#الشعبوية و طرق مكافحة كراهية الآجانب

#الشعبوية و طرق مكافحة كراهية الآجانب

كراهية الآجانب الجديدة

 

إذا استُخدمت المراكز المجتمعية، والمدارس، والأماكن العامة كمنتديات حيث يلتقي الناس من مختلف الأديان والثقافات والأعراق، فسوف يُصبح تأصل كراهية الأجانب أبعد احتمالا. ومن المفيد حتى أن يعيش الناس في منطقة حيث يختلط الناس من كل المشارب والانتماءات. ولهذا السبب لاقت كراهية الأجانب الجديدة مقاومة شديدة في المدن الأوروبية الأكثر تنوعا.

وتتمثل طريقة ثانية في مكافحة كراهية الأجانب الجديدة في تعزيز حماية الحريات المدنية، وهذا يعني التمسك بحكم القانون، حتى في مواجهة التهديدات الإرهابية، وضمان استقلال القضاة.

ولكن في الآونة الأخيرة نشأت تحركات مشؤومة في الاتجاه المعاكس. فكان قادة المجر وبولندا حريصين على تفكيك تدابير الحماية الدستورية؛ واستخدمت فرنسا حالة الطوارئ التي طال أمدها لتعليق الحقوق؛ ودأب الساسة البريطانيون والأميركيون على تشويه سمعة القضاة علنا. لقد أطاح كارهو الأجانب بالديمقراطية في ثلاثينيات القرن الماضي ليس بسبب قوة الأحزاب المناهضة للديمقراطية، بل بسبب فشل الزعماء الديمقراطيين في التمسك بدساتير بلدانهم.

تتلخص طريقة ثالثة لمكافحة كراهية الأجانب الجديدة في الإبداع. على سبيل المثال، يُنظَر إلى شبكة الإنترنت عادة باعتبارها وسيلة عظيمة للمساواة وتضييق الفجوات بين الناس، غير أن وسائل الإعلام الاجتماعية تساهم في تشظي المجتمعات. ويُصَفى المحتوى الذي يتعرض الناس له، سواء من خلال الاختيار الذاتي أو الخوارزميات (الحلول الحسابية).

فتأتي النتيجة أشبه بغرف الصدى، حيث يعزز الناس من ذوي التفكير المتماثل القناعات المشتركة، وهو ما يساعد في خلق صوامع متزايدة الاستقطاب. ولكن إذا أعيد تكوين منصات وسائل الإعلام الاجتماعية بطرق مبتكرة، فمن الممكن أن تخلف تأثيرا معاكسا، من خلال خلق مساحات للتفاعل بين مواطنين من خلفيات متنوعة.

لا ينبغي لنا أبدا أن نستهين بالتهديد الذي تفرضه كراهية الأجانب الجديدة. فاليوم، وعلى نحو لا يقل جسامة عن الماضي، يرقى رفض التنوع إلى رفض الديمقراطية. ولهذا السبب يتعين علينا أن ندافع عنها قبل أن يكتسب خصومها المزيد من الأرض.

الجزيرة

اخر المقالات