هل نجحت ألمانيا حقا في مواجهة التهديدات الارهابية ؟

هل نجحت ألمانيا حقا في مواجهة التهديدات الارهابية ؟

إعداد المركز الاوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات

تحذيرات ألمانية من مخاطر الإرهاب

أعرب رئيس هيئة مكافحة الجريمة في ألمانيا، هولغر مونش، خلال مقابلة مع القناة الأولى بالتلفزيون الألماني مطلع العام الحالي 2017، عن اعتقاده بوجود ” نقاط ضعف منهجية” في مكافحة السلطات الألمانية للإرهاب، وأضاف حينها إن “قوانين الشرطة غير موحدة في ألمانيا” ، وتابع “إذا أردت منتجاً وفقاً لمعيار موحد، فعليك استخدام نفس الأداة”.

ورحب مونش بالمناقشة التي أطلقها وزير الداخلية توماس دي ميزير حول موضوع الأمن، وقال إنه من الممكن إجراء مثل هذه المناقشة، وأنا أرى وجوب إجراء مثل هذه المناقشة، أمر صائب”، إلي جانب التركيز على فعل كل شيء “في البنية التحتية الحالية” بحيث لا تضيع أي معلومات واكتشاف أي تهديد إرهابي محتمل ومنعه في الوقت المناسب، وسط تحذيرات ألمانية من الانتشار المحتمل للفكر الراديكالي بين اللاجئين ، والمخاطرة الكبيرة على المدى المتوسط، والمطالبات بالتركيز بخاصة على الأشخاص المنحدرين من شمال إفريقيا، حيث “نحو 2% من المهاجرين وافدون من هذه المنطقة، وعلى الرغم من ذلك فهم يمثلون 22% من المجرمين المسجلين في ألمانيا” ، وفق ما ذكرت وكالة الأنباء الألمانية.

مكافحة الإرهاب على المستوي الرسمي

ألمانيا لا تزال تعيش وسط أجواء ملبدة بالقلق ازاء التهديدات الارهابية، انعكس ذلك مرارا في تصريحات الداخلية الاتحادية الألمانية إن “مستوى خطورة الوضع الأمني في ألمانيا لم يتغير، فمازالت في مرمى الهجمات الإرهابية، حالها حال الدول الأوروبية الأخرى”.ووفقا لتقرير صادر عن صحيفة الشرق الأوسط ، اتخذ البرلمان الأوروبي ، في بروكسل ، تعديلات تشريعية تتعلق بقوانين مكافحة الإرهاب و تمويل العمليات الإرهابية، خلال شهر فبراير 2016 ، وبرزت مؤخرا إلي الساحة الأوروبية قواعد جديدة لمواجهة التهديدات الإرهابية المتزايدة من قبل المقاتلين الأجانب ، وأيضاً لمواجهة التهديدات التي يشكلها من يطلق عليهم ” الذئاب المنفردة” الذين يخططون بشكل فردي لتنفيذ هجمات.

كما وافق البرلمان الأوروبي على قواعد أخرى جديدة لتكثيف الرقابة على الحدود الخارجية، بهدف تحسين الأمن الداخلي للاتحاد الأوروبي ، وفيما يتعلق بقواعد المقاتلين الأجانب والتحضير للإرهاب، تعتبر القواعد الجديدة بمثابة تحديث وتوسيع لإطار القواعد الحالية في الاتحاد المخصصة للتعامل مع الجرائم الإرهابية، والآن، توسعت لتشمل التهديدات الناشئة.

فوبيا ألمانية من مخاطر التهديدات الإرهابية

وكشفت دراسة أجرتها وكالة “في ار” للتأمين أن الخوف من التعرض لهجمات إرهابية يحتل لأول مرة في ألمانيا المرتبة الأولى في قائمة مخاوف المجتمع الألماني، ويتضح من الاستطلاع الذي تضمنته الدراسة وشارك فيه 2400 شخص «أن 73 في المئة من الألمان يعتقدون بأنهم أصبحوا مهددين بالإرهاب، في وقت أعرب 68 في المئة عن مخاوفهم من التطرف السياسي، وأبدى 65 في المئة شكوكهم من مقدرة السلطة على أداء مهماتها ووظائفها الأمنية، وقال 65 في المئة أنهم يشعرون بقلق كبير من أخطار تدفق اللاجئين والمهاجرين الى البلاد»، وفق تقرير لصحيفة الحياة.

وبحسب رئيسة القسم الإعلامي في وكالة “في ار” بريجيتا رومشتدت، فإن «الخوف من الإرهاب أصبح ملموساً بعد تصعيد داعش هجماته الإرهابية في أوروبا حيث ارتفعت نسبتها بمعدل 21 في المئة خلال فترة محدودة» ، وتسبب تراجع وكالة حماية الدستور(الأمن العام) عن تقديراتها السابقة التي استبعدت تسرب إرهابيين مع اللاجئين في تنامي هذه المخاوف، لا سيما بعد الكشف عن خلايا إرهابية نائمة تخطط لعمليات إرهابية في البلاد.

