الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...

  الدفاع ـ الشراكة الأوروبية الخليجية .. هل تؤسس لمنظومة أمنية جديدة؟

مايو 09, 2026

 المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات ECCI ـ وحدة الدراسات (26)

الدفاع ـ الشراكة الأوروبية الخليجية.. هل تؤسس لمنظومة أمنية جديدة؟

تفرض الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، واقعًا جديدًا على الخليج وأوروبا، الأمر الذي يدفع الجانبان إلى إعادة صياغة التعاون المشترك في ملفي الأمن والدفاع، بشكل يتناسب مع المعطيات السياسية والأمنية الراهنة على الساحة الدولية، لاسيما وأن هذه الحرب كشفت عن أهمية الممرات المائية وأمن الطاقة، والدور الاستراتيجي الذي تلعبه دول الخليج، وأكدت أيضًا على ضرورة انتقال العلاقة بين أوروبا والخليج من التعاون في قطاع الاقتصاد، إلى الشراكة الاستراتيجية في قطاعي الدفاع والتسليح، في ظل تراجع الثقة في الدور الأمريكي بمنطقة الشرق الأوسط وقارة أوروبا.

محددات بناء شراكة دفاعية فعالة بين أوروبا والخليج

– الإرادة السياسية: تؤكد تصريحات المسؤولين بالخليج وأوروبا، على رغبة الجانبين في تعميق التعاون الدفاعي. تمثل عملية أسبيدس، التي أطلقتها المفوضية الأوروبية، في 19 فبراير 2024، لحماية الممرات المائية ضد هجمات الحوثيين، دليلًا واضحًا على هذه الرغبة. وتعد هذه العملية استكمالًا لمهام “أتالانتا” لتعزيز أمن الملاحة. أطلق الاتحاد الأوروبي مع قطر، في 6 ديسمبر 2025، مفاوضات لإنشاء اتفاقية شراكة استراتيجية، كونها مرحلة محورية في العلاقات الثنائية.

منح المجلس الأوروبي، في 18 يوليو 2025، تفويضًا لبدء مفاوضات ثنائية مع دول مجلس التعاون الخليجي الست، لإبرام اتفاقيات شراكة استراتيجية شاملة، تهدف لتوفير إطار عمل طموح وفعال، يغطي بنود الأمن السيبراني، والتحول الرقمي، ومكافحة الإرهاب، والسياسة الخارجية والأمن. تمثل هذه الخطوة ترجمة لنتائج القمة الأوروبية الخليجية، التي عقدت في بروكسل، في أكتوبر 2024.

أصدرت ألمانيا يوم 20 مارس 2026، في أعقاب حرب إيران، رخصة تصدير عامة مؤقتة لتسليم معدات دفاع جوي وبحري إلى دول الخليج. أعلنت بريطانيا، في 10 أبريل 2026، إرسال بطاريات صواريخ “سكاي سيبر” وأنظمة دفاع قصيرة المدى، لدعم الحلفاء بالخليج. وقررت إطالة بقاء سرب “تايفون” مشترك مع قطر لتعزيز الدرع الجوي. قالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، في 24 أبريل 2026، إن “أي تهديد لسفينة في مضيق هرمز هو تهديد لمصنع في بلجيكا”. يعد هذا التصريح تضامن أوروبي مع دول الخليج بعد حرب إيران.

جددت الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس، التضامن مع الخليج، مؤكدة على أن أمن الخليج وأمن أوروبا مترابطان. وقد ناقش الاتحاد الأوروبي، إمكانية توسيع مهام عمليات أوروبية بحرية، لتشمل تنسيقًا بحريًا مشتركًا مع الخليج. على الجانب الآخر، شدد وزراء خارجية مجلس التعاون الخليجي، في 5 مارس 2026، على أهمية الشراكة الاستراتيجية مع الاتحاد الأوروبي. وأكد الأمين العام لمجلس التعاون جاسم البديوي، التزام دول الخليج بالتعاون مع الشركاء الأوروبيين، على تثبيت استقرار المنطقة.

يرى يورن فليك، المدير الأول لمركز أوروبا التابع للمجلس الأطلسي، أن تعزيز انخراط أوروبا في الخليج، يتيح لها فرصة مهمة في المجال الدفاعي، لاسيما وأن شركات الدفاع الأوروبية من بين أكثر الشركاء فعالية ومرونة، ويمكنها أن توفر وسائل جديدة من حيث التكلفة لحلفاء الخليج للدفاع عن أنفسهم ضد أي هجمات مستقبلية من إيران.

يشير يورن فليك، إلى أن إدراك أوروبا لأهمية الدفاع عن مصالح الحلفاء بالخليج، سيدفعها إلى اتخاذ إجراءات دفاعية ضرورية ومتناسبة لمنع إيران من الهجوم على الخليج مجددًا، لاسيما وأن انتقادات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لأوروبا، بشأن موقفها من حرب إيران، مثلت ضغطًا سياسيًا على القادة الأوروبيين لتقديم المساعدة للحلفاء بالمنطقة.

– التوافق الاستراتيجي: يتقاسم الخليج وأوروبا نفس المخاوف الأمنية. ويرى الجانبان أن تهديد إيران ببرامجها الصاروخية والنووية والأنشطة المزعزعة للاستقرار، يشكل خطرًا مباشرًا على أمنهما. أظهرت حرب الـ 12 يومًا بين إيران وإسرائيل، وهجمات الحوثيين في البحر الأحمر، وحرب إيران الراهنة، توافق خليجي أوروبي على حماية حرية الملاحة في مضيق هرمز وباب المندب. تتوافق أولويات الطرفين على أهمية مكافحة الإرهاب وانتشار الأسلحة غير المشروعة، إذ تضمنت رؤية مجلس التعاون الخليجي للأمن الإقليمي لعام 2023، بندًا للتعاون مع الشركاء، لمنع وصول الأسلحة للمتطرفين. وتؤكد تصريحات المسؤولين الأوروبيين، أن استقرار الخليج ركيزة أساسية لاستقرار الاقتصاد العالمي ولأمن أوروبا.

تسعى أوروبا إلى ترسيخ دورها، كقوة معتدلة محايدة تحسن من إنفاذ القانون الدولي في المنطقة، وتعزز من ردع دول الخليج الدفاعي، وتنويع شراكاتها الأمنية دون الاعتماد على واشنطن بشكل مطلق. عقد الاتحاد الأوروبي ومجلس التعاون لدول الخليج في 2024، عدة لقاءات أمنية أبرزها؛ حوار أمن إقليمي في الرياض في يناير 2024، ومنتدى الأمن العالمي في لوكسمبورغ في أبريل 2024، والاجتماع الوزاري الطارئ، في مارس 2026، لبحث تداعيات حرب إيران على المنطقة.

– الإطار القانوني والمؤسسي: يتشكل التعاون الدفاعي بين أوروبا والخليج وفقًا لعدة اتفاقيات، من بينها اتفاقية التعاون 1988، التي تمثل الإطار القانوني الأول للشراكة، وتم تعزيز العلاقات بينهما بالاتصال الاستراتيجي في 2022. أطلقت المفوضية الأوروبية في يونيو 2022، خطة عمل مشتركة بعنوان “شراكة استراتيجية مع الخليج”. عملت هذه الخطة على بناء حوار سياسي- عسكري سنوي مع مجلس التعاون الخليجي، وإطلاق آليات تعاون لمراقبة الأسلحة والحد من انتشارها، ووسائل لإزالة الألغام والتعاون في الأمن البحري. في 19 يوليو 2022، وقعت فرنسا والإمارات مذكرات تفاهم، في مجالات التسليح والتدريب. ومؤخرًا، وافق مجلس حلف الناتو، في 14 فبراير 2026، على دعوة مجلس التعاون الخليجي للمحادثات الأمنية. مضيق هُرمز ـ ما هي المخاطر التي تواجه أوروبا في تأمين الملاحة البحرية؟

مجالات التعاون الدفاعي بين أوروبا والخليج

– الأمن البحري: تعد الفترة الممتدة من (2024-2026) نقطة تحول في الشراكة الأوروبية الخليجية بمجال الأمن البحري، استجابة للمتغيرات الأمنية في البحر الأحمر ومضيق هرمز، لاسيما في ظل إغلاق إيران لمضيق هرمز، والتلويح بإمكانية إغلاق باب المندب في حال عودة الحرب. استخدم الحوثيون في حرب غزة، البحر الأحمر كورقة ضغط ضد الولايات المتحدة وإسرائيل وحلفائها، بالتهديد واستهداف السفن العابرة من وإلى موانئ إسرائيل. منذ 28 فبراير 2026، وبعد شن واشنطن وتل أبيب الحرب ضد طهران، لجأت الأخيرة إلى إغلاق شبه كامل لمضيق هرمز، وفي إطار التصعيد، فرضت واشنطن حصارًا على المضيق والموانئ الإيرانية، ما وضع الممرات المائية الحيوية تحت تهديد غير مسبوق.

يعد الأمن البحري نقطة أساسية في التعاون الدفاعي بين الاتحاد الأوروبي والخليج، نظرًا لاعتماد أوروبا على التجارة المنقولة بحرًا وإمدادات الطاقة العابرة لمضيق هرمز وباب المندب، ويمثل مضيق هرمز ممرًا حيويًا لاقتصاد وأمن دول الخليج، التي تعتمد عليه في تصدير النفط والغاز، واستيراد الغذاء والسلع الأساسية. يؤثر أي تهديد لهذا الممر المائي، على القدرة التنافسية للصناعات الأوروبية، واستقرار إيرادات الخليج من الطاقة، ويرفع الأسعار في أوروبا والخليج. قرر الاتحاد الأوروبي، في فبراير 2026، تمديد تفويض عملية “أسبيدس” حتى 28 فبراير 2027، وتخصيص ميزانية إضافية قدرها (15) مليون يورو، لتغطية تكاليف حماية السفن التجارية في البحر الأحمر وخليج عدن والمحيط الهندي. بالتوازي مع هذه العملية، تستمر مبادرة “إيماسوه” وعملية “أجينور”، في دورهما بمضيق هرمز، لتحسين الوعي الظرفي البحري، وضمان حرية الملاحة بالخليج العربي وبحر عمان.

– الدفاع الجوي والصاروخي: يوضح ألبرت فيدال ريب، باحث مشارك في مجال صناعة الدفاع والمشتريات بالشرق الأوسط، أن شركات الدفاع الأوروبية وسعت من جهودها مع دول الخليج بعد 2018. في الإمارات، أقامت مجموعة “إيدج” مشاريع مشتركة مع شركات دفاعية أوروبية. وتركز “إيدج” على الشركات الأوروبية الصغيرة في قطاع الأنظمة غير المأهولة، تماشيًا مع خطواتها أن تصنف من أفضل (10) شركات دفاعية عالميًا بحلول 2030، ما يرجح توسع استثماراتها بالسوق الأوروبية. في السعودية، أطلقت شركة الصناعات العسكرية السعودية “SAMI”، مشاريع مشتركة مع شركاء أوروبيين. استحوذت مجموعة “نيو سبيس” السعودية، في 10 يوليو 2025، على منصة المراقبة الأرضية الفضائية “UP42″، وتدرس الاستحواذ على الهياكل التابعة لشركة “ليوناردو” الإيطالية، المشاركة في المراحل اللاحقة من برنامج المقاتلة ” GCAP”.

رغم اعتماد دول الخليج على الأنظمة الأمريكية مثل “باتريوت” ونظام “ثاد”، انتبهت في 2024 إلى منظومة “IRIS-T” الألمانية، التي أثبتت كفاءتها في حرب أوكرانيا. وشهد عام 2025 تحولًا في بحث دول الخليج عن بدائل أوروبية، نظرًا لنقص مخزونات الأسلحة الأمريكية وطول مدة تسليمها. منحت الأنظمة الأوروبية فرصة للتكامل مع أنظمة أسلحة أخرى دون الحاجة لاستبدالها. وقعت الدنمارك، في 21 أبريل 2026، أول عقد تصدير لمنظومة “SAMP/T NG” بقيمة (1.7) مليار دولار لـ (4) أنظمة، ما يعد إشارة إلى أن أوروبا أصبحت جاهزة بالنسبة لدول الخليج. تمثل هذه المنظومة، فرصة لتعزيز “حزام التعاون”، المبادرة الخليجية لربط أنظمة الرادار والإنذار المبكر عبر الدول الأعضاء. كشف تمرين “درع الخليج 2026″، حاجة دول الخليج إلى تحويل تنسيقها من مجرد مشتري لصفقات أسلحة، إلى هيكل إقليمي متكامل.

– الأمن السيبراني: مثل عام 2025، نقطة تحول في التعاون بين الخليج وأوروبا، في مجال الأمن السيبراني، في ضوء التحول الرقمي الذي تشهده دول الخليج ضمن رؤيتها 2030، وفي 1 أكتوبر 2025، عُقد “حوار الدبلوماسية السيبرانية بين الاتحاد الأوروبي ومجلس التعاون” بالرياض، لبناء قنوات اتصال للاستجابة للحوادث السيبرانية العابرة للحدود، والتوافق على معايير دولية لمنع استخدام الفضاء السيبراني في تهديدات أمن الدول، وحماية البنية التحتية الحيوية مثل؛ مراكز البيانات، والكابلات البحرية، وأنظمة التحكم الصناعي.

لا يعد مشروع ممر الهند- الشرق الأوسط- أوروبا “IMEC”، مجرد مسار تجاري، بل ممر رقمي استراتيجي يربط بين المنطقتين، عبر كابلات ألياف ضوئية تحت البحر وبنية تحتية للبيانات عالية السرعة. ويهدف إلى بناء نظام بيئي رقمي موحد بين أوروبا والخليج، وضمان أمن المكونات التقنية والبرمجيات المستخدمة في الأنظمة الدفاعية والمدنية الحيوية.

– مكافحة الإرهاب: تحول التعاون بين أوروبا والخليج في مكافحة الإرهاب، من مجرد بيانات إدانة إلى إنشاء آليات مؤسسية، وفي فبراير 2025، عقد أول اجتماع لمديري المباحث الجنائية والاستخبارات من دول الاتحاد ودول مجلس التعاون الخليجي، بأبو ظبي، لمناقشة التعاون الأمني في مكافحة الجريمة المنظمة والجماعات الإرهابية وتهريب المهاجرين. في أكتوبر 2025، أعلن مجلس الوزراء المشترك، عن التخطيط لعقد الاجتماع الأول لفريق عمل مكافحة الإرهاب بين الاتحاد ومجلس التعاون في 2026.

عبر وكالة “يوروبول”، يسعى التكتل الأوروبي للتعاون مع شركاء موثوقين بالخليج، لتبادل البيانات حول الأشخاص الذين يشكلون تهديدًا إرهابيًا. يشترك الطرفان في إجراءات محاربة التطرف، بتتبع التدفقات المالية غير المشروعة، بما في ذلك العملات المشفرة وأنظمة الدفع عبر الإنترنت. وتم إطلاق مبادرة “CT TECH+”، الممولة من التكتل الأوروبي، وتهدف لبناء قدرات سلطات إنفاذ القانون في الدول الشريكة لمواجهة التقنيات الحديثة التي يستغلها المتطرفون.

دور التكنولوجيا في تعزيز التعاون بين أوروبا والخليج

الذكاء الاصطناعي في الدفاع: اهتمت أوروبا بإدخال الذكاء الاصطناعي، في صناعات الدفاع، عبر تمويل صندوق الدفاع الأوروبي أنظمة ذكاء اصطناعي للاستخدام العسكري. بالمثل كانت دول الخليج، لاسيما الإمارات والسعودية، في مقدمة الدول التي تطبق الذكاء الاصطناعي في استثمارات ضخمة بشركات تكنولوجية. تصبح الشراكة بينهما فرصة، لاستفادة أوروبا من رأس المال الخليجي، واستفادة الخليج من التقنيات الأوروبية الحديثة. قد شاركت شركات أوروبية، في تطوير نظم تتبع وسيطرة وتشويش، بالطائرات المسيرة لصالح دول الخليج. وتعد شراكة “التحالف العالمي للذكاء الاصطناعي في الدفاع”، نقلة نوعية في التعاون بين أوروبا والخليج في هذا المجال.

 أنظمة المراقبة المتقدمة: تتعاون أوروبا والخليج في مجالات المراقبة، عبر الرادارات والأقمار الصناعية، والطائرات المسيرة ومراكز القيادة والتحكم الذاتية. اشترت دول الخليج من أوروبا، طائرات مسيرة وأنظمة رادارات طويلة المدى. وأسست الإمارات بنية تحتية فضائية من الأقمار الصناعية، بالتوازي مع توسع أوروبا في بناء أنظمة الجيل الخامس، وستارلينك لمواجهة الطائرات المسيرة.

 الأمن السيبراني المشترك: أعلن قادة أوروبا والخليج، في أكتوبر 2024، على التزامهم بإنشاء منصة رفيعة المستوى للمناقشات السيبرانية، مما أسفر عن المسار “1.5” حول الدبلوماسية السيبرانية. يتبادل الجانبان الأوروبي والخليجي المعلومات في مجال الأمن السيبراني، لبناء الثقة وشراكات قوية لتقوية القدرات الدفاعية الرقمية. وظف الاتحاد الأوروبي موارده، لدعم جهود الخليج في التصدي للهجمات الإلكترونية. في فبراير 2025، انبثقت خطة عمل لإنشاء مكتب تعاوني أمني مشترك، لمراقبة التهديدات الإلكترونية. وساهمت دول الخليج في تأسيس فرق استجابة طارئة وطنية، عقب تلقي تدريبات مع خبراء أوروبيين. الحرب على إيران ودور الشراكة الأوروبية الخليجية ـ العربية في حماية الاستقرار الإقليمي. ملف

السيناريوهات المستقبلية للعلاقات الأوروبية الخليجية

سيناريو الشراكة الاستراتيجية: في حال نجاح المفاوضات الجارية بين الاتحاد الأوروبي ودول الخليج، حول اتفاقيات الشراكة الاستراتيجية، وتحولها لإطار عمل إلزامي، سيتجه الجانبان إلى إنشاء مكتب تنسيق دفاعي دائم، يربط وكالة الدفاع الأوروبية بالصناعات الدفاعية الخليجية، مع تطوير مشاريع بحثية مشتركة. من المحتمل، تعميق الاستثمارات الخليجية في قطاع الفضاء الأوروبي، ودمج أنظمة الرادارات الأوروبية مع شبكة “حزام التعاون” الخليجية، لإنشاء ورش جوية موحدة تمتد من جنوب أوروبا إلى بحر العرب، لتتحول العلاقة من المورد إلى الشريك.

سيناريو التعاون المحدود: يظل التعاون محصورًا في قضايا محددة، دون الوصول إلى مرحلة التحالف الاستراتيجي. ومن المتوقع استمرار صفقات الأسلحة الأوروبية، لتنويع مصادر التسليح، بدلًا من الاعتماد على واشنطن، دون دمج الأنظمة الأوروبية بشكل هيكلي في عقيدة القتال الخليجية. قد يتأثر هذا التعاون الدفاعي، بالمتغيرات السياسية بالداخل الأوروبي.

سيناريو التنافس أو التباعد: في حال تعثر المفاوضات حول اتفاقيات الشراكة الاستراتيجية، أو انشغال أوروبا بحرب أوكرانيا وتوسع الصراع مع روسيا، ما قد يجبرها على سحب الأصول البحرية والجوية من منطقة الخليج لتأمين حدود الناتو. وقد تتجه دول الخليج إلى شركاء أو منافسين للشركات الدفاعية الأوروبية، في أسواق أفريقيا وآسيا، مما قد يؤدي إلى فرض قيود أوروبية على التكنولوجيا الدفاعية لحماية تفوقها.

التحديات التي قد تعيق الشراكة الأوروبية الخليجية

– التباينات السياسية: يرى الاتحاد الأوروبي في روسيا أنها التهديد الأول لأمن أوروبا، بينما ترى دول الخليج في إيران ووكلائها بالمنطقة، التهديد المباشر لأمنها. كما تتقاطع ساحات الحروب، فالمسيرات الإيرانية التي تهاجم المنشآت الخليجية، هي نفسها التي تستخدم في حرب أوكرانيا، ما قد يخلق أرضية مشتركة للتعاون في مكافحة المسيرات. يفتقد الاتحاد الأوروبي قيادة موحدة قادرة، على اتخاذ قرارات عسكرية سريعة في الأزمات، في حين تسارع دول الخليج لتنويع شراكاتها وبناء تحالفات جديدة، ما قد يؤدي إلى تضارب في المصالح واختلاف في الرؤى.

 اختلاف أولويات الأمن: يركز التكتل الأوروبي على رفع الإنفاق الدفاعي لمستويات لم يشهدها منذ الحرب الباردة. وتسعى دول الخليج لتحويل إنفاقها الدفاعي إلى محرك للنمو الاقتصادي، ومن هنا تختلف الاستراتيجية الأمنية في التعامل مع التهديدات المحتملة، وربما أزمة مضيق هرمز وحرب إيران تشير إلى تباين الاستراتيجية، إذ تفضل دول أوروبا في مقدمتها ألمانيا وفرنسا، على خفض التصعيد بالدبلوماسية، بينما تبحث دول الخليج على ردود فعل سريعة وحماية عسكرية مباشرة.

– تأثير القوى الدولية الأخرى: يمثل النفوذ الصيني المتصاعد بالشرق الأوسط، تحديًا للاتحاد الأوروبي. تسعى الصين أن تقدم نفسها كحليف موثوق فيه، في مجالات الاقتصاد والتجارة والتكنولوجيا. ويجد الخليج أن الشراكة مع الصين، تحقق استقلالية لها في بعض المجالات عن الغرب، وتنوع مصادر التعاون مع الشركاء. تسهم العلاقة القوية بين روسيا والصين، في إيجاد الأولى موقعًا لنفسها بالمنطقة، لإبرام اتفاقيات تعاون وشراكة استراتيجية مع الخليج.

 توصيات استراتيجية

– إنشاء مجلس أمني أوروبي – خليجي: تتطلب الشراكة الاستراتيجية بين أوروبا والخليج، الانتقال من مرحلة الاجتماعات الوزارية الدورية، إلى تأسيس مجلس أمني أوروبي خليجي دائم، لتوفير قناة اتصال فورية وقت الأزمات، ولتنسيق المواقف الجيوسياسية في المحافل الدولية، وضمان استدامة التعاون العسكري دون الارتباط بأي متغيرات سياسية.

 تعزيز التكامل في الصناعات الدفاعية: ينبغي العمل على رفع مكانة دول الخليج لدى أوروبا، إلى دول شريكة في برامج الصناعات العسكرية والابتكار الأوروبية، والانتقال إلى التطوير المشترك للتقنيات الدفاعية الناشئة؛ مثل تقنيات الفضاء والأنظمة المأهولة، عبر استثمارات الصناديق السيادية الخليجية.

– بناء نظام إنذار مبكر مشترك: يتطلب التعاون الدفاعي بين أوروبا والخليج، بناء نظام إنذار مشترك، لمراقبة تهديدات المسيرات والصواريخ، ولبناء قدرات الجانبين في حماية البنية التحتية والمنشآت الحيوية، لاسيما وأن مخزونات الأسلحة التقليدية معرضة للاستنزاف.

– توسيع التدريبات والمناورات العسكرية: إن مشاركة الاتحاد الأوروبي في المناورات العسكرية الكبرى بالخليج مثل؛ “درع الخليج”، و”إيجل ريزولف”، تحول لدوره من مجرد مراقب إلى مشارك وحليف رئيسي، ما يمنح الجانبان وضع رؤية مشتركة حول التعامل مع أي أزمات محتملة، ويسهل توقيع بروتوكولات عسكرية لتسهيل العمل الدفاعي المشترك بالمنطقة. الأمن الدولي ـ مسارات التقارب بين ألمانيا ودول الخليج، الدفاع والطاقة

 تقييم وقراءة مستقبلية

– بات التعاون في مجالي الدفاع والتسليح بين أوروبا والخليج، يأخذ منحى جديدًا، أقرب إلى نموذج الشراكة الوظيفية العميقة، خاصة وأن المخاوف الأمنية بينهما تتشابه بعد حربي أوكرانيا وإيران، لاسيما وأن موقف الولايات المتحدة تجاه الحربين أثبت أنها تبحث عن أمنها أولًا، دون النظر إلى اعتبارات سياسية وأمنية أخرى تخص الشركاء بالمنطقة والحلفاء بأوروبا، الأمر الذي قد يجبر دول الخليج وأوروبا على إعادة النظر في التعاون بينهما، وتحويل الاجتماعات إلى منصات عملياتية مشتركة، لتبادل المعلومات الاستخباراتية، وتوسيع التعاون بين الشركات الأوروبية والخليجية في مجال الدفاع.

