مراكز التنظيم الدولي لجماعة الاخوان في أوروبا. بقلم حسام الحداد

مراكز التنظيم الدولي لجماعة الاخوان في أوروبا. بقلم حسام الحداد

إعداد: الدكتور حسام الحداد 

المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات      

تقديم

تعتمد جماعة الاخوان وتنظيمها الدولي على قائمة كبيرة من الكيانات والتنظيمات التي تنفذ مخططات الإخوان في الخارج على رأسها «المعهد العالمي للفكر الإسلامي، ومنظمة كير الإسلامية الأمريكية، واتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا والجمعية الإسلامية الأمريكية، والمجلس الثوري بتركيا، والاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، ومعهد الفكر السياسي الإسلامي بلندن الذى يديره عزام التميمي، أحد قادة التنظيم الدولي للإخوان، والاتحاد الإسلامي في الدنمارك، الذى يرأسه سمير الرفاعي، عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، وتحالف المنظمات الإسلامية الذى يتولاه إبراهيم الزيات، القيادي في التنظيم الدولي».

أما عن تاريخ تلك الأذرع الخارجية، فيعود إلى أواخر الستينات، حيث تعد اتحادات الطلاب المسلمين بالدول الغربية وعلى رأسها أمريكا، أحد أقدم الكيانات الإخوانية التي دشنتها الإخوان بالخارج لتتغلغل في داخل المجتمعات الغربية، حسب موقع «إخوان ويكبيديا» التابع للإخوان، ويعود تاريخ تأسيس أول اتحاد لعام 1962، وتنبثق تلك الاتحادات جميعاً من عباءة «الاتحاد الإسلامي العالمي للمنظمات الطلابية».

كما أسس الإخوان الجمعية الإسلامية الأمريكية عام 1993م، وهى جمعية دعوية تعمل في مجالات الدعوة والتعليم والإعلام والشباب، وتضم نحو 1000 عضو عامل. وبدأ الإخوان تدشين المؤسسات الإسلامية في أواخر الستينات، من بينها اتحاد الأطباء المسلمين في 1967، واتحاد الأطباء والمهندسين الإسلاميين في 1969، واتحاد العلميين الاجتماعيين الإسلاميين في 1972.

وفى أمريكا الشمالية دشن الإخوان الوقف الإسلامي عام 1973، والجمعية الطبية الإسلامية، ورابطة الشباب المسلم العربي، والشباب المسلم في أمريكا الشمالية، وتتضمن قائمة الكيانات الإخوانية بالخارج أيضاً، المعهد العالمي للفكر الإسلامي وتتخذ من الإصلاح الفكري والمعرفي مظلة لوجودها بالخارج وتوجد لها فروع بأمريكا وجميع أنحاء العالم.

وبعد انعقاد مؤتمر للإخوان في ألمانيا عام 1984 توالى انتشار الكيانات الإخوانية بالخارج في عدد من الدول الغربية، لتشمل عشرات المنظمات ودور العبادة في كل من بلجيكا وفرنسا وسويسرا وإيطاليا والنمسا وهولندا والنرويج وغيرها، حيث تأسست الجماعة الرابطة الإسلامية الممثلة للجماعة في بريطانيا.

ثم توالت عشرات المنظمات من بينها مبادرة المسلم البريطاني «بى إم أى»، والمنظمات الإسلامية للإغاثة، والمجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث، واتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا، علاوة على الجمعية الإسلامية في ألمانيا التي أصبحت واحدة من أهم المنظمات الإسلامية في ألمانيا.

كما تشمل القائمة الإخوانية اتحاد المنظمات الإسلامية في فرنسا، والتي تعد إحدى الفيدراليات الإسلامية، ويستمد هذا التنظيم قوته من شبكة تضم أكثر من 200 جمعية تغطى مختلف ميادين الحياة الاجتماعية، وفق النظرة الشمولية للإسلام الموروثة عن «الإخوان المسلمين».

وتعد الولايات المتحدة الأمريكية أحد البلدان المهمة التي تحتضن المراكز الإخوانية، وتضم عدداً من المنظمات الإسلامية التي يسيطر عليها التنظيم، على رأسها منظمة «كير» الإسلامية الأمريكية» والتي تولى فرعها في مدينة لوس أنجلوس، مسئولية الطالب المصري عبدالله عاصم، المعروف إعلامياً بـ«المخترع الصغير»، وإنهاء إجراءات حصوله على اللجوء السياسي للولايات المتحدة الأمريكية، حيث تتخذ هذه المؤسسة الدفاع عن الحقوق المدنية وحريات المسلمين الأمريكيين أو الأجانب مظلة لها.

واستطاع التنظيم الدولي للإخوان السيطرة على عدد من المراكز المهمة بأوروبا، طبقاً لتصريحات إعلامية لأحمد المسلماني، مستشار رئيس الجمهورية السابق لشئون الإعلام، والتي قال فيها إن «جماعة الإخوان المسلمين تسيطر على 720 مسجداً من إجمالي 2200 مسجد في فرنسا، علاوة على سيطرتها على اتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا الذى يتجاوز عدد أعضائها 1000 منظمة».

وعلى الرغم من الوجود القوى للإخوان بالخارج، فإن عدداً من كياناتها بالخارج لم يعد موجوداً وجرت تصفيته، حيث اختفت منظمتان من أهم وأقدم المنظمات الإخوانية وهى مؤسسة «سار» وذلك بموجب القانون في ديسمبر 2000. على الرغم من أن مجموعة «صفا»، ومؤسسة «يورك» اللتين كانتا ضمن هذه المؤسسة لا تزالان قيد العمل دون تغير أو إغلاق.

كما اختفى المجلس الإسلامي الأمريكي من على الساحة، خاصة بعد اعتقال «العمودي» فور اتهامه بأحداث إرهابية في 2004.

ومارس المجلس أعماله من خلال الجمعية الإسلامية الأمريكية ومجلس الشئون العامة الإسلامية. وكنتيجة حتمية لأهمية تلك المراكز الإسلامية كوسيلة لوجود التيارات الإسلامية، اندلع صراع بين الإخوان والسلفيين وباقي التيارات الإسلامية الموجودة بالخارج، للاستيلاء على هذه المراكز، حيث يحاول كل طرف، طبقاً لحديث عمرو عمارة، أحد الإخوان المنشقين، فرض سيطرته على تلك المدارس إلا أن الإخوان نجحت في السيطرة على 70% من تلك المراكز.

فهدف التنظيم من السيطرة على تلك المراكز هو استقطاب أعضاء جدد للإخوان قادرين على تغذية التنظيم بالمال اللازم علاوة على استغلالهم لاختراق الجامعات من خلال البعثات الدراسية التي توجد في الخارج وتردد على تلك المراكز لذلك نجد أن أغلب هيئات التدريس تنتمى للإخوان.

كما تستغل الإخوان تلك المراكز الإسلامية للاستيلاء على تبرعات الإسلاميين بالخارج لاستخدامها كأحد موارد التنظيم، وما زال الحديث على لسان عمارة، بخلاف أن عدداً من قيادات التنظيم يسافرون لتلك المراكز لإلقاء محاضرات بها بمقابل مادى. وأشار «عمارة» إلى أن تلك المنظمات تتولى رعاية الإخوان الهاربين للخارج منذ عزل محمد مرسى.

مدخل

تعتبرجماعة الإخوان المسلمين الجامعات والكليات ،حيث التجمعات الشبابية، ساحة خصبة لنشر أفكارها وتدعيم نفوذها، لبعد تلك المؤسسات عن الأجهزة الأمنية واستقلالها عن باقي المؤسسات السياسية والحكومية، فتستغل تلك الوضعية من أجل تنظيم مؤتمراتها وفعالياتها في الجامعات المحلية والعالمية لتهييج وتحريض الرأي العام المحلي والدولي ضد الأنظمة والحكومات العربية.

ولجأت جماعة الإخوان إلى الجامعات المنتشرة في دول الغرب،خاصة في الجامعات التى يتواجد بين طلابها جاليات عربية واسلامية، ورصدت جماعة الإخوان المسلمين في الدول الأوروبية أموالاً طائلة بهدف تشكيل عدد من اللجان الإدارية تكون مهمتها التنسيق مع بعض الجامعات الغربية وخاصة البريطانية والأميركية من أجل عقد ندوات ومؤتمرات للوفود الإخوانية التي تزور تلك الدول، وذلك من خلال ثلاثة تشكيلات دولية وهي: الائتلاف العالمي للحقوق والحريات، والائتلاف المصري الأميركي من أجل الشرعية، والائتلاف العالمي للمصريين في الخارج من أجل الديمقراطية.

وجميعها تسعى إلى هدف واحد وهو التحريض ضد الحكومات العربية التي صدت المشروع الإخواني المدمر في المنطقة ومنعت الإخوان من تحقيق أهدافهم الوصولية وتدمير الشعوب العربية، أي أن هدف هذه التشكيلات الثلاث هو الانتقام من الأنظمة والشعوب العربية على حد سواء.

ولتسهيل مهمة عقد الندوات والمؤتمرات التحريضية في الجامعات الغربية، استخدمت جماعة الإخوان عدداً من مراكز الأبحاث الأميركية، لما لها من علاقات قوية ببعض الجامعات الأميركية والأوروبية، واشترت بعض القائمين على هذه الأبحاث من أجل الوصول إلى الأهداف المرجوة، واستخدمت المال السياسي في توجيه بعض الكتاب والباحثين العاملين في المؤسسات الإعلامية والمراكز البحثية المنتشرة في الدول الغربية.

ويقول المراقبون إن المواضيع التي تروج لها مؤتمرات الإخوان في تلك الجامعات تتنوع بين المواضيع التحريضية على الأنظمة العربية وخاصة مصر، وبين مواضيع تخص مستقبل التنظيم السياسي، وتحاول جماعة الإخوان أن تظهر صورة حضارية لأفكارها أمام طلاب الجامعات الأجنبية بعد أن انكشف زيف أفكارهم أمام الشعوب العربية.

وتسعى إلى إقناع بعض المؤسسات الضاغطة في الدول الغربية بسلمية أنشطتها وقدرتها على التأثير من خلال تقديم تنازلات تسهم في تحقيق المشروع والمصالح الغربية في الشرق الأوسط لكسب التأييد والدعم المالي والسياسي من قبل الحكومات الغربية، وتستخدم هذه المراكز المؤسسات من أجل تسريب التقارير المفبركة وإيصالها إلى صناع القرار للتأثير عليهم بما يصب في مصلحة المشروع الإخواني الوصولي.(1)

ولا شك ان اللجوء الإخواني للغرب ليس بالجديد كما جاء في مقدمة هذه الوقة البحثية، بل إن التاريخ يشهد ممارسات مماثلة منذ تأسيس جماعة الإخوان المسلمين، إذ بقيت الدول الأوروبية ملجأ لقيادات الإخوان ووكراً لإعداد الخطط ورسم السياسات التي ستنفذ داخل الأقطار العربية، ومركزاً لتأليب الرأي العام العالمي ضد الحكومات العربية الرافضة للفكر الإخواني، من خلال اعتماد أساليب لتشويه صورة تلك الحكومات بالخارج وتحريض الغرب عليها لإحراز مكاسب سياسية خاصة بالتنظيم الإخواني.

وفي المقابل، توظف الحكومات الغربية جماعة الإخوان المسلمين ومؤتمراتهم لخدمة مصالحها في خلق مزيد من الانقسامات في المجتمعات العربية، وشق الطريق أمامها لترسيخ الحضور في العالم الإسلامي، وترى في جماعة الإخوان المسلمين أداة للضغط على الأنظمة والشعوب العربية في آن واحد، وقد رأينا ذلك جلياً في السياسة الأميركية المتبعة مؤخراً من قبل الرئيس الأميركي باراك أوباما تجاه الحكومة المصرية الجديدة عندما سقطت جماعة الإخوان بإرادة شعبية.

لذا لابد من مكافحة النوايا الإخوانية من وصولها إلى المؤسسات التعليمية والإعلامية والبحثية الغربية، ووضع برامج عربية متكاملة لصد الأفكار والإشاعات التي تحاول قيادات الإخوان بثها بين صناع القرار في الدول الأجنبية بهدف إضعاف الأنظمة العربية وتمزيق الشعوب، وهذا يحتاج إلى إعداد دراسات وبحوث وتقارير من قبل جامعة الدول العربية ومراكز الدراسات والبحوث والجمعيات الحقوقية العربية والدولية، تتناول حقيقة الإرهاب الإخواني وممارساتهم الشيطانية، من أجل الجهات التي يحاول الإخوان الوصول إليها وخداعها بأفكارهم المضللة وخاصة الجامعات الأوروبية والأميركية والمراكز البحثية الغربية.

ويقدم لنا د. طارق دحروج خريطة بالجغرافيا السياسية لجماعة الاخوان في أوروبا يقول في مقدمتها “شهدت الجغرافيا السياسية لجماعة الإخوان في أوروبا عدة نقلات نوعية منذ تأسيس المركز الإسلامي في جنيف عام 1961 باعتباره أول مؤسسة اخوانية في أوروبا.

حيث ركزت الجماعة في مرحلة أولى- في إطار استراتيجيتها الرامية لتوظيف أوروبا كنقطة انطلاق لمهاجمة الأنظمة العربية – على التوسع الرأسي في ثلاثة بلدان أوروبية رئيسية وهى فرنسا وألمانيا ثم بريطانيا لاعتبارات التاريخ والجغرافيا السياسية في ضوء أنها أكبر بلدان الاتحاد الأوروبي من حيث المساحة وعدد السكان، فضلاً عن أنها تمثل مركز استقطاب للجاليات الاسلامية القادمة من البلدان العربية والإسلامية التي كانت خاضعة لتأثيرها الثقافي والاستعماري. (2)

فقد وظفت الجماعة وجودها المؤسسي في البلدان الثلاثة الذى أتاح لها بناء شبكة من التحالفات والاعتماد المتبادل مع الكيانات الممثلة للكتل الإسلامية الرئيسية في العالم، من خلال الانفتاح على الاسلام التركي الموجود بكثافة في ألمانيا. غير أن النجاح الأكبر تمثل في استغلال الجاليات المغاربية الكبيرة الموجودة في فرنسا كبوابة عبور لجماعة الإخوان إلى منطقة المغرب العربي باعتبارها إحدى الكتل الإسلامية الرئيسية في العالم العربي- الإسلامي.

وقد عزز من ذلك، قيام العديد من الحركات الإسلامية المغاربية الموالية للجماعة أو القريبة منها بتأسيس مكاتب لها في فرنسا وبلجيكا بشكل خاص مثل حركة النهضة التونسية وجماعة العدل والإحسان المغربية، بالإضافة إلى عدد آخر من الأحزاب الإسلامية المؤثرة في المغرب العربي. كما أدى الوجود الإخواني في الدول الأوروبية الثلاثة الكبرى إلى خلق امتدادات مؤسسية اخوانية في الدول الأصغر المجاورة التي تدور في فلكها، كما في حالة بلجيكا بالنسبة لفرنسا وإيرلندا بالنسبة لبريطانيا وسويسرا بالنسبة لألمانيا.

اتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا:

شهدت أواخر الثمانينيات وبداية التسعينيات بروز “الجيل الثاني” من المؤسسات الإخوانية من خلال التوسع الأفقي في أوروبا وذلك في إطار توظيف التنظيم الدولي للإخوان للموجات الجديدة للهجرات العربية الإسلامية لأوروبا بالتوازي مع بدء بروز الجيل الثاني من مسلمي أوروبا في تلك الحقبة. وقد أنشئ في هذا الإطار اتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا كواجهة أمامية للتنظيم الدولي للإخوان وكمظلة تضم كل الجمعيات الاخوانية والاسلامية المحسوبة على التيار الإخوان في أوروبا والذى يبلغ عددها أكثر من 500 منظمة بدول الاتحاد الأوروبي وخارجها، بالإضافة إلى الكيانات غير الرسمية التي تعمل في إطاره.

كما يوجد إطار مواز غير رسمي يتمثل في الأفراد المنتمين للإخوان من خارج الإطار التنظيمي ويتولون مهمة ادارة عدد من الجمعيات والمنظمات الأصغر التي تقوم بأدوار بعيدة عن الإطار الديني والدعوى للجماعة بهدف جذب تعاطف الأوروبيين لأفكار الإخوان عبر تسويقها في إطار علماني يستهدف الدفاع عن الديمقراطية وحقوق الإنسان، مثل الكيانات الإعلامية الإخوانية الموجودة في بريطانيا وتلك المعنية بالتعليم والثقافة والشباب التي تركز على قضايا ادماج المسلمين في أوروبا.

ومن بين المراكز المهمة في أوروبا والتابعة بشكل مباشر للتنظيم الدولي لجماعة الإخوان “اتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا”  بالإنجليزية: Federation of Islamic Organizations in Europe وهذا الاتحاد كما يعرف نفسه، هيئة إسلامية أوروبية جامعة تشكل إطاراً موحداً للمنظمات والمؤسسات والجمعيات الإسلامية الأوروبية الأعضاء فيه ويضم الاتحاد اليوم هيئات ومؤسسات ومراكز في 30 بلداً أوروبياً. ويعتبر اتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا الجناح الأوروبي لتيار الإخوان المسلمين العالمي(3).    

نشأة الاتحاد:

بدأ اتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا العمل منذ أواخر الخمسينات الميلادية من الطلبة الوافدين الذين جاءوا بالذات من مصر وبدأوا العمل بصفوف الطلاب ثم تطور العمل إلى المؤسسات،(4)

   فبعد قيام النظام المصري بضرب جماعة الإخوان المسلمين واعتقال أعضائها في عهد الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر قام الكثير منهم بالهجرة من مصر تجاه أوروبا وألمانيا خصوصا فقاموا بتأسيس العمل الإسلامي هناك علي مستوي كل قطر أوروبي حتي تم تأسيس الاتحاد بفرنسا كمظلة تحوي كل هذه الانشطة علي مستوي أوروبا ومن أوائل قادة هذا العمل الإسلامي سعيد رمضان زوج ابنة الإمام حسن البنا والسكرتير الشخصي له (5)

   تأسس اتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا في بريطانيا أواخر سنة 1989م   ويضم الاتحاد عضوية مؤسسات إسلامية على مستوى أوروبا، وله هيئة عمومية، ومجلس شورى، ومكتب تنفيذي. ويمتلك برنامجاً وخطة لمدة 20سنة قادمة. وله مجموعة من المؤسسات في غير الدول الأوربية،. للاتحاد علاقات رسمية واضحة وقوية مع الأجهزة الرسمية الأوربية على رأسها الاتحاد الأوربي.

أهداف الاتحاد:

   ويهدف هذا الاتحاد إلى الحفاظ على الوجود الإسلامي في أوروبا والارتقاء بمستواه العام وخدمة مصالحه وتمكينه من أداء رسالته في التعريف بالإسلام والدعوة ضمن الأطر القانونية الأوروبية.

   تعمل جميع مؤسسات وهيئات ومراكز الاتحاد على توطين الإسلام في الغرب بالاندماج الإيجابي للمسلمين في مجتمعاتهم، اندماجاً يجمع بين الحفاظ على الهوية الإسلامية وممارسة المواطنة الصالحة بخدمة الصالح العام، وتحقيقاً لمبادئ الأمن والانسجام.

أنشطة الاتحاد:

   يضم الاتحاد اعضاء من العرب والاجانب وهؤلاء يمثلون ما لا يقل عن 1000 جمعية ومركز ومؤسسة تعمل في مختلف مجالات العمل مثل الشبابية والنسائية والطفولية، ويوجد اشخاص يعملون في المجالس البلدية، والاتحاد لا يمثل كل المسلمين في أوروبا، وإنما هو أكبر منظمة إسلامية هناك لها انتشار افقي وتغطي معظم الدول الأوروبية وهي تمثل كما تدعي الفكر الوسطي في أوروبا.(6)

ويقول شكيب مخلوف في الكثير من حواراته الصحفية ومقابلاته التليفزيونية ان اتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا هي مؤسسة اتحاد يضم في عضويته اتحادات، ليس كجمعيات بل اتحادات، الاتحادات هذه متواجدة في 30 قطر أوروبي، من أوروبا الشرقية إلى أوروبا الغربية وكذا روسيا وغيرها.

هذه الاتحادات على الصعيد القطري في الأقطار الأوروبية لها نشاط لها مراكز جمعيات إنتاجية، ومنتديات شبابية، وجمعيات شبابية، وكشافية، وعمل دعوي، وعمل سياسي، وعمل خيري.. هي نسخة من أي جماعة في أي دولة من الدول الإسلامية، وهذه الاتحادات تشكل اتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا، وفي بعض المناطق لها علاقات بالاتحاد الأوروبي والمؤسسات الأوروبية المختلفة رسميًا.

العضوية وأهم الشخصيات:

عضوية الاتحاد كما ذكرنا سابقا تتكون من منظمات وليست عضوية فردية، حيث يتكون الاتحاد من اكثر من 250 منظمة وجمعية اسلامية عاملة في أوروبا، والرئيس الحالي للاتحاد هو عبد الله بن منصور، حيث انتخبت الهيئة العمومية لاتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا، عبد الله بن منصور، رئيساً جديداً للاتحاد، خلفاً لشكيب بن مخلوف الذي استكمل ولايته في قيادة الاتحاد على مدى دورتين، في الأول من فبراير 2014 حيث انعقاد الهيئة العمومية خلال الأيام من السادس وحتى التاسع من فبراير في اسطنبول.

وقد أجرت الهيئة العمومية الأولى من الدورة الإدارية العاشرة لاتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا، العملية الانتخابية مع اعتماد التقرير الأدبي للمكتب التنفيذي في ختام الدورة التاسعة. وينصّ النظام الأساسي ولوائح الاتحاد على مدّة قصوى لاستمرار رئيس الاتحاد في موقعه وهي دورتان متتاليتان بواقع أربعة أعوام لكل دورة.

وتم ايضا الاقتراع لاختيار الأعضاء المنتخبين في مجلس شورى الدورة العاشرة، فتمّ انتخاب تسعة قياديين من بينهم ثلاثة قيادات نسائية. وتقضي أنظمة “اتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا” بأن يتشكّل مجلس الشورى من أعضاء مُنتخبين يُضافوا إلى رؤساء المؤسسات الأعضاء المنتشرة في القارّة الأوروبية..

وقد تقلّد عبد الله بن منصور، وهو من فرنسا، عدداً من المواقع القيادية في مجلس شورى الاتحاد ومكتبه التنفيذي لعدّة دورات إدارية، كما شغل سابقاً موقع الأمين العام لاتحاد المنظمات الإسلامية في فرنسا، وله تجارب طويلة في مجال العمل المؤسسي على الساحة الأوروبية. ولعبد الله بن منصور مساهمات متعددة في حقل التواصل الحضاري ومجالات الإعلام والعلاقات العامة، وشارك في كثير من المؤتمرات الجماهيرية والندوات الفكرية والحوارات الشبابية. (7)

ومن بين اهم شخصيات الاتحاد العاملة

  • محمود زهير
  • الحاج ثامي بريز
  • فؤاد علاوي
  • لطيفة غازي
  • عمار لصفر
  • فطيمة عياش
  • نزير حكيم
  • حسان صفوي
  • عبد الله منصور
  • شكيب مخلوف

 

وعن هذا الاتحاد يقول القيادي الاخواني ابراهيم منير في مقابلة له مع جريدة المصري اليوم 6 يوليو 2009، أي في زمن نظام مبارك، الاختلاف بين الإخوان المسلمين في مصر والإخوان المسلمين في أوروبا مؤكّداً “تكييف”.

حبث يقول: “العمل الإسلامي في أوروبا مختلف، وله تنظيم مستقل تماماً، يسمى اتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا، وهو مسجل في الاتحاد الأوروبي، وله مقر في بروكسل وتعلمه المفوضية الأوروبية، بل تتعامل معه على هذا الأساس. فنحن ملتزمون بقوانين بلادنا وهم ملتزمون بقوانين بلادهم، في كل دول أوروبا توجد تنظيمات إسلامية تحمل فكر الإخوان وغير فكر الإخوان ومرخّص لها، وكل هذه التنظيمات تعمل لصالح بلادها وبقوانين هذه البلاد”.

يؤكّد قول منير وجود تنظيمات غربية متفرّعة عن الإخوان المسلمين مظلّتها الرئيسة، التي تقابل رأس الهرم، اتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا الذي تنشر بياناته الرئيسة في “رسالة الإخوان”.

ويضمّ تنظيمات أنشأها أفراد لديهم صلات شخصية قوية بالإخوان، لكنهم يعملون باستقلالية تامّة عن تنظيم الإخوان المسلمين، وفي معظم الحالات، تتجاوز الانقسام الوطني الذي يميّز الطبقة الأولى. وكما ذُكر بالفعل، أنشأ هؤلاء الأفراد في كل بلد غربي مجموعة من المؤسسات التي تتخذ أشكالاً محلية مألوفة: جماعات لحقوق الإنسان، ومؤسسات دينية، ومؤسسات بحثية، واتحادات طلابية، وجماعات ضغط، وما إلى ذلك.(8)

ويرتبط اتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا –أيضاً- بمنظّمات الإخوان المسلمين الرئيسة الأخرى على المستوى الأوروبي. على سبيل المثال، إدارة الشباب والطلاب في اتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا، وترأسها سمية عبدالقادر، وهي عضو في المنتدى الأوروبي للمنظمات الشبابية والطلابية الإسلامية، الذي يمكن اعتباره مظلة أوروبية للمنظمات الشبابية للإخوان المسلمين.

وكان برئاسة انتصار خريجي، ابنة راشد الغنوشي، حتى شهر يوليو (تموز) 2015، وهي الآن عضو في مجلس أمناء المنتدى الأوروبي للمنظمات الشبابية والطلابية الإسلامية إلى جانب سمية عبدالقادر. وفي 15 يوليو 2015، انتُخب يوسف همّت، ابن علي غالب همّت، رئيساً جديداً للمنتدى.

يتركّز الاهتمام الرئيس لاتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا على توسيع التعاون والتنسيق بين الجماعات الإسلامية في أوروبا، وتعزيز المشاركة في الحوار المجتمعي، والتشديد على وجوب منح اهتمام إضافي “لشؤون الشباب والمرأة والقطاعات المهنية”.

وقد شجّع مجلس شورى اتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا، الذي يرأسه سمير فلاح، رئيس الجمعية الإسلامية في ألمانيا، المسلمين على المشاركة في انتخابات البرلمان الأوروبي، وأولى اهتماماً خاصاً لبعض القضايا السياسية الدولية، كالوضع في أوكرانيا، “وتفاقم الانتهاكات في مدينة القدس”، ومعارضة نظام الأسد في سوريا، وحكومة السيسي في مصر، ورهاب الإسلام في أوروبا. ويهدف اتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا –أيضاً- إلى “المحافظة على الحضور الإسلامي في أوروبا، وتعزيز ذلك الحضور وتطويره كي يقدّم الإسلام بطريقة ملائمة ودقيقة”.

وقد أدرج اتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا –أيضاً- ممثّلاً “غير دبلوماسي” في الحوار مع الأديان والكنائس والحركات الإنسانية، وهو جزء من مكتب مستشاري السياسة الأوروبية التابع للمفوّضية الأوروبية.(9)

يمكن وصف اتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا بأنه مخطّط أعمال واستراتيجية الإخوان المسلمين في أوروبا، الذي يسلّط الضوء على الأولويات العامة والأهداف، في حين يترك للمؤسسات الوطنية تنفيذ المشروع وفقاً لإمكاناتها وظروفها المحلية.

وإلى جانب ذلك، تظهر أنشطة الاتحاد ومبادراته أن نموذج حسن البنّا لأسلمة المجتمع من أسفل إلى أعلى عبر الدعوة والتعليم ما زال حياً، على الرغم من تكييفه.

وهو في صلب إنشاء ستة من المعاهد الرئيسة التي تعلّم الدين الإسلامي في أوروبا: المعهد الأوروبي للعلوم الإنسانية، الذي أنشئ سنة 1991 في شاتو شينون بفرنسا، وهو متخصّص في الدراسات الإسلامية، واللغة العربية، والدورات القرآنية، وله فرعان في باريس (2001) وأورلينز؛ والمعهد الأوروبي للعلوم الإنسانية، الذي أنشئ سنة 1998 في لانيبيثر، كارمارثنشاير بالمملكة المتحدة، وله فرع في برمنغهام، افتُتح سنة 2007؛ والمعهد الأوروبي للعلوم الإنسانية الذي أنشئ سنة 2012 في فرانكفورت بألمانيا، ويديره المصري خالد حنفي، عضو المجلس الإسلامي للإفتاء والبحوث.

المصادر والمراجع :

  • مركزالمزماةللدراسات والبحوث – http://almezmaah.com/2016/09/15/
  • الجغرافيا السياسية لجماعة الإخوان في أوروبا – http://www.ahram.org.eg/NewsPrint/548403.aspx
  • غزو الإخوان المسلمين لأوروبا – http://www.meforum.org/article/883

 

  • حوار مع الأستاذ شكيب بن مخلوف رئيس اتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا – http://www.maghress.com/onmagharebia/1744
  • مركز المزماة مصدر سابق
  • شكيب بن مخلوف: الكويت لها أياد بيضاء وجهود كبيرة في العمل الخيري في أوروبا – http://www.alraimedia.com/ar/article/others/2008/03/07/424694/nr/nc
  • انتخاب الأستاذ عبد الله بن منصور رئيساً جديداً للاتحاد – http://www.fioe.org/ShowNews.php?id=152
  • ابراهيم منير في مقابلة له مع جريدة المصري اليوم 6 يوليو 2009

أوروبا.. ملجأ الإخوان المسلمين الخلّص – http://www.middle-east-online.com/?id=227565

  • بيان صحفي بخصوص مأساة حلب – http://www.fioe.org/ShowNews.php?id=222&img=6
  • بوابة الحركات الاسلامية – توافق أممى بشأن أزمة حلب – http://www.islamist-movements.com/38454
  • بيان صحفي بخصوص مأساة حلب – http://www.fioe.org/ShowNews.php?id=222&img=6
  • “اتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا”: استهداف المرأة المسلمة في فرنسا له بعد انتخابي – http://www.jadidpresse.com
  • “اتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا” يندِّد بالانقلاب على الديمقراطية في مصر ويعبِّر عن قلقه من التطوّرات – http://www.fioe.org/ShowNews.php?id=144
  • «اتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا» يطالب بإبطال أحكام الإعدام المشينة في مصر – ttp://www.fioe.org/ShowNews.php?id=189&img=6

 

* حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات

يتبع ج 2

اخر المقالات