هل وجدت امريكا الأكراد حليف يمكن الوثوق بهم في المنطقة ؟

s7201431161857هل وجدت الولايات المتحدة الأكراد حليف يمكن الوثوق بهم في المنطقة ؟
  د.عبد الحفيظ عبد الرحيم محبوب،  أستاذ بجامعة أم القرى بمكة
فشل أوباما في إقناع حتى أصدقائه بحكمة أنه كان معارضا للحرب الغبية التي قادها سلفه بوش ،وأن أوباما قدم لناخبيه الذين كانوا يشعرون بالتعب من النزعة العسكرية الطموحة التي تميزت بها فترة الرئيس بوش ،يمكن أن يشعروا أثناء فترة أوباما على نحو أفضل.
ما جعل أوباما يضع الدبلوماسية في المركز الثاني مقارنة بالاستراتيجية الإعلامية ، وأصبح مجلس الأمن القومي لأوباما ينسق سياساته الاستراتيجية في مكافحة الحرائق بشكل دائم عبر إدارة غير عملية.
لكن منتقدو أوباما كانوا يشعرون بأن الولايات المتحدة في عهد أوباما تسير بلا هدف، ويطالبون بتشكيل جبهة موحدة ضد صعود المتطرفين في الشرق الأوسط وخارجه ،قد يكون الوقت ضده لكنه لا يزال لديه مجال لإظهار أن الإحجام لن يستمر، وهناك بداية لدواء فعال.
جريمة داعش بحق الصحافي الأمريكي أيقظت المارد الأمريكي من رقدته ، وكما قال نائب مستشار الأمن القومي بنجامين رودس للصحافيين في 22/8/2014 قتل الصحافي فولي ( يمثل عملا إرهابيا ضد بلادنا ) وشعرت الولايات المتحدة بهزة في كبريائها كقوة عظمى نتيجة فشل عملية إنقاذ لمجموعة من الرهائن الأمريكيين الذين يحتجزهم تنظيم داعش في سوريا.

بات من الضروري التعامل مع الملف السوري الرئيسي الذي أصبح ملفا دوليا بعد أن تجاوز عدد القتلى ال 200 ألف قتيل (وإن كان عدد القتلى لم يكن مبرر التدخل )،ويعتبر تصريح وزير خارجية هولندا أوضح تصريح أوربي عندما قال ( لن تدوم الحلول في العراق إذا لم نجد لسوريا) خصوصا بعدما رفضت بريطانيا التعاون مع نظام الأسد لمقاتلة داعش خصوصا بعدما اكتشفت الدول الأوربية أن لها مقاتلين منضمين مع داعش فهل دخلت الأزمة السورية مرحلة جديدة؟.
وكما تخلت إيران عن المالكي في العراق وباعته لمصيره ،فإنها كذلك لن تمانع في التخلي عن نظام الأسد من أجل المشاركة في تشكيل جبهة موحدة لمواجهة داعش التي بدأ يهدد المنطقة ويهدد مصالحها رغم أنها شاركت أمريكا والنظام السوري في صناعة داعش ولكن هذه الدول لم تكن تتوقع أن يتمدد بمثل هذا الامتداد وقد يكون اتخاذه مبررا للتدخل بعدما كان أوبما يرفض التدخل هو ومستشاروه ، خصوصا بعدما تحدث مراقب الفاتيكان لدى الأمم المتحدة المونسنيور سيلفاتو توماسي داعما للقرار الأمريكي الخاص بتوجيه ضربات جوية لقوات داعش ومشددا على أنه ( يجب التحرك فورا قبل فوات الأوان ).
يحاول أوباما أن يحصل على تفويض من الكونغرس باتخاذ إجراء عسكري ضد تنظيم داعش بموجب استراتيجية مكافحة الإرهاب المعاد تنظيمها والتي أعلنها أوباما في عام 2013 ، يمكن أن يقدم الكونغرس مبررا قانونيا محليا للاستخدام غير المحدود لداعش في العراق وفي سوريا ، كان آخر مرتين أصدر فيهما الكونغرس بمثل هذا الإجراء عام 2001 ضد القاعدة وشركائه ، وفي عام 2003 ضد العراق تحت حكم صدام حسين.
ومن ضمن الخيارات التي تدرسها إدارة أوباما ضربات جوية ضد داعش في سوريا وتسريع وتكثيف الدعم إلى جماعات المعارضة السورية المعتدلة التي تقاتل النظام والمتطرفين ، وكذلك تدرس الولايات المتحدة  بناء شراكات على الأرض مع قوى تستطيع مواجهة داعش مثل الأكراد السوريين ،بعدما نجحت مثل تلك الشراكات مع أكراد العراق.
مثل تلك التحركات تعتبر تغيرا في استراتيجية أوباما الذي حاول الابتعاد عن التدخل العسكري في سوريا في الفترة الماضية رغم تجاوز النظام السوري الخطوط الحمراء حينما ارتكب مجزرة الغوطة بالأسلحة الكيماوية ، بينما أظهر أخيرا تمدد داعش في الأراضي العراقية والسورية ،وتهديد كافة دول المنطقة.
تحاول إدارة أوباما على وضع سياسة شاملة طويلة الأمد ،رغم ذلك فإنها تحاول إخراج المتطرفين من العراق واحتوائهم في سوريا ، ومشاركة السعودية وتركيا والأردن في إقناع السنة العراقيين بالابتعاد عن المتطرفين والانضمام إلى الحكومة في معركتهم ضدهم.
تدرك الولايات المتحدة أن الوضع في سوريا أخطر من العراق بسبب أن قوات ثورية ضعيفة تقاتل حكومة الرئيس بشار الأسد بالإضافة إلى داعش وجماعات متطرفة أخرى ،وليس لدى الجانب الأمريكي أي نية للتقارب مع الحكومة السورية رغم محاولات وزير خارجية الحكومة السورية المعلم الذي يحاول أن يشجع الولايات المتحدة على التعاون مع النظام السوري لمحاربة داعش .
وبدأ النظام السوري يوجه ضرباته الجوية إلى مقرات داعش بعدما تركها في الفترة الماضية تنمو وتقوى حتى باتت تهدد المنطقة ولم تستهدف هي أيضا النظام حتى تتمكن من السيطرة على المناطق الحيوية التي كانت السبب الرئيسي في تمويل عملياتها ، بينما كان النظام السوري يركز في ضرباته فقط على المعارضة السورية المعتدلة.
فهل انتهت معارضة مستشاري أوباما المعارضون للتدخل في سوريا الذين ينظرون إلى أن القتال الدائر بين السنة والشيعة في العراق وفي سوريا سيستنزف الطرفين، وبالتالي سيقوض قوة الطرفين لصالح إسرائيل .
لكن هل التطورات الأخيرة قلبت الموازين بعدما أصبحت تمثل خطرا على المصالح والرعايا الأمريكية في المنطقة ؟، في حين أن  البيت الأبيض والبنتاغون يؤيدان عملا عسكريا ضد النظام في سوريا قبل أن تتجه الأولوية لمنع انتشار داعش.

                  Dr_mahboob1@hotmail.com

اخر المقالات