حزمة قوانين لمكافحة الإرهاب

ذكرت تقارير لدويتش فيلله أنه بعد هجوم دهس إرهابي في سوق للميلاد في برلين ، بدأ السجال حول الإجراءات الأمنية الواجب اتخاذها في ألمانيا، وفي هذا الإطار اتخذت الحكومة الألمانية منحي أكثر تشددا بالنسبة لقوانين مكافحة الإرهاب. جاء ذلك وفقا لما أكده هايكو ماس وزير العدل الألماني في يناير 2017 بعد لقائه مع وزير الداخلية “توماس دي ميزير”. ومن المنتظر إدخال إصلاحات أخري على قوانين مكافحة الإرهاب، منها تسهيل إقامة مركز احتجاز لترحيل طالبي اللجوء المرفوضة طالباتهم والاستعانة بسوار المراقبة الإلكتروني. لأن هناك رغبة ألمانية في “ضمان عدم تكرار واقعة عامري في ألمانيا مرة أخرى”، في إشارة لعملية برلين.

وشهدت ألمانيا في العام 2016 إقرار عدة حزم لقوانين مكافحة الإرهاب ،والتي تتيح للسلطات الأمنية توجيه «ضربات استباقية» للشبكات الإرهابية تضم إجراءات بدس المخبرين السريين في صفوف الجماعات المتشددة والشبكات الإرهابية، ومكافحة الجريمة المنظمة مع التركيز على عصابات تهريب البشر والأسلحة، وكذلك تبادل المعلومات على نطاق واسع مع الوكالات الاستخبارية الحليفة والأجنبية، إضافة الى تقييد شراء بطاقات مدفوعة مسبقاً للهواتف الجوالة إلا بعد تقديم إثبات للهوية الشخصية لمنع استخدامها من مشتبه في صلتهم بالإرهاب أو مجرمين.

محاذير من خطر عودة المقاتلين الأجانب

ونقل تقرير صادر عن مجلة «جورنال الجيش الألماني» أن (7 في المئة) ممن التحقوا بداعش والنصرة عادوا الى ألمانيا لأهداف تكتيكية)، ووفقاً لمكتب الاستخبارات الاتحادي فإن 200 شخص تدربوا لدى داعش عادوا الى ألمانيا خلال العامين الأخيرين، ولا يمكن اعتقالهم لعدم توافر أدلة دامغة تدينهم وفق القانون الألماني، وشهد عام 2015 ذهاب نحو 150 ألمانيا الى العراق وسورية للقتال في صفوف «داعش»، ويشكل الإناث منهم نحو 5 في المئة وفق بيانات المكتب.

وقالت مجلة «جورنال الجيش الالماني» عن مصادر بوزارة الداخلية الألمانية أن البعض من “الجهاديين” يعود إلى ألمانيا لتنفيذ مهمات لوجستية مثل توفير الأسلحة والتجهيزات العسكرية، أو لجمع التبرعات، وكسب المتطوعين الجدد». وتشير دراسة أجريت حول العائدين من سورية والعراق الى أن 11في المئة يعودون بسبب «صحوة» أو خيبة أمل، فيما 9 في المئة بضغط من عوائلهم أو أصدقاء مؤثرين، كما أن التنظيم أبعد 10 في المئة لعدم تلبيتهم الشروط اللازمة».

خطة ميركل للتصدي للتهديدات الإرهابية

وفي تقرير آخر للشرق الأوسط ، اشتملت خطة المستشارة الألمانية إنجيلا ميركل لمكافحة الإرهاب في ألمانيا ، التي تم عرضها خلال شهر يوليو 2016 ، تسع نقاط تبدأ بتدابير ضد الإرهاب يشارك فيها الجيش الاتحادي تحت قيادة الشرطة الألمانية ودون المساس بفقرات الدستور الألماني. وحسمت ميركل بالتالي جدلاً واسعًا وطويلاً حول إنزال الجيش إلى المدن في الحرب على الإرهاب. وأيضًا إجراءات سريعة لربط كامل أوروبا بشبكة لتبادل المعلومات بأقصى سرعة ودقة. وكذلك سن قانون أوروبي يحدد حقوق حيازة الأسلحة، والتعاون بين دول الاتحاد الأوروبي في سبيل حظر بيع الأسلحة على الإنترنت في الشبكات الإلكترونية الإجرامية السرية.

و خلال شهر أبريل عام 2016، رفضت المحكمة الدستورية الألمانية جزءا من القانون الخاص بممارسات الشرطة في مجال مكافحة الإرهاب، معتبرة أن بعض بنوده مخالفة لاحترام الحياة الخاصة ، وكان نطاق عمل الشرطة الجنائية في مكافحة الإرهاب حدد بقانون أقر في 2008 في عهد الحكومة الأولى لأنغيلا ميركل وفقا لما نقلته سكاي نيوز عربية.

ويسمح النص للشرطة الجنائية خصوصا بمراقبة شقق الأشخاص الذين يشتبه بتورطهم في الإرهاب بصريا وبعمليات تنصت، وهذه المراقبة يمكن أن تجري لمدة 24 ساعة على 24 بما في ذلك في غرف النوم والحمامات ويمكن أن تشمل أشخاصا غير مشتبه بهم ،كما يسمح لهذا الجهاز بأن يقوم عن طريق الإنترنت “بعمليات مراقبة إلكترونية” عبر وضع فيروسات محددة، ويمكن لعناصر الجهاز تسجيل الاتصالات التي تجري بين أجهزة الكمبيوتر وتسليمها إلى أجهزة استخبارات أجنبية.

*حقوق النشر محفوظة للمركز الاوروبي لدراسات مكافحة الارهاب والاستخبارات

اخر المقالات