ولاية”الموصل بعد سنة من سيطرة “الدولة الإسلامية”

ولاية”الموصل بعد سنة من سيطرة “الدولة الإسلامية”

ولاية”الموصل بعد سنة من سيطرة “الدولة الإسلامية”gallery-preview 

رؤية ـ جاسم محمد، باحث في قضايا الإرهاب والإستخبار
إن اجتياح  تنظيم “ألدولة الإسلامية” لمدينة الموصل يوم التاسع من يونيو 2014 كان بداية لتقسيم العراق ونشوب حرب طائفية غير معلنة، ولا يمكن إغفال الدور الذي يمكن أن تضطلع به اطراف أقليمية ودولية في هذه المرحلة

خاصة .  لقد استطاع تنظيم “داعش” اجتاح مدينة الموصل مركز محافظة نينوى375 كم شمال بغداد واستولى كذلك على مدينة صلاح الدين ـ تكريت ما أدى إلى نزوج مئات الآلاف من أسر المدينة إلى المناطق المجاورة الى إقليم كردستان، كما امتد نشاط “داعش” إلى مدينة ديالى، يشار ان التنظيم كان يتخذ من مدينة الانبارـ الفلوجة 100كلم غرب العاصمة بغداد، مقرا له هناك مطلع 2004. أجتياح الموصل وأعلان “دولة خلافة البغدادي” ربما لم  يكن متوقعا، بقدر ان التنظيم كان يراهن على معقله في محافظة الانبار منذ نشأة التنظيم على انقاض تنظيم ابو مصعب الزرقاوي، “التوحيد والجهاد” والذي عام 2006.

محافظة نينوى ـ الموصل

إن اجتياح الموصل من قبل تتنظيم “دولة خلافة البغدادي” لم تكن من الخارج، بقدر ماكان أنهيار الى القوات العراقية من الداخل، جاء ذلك بجهد إستخباراتي قام به التنظيم بالاتصال مباشرة بقيادات عسكرية ميدانية ، ربما تصل الى قيادات فرق. ذكرت تقديرات الاستخبارات بأن مقاتليي ألتنظيم التي دخلت الموصل لم تصل 400 مقاتلا امام اربع فرق انهارت بالكامل. ألتحقيقات واعترافات مسؤوليين عسكريين عراقيين ومقاتليين كشفت، بان هناك مؤامرة من داخل مدينة الموصل، تضمنت اصدار القيادات العسكرية هناك الاوامر الى مقاتليها بترك المواقع وعدم القتال وتسريحهم. خلالها حصل تنظيم داعش على ترسانة اسلحة عراقية من اربع فرق توازي ترسانة دولة بالكامل، فقام استعراضات بأرتال مكشوفة وهو يحمل  صورايخ بعيدة المدى ومعدات ثقيلة ودبابات ومدرعات مابين الموصل و”ولاية الرقة” السؤال؟ لماذا لم تقوم الولايات المتحدة بضرب هذه الارتال التي كانت تستعرض على مدى عدة ايام! سؤال يثير الكثير من التكهنات، حول الدور الاميركي في حفظ الامن والاستقرار في المنطقة. هذا الدور ربما تكشف اكثر في اعقاب  سنة من اجتياح الموصل وانطلاق التحالف الغربي في سبتمبر 2014، هذا التحالف وصف بأنه ذر الرماد في العيون .

الدولة الإسلامية” تتمدد وتفتح جبهات متعددة

بعد سنة من اجتياح الموصل، هذا التنظيم أخذ يتمدد اكثر مابين العراق وسوريا ولبنان وكذلك في ليبيا ودول وحصل على بيعات في افغانستانن والهند والباكستان ونايجيريا وشمال افريقيا. المساحة التي يقف عليها الان داعش مابين سوريا والعراق، وصفت بانها تعادل مساحة اراضي بريطانيا. التنظيم بعد توسعه في تدمر يكون قد سيطر على اكثر من ثلث مساحة اراضي سوريا، رغم ان تقديرات وكالات الاستخبار قدرته بانه يسيطر على 50% من مساحة سوريا. المناطق التي يسيطر عليها، رغم انه ليست مراكز حضرية او مدنية ماعد الرقة وتدمر، فأنها تعتبر سلة سوريا الغذائية ومصادر الطاقة، وهي تمثل في الغالب حوض نهر الفرات مابين العراق وسوريا. اما مساحة الاراضي التي يسيطر عليها التنظيم في العراق فقدرت ب 20% من الاراضي العراقية، ابرزها محافظة الانبار التي تمثل ثلث مساحة العراق ويحتل 90% من اراضيها في اعقاب اجتياحه الى محافظة الانبار مطلع مايو 2015.
التنظيم يتمدد مابين العراق وسوريا، وربما يحصل على اراضي أوسع في سوريا، فما خسره في العراق في محافظة تكريت ابريل 2015، عوضه في مدينة تدمر وتوسعه في سوريا اكثر ليصل عند المعابر الحدودية السورية في المنطقة الشمالية الشرقية عند محافظة الحسكة. لقد نجح ألتنظيم بالتمدد وتنفيذ خارطته واعلان “خلافته”. فألتوسع كان عبارة عن رسم نقاط على الارض وربطها ما بينها  بموجب عمليات عسكرية وتحالفات داخلية مع العشائر احيانا اخرى. الخارطة تظهر بأنها مدروسة جيدا وتتركز في المناطق الشمالية الشرقية من  سوريا عند الحدود التركية وتستمر مع نهر الفرات داخل الاراضي العراقية لتصل الى الموصل ومدينة تلعفر شمال بغداد لتشكل حزاما امنيا حول تركيا. سيطر التنظيم ايضا على محافظة ديالى وحوض حمرين 100 كلم شمال شرق بغداد، والتي تعتبر معقلا الى الموالين لمنتسبي الجيش العراقي السابق ماقبل 2003، ومعقل  مايسمى “جيش المجلس العسكري لثوارالعشائر” والذي يقوده ضباط عراقيين سابقين. وجيش الطريقة النقشبندية. تبقى محافظة ديالى تمثل حاضنة الى هذا التنظيم ومايدعم هذه الفكرة، انها شهدت مقتل ابو مصعب الزرقاوي في  بالقرب من محافظة ديالى 2006، وشهدت ايضا مقتل ابو ايوب المصري، وزير حرب تنظيم القاعدة في العراق وابو عمر البغدادي زعيم تنظيم “الدولة الاسلامية” انذاك. وشهدت المحافظة  مقتل عزت الدوري  زعيم  ” جيش الطريقة النقشبندية”،  فقد أعلن محافظ صلاح الدين رائد الجبوري، يوم 17 ابريل 2015، عن مقتل نائب رئيس النظام السابق عزت ابراهيم الدوري بعملية استباقية في منطقة حمرين.

أدارة “ولاية الموصل

التنظيم في البدء كان يعتمد سياسة مرنة داخل مدينة الموصل وكانت تعليقات اهالي الموصل عبر وسائل التواصل الاجتماعي ووسائل الاعلام تركز على تخلصهم من الحواجز الامنية التي كان يقيمها الجيش العراقي داخل وعند اطراف المدينة، وان حياتهم اليومية كانت طبيعية. بعد سنة من سيطرة التنظيم اختلفت تعليقات العراقيين في الموصل، وفي حديث خاص مع بعض الناشطين داخل الموصل ذكر بأن المشهد تغير تماما في الموصل بعد سنة ويتجه نحو الاسوء. واضاف بان التنظيم فرض سياسته على اهالي الموصل بالكامل، وتبنى التنظيم مناهج تربوي جديدة تقوم على اساس دعم ايدلوجية التنظيم وتفسير النصوص القرانية والاحاديث الشريفة بمايخدم التنظيم وتتركز على “الجهاد”. حذف التنظيم مناهج تعليمية واسعة منها الفيزياء ومادة الاحياء ومواد اخرى واستبدلها بمطاوي اسلاموية، مايحدث هو “دعشنة” التعليم، اولياء الامور اوقفوا ارسال ابنائهم الى”المدارس”.
التنظيم يركز على كسب مقاتليين جدد بعد سنة ليغطي مساحة الاراضي الواسعة التي يسيطر عليها وليعوض حجم خسارة مقتل عناصره. المدارس في الموصل تعتبر واحدة من اهم مصادر التنظيم للحصول على المقاتليين، فلم يكن خيار امام طلبة المدارس غير الالتحاق بمعسكرات تدريبية، ومن يمتنع يعاقب الاب او اولياء الامور بالضرب وربما يصل الى حد القتل.  أما من يريد ان يغادر مدينة الموصل من الاهالي، فيحتاج الى اجرائات معقدة وتحقيقات وربما تنتهي بالرفض، رغم بانه يطلب من يريد المغادرة لغرض العلاج او اكمال معاملات تقاعد وغيرها، ان يترك اوراق ممتلكاته من عقارات او بنك او سيارة. ويفرض التنظيم سياسة شديدة في مراقبة الاتصالات ووسائل الاعلام، فهو يقطع كافة الاتصالات وخاصة اتصالات الهاتف المحمول، وتشغيل بعض الخطوط الارضية التي يخضعها للمراقبة.أما الانترنيت فهنالك ادارة محلية لتوفير الانترنيت بشكل ضعيف ومتقطع وبأسعار مرتفعة. أما التنقل داخل المدينة فبات صعبا بعد ان فرض حواجز جديدة، شهادات بعض العوائل العراقية من مدينة الموصل تقول انه لا يستطيع  افراد العائلة الواحدة  تبادل الزيارات عندما يسكن بعضهم جانب اخر من المدينة. اهل الموصل اصبحوا رهائن داعش ومصدر قوته العسكرية بالترهيب.
إن بذرة داعش بدئت تأتي ثمارها في العراق وسوريا امام تجاهل الولايات المتحدة وتركيا واطراف اقليمية اخرى لهذا التنظيم، وهذا مايثير التسائولات حول رغبة واشنطن بمواجهة هذه الجماعة وربما يدعم فكرة، ان التنظيم لديه ارتباطات باطراف دولية وأقليمية من اجل زعزعة امن وأستقرار المنطقة وتقسيمها مذهبيا، ليعلن انتهاء الدولة الوطنية.

*نشر في رؤية الاخبارية

اخر المقالات