وحشية “داعش” تتصاعد فما الرسالة؟

وحشية “داعش” تتصاعد فما الرسالة؟

44393 maz3وحشية “داعش” تتصاعد فما الرسالة؟

حوار مع جاسم محمد و د.حسن ابو هنية على دوتش فيللة
حرق الكساسبة: وحشية “داعش” تتصاعد- فما الرسالة؟
انتشر فيديو حرق الطيار الأردني الكساسبة حياً في الإعلام وعلى صفحات الانترنيت. ماميز الفيديو هو حرفية صناعته وبشاعة التنفيذ التي لاقت رفضا عالميا للقتل وطريقته. فلماذا يعتمد “داعش” هذه الوحشية وأي إستراتيجية تقف خلفها؟
مازال العالم، وبالخصوص الشارع الأردني يعيش تحت هول الصدمة التي خلفها شريط إعدام الطيار الأردني معاذ الكساسبة حرقا. فيديوهات تنظيم الدولة الإسلامية المعروف إعلاميا بـ”داعش” لم تخلق المفاجأة بتنفيذ إعدام وتصوير العملية، فقد أصدر قبل الآن العديد من الشرائط يصور فيها إعدامات نفذها بحق الكثير من الأشخاص سواء كانوا جنودا أو

مدنيين أو رهائن لديه. لكن طريقة إعدام الكساسبة شكلت أسلوبا جديدا لم يسبق أن اعتمدته “داعش” قبل الآن ولا حتى أي جماعة متطرفة أخرى.
ومع تواصل الاستنكار والغليان الذي خلفه هذا الفعل في الشارع الأردني والعربي يثير ذلك أيضا أسئلة عن الرسالة التي أراد “داعش” من خلال هذه الطريقة البشعة إيصالها للعالم، فهل يسعى التنظيم الإرهابي إلى زيادة بث الرعب في المنطقة؟ أم لكسب المزيد من المجاهدين خاصة مع الخسائر التي تكبدها في الفترة الأخيرة؟
تلقت أسرته العزاء بمقتله
الجهاد الإعلامي
الفيديو حظي بمتابعة كبيرة وتناقلته وسائل الإعلام الدولية والمحلية وشبكات التواصل الإجتماعي وخُلق صفحات وحملات للتضامن مع الطيار الأردني المقتول وعائلته، ورغم أن أشرطة “داعش” معروفة بالبشاعة في محتوياتها إلا أن صورة الكساسبة يحترق وهو حي أثارت الكثير من الجدل والغضب.
التركيز على الفيديو شمل أيضا جانب المؤثرات البصرية والصوتية التي استخدمت فيه بطرق متطورة بشكل لم يسبق أن عُرف به أي تنظيم إرهابي في السابق. ويقول جاسم محمد رئيس المركز الأوروبي العربي لدراسات مكافحة الإرهاب في ألمانيا إن تنظيم “داعش” معروف ببشاعة جرائمه، وما يحاول إيصاله من خلال الشريط هو زيادة الترهيب وزرع الخوف بالخصوص في صفوف المقاتلين مع قوات التحالف في إطار ما يعتبره “الجهاد الإعلامي” وهو إحدى ركائز التنظيم. ويضيف في مقابلة أجرتها معه DWعربية “هي ليست أول مرة فقد سبق لداعش أن أحرق جنودا عراقيين في محافظة الأنبار في 2014 لكنها تبقى سابقة بحق رهينة بحجم وقيمة الكساسبة. والغرض هو إضعاف معنويات المقاتلين وخاصة الطيارين مثل الكساسبة، فالتنظيم نشر لائحة أسماء طيارين أردنيين مطلوبين للقتل”.
ويعتبر حسن أبو هنية الخبير الأردني في قضايا الإرهاب أيضا أن التنظيم يعتمد منذ بدايته على ترسيخ الرعب والشريط الأخير يندرج في هذا الإطار. “الفرق هو أنه يظهر تزايدا في وحشية داعش”. حسبما يوضح، ومن ثم يضيف في حوار مع DWعربية”من الواضح جدا أن التنظيم يمتلك آلة إعلامية مهمة تواكب نشاطه العسكري على الأرض. هذا التنظيم يعتبر الحرب الإعلامية مهمة بل ربما أهم من الحرب الميدانية”.
طريقة هوليودية
القتل المعلن وتصويره بتقنيات عالية ليتم تداوله بكثرة بعدها، هذا هو الأسلوب الذي اختاره التنظيم المتطرف لنفسه، ويضيف الخبير العراقي جاسم محمد أن الخسائر التي حققها التنظيم في الآونة الأخيرة وأصبح يبدو معها متراجعا على الأرض، تعتبر أيضا من بين الأسباب التي جعلت “داعش” يصور قتل الكساسبة بهذه البشاعة في إطار فني متقن يشبه الطرق الهوليودية “جغرافيا خسر التنظيم كثيرا مؤخرا وخصوصا في العراق، حوض حمرين ومناطق في الأنبار وأطراف الموصل ثم كوباني… كما أن قدرته على التنقل والحركة تقيدت، وميدانيا يخسر أيضا، فقد انشق كثيرون من صفوفه ونفذ إعدامات ببعض من حاولوا الهروب. كل هذا يدفع داعش إلى زيادة الوحشية لإظهار أن التنظيم مازال قويا”.
عملية إعدام الكساسبة سميت بشفاء الصدور، في إشارة لمن يعتبرهم التنظيم ضحايا ضربات التحالف الدولي الذي يشن حربا على التنظيم. وقد اعتاد “داعش” على إطلاق أسماء من هذا القبيل على العمليات التي ينفذها في إطار حربه الإعلامية. الإسلام الذي نسب إليه هذا التنظيم نفسه منذ ظهوره حاضر أيضا في شرائطه الدعائية إذ يستشهد بنصوص دينية لتبرير أفعاله آخرها عبارة منسوبة لابن تيمية نشرها التنظيم في شريطه الأخير يقول فيها “فأما إذا كان في التمثيل الشائع دعاء لهم إلى الإيمان أو زجر لهم عن العدوان فإنه هنا من إقامة الحدود والجهاد المشروع”. ويقول أبو هنية أن التنظيم يجد له في فتاوى ونصوص دينية تاريخية ما يبرر جرائمه وليقول بأنه يمثل فئة ما، وإن كانت هذه الفتاوى أو الأفعال محل جدال حاد كقطع الرؤوس أو الحرق.
الشارع الأردني غاضب على قتل الكساسبة، وينتظر رد الدولة
بالدعاية استقطب داعش 80 بالمئة من مقاتليها”
لكن محمد يعتبر أن هذا التنظيم تجاوز كل الخطوط الحمراء ويضيف “لقد أصبحت هناك انتقادات لهذا التنظيم حتى من داخل التيار السلفي الجهادي ومن مؤسسات دينية كثيرة إذ هناك إدراك أن داعش يستغل الدين لتحقيق مصالحه فقط”.
ويضيف الخبير العراقي أن الغرب مدرك أيضا لمدى خطورة هذا التنظيم وهو ما يفسر اهتمامه بكل تفاصيله وأنشطته بما فيها قدراته الدعائية. أما حرص الدول الغربية على شن حرب إعلامية إلكترونية إلى جانب الضربات الجوية فيعزوه محمد إلى أنه “من جهة أساليب داعش الدعائية مهمة لأنها تظهر مدى إمكانياته ومن جهة أخرى لأنها تستخدم في استقطاب مجندين جدد وهذا أهم موارد داعش لذا فهناك جدية وحذر في التعامل مع هذا الأمر ومحاربته”.
أبو هنية يرى أيضا أن “داعش” يعرف كيف يستثمر شبكات التواصل الاجتماعي والإعلام بشكل جيد “التنظيم استطاع استقطاب اكثر من 1500 مقاتل وربما 80 بالمائة من هؤلاء استقطبوا عبر الإنترنت”. كما يرى محمد أن التنظيم يعي أنه كلما ازداد وحشية كلما استقطب الشباب، لأنه يروج عبر ذلك إلى أنه يتحدى الغرب ومازال قويا وهذه سابقة، لكن حرق الكساسبة قد يُفقد داعش حسب الخبير العراقي بعض “حواضنه وشعبيته” في الأردن ودول أخرى “فالفيديو البشع خلق شبه إجماع على أن التنظيم مجرم ومتوحش”.
DW

اخر المقالات