وسائل التواصل الاجتماعي وتأثيرها على الشباب

وسائل التواصل الاجتماعي وتأثيرها على الشباب

Twitter-icon-3-640x480-300x3001088510وسائل التواصل الاجتماعي وتأثيرها على الشباب

PUK Media 

أعداد ألاعلامي  لؤي الربيعي

لم تعد شبكات التواصل الاجتماعي وقفا على تبادل الأخبار وتوطيد العلاقات الاجتماعية، وإنما تحولت من وسيلة لتدعيم الروابط والصداقات الى منابر لنشر العنف والتطرف والفكر التكفيري وبث الشائعات المغرضة.
الارتباط بين الإنترنت والإرهاب ظهر بشكل واضح بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001، وانتقلت المواجهة ضد الإرهاب والإرهابيين من المواجهة المادية المباشرة إلى المواجهة الإلكترونية، وتحولت الحروب الواقعية إلى حروب رقمية، وأصبح الإنترنت من أشد الأسلحة فتكا وهدما إذا ما استُخدم لأغراض سيئة وتحقيق نوايا إرهابية.
ينطلق تعريف الإرهاب الإلكتروني من تعريف الإرهاب، ولا يختلف الإرهاب الإلكتروني عن الإرهاب العام إلا في نوعية الأداة المستخدمة لتحقيق الغرض الإرهابي.
ويوضح الباحث في قضايا الإرهاب والإستخبارات جاسم محمد ان الحرب القائمة مابين التنظيمات الارهابية والانظمة في المنطقة لم تقتصر على المواجهات العسكرية ميدانيا بل تحولت ايضا الى وجود خط اخر بالتوازي وهو مايسمى “الجهاد الاعلامي” عبر الانترنت ووسائل التواصل الاجتماعي ابرزها تويتر والفيس بوك وكذلك المنتديات وبرامج اتصالات مشفرة يستخدمها الارهابيون منها “اسرار الجهاديين رقم 1 و 2” وهو أول برنامج اسلاموي للتراسل مشفر عبر الشبكات. وهو يمثل أعلى مستوى تقني في التراسل المشفر.
ويضيف جاسم محمد “تبقى الصور التي تنشرها التنظيمات على الانترنت لها دورا رئيسيا في كسب مقاتلي جدد الى هذه التنظيمات بالاضافة الى استخدام السمعيات وفديوهات من شأنها تحدث تاثيرا على الجمهور من الشباب”.
ويقول ان الحشد الاعلامي الى التنظيمات الارهابية تدار بشكل مركزي من قبل القيادة وتنزل الى القيادات التنفيذية لاختيار نوع الخبر والحدث. بات معروفا ان الشبكة العنكبوتية بدأت تستغل جيدا من قبل التنظيمات القاعدية بنشر دعايتها وكذلك بتقديم الدروس الخاصة بالالتحاق” بالجهاد” وصنع المتفجرات وطرق الحماية الشخصية والتخلص من المراقبة.
ورغم ذلك اي وجود تعليمات مركزية للنشر والدعاية على المواقع “الجهادية” لتحقيق الحشد لاعلامي، فقد اصبح الارهاب في المنطقة والعالم غير مركزيا. الحالة السورية ربما تمثل اقصى حالات استثمار وتوظيف الانترنيت في تحقيق الحشد الاعلامي “الجهادي” من قبل التنظيمات مدعومة بالفتاوى “الجهادية”.

تفاعل الاعلام “الجهادي”

ويضيف جاسم محمد إن تقنية الاعلام “الجهادي” واساليب طرحه بدأت متطورة ومتقدمة وغير تقليدية، فلم يعد الخطاب “الجهادي” قائم على التفاعل ومخاطبة الجمهور باعتماد الكراهية والطائفية والتطرف، بل تحول الى اعلام “معاصر” يقوم على الاستبيان ومعرفة اراء وردود افعال جمهوره خاصة من الشباب، قبل اتخاذ او اقرار بعض القرارات المتعلقة بشكل التنظيم وراياته “الجهادية”. وتحول الى اعلام موجه يربط مابين الراس والقاعدة وهو يحاكي الشباب ربما بلغة غير تقليدية وفيها شيء من التحدي يستقطب الشباب، لذا ظهرت تعليقات “الدولة الاسلامية” على سبيل المثال على تويتر موضع اهتمام لدى الشباب.
ويذكر ان المواقع “الجهادية” فهي توظف تصوير عملياتها الانتحارية من اجل استقطاب اكثر الى الشباب مما يؤدي الى انضمام اعداد جديدة الى تنظيماتها و نشر صور مروعة ترتكبها السلطة من اجل تحقيق حشد “جهادي” طائفي اوسع. لقد ذكرت التحقيقات وكذلك ما يصدر على شبكة الانترنت على لسان المقاتلين العرب والاجانب، بأن الصور التي تبثها التنظيمات “الجهادية” على مواقعها كانت الهام وسبب رئيسي للانضمام الى القتال. “الجهاديون” خير من يوظف لغة الخطاب الديني وان يطرحوا انفسهم مجموعة دفاع عن المسلمين او عن احد مكوناته، ويوظف الخطاب “الجهادي” الايات القرانية والاحاديث لخدمة منهجه والتي ممكن اختصارها تحت عنوان الغسل الايدلوجي.
ويقول  الصحفي البريطاني المخضرم كوكبيرن من صحيفة  The Independent  “بالنظر إلى عينة مختارة من الصور والملصقات التي وضعت على الإنترنت، فهي لا تصور العنف أو الطائفية، ولكنها تظهر حرفية في الطريقة التي تم إنتاجها، هذه الجماعات استخدمت التكنولوجيا ووظفتها لصالحها.
لقد وظفت “الدولة الاسلامية” الخطاب الطائفي في العراق منذ عام 2010 وظهر بشكل واضح في 2012 بعد ان اعلن الخليفة الداعشي ابو بكر البغدادي غزوات “هدم الاسوار” اي اخراج معتقلي التنظيم من السجون. لقد وظف التنظيم الطائفية في خطابه ليضع نفسه بديلا للمكون السني في العراق، واعتبر المواجهة مع حكومة بغداد مواجهة ثأر اكثر ماتكون مسألة عقيدة وجهاد بتغيير الانظمة. استطاعت الجماعة من توظيف عمليات اعتقال الى نساء وعرف كيف يخاطب المجتع العشائري في محافظة الانبار من اجل التحشيد الاعلامي ضد الحكومة العراقية. وكان لدى التنظيم شبكة عمل داخل مدينة الانبار ومدن اخرى تقوم بتوثيق انتهاكات قوات الجيش على الارض خلال المداهمات للمشتبه بهم او سقوط قذائف صاروخية على مساكن الابرياء. واستثمر التنظيم اخطاء الجيش العراقي وعدم مهنيته عندما رفعت بعض القطعات المهاجمة الى مدينة الانبار رايات شيعية وترديد اهازيج طائفية. القاعدة هي الاخر استثمرت المشاعر القبلية في اليمن لتوطف وجود قوات اميركية على الارض لصالحها ولتنعكس المداهمات والعمليات التي يقوم بها اليمن  وطائرة بدون طيار ضد القاعدة الى مواجهة  وطنية ضد قوات اجنبية او غير وطنية تعمل بالوكالة الى القوات الاميركية.

تويتر” يغير طريقة التجنيد

ويوضح جاسم محمد ان بدء استخدام تويتر يحل اكثر من المواقع “الجهادية” رغم محدودية مساحته وعدد الكلمات فبات اكثر تاثيرا خاصة في الدول الخليجية. وأفادت دراسات معتمدة بأن السعوديين سجلوا أعلى نسبة نمو عالميا من حيث عدد مستخدمي موقع تويتر على شبكة الإنترنت، وجاء في التقرير أن نسبة 51% من رواد الشبكة من السعوديين يترددون بانتظام على استخدام موقع التواصل الاجتماعي تويتر.
وقد سبق الى داعش استغلال Google play لبيع تطبيق رسمي ينشر اخبار التنظيم The Dawn of Glad اولاً بأول مستغلاً حسابات تويتر لمستخدميه لارسال اكثر من 40000 تغريدة نيابة عن التنظيم دون معرفتهم خلال يوم واحد من اجتياح الموصل الموصل 10 يونيو 2014.  يقول جوناثان رسل، من مؤسسة Quilliam Foundation  الى صحيفة ال  MIRROR  “التويتر مثل الصدى الذي يرجع وجهات “الجهاديين” من الشباب، تويتر غيّر الطريقة التي يتم فيها التجنيد وزرع التطرف، فلا يمارس الأمر من خلال مجموعات أو شخوص يخطبون في الناس خطاب الكراهية؛ وإنما من خلال شبان يهتمون بنشر معلومات ويتبعهم على تويتر شباب يسهل التأثير فيهم.” ويعلق الخبير مرة أخرى: “هؤلاء هم الجيل الجديد الذي نما وترعرع مع فورة مواقع التواصل الاجتماعي. لا يُفرقون بين العالم “أون لاين” والعالم “أوف لاين”.. يغردون بما يخطر على بالهم(..).

ألمواقع “ألجهادية” تحت اعين اميركية

تبذل ألولايات ألمتحدة ميزانية و جهود كبيرة في مراقبة محركات الانترنيت “الجهادية” وخطوط الهاتف ،والترجمة في مختلف اللقاء وهذا ما يزيد من نفقات ميزانية وكالاتها الاستخبارية في الداخل والخارج. واعترفت باكثرمن مرة بانها بعض المواقع تشتغل ضمن سيطرتها، اي مراقبتها. صرح مسؤولون في الاستخبارات المركزية ووكالة الامن القومي الاميركية بانهم يستفيدوا من تشغيل هذه المحركات ومنها  لقراءة ما في داخل شبكات التنظيمات”ألجهادية ” من أفكار.
وعلى سبيل المثال صدر في اعقاب توقف مجلة INSPIRE  مجلة” آذان” بالإنجليزية والتي يصدرها بحسب ما ورد في المجلة الاليكترونية تنظيم طالبان في خراسان وهو الاسم القديم لإقليم افغانستان الحالي. يتتبع العدد الذي يقع في 80 صفحة خط العدد الاول وكما يجدر بمطبوعة” جهادية” متطرفة أن تفعل، الهجوم على الديمقراطية وعلى التعليم والتنوير وتمجيد قتلى التنظيم من بن لادن والعولقي ورجوعا لمحمد عطا ومجموعته التي نفذت تفجيرات الحادي عشر من سبتمبر.
وفقا الى تقرير أوروبي داخلي، أعدّه المنسق الأوروبي لمكافحة الإرهاب “جيل دو كيرشوف” بالتشاور مع جهاز الخارجية الأوروبية. تم تسليمه  خلال اجتماع لوزراء الداخلية الأوروبيين في شهر يونيو 2014 تضمن  ضرورة تحديد “الجهاديين” وملاحقة أسفارهم والتعاون مع دول الطرف الثالث وإنشاء فريق استشاري للاتصالات الاستراتيجية ا” لمواجهة الدعاية “الجهادية”.

دراسة فكر داعش لتجفيف منابعه

الى ذلك يقول رئيس المجموعة العراقية للدراسات الاستراتيجية واثق الهاشمي ضرورة دراسة فكر تنظيم داعش الارهابي ولايكفي مقاتلة هذا التنظيم الارهابي بالسلاح، مشيرا الى ضرورة تجفيف منابع الارهاب ومحاربة الفكر و التقنيات التي يستخدمها .
ويضيف الهاشمي في تصريح لـPUKmedia، ان “تنظيم داعش الارهابي يستخدم وسائل الاتصال وتقنية المعلومات بحرفية ومهنية عالية ولديه ماكنة اعلامية تحاول ان تؤثر وتستقطب المتطوعين وتؤثر على الاشخاص” .
وأكد الهاشمي ان “مركز الدراسات الستراتيجية اقام اكثر من مؤتمر لتحليل فكر عصابات داعش وتم عمل اوجه المقارنة بين داعش وتنظيم القاعدة الارهابي، وتم تحليل القيادات الارهابية الموجودة ولماذا يعلن التنظيم دولة الخلافة بينما يدرس تنظيم القاعدة الارهابي هذا الامر ومن هي الجهات التي تموله”.
وقال الهاشمي: اعتقد ان الجانب العسكري لايكفي ويجب التعامل بعلمية مع الموضوع كون هناك جانب تحليلي وتقني ومعلومات وحتى في الجانب الاعلامي لاتزال هناك فوضى اعلامية وداعش يستخدم وسائل الاتصال بحرفنة كاملة” .
واكد واثق الهاشمي ان “هذا الموضوع بحاجة الى دراسات وعلى ضوئها تشكل خلية للحرب النفسية ترتبط بخلية العمليات المشتركة وهناك دراسات ترفع الى صناع القرار في موضوعات فكر داعش الارهابي”.