– تمثل الشراكة في مجال الأمن البحري، الاختبار الأول للإرادة السياسية لدول أوروبا والخليج، بشأن تأمين الملاحة وسلاسل التوريد، في ظل مواجهة الجانبين تهديدًا لمستقبل أمن الطاقة. ومن المحتمل أن تعول دول الخليج على عمليات أوروبا البحرية في مضيق هرمز وباب المندب والخليج العربي، تحسبًا لأي تحولات في المشهد بين واشنطن وطهران في مضيق هرمز، وعلى الجانب الآخر، ستركز أوروبا جهودها، للحصول على موافقة دول الخليج للمشاركة في أي عمليات عسكرية مرتقبة، بشأن تأمين الممرات البحرية بالمنطقة، وإزالة الألغام من مضيق هرمز، في حال انتهاء الحرب ورفع إيران والولايات المتحدة حصارهما عنه.

– من المتوقع أن يشهد التعاون بين أوروبا والخليج، في مجال الدفاع الجوي والصاروخي تطورًا ملحوظًا، نظرًا لانشغال الولايات المتحدة بصراعات أخرى خارج المنطقة، ومواجهتها خطر نفاذ مخزون الصواريخ بعد حرب إيران، وتخوف دول الخليج من شن إيران أي هجمات مستقبلية. لتجد أوروبا فرصة هائلة، لإعادة تموضعها بشكل أفضل في المنطقة، وأن تقدم نفسها كمنافس للولايات المتحدة، في مسألة تأمين دول الخليج جويًا وبحريًا.

– إن تفوق أوروبا في الأمن السيبراني، قد يدفع دول الخليج إلى تعزيز التعاون معها في هذا المجال، لاسيما وأن الهجمات الإلكترونية، أصبحت جزءًا من الصراعات الدولية الحالية، وأداة في يد مجموعات الجريمة المنظمة والجماعات المتطرفة. ومن المرجح أن توجه دول الخليج استثماراتها لشركات أوروبية تكنولوجية، في المقابل ستقدم أوروبا خبراتها في التعامل مع مخاطر الذكاء الاصطناعي، والتهديدات السيبرانية للبنية التحتية المدنية والعسكرية، للشركاء في الخليج، ما قد يؤدي لبناء درع أمني متعدد الأبعاد بين الطرفين.

– من المحتمل أن يعيق تباين المواقف السياسية داخل الاتحاد الأوروبي، أي شراكات دفاعية واسعة مع الخليج، في مجال الدفاع والصناعات العسكرية، الأمر الذي قد يمنح الصين وروسيا فرصة لإبرام شراكات محتملة مع الخليج، لذا ستسعى أوروبا لإيجاد صيغ تفاهم بين دول الاتحاد، لتفعيل اتفاقيات الشراكة الاستراتيجية المرتقبة مع الخليج، والاعتماد على الاتفاقيات الثنائية بين الدول، لتجنب أي تحديات لوجستية وسياسية في هذا المجال.

رابط مختصر.. https://www.europarabct.com/?p=118148

*حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات 

الهوامش

Commission welcomes the adoption of the EU mandate by the Council to launch negotiations with the six GCC countries

https://shorturl.at/Fb5iD

Europe and the Gulf at a strategic turning point

https://shorturl.at/QFRWQ

Europe should help in the Gulf to serve its own interests, regardless of Trump’s demands

https://shorturl.at/7jZ1E

EU-GCC: Opening speech by High Representative Josep Borrell at the High-Level Forum on Regional Security and Cooperation

https://shorturl.at/z0jCU

 

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...