اختر صفحة

أبو بكرالبغدادي.. دائرة علاقاته ومساعدية وتفاصيل تحديد موقعه. بقلم مازن خالد

ديسمبر 1, 2019 | داعش والجهاديون, دراسات, قضايا ارهاب

المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات ـ المانيا  و هولندا

إعداد : مازن خالد ، محلل في شؤون الأمن والدفاع

   في عام 2005 وخلال اعتقاله في سجن بوكا في البصرة جنوب العراق ، تعرف (ابو بكر البغدادي) على قيادي من قيادات الصف الثاني في تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين في ذلك الوقت المدعو (ابراهيم شلال مضعن الزوبعي) والملقب بـ (ابو عبدالله الزوبعي) ، كان الزوبعي ناشطاً في صفوف تنظيم القاعدة بزعامة الزرقاوي ، وعرف في صفوف القاعدة بـ (شيخ الصحراء) لقدرته على تحريك شبكات التهريب عبر صحراء الأنبار ، وقد تولى مهام تهريب ونقل الانتحاريين والمقاتلين العرب والأجانب القادمين من سوريا الى العراق بحكم كونه من سكان الانبار وذو معرفة واسعة بمسالك وطرق الحدود العراقية ـ السورية.

   عقب خروج الاثنان من السجن ، وتولي البغدادي قيادة التنظيم خلفا لأبو عمر البغدادي ، أصبح أبو عبدالله الزوبعي شخصاً مقرباً جداً من البغدادي واحد مساعديه الرئيسين ، وازدادت صلة العلاقة بين الاثنان وأصبحت قرابة مصاهرة بعد أن تزوج البغدادي من أبنت ابو عبدالله الزوبعي (فرح) وهو الأمر الذي سهل للزوبعي تولي منصب المجهز العام لتنظيم داعش ، وهو المنصب الذي خوله أدارة كافة الأمور المالية والإدارية لتنظيم داعش في العراق وسوريا.

 

أبو عبد الله الزوبعي، شخصية مفصلية في حياة البغدادي

 

في عام 2017 وعقب الهزائم التي مني بها تنظيم داعش في العراق وسوريا ، وبحكم منصبه كمجهز عام لتنظيم داعش ، كان أبو عبد الله الزوبعي مسؤولاً عن توفير المخابئ التي تواجد فيها البغدادي وبعض قادة تنظيميه ، والتي أدار منها التنظيم والتي ضمت بطبيعة الحال أموال التنظيم ومخازن الأسلحة والمعدات التابعة له.

   في 16 أغسطس 2018 قتل ابو عبدالله الزوبعي مع ثلاثة من قيادات المستوى الثاني في تنظيم داعش هم كل من (عبد الوهاب مطير الدليمي ، عارف محيلف الفهداوي ، خالد عايض الزاوي) في غارة جوية لقيادة التحالف الدولي بناءً على معلومات استخباراتية استهدفت اجتماع لهم في خيمة قرب بحيرة الرزارة في غرب العراق ، وعقب مقتل الزوبعي تولى أثان من المقربين منه مهامه في تسير أمور التنظيم الإدارية والمالية ، وهما كل من ابنه (هيثم ابراهيم شلال الزوبعي) وابن شقيقته وزوج ابنته (محمد علي ساجت الزوبعي)، حيث تولى (هيثم الزوبعي) الملقب (ابو محمود) منصب مجهز عام التنظيم خلفاً لأبيه ابراهيم شلال ، فيما تولى (محمد الزوبعي) الملقب بـ (عثمان) مهام ناقل بريد أبو بكر البغدادي ، وهو في ذات الوقت كان صهر البغدادي فهو زوج بنت ابو عبدالله الزوبعي الثانية (بهراء) شقيقة (فرح) زوجة البغدادي الثالثة ، وبسبب الظروف الحرجة التي يمر بها التنظيم عمل هثيم الزوبعي وبناءً على تعليمات البغدادي على توزيع أموال التنظيم في المخابئ التابعة للتنظيم والمنتشرة في المناطق الصحراوية على طول الحدود العراقية ـ السورية.

   في 22 مايو 2019 نجحت خلية الصقور الاستخباراتية (FIC) التابعة لوزارة الداخلية العراقية بمهاجمة اجتماع للقيادات الإدارية لتنظيم داعش كان يعقد في خيمة هيثم الزوبعي بمنطقة الكعرة في صحراء الرطبة غرب العراق ، وأسفرت العملية عن مقتل كل من هيثم الزوبعي مجهز عام تنظيم داعش مع ابنه (محمود) ، و(زياد الزاوي) الملقب (ابو خالد) أمير مضافات الصحراء ، و(هراط العيساوي) الملقب (ابو عمر تسليح) ، مجهز عام الانبار والفلوجة والجنوب ، و(مصطفى علاوي) أمير مضافات بغداد ، و (سيف الدين الراوي) الملقب (ابو صفية) مجهز عام الجزيرة ، و(ابو رغد) أمير مضافات الفرات ، و(محمد دحام الجبوري) الملقب (ابو سلوى) مجهز عام صلاح الدين في التنظيم ، واعتقال كل من زوجة هثيم الزوبعي (بشرى) وشقيقته (بهراء) وكانت هذه العمليات بمثابة ضربة قاصمة لخطط البغدادي في أعادة أحياء خلايا التنظيم من جديد في العراق ، وبمقتل هيثم الزوبعي مع هذه المجموعة الكبيرة من أداري التنظيم فقد البغدادي إحداثيات المخابئ الرئيسية التابعة له وبالأموال التي كانت مخبأه فيها ، والتي كان الزوبعي هو المسؤول الوحيد عن إدارتها ، ومما زاد في مخاوف البغدادي هو عثور عدد من الرعاة على إحد تلك المخابئ في صحراء الانبار واستحواذهم على مبلغ (25) مليون دولار كانت في داخله.