سوء استخدام الانترنت وسيلة لتدمير المجتمع

ويقول سكرتير نقابة صحفيي كوردستان فرع السليمانية بدوره ان الانترنت سلاح ذو حدين، من لايعرف يستخدمه سوف يجعله وسيلة للتدمير ويصبح الة لتدمير المجتمع، ففي المجتمعات المتقدمة خطوط النت والتكنلوجيا المعلوماتية اصبحت في خدمة الرقي والتقدم للفرد والجماعة، هذا هو الاسلوب الامثل للاستخدام الحقيقي للوسائل المعلوماتية.
ويضيف كاروان انور لـPUKmedia، “مع الاسف الكثير من المنظمات الارهابية والمنظمات ذوي الافكار التخريبية استفادت سوء الاستفادة من التكنلوجيا المعاصرة وخاصة الشبكات الاجتماعية منها الفيسبوك وتويتر وانستغرام” .
واوضح كاروان انور ان “تنظيم داعش يحمل افكارا سلفية لاتؤمن بتطور المجتمعات كما لاتؤمن بالرقي والنمو الحضاري ولكن بدأت تستخدم النت والشبكات الاجتماعية لغسل ادمغة الشباب واللعب بافكارهم وانتماءتهم، كما جعلت من عنصري الترهيب والتخويف والنار والجحيم باب اخر لكي يدخل منه الشباب المغرر بهم ويلتحقوا بتلك التنظيمات التي تجعل منهم وقودا لحربها التي لاهوادة منها”.
وقال: ان الاستخدام الخاطئ للشبكات تجعل من بعض مستخدميه فريسة للخداع ومشروعا للقتل فالدولة والمجتمع والاشخاص والعائلة الجميع مسؤولون امام هكذا حالات.
وبين ان “الوعي التكنلوجي وعدم الوقوع في شوك تلك الشبكات وتجنيد الشباب ومن ثم الادمان على القتل والنهب والحرق يبدأ من الفرد مرورا باعلى هرم السلطة لان الشباب المغرر بهم سوف يصبح مشكلة لنفسه وبلده والعالم اجمع

كيفية تحديد المواقع الارهابية

بدوره يذكر المحلل السياسي احمد الابيض ان الحرب على تنظيم داعش جزئها الاساسي مجتمعي واخلاقي وسياسي والجزء الاهم هو الكتروني وكيفية تحديد المواقع الارهابية.
واضاف الابيض لـPUKmedia، اليوم الاحد، “على سبيل المثال الاردن وضع استراتجية متكماملة للارهاب الالكتروني دون المساس بالحريات وكذلك الحال في دول الخليج وهناك حديث في كوردستان العراق بهذا الاتجاه”.
وقال احمد الابيض: الا في بغداد فان السياسيين منشغلين فقط في مطاردة الاحرار والصحفيين دون ان يستطيعون ان يوجدون فكر لمحاربة داعش وهذه كارثة الاحزاب في العراق” .
واكد ان الحكومة في العراق لاتوجد لديها اي ستراتيجات تضعها للحد من المواقع الالكترونية التي تدعو الى التطرف وان استراتيجية السياسيين في العراق فقط هي كيفية البقاء في السلطة والاستفراد بها والشعب في العراق يذهبو اما ان يقاتلوا او يقتلوا .

وتتميز مجموعات التطرف الإلكتروني بالحيوية الفائقة في النشر والتخفي والظهور.

وتعتمد تلك المواقع التطرف والغلو منهجا في كل أمر، ولا تتيح الفرصة للحوار مع الرأي المخالف بل تقمعه وتخونه وتكفره، إضافة إلى الاستعداء والتأليب على المخالف وتشويه سيرته وتتبع أسراره ونشرها.

كما أن من خصائص تلك المواقع، عسف النصوص وإنزال الحوادث القديمة على حوادث جديدة مع عدم مراعاة تغير الزمان والمكان، إلى جانب الكراهية والتشاحن بين أتباع التيارات المتطرفة داخل المذهب الواحد وتبادل تهم التفسيق والتمييع وعبارات العزل والإقصاء، وخلق صور براقة لمجتمعات وشخصيات مثالية تنتسب إلى الفكر المتشدد ومن ثم الانقلاب عليها في حال تغير مواقفها إلى الاعتدال.

كما أصبحت الجماعات المتطرفة تستهدف الدول عبر استغلال وسائل التواصل الاجتماعي كتويتر وفيسبوك ويوتيوب لتمرير أهدافها، خاصة في بلدان تعيش فيها الوسائل الاجتماعية حراكا كبيرا.

PUKmedia  خاص

اخر المقالات