التابعة له يوم الاول من نوفمبر 2019 مقتل زعيمه أبو بكر البغدادي في أعقاب غارة أميركية يوم 26 أكتوبر 2019. وأعلن التنظيم المتشدد تعيين أبو إبراهيم الهاشمي القرشي خلفاً للبغدادي. وأكد التنظيم أيضاً مقتل المتحدث باسمه أبو الحسن المهاجر، وتعيين أبو حمزة القرشي خلفاً له، وفقاً لرسالة صوتية بثها موقع «الفرقان»، الذراع الإعلامية للتنظيم.

التوصيات

تكثيف التحالف الدولى عملياته ضد تنظيم “داعش” ، تشكيل فرق من الخبراء والمعنيين للبحث وبالتفصيل في الثغرات الامنية ، ضمان تبادل أفضل للمعلومات بين وكالات إنفاذ القانون المختلفة ،و تحديد مواطن الخلل في عمليات تبادل المعلومات الأمنية والاستخباراتية ،تنسيق  التعاون القضائي في مجال مكافحة  الإرهاب ، تعزيز الأمن السيبرائي، لمكافحة وحذف المواد الدعائية لتنظيم “داعش” التى تحض على استقطاب وتجنيد الشباب .

الهوامش

.mc-doualiya

arabic.euronews

arabic.sputniknews

cnn

bbc

arabic.rt

france24

dw

alhayat

alarabiya

aawsat

رابط مختصر … https://www.europarabct.com/?p=48630

* حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات