تقاريردراساتمكافحة الإرهاب

آليات تجنيد الجماعات المتطرفة في أوروبا … الدوافع الرئيسية لتجنيد الشباب

آليات تجنيد الجماعات المتطرفة في أوروبا … الدوافع الرئيسية لتجنيد الشباب

إعداد المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات ـ المانيا وهولندا- وحدة الدراسات والتقارير  “4”

تعتمد التنظيمات المتطرفة على استقطاب وتجنيد  الشباب من خلال عدة دوافع رئيسة منها  شعورالشباب بالاغتراب، والسعي لتأكيد الهوية والانتماء الديني ، مما يثير مخاوف وقلق السلطات الأوروبية  ، ووضعت دول الاتحاد الأوروبى عدد من الإجراءات التى تستهدف مكافحة التطرف ورصد تحركات المتطرفين وتحجيم مساعيها لاستقطاب الشباب داخل دول التكتل الأوروبى.

البحث عن الهوية

كشفت  دراسة نشرها مركز “بيو” الأميركي للأبحاث  فى يونيو 2018 وشملت (15) بلدا أوروبيا، أظهرت تصاعدا في الشعور بالهوية الدينية لدى الشباب الأوروبي بوجه خاص، إذ أصبحت الهوية الدينية تحل تدريجيا محل الهوية الوطنية بسبب التحولات في الساحة الدينية العالمية وبروز مظاهر العنف والتطرف باسم الدين ،وعلى الرغم من أن الدراسة تبرز أن غالبية هؤلاء الشباب ليسوا متدينين بالمعنى الحقيقي.

رصدت سلطات الأمن الألمانية ارتفاعا مستمرا في عدد الأشخاص الذين ينجذبون نحو الأيديولوجيات المتطرفة ويقبلون استخدام العنف لتنفيذ أهدافهم، وبحسب البيانات، صنفت سلطات الأمن حتى نهاية مايو 2018 نحو (1900) سلفي في ألمانيا ضمن الأشخاص المحتمل انتماؤهم إلى ما وصفه بـ “التيار الإسلامي- الإرهابي”.

أكد “مارك سيغمان” الباحث الأميركي في مجال الإرهاب والطب النفساني أن تنظيم داعش نجح في تقديم رؤية فكرية ،و صناعة صورة جذابة تستقطب  المراهقين والشباب من هذه الفئة، من خلال التركيز على إعادة إنتاج نموذج “دولة الخلافة ،وقام ببحث شارك فيه (400) شخص مرتبطين بـ “القاعدة” فى أوروبا ودول أخرى مفاده أن (85 % ) منهم أصبحوا متشددين في الغرب وليس في بلدانهم الأصلية،وأشار ان بينهم  من يسعون وراء البحث عن هوية، ويبدو هذا الدافع بوضوح لدى المسلمين الأوروبيين الذين يقاتلون في صفوف داعش .

ويربط الباحث “ميشيل دامبرن”  في العلوم الاجتماعية الأميركي بين التعصب (الديني أو العرقي أو القومي) بالهوية والمكانة الاجتماعية بشكل مباشر ويفسر تلك الروابط على أنها “آليات تأخذ منحى عنيف لتشكيل الموقف من الدولة والمجتمع وبالتالي اختيار التعبير عن ذلك الموقف بشكل متطرف، إما بالانضمام إلى مجموعات صغرى متطرفة أو استعمال العنف للتعبير عن ذلك الموقف”.

الاغتراب والتهميش

يعود استخدام مُصطلح الاغتراب منهجياً للفيلسوف الألماني “هيغل” الذي اعتبر أن الاغتراب هو قيام الفرد بنفي ذاته عن نفسه كفاعِل مؤثر، فيتحوّل إلى مفعولٍ به، فيكون غريباً عن محيطه، لا ينتهي هذا الاغتراب إلا حين يتماثل الإنسان بنفسه مع موضوعه وأهدافه، من خلال صنع هوية ثابتة تخصّه وحده من خلال عنصر آخر “الوطن، العمل، العقيدة، واعتبر أن للاغتراب وجهان، أحدهما سلبي يؤدّي إلى الانعزال والتطرف، والآخر إيجابي يوصل للإبداع.

كشف لقاء صحفى فى أكتوبر  2018   مع “أبو دجانة” الذى  يُعد من أبرز خطباء المشهد السلفي في ألمانيا ، ويحسن “أبو دجانة “الخطابة وتوجيه الانتقاد لمجتمع يشعر فيه أشخاص بالتهميش حسب زعمه ،ويقول “أبو دجانة”“أنا في قائمة سوداء” ويعود باستمرار لموضوعات معاداة الإسلام والتهميش اللذين عايشهما في شبابه، وأضاف عندما نعيش في مجتمع يرفض المسلمين، يتساءل المرء لماذا يفقد بعض الناس الصواب ويقومون بأفعال ‘رهابية، و يصر على أنه لا يحق تحميل جمعية “الدين الحق” مسؤولية أفعال آخرين، لكنه لا ينفي أن أعضاء في المشهد السلفي غادروا ألمانيا للقتال في صفوف “داعش” ، و يعترف بأنه كان يعرف العديد منهم، لكنهم كانت لهم نوايا حسنة، وأنهم أرادوا فقط مساعدة الشعب السوري المقموع.

حذرت أجهزة الأمن البلجيكية فى يوليو  2018  من أن التيار الأصولي المتشدد يُعدّ في مقدمة التيارات المتطرفة التي تشكل تهديداً للأمن في المرحلة المقبلة ، ورصد ارتفاع منسوب نشاطات الجماعات المتطرفة التي تسعى لعزل المسلمين وتهميشهم  ومنعهم من الاندماج في المجتمع ،وتقول “سارة تورين”مسؤولة ملف التماسك الاجتماعي وقضايا الشباب في بلدية مولنبيك فى يوليو 2018  يجب أن نظل على حذر لأنه ما زالت هناك حالة غضب في أوساط الشباب بسبب المشكلات التي يعانون منها وتحتاج إلى حلول، علينا أن نعمل على مشروعات تعيد للشباب الثقة بأنفسهم وفي المجتمع.

اعترف “إيمانويل ماكرون ” الرئيس الفرنسي ” فى نوفمبر  2017   بأن تهميش وتخلي فرنسا عن الأحياء الشعبية وراء تنامي موجات التطرف في البلاد، وإن إرساء جذور التطرف سببه انسحاب الدولة من العديد من المناطق والمجتمعات وتخليها عن مسؤولياتها.

الانتماء الديني

خلصت دراسة دولية حديثة اعدها برنامج الامم المتحدة الإنمائي في بروكسل ونشرت فى أكتوبر 2017  إلى أن الانتماء الدينى إحدى العوامل الرئيسية للتطرف والعنف ، وأكد ” محمد يحيى هوب ” منسق البرنامج الإقليمي لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في أفريقيا، إن نتائج الدراسة تظهر أن الذين انضموا للجماعات المتطرفة لم يتلقوا تعليما كافيا ولديهم فهم أقل للمعاني والنصوص الدينية ،وأضاف هوب أنه “على الرغم من أن أكثر من نصف المستطلعة ارؤاهم في الدراسة اعتبروا الدين سببا للانضمام إلى جماعة متطرفة، فإن (57%) من هؤلاء اعترفوا أيضا بفهم القليل من النصوص الدينية، أو التفسيرات أو عدم قراءة النصوص الدينية على الاطلاق”.

ولايستهان بدور الانتماء الدينى للشباب في قوام التنظيم الداعشي، فهم من أكثر الفئات انضمامًا للتنظيم ونشاطًا به، الفئة التي يعاني أغلب من ينتمي لها من قلة الثقافة الدينية رغم جودة التعليم الذي تلقته، فيعتقدون أن ما تقدمه داعش هو صحيح الدين، وبالتالي يكون لدى هؤلاء حلان لا ثالث لهما

  • أولا : الدعم المعنوي للتنظيم وإعلان قناعتهم الكاملة بكل ما تقدم عليه يد داعش، بل وتبريره للآخرين ممن يتواجدون في وسطهم المحيط .
  • ثانيا : أخدهم القرار بالانضمام الفعلي لداعش؛ نصرةً للدين .

التوصيات

وضع الاتحاد الأوروبى  خارطة طريق لإقامة اتفاق اتحاد للأمن في أوروبا وتحدد الوثيقة أولويات مكافحة التطرف الأوروبية ، الوقاية من التطرف عبر طرح إستراتيجية تقوم على تنسيق العمل مع منظمات المجتمع المدني مع الدول الأوروبية ، تنسيق المؤسسات الأوروبية جهودها ومعالجة  قضايا الاندماج ، إجراءات جديدة من أجل محاربة “المتطرفين”، وإغلاق أي منشآت تعزز التطرف وتحاول تمزيق المجتمع الأوروبى ، المزيد من الآليات لمكافحة التطرف العنيف، محاربة خطاب الكراهية وكل حيثيات التطرف

الهوامش

skynewsarabia

alquds.co.uk

aljazeera

aawsat

azhar

alarab.co.uk

euronews

dw

رابط مختصرhttps://www.europarabct.com/?p=48487

* حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى