ضرورات أمنية تفرضها المنافسات الصعبة في #أوروبا

ضرورات أمنية تفرضها المنافسات الصعبة في #أوروبا

حظر النقاب ضرورة أمنية وانتخابية تفرضها المنافسات الصعبة في أوروبا

 

يعتبر نواب ألمان أن حظر النقاب على الموظفات الحكوميات يعد ضرورة أمنية بعدما استقبل هذا البلد أكثر من مليون مهاجر معظمهم من المسلمين، وقد سبقته إلى ذلك عدة دول أوروبية، مع الأخذ في الاعتبار أن مسألة دمج المهاجرين ستلعب دورا أساسيا في الانتخابات التشريعية المقبلة في ألمانيا، حيث تسعى أحزاب اليمين المتطرف إلى الاستفادة منها.

 

برلين – وافق مجلس النواب الألماني على قانون يقضي بفرض حظر جزئي على النقاب، وهي خطوة بدأت الدول الأوروبية الواحدة تلو الأخرى في اتخاذها ضمن سلسلة من الإجراءات الأمنية الرامية إلى التصدي بشكل أفضل للاعتداءات، مع انطلاق المنافسات الانتخابية والمخاوف من صعود أحزاب اليمين المتطرف.وأقر النواب الألمان في عملية التصويت قانونا يفرض النقاب بشكل خاص على الموظفات في الدولة، وطالبهن بالكشف عن وجوههن تماما في سياق وظائفهن، لكنه لا يحظر النقاب في الأماكن العامة.

واعتبر النواب هذا الأمر ضروريا بعدما استقبل هذا البلد أكثر من مليون مهاجر معظمهم من المسلمين، كما اتخذ قرارا بفرض ارتداء سوار إلكتروني بقرار من قاض على بعض المشتبه بهم الذين تعتبرهم السلطات على قدر خاص من العنف ويشكلون خطرا أمنيا كبيرا مثل الإسلاميين المتطرفين.ولا يقتصر الحظر رسميا على النقاب الإسلامي، غير أن صياغته جرت بشكل واضح لاستهداف النقاب وأقر بعدما استقبلت ألمانيا منذ 2015 بقرار من المستشارة أنجيلا ميركل أكثر من مليون طالب لجوء معظمهم من المسلمين القادمين من سوريا والعراق وأفغانستان.

وجاء في نص القانون “من واجب الدولة أن تقدم نفسها على أنها محايدة عقائديا ودينيا”، مضيفا أن “حجب الوجه لدواع دينية أو عقائدية أثناء ممارسة وظيفة عامة.. أمر يتعارض مع واجب الحياد هذا”.ويأتي إصدار القرار قبل أشهر من الانتخابات التشريعية في 24 سبتمبر القادم، الأمر الذي اعتبره مراقبون أنه جاء لقطع الطريق على اليمين المتطرف الذي يبني حملته الانتخابية على إذكاء المخاوف من اللاجئين والاعتداءات الإرهابية التي تضرب أوروبا، وقد طالبت التيارات اليمنية بفرض حظر شامل لارتداء النقاب في الأماكن العامة. وتريد من ألمانيا أن تقتدي بفرنسا التي تمنع ارتداء النقاب في جميع الأماكن العامة منذ 2011.

وستلعب مسألة دمج المهاجرين الذين تدفقوا إلى هذا البلد دورا أساسيا في الانتخابات، حيث أثار هذا التدفق تساؤلات داخل المجتمع الألماني بشأن دمجهم. وعزز موقع حزب “البديل من أجل ألمانيا” القومي المعادي للهجرة، والذي ارتفعت نسبة التأييد له إلى 15 بالمئة من نوايا الأصوات قبل أن يعود ويتراجع إلى 10 بالمئة.ويتعلق القانون بموظفات الدولة والإدارات العامة بمن فيهن القاضيات والجنديات، كما يشمل عناصر اللجان الانتخابية. وينص بالنسبة إلى النساء غير العاملات في الدولة، على أنه “حين يكون التعرف إلى الهوية ضروريا ومطلوبا” بوسع السلطات المطالبة بإزالة الحجاب عن الوجه، إلا أنه يتضمن أيضا استثناءات مثلا في حال خطر العدوى.

وقال وزير الداخلية توماس دي ميزيار في بيان الخميس “الاندماج يعني أيضا أن علينا أن نوضح وننقل قيمنا وأين هي حدود تقبلنا للثقافات الأخرى”.وأضاف “مسودة القانون التي وافقنا عليها تقدم إسهاما مهما في هذا الصدد”. ومازال يتعين إقرار القانون في مجلس الشيوخ حتى يصبح نافذا.وسبق أن حظرت عدة دول من الاتحاد الأوروبي سواء كليا أو جزئيا النقاب أو باشرت آلية لحظره. وكانت فرنسا أول دولة أوروبية تحظر النقاب في الأماكن العامة بموجب قانون دخل حيّز التنفيذ عام 2011. وحذت بلجيكا حذوها في السنة نفسها. وفي هولندا ينظر مجلس الشيوخ حاليا في مشروع قانون أقر عام 2016 وينص على حظر جزئي.

إلا أن هذا القانون لا يزال يثير الكثير من الجدل في أوروبا، وقبل أسابيع قليلة صرح حزب الشعب الأوروبي في فرنسا بأن هذا القانون يعطي دفعة لمحاربة التطرف، وأيا كان الغرض المعلن، فإن حظر اللباس المسلم غالبا ما يكون أكثر حول تأكيد ما يسمى “القيم الأوروبية” للحرية الفردية والمساواة بين الجنسين، وفي العلمانية الفرنسية.ويقول آلان كوفي، وهو محاضر في الفلسفة السياسية في كلية كينغز كوليدج في لندن، “إنه يعنى أكثر بكثير من مجرد ثقافة”.

وتحول حظر النقاب إلى دعاية انتخابية في بريطانيا أيضا، حيث تعهد حزب استقلال المملكة المتحدة بحظر النقاب ضمن برنامجه للانتخابات العامة المقررة في 88 يونيو المقبل.وسيصدر بول نوتال زعيم الحزب الاثنين ما أسماه بـ”برنامج الاندماج”. ومن المتوقع أن يعلن نوتال في برنامج الاندماج أن “ارتداء البرقع والنقاب خارج المنزل عائق للتوافق المجتمعي وخطر أمني”. وسيقترح نوتال أيضا تجريم الشريعة الإسلامية.

ومن المتوقع أن يشير برنامج الحزب إلى أن أي شخص لديه دليل على ختان الإناث يجب أن يلزمه القانون بإبلاغ الشرطة.وكان نايجل فراج الزعيم السابق للحزب اقترح حظر النقاب عام 2010. ولكن الحزب تخلى عن الأمر لاحقا ولم يظهر في برنامجه عام 2015.وذكرت صحيفة “ذا صن” البريطانية أن نوتال سيقول “كما ثبتت صحة سياستنا فيما يتعلق بإدراك عيوب الهجرة دون قواعد وبشأن إضعاف ديمقراطيتنا بسبب عضويتنا في الاتحاد الأوروبي، ستثبت صحتنا أيضا في ما يتعلق بالحاجة إلى المزيد من الحسم في التعامل مع التطرف والدفاع عن القيم البريطانية”.

العرب اللندنية

 

اخر المقالات