#الشعبوية في العالم الافتراضي

#الشعبوية  في العالم الافتراضي

الشعبوية تهزم العقلانية في العالم الافتراضي

الشعبوية كمفهوم وفلسفة وتعريف ومصطلح مناقض تماما للعقلانية وهي مدرسة لها ناسها في الحياة. والشعبوية تتوجه إلى ما يريده الناس وما يرغب فيه ويقدمون الخبر لهم على هذا الأساس لا على أساس الحقيقة أو الحق والصواب، وهي مشتقة أصلا من كلمة ” شعب ” أي ما يريده الشعب أو لغة قريبة من مزاج وذوق الشعب.

وكل اهتمام الشعبوي ينصب على إرضاء العامة بكلام معسول بعيد عن الحقيقة والمنطق والعلم بل يعتبر التفكير العقلاني أكبر عدو له والنطق بالحقيقة جريمة. لذلك يعتمد الشعبوي الديماغوجية ويخاطب هواجس ومخاوف الناس مستغلا منصات التواصل الإجتماعي لإقناعهم.

ولا يحتاج الشعبوي على منصات التواصل الإجتماعي للتثقيف أو التعلم، فجل ما يقوم به هو تقديم فكرة تتماشى مع أكثرية المجتمع ولا تتعارض مع أذواقهم ورغباتهم حتى لو كانت الفكرة تافهة فهو خيار سهل، يتكلم كما يتكلم الناس وينتقص من قيمة الحقيقة والمنطق، ودائما يقع في التناقضات عندما يصل حكم الأمور على زعيمه السياسي أو مذهبه الديني الخاص.

يتحدث وهو مؤمن بأنه على حق ويتعامل مع الآخرين وأفكارهم على أنها باطلة فيسخفها بعبارات دونية، ولا تجد في منشوراته أدلة وبراهين وكلامه بعيد عن المنطق والفهم السليم. وتجد قاموسه يعتمد كلمات نابية ومحرضة على المذهبية والتقوقع والمظلومية المصطنعة، ليجذب من خلالها تعاطف الناس ويتعاطف مع قضايا إنسانية معينة تكون قريبة من هواه السياسي، ويتجنب أخرى بل يبرر الظلم والجرائم في قضايا أخرى بعيدة عن هواه السياسي والمذهبي.

فهو غير مستعد لمغامرة التفكير لخوفه من خسارة معجبيه وصورته النمطية ويعاكس مجتمعه، والشعبوي ببساطة يبحث عن المظهر العام لا الحقيقة التي تخدم الناس. إن الشعبوية تجتاح منصات التواصل الإجتماعي عبر منشورات تحرض على المذهبية والطائفية والمناطقية وتروج للكلمات النابية وتتملق أمام السلطات السياسية الحاكمة وأيضا من خلال منشورات النكات والبوستات الكوميدية المضحكة.

ومجرد مقارنة بسيطة بين أعداد المعجبين بصفحات العلوم والثقافة والتربية والتكنولوجيا وبين صفحات النكات والزعماء السياسيين والأحزاب ستجدون الفرق. ومجرد مقارنة أيضا بين منشورات المعارضين السياسيين وبين الموالين للسلطة الحاكمة ستجدون الدفة تميل لصالح السلطة لأنها تشكل الأمر الواقع.

لذلك فإن الشعبوية تصل إلى المتصفحين بشكل أسرع ومن دون تعب أو وجع رأس، وهي الآن تجتاح عالمنا الافتراضي بعد أن اجتاحت عالمنا الواقعي وسجلت أهداف كثيرة في مرمى العقلانية.

الجزيرة

اخر المقالات