هل ينجح حزب الله في استعادة شعبيته ؟

هل ينجح حزب الله في استعادة شعبيته؟

د. عبد الحفيظ عبد الرحيم محبوب، أستاذ بجامعة أم القرى بمكة

المنطقة تعاني من نزاع إقليمي متعدد الأطراف، أصبح على أثرها الوضع الجيوسياسي دقيق ومعقد.  284
يعاني حزب الله من استنزاف لم يشهده من قبل منذ أن ضحى بمقاتليه في الحرب السورية إلى جانب النظام السوري الذي يقتل شعبه منذ عام 2011 يقدر عدد مقاتليه الذين شاركوا في الحرب السورية نحو ثمانية آلاف مقاتل، نتيجة هذه المشاركة أدخلته مرحلة صراع مع شركائه في الوطن لأنه لم يلتزم بسياسة النأي بالنفس التي اتفق عليها اللبنانيين.
حزب الله ينظر بعين القلق إلى تآكل شعبيته ليس بين اللبنانيين بل أيضا بين اللبنانيين الشيعة خصوصا بعد استنزاف المعارضة السورية مقاتلي حزب الله كان آخرها مقتل ثمانية عناصر من حزب الله على الحدود اللبنانية السورية على يد المعارضة السورية.
لكن ما هي الرسائل السياسية والأمنية التي يرسلها حزب الله بعد استهداف حزب الله لدورية إسرائيلية؟ هل لاستعادة موقعه للخروج من الأزمة السورية التي ورطته فيها إيران للدفاع عن حليفها نظام بشار الأسد واستعادة ورقة المقاومة التي لم يعد يصدقها أحد بعدما خسر مصداقيته بعد المشاركة إلى جانب بشار الأسد الذي يقتل شعبه، وبدأ حزب الله

يعاني من سقوط قتلى بشكل متوالي أحرجت حزب الله أمام طائفته الشيعية ؟ أم هي إرسال رسالة خاصة لإسرائيل بعدم السماح للمعارضة السورية بفتح جبهة من القنيطرة للضغط على نظام بشار الأسد؟.
لكن استهداف حزب الله للدورية الإسرائيلية أثارت موجة غضب واسعة بين اللبنانيين، ولم يعد حزب الله قادر على أن يبرر أن إسرائيل انتهكت السيادة اللبنانية وهو ينتهك السيادة اللبنانية بتدخله في سوريا.
لم تعد سياسة حزب الله التوريط التي أشار إليها سعد الحريري ووصفها بأنها مغامرة جديدة وخطوة في المجهول، وهي سباق في تعقيدات الوضع اللبناني في المواجهة مع إسرائيل التي لم ولن تنطلي على الشعب اللبناني.
حزب الله وإيران أصبحا في دائرة ضيقة، خصوصا بعدما استفاق ساسة العراق من رقدتهم وبدأوا يتمردون على إيران، ويستعيدون عافية وسيادة العراق، ويرفضون أي تدخل إيراني جديد في العراق ، أربكت حتى نائب الرئيس الأمريكي بايدن صاحب نظرية تقسيم العراق الذي بدأ يتخبط خوفا من استعادة العراق وحدته وسيادته وهو ينفذ مخطط صهيوني بعد بريمر الذي سرح الجيش العراقي جعل العراق بلا جيش تمكنت داعش من احتلال أراضيه من دون أي مقاومة مما جعلته يوجه رسائل انتقامية باتهام دولة الإمارات وتركيا والسعودية بدعم الإرهاب ثم يقدم اعتذاراته.
تخشى إيران وحزب الله من الضغط السعودي التركي على الولايات المتحدة لدعم المعارضة السورية ضد النظام السوري، ما يجعل إيران وحزب الله يخسران التضحيات التي تم تقديمها للنظام السوري في الفترة الماضية والتي يمكن أن تذهب أدراج الرياح.
تدرك إيران وحليفها حزب الله بأن الجهود التي تم بذلها في دعم الحوثيين في اليمن أن تذهب هي الأخرى أدراج الرياح، خصوصا بعدما تم توريط الحوثيين في احتلال صنعاء، حتى يمكن استهدافها من قبل أنصار الشريعة.
 لم يدرك الحوثيون أنهم قد ورطوا أنفسهم في العاصمة، وقد يكون استدراج وفخ لهم بدلا من دخول اليمن في حرب طائفية مدمرة، وتم تنصيب رئيس الحكومة من دون موافقة الحوثيين، ما يعني أنها مواجهة جديدة مع الحوثيين بطرق غير تقليدية ستكشف الأيام المقبلة تلك المواجهة.
حزب الله يعاني عقدة نفسية ومن إحباط لم يسبق أن عانى منه الحزب ،ولم يجد وسيلة واحدة يمكن أن يستعيد بها موقفه، بعد أن أصبح محاصرا من قبل جميع الجهات بعدما فقد كافة التبريرات بعدما لم يعد يصدقه حتى أقرب الأقربين إليه، فهو يبحث عن أي مخرج ،ولكن النزاع الإقليمي المتعدد يزيد من توريطه وورطته ويطبق عليه من كافة الجوانب.
         DR_MAHBOOB1@HOTMAIL.COM

اخر المقالات