 

   ساعي بريد البغدادي

 

عند ذلك ارتكب البغدادي الخطأ الذي كلفه حياته فيما بعد، حيث أرسل الى بغداد ساعي بريده محمد علي ساجت الزوبعي في مهمة خاصة تهدف للتواصل مع زوجة هيثم الزوبعي (بشرى جاسم الزاوي) المحتجزة هناك ، في محاولة منه للحصول على إحداثيات المخابئ التي فقدت بمقتل هيثم الزوبعي لاعتقاده بأنها هي الوحيد التي تعرف هذه الإحداثيات بعد زوجها هيثم ، وفور دخول ساجت الى بغداد أعتقل من قبل جهاز المخابرات العراقي (INIS) ، وخلال التحقيق معه أدرك محققي الجهاز أنهم باتوا على بعد خطوة واحدة من الصيد الثمين والذي امضوا السنوات السابقة في مطاردته.

   أعترف ساجت بكل ما لديه من معلومات عن البغدادي ومساعديه وأماكن تواجده وكان متعاوناً جداً مع المحققين ، فشنت قوة من المخابرات العراقية (INIS) عملية أمنية استهدفت أخر مضافة اجتماع فيها ساجت مع البغدادي وهي عبارة عن نفق في الصحراء بالقرب من مدينة القائم على الحدود السورية العراقية ـ السورية ، ألا أنها كانت فارغة وتم العثور داخلها على مجموعة من الوثائق والخرائط والملاحظات المكتوبة بخط يد البغدادي شخصياً وبعض متعلقاته الشخصية بينها سلاحه الذي ظهر خلفه خلال تصويره أخر شريط دعائي له في المضافة ذاتها والذي بث في  أغسطس2019.  

   وبعد ذلك قدم ساجت المعلومة الأهم التي لديه والتي قادت الى البغدادي ، حيث اخبر المحققين بان البغدادي يتوصل مع العالم الخارجي عبر ثلاث أشخاص هم كل من ، هو المسؤول عن أدارة البريد الورقي ونقل الرسائل والكتب بينه وبين قادة التنظيم ، و(أبو نوح) وهو المسؤول عن أدارة البريد الالكتروني للبغدادي عبر الانترنت ومواقع التواصل الاجتماعي ، و(ايوب جاسم الزاوي) المقلب (ابو صباح) وهو المسؤول عن أدارة اتصالات البغدادي عبر الهاتف الجوال ، حيث كان يتجه الى منطقة بعيدة عن تواجد البغدادي ليقوم بتلك الاتصالات المشفرة لنقل تعليماته قبل أن يعود الى جوار البغدادي مرة اخرى.

 

ال CIA تدخل على الخط

  

فأجرى ساجت اتصال هاتفي بالزاوي وهو الاتصال الذي مكن وكالة المخابرات الأميركية (CIA) من رصده خلاله وهو يرتدي غطاء رأس متعدد الألوان في أحد أسواق إدلب ، ليؤكد ساجت هويته عبرة صورة أخذت له فيما بعد ، تم تتبع الزاوي عبر عملية رصد واسعة ومعقدة استخدم فيها قمراً صناعياً وطائرات بدون طيار حتى وصوله إلى المنزل الذي كان يقيم فيه البغدادي في قرية بتريشا في ادلب على الحدود السورية ـ التركية.

   وبعد الرصد والمراقبة تم تأكد من ان البغدادي يقيم في المنزل مع أسرته وثلاثة من مساعديه المقربين وبعد يومين من المراقبة غادر (ابو الحسن المهاجر) المنزل بحافلة صغيرة الى قرية عين البيضة بالقرب من جرابلس في محافظة حلب السورية ، عن ذلك قررت وكالة المخابرات المركزية إنهاء المهمة فتم أخبار وزارة الدفاع الأميركية (DoD) عن مكان البغدادي فأرسل البنتاغون عسكريين إلى الرئيس دونالد ترمب في البيت الأبيض أخبروه بأن البغدادي أصبح في متناول اليد ، وطلبوا توقيعه لتنفيذ (عملية كيلا مولر) والتي انتهت بمقتل البغدادي ومن كان معه.

رابط مختصر…bit.ly/34JaI4k

* حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات