هل شرعت الولايات المتحدة في تصفية القاعدة في اليمن

هل شرعت الولايات المتحدة في تصفية القاعدة في اليمن

3128306290 3ae59568e9 zداعش محلهم في موقع الهيمنة وعلى رأسها  أبو بكر- خامس الخلفاء الراشدين

بقلم ـ ميشيل الحاج، اعلامي وباحث في الجماعات “الجهادية”

هل شكلت عملية اغتيال ناصر الوحيشي، أمير القاعدة في اليمن وجزيرة العرب، بداية عملية تصفية القاعدة في تلك المنطقة، تمهيدا لاحلال الدولة الاسلامية – داعش في موقعها، رغم حلول “باسم الريم” محل الوحيشي في قيادة تنظيم قاعدة اليمن؟
باتت الكثير من الدلائل ترجح توجه الدولة الأميركية لتشجيع حلول الدولة الاسلامية – داعش، محل تنظيم القاعدة الذي قاد الحركات الجهادية التكفيرية على مدى الربع قرن الماضي، وهو التوجه الذي يبدو انها قد بدأت في سلوكه منذ عام 2006 لدى تأسيس الدولة الاسلامية في بغداد ، والتي تشكلت من ضباط  في الجيش العراقي السابق الذي تم حله واعتقل الكثير من كبار قادته بما فيهم عدد من الضباط الذين شكلوا بعد اطلاق سراحهم من سجن باكو الأميركي في نهايات 2004، دولة العراق ومن ثم دولة العراق الاسلامية التي ضمت لاحقا في صفوفها المجموعة المنضوية تحت لواء  تنظيم “الجهاد والتوحيد” الذي قاده  أبو مصعب الزرقاوي  الى ان تمت تصفيته في بدايات عام 2006.  كما انضم اليها لاحقا تنظيم  “أهل السنة” الذي أسسه ابو بكر البغدادي الذي كان اماما لأحد الجوامع في بغداد، ولكنه اعتقل أيضا ووضع مع الآخرين في سجن باكو الى أن اطلق سراحه مع بدايات 2006 ، حيث  شكل اطلاق سراح أولئك، نقطة تحول في مجريات الأحداث وفي المخطط الأميركي حول القاعدة.
 مؤشرات أولية حول الشروع  بتفكيك تنظيم القاعدة
    شكل  قيام ابو بكر البغداداي –  أمير الدولة الاسلامية في العراق، فك ارتباطه     بتنظيم النصرة  رغم انتماء كليهما لتنظيم القاعدة الأم في أفغانستان، المؤشر الأول على وقوع تطور ما، او تحول في مسار الدولة الاسلامية في العراق وتسمية  تنظيمها بالدولة الاسلامية في العراق والشام  أي داعش اختصارا.  ثم تبعه المؤشر الثاني عندما تدخل أيمن الظواهري محاولا فض الخلاف بينهما، فكان رد البغدادي اعلان فك ارتباطه بالقاعدة الأم والاستقلال بالعمل وحده بعيدا عنه.
وهنا بدأ التحول في مصير القاعدة يتجلى للعيان.  فداعش التي كانت أضعف فصائل المقاومة المسلحة في سوريا، بدأت تظهر عليها مؤشرات القوة في التسليح والثراء، اضافة الى تدفق الآف المسلحين الراغين في الانضمام اليها مما حولها فجأة الى التنظيم  الأقوى بين تنظيمات المعارضة المسلحة، بل وأخذت تشتبك معها ومع القوات السورية الرسمية في آن واحد.
لكن المؤشر الأهم على حدوث شيء ما، هو شروع بعض التنظيمات المنضوية تحت  القاعدة الأم، في فك ارتباطها بالقاعدة، واعلان مبايعتها لأبو بكر البغدادي أميرا للدولة الاسلامية وخصوصا بعد اعلان نفسه خليفة للمسلمين في نهايات العام الماضي.  ووصفه البعض عندئذ بخامس الخلفاء الراشدين، بل وذهب البعض الآخر الى تتبع نسبه الى قبيلة قريش، لا بل ولآل الرسول (ص).   ففي هذه اللحظة تدفقت المبايعات على البغدادي بحيث بات عدد من اعلنوا ولاءهم له ستة وعشرين تنظيما، كما دونت في ملاحظاتي،  رغم أن “ويكيبيديا” قد  ذكرت بلوغ عددهم واحدا وستين تنظيما. ومن أبرز التنظيمات التي بايعت البغدادي، تنظيم بيت المقدس السيناوي، انصار الشريعة في ليبيا وتونس واليمن، بوكو حرام في نيجيريا، أبو سياف في الفلبين، وغيرهم. ولعل آخرهم كان مبايعة رؤساء عشائر الفالوجة للدولة الاسلامية، وبعدها ما كشفته جمهورية الصين قبل يومين عن كون  ٌقليات “ايغور” الاسلامية في الصين ، قد انضمت للدولة الاسلامية.
وهكذا تدريجيا، لم يبق تحت جناح تنظيم القاعدة الأم من التنظيمات القوية بالاضافة الى جبهة النصرة في سوريا، الا تنظيم القاعدة في اليمن وشبه الجزيرة العربية والذي اعتبر التنظيم الأقوى للقاعدة خارج افغانستان، اضافة الى تنظيم القاعدة في المغرب العربي (تنظيم القاعدة في المغرب العربي – فرع الجزائر ، أعلن مبايعته لأبو بكر البغدادي)، اضافة الى تنظيم شباب الصومال في الصومال – علما أن تنظيم مركز شباب الصومال قد أعلن مبايعته للبغدادي مع الاحتمال بكون مركز شباب الصومال، مجرد تنظيم منشق عن شباب الصومال الذي ما زال على ولائه للقاعدة الأم في افغانستان، والذي يستمد الكثير من قوته من تنظيم القاعدة في اليمن التي تقع قبالة الصومال مباشرة، فلا يفصل بينهما الا البحر الأحمر الضيق في مجراه.
ومن هنا تبدو أهمية اغتيال “الوحيشي”، والذي جاء  تكريسا  لسلسلة من الاغتيالات لقيادات القاعدة في اليمن (مستخدمين طائرات درون بدون طيار)  والتي تقول مصادر عربية بأن القاعدة كانت تستمد قوتها من دعم سري  تقدمه لها  الجماعات الموالية للرئيس السابق علي عبد الله صالح، الذي وجد في القاعدة سندا له ، فقدم الدعم لها سرا مرارا وتكرارا، مع حرصه على الابقاء  على شعرة معاوية مع الولايات المتحدة بتمرير بعض المعلومات لها عن مواقع بعض القياديين في القاعدة الذين تم اغتيالهم باستخدام طائرات درون.  
ولا ندري مدى صحة هذا القول. ولكن المرجح أن مشاركة الولايات المتحدة التي تخوض مفاوضات طويلة مع ايران حول ملفها النووي، لم تكن في موقع يشجعها على المشاركة في حرب ضد الحوثيين، زيديي الانتماء – المتحالفين مع ايران التي قد تصبح بعد توقيع الاتفاق  حول الملف النووي، الحليف أو المنسق المستقبلي مع أميركا  في المنطقة.  فأسباب المشاركة الأميركية في عاصفة الحزم ، هو محاربة القاعدة لا الحوثيين، مراعاة لنجاح مفاوضاتها مع ايران، خصوصا بعد رحيل علي عبد الله صالح عن كرسي الرئاسة، وتوقف جماعاته نتيجة ذلك، عن تمرير المعلومات (ولو النزر اليسير منها) لأميركا. فبات يتوجب عليها ملاحقة القاعدة  بنفسها في اليمن ، ووفرت عاصفة الحزم الفرصة الملائمة لها والتي تكرست باغتيال “الوحيشي”  كخطوة نحو اضعاف قاعدة اليمن، ودفع  أعضائها نحو الانضواء تحت علم الدولة الاسلامية التي سرعان ما كشفت عن حصول تطور ما في قوتها في اليمن، بتفجيرها في اليوم التالي مباشرة  لاغتيال “الوحيشي” ، أربع سيارات  في داخل صنعاء عاصفة اليمن ، مما أدى للعديد من القتلى والجرحى.  ولعل أميركا قد حاولت أن تنسج على منوال اغتيال “أبو مصعب الزرقاوي” في أوائل الستينات، والذي أدى الى انضواء الأعضاء المنتمين  لتنظيمه “الجهاد والتوحيد” الى تنظيم الدولة الاسلامية.

الأسرار الكامنة وراء التبني الأميركي لداعش
 ظروف وكيفية ظهور الدولة الاسلامية، أثار عدة تساؤلات بلغ عددها تسعة أسئلة لا بل عشرة لم تجد بعد اي اجابات عليها. ومنها  1) هل كان الانشقاق بين الدولة الاسلامية والنصرة انشقاقا عفويا، أم كان مخططا له لأسبباب خاصة؟ 2) لماذا لم تعترض القيادة الأميركية العسكرية في العراق، على اعلان الدولة الاسلامية  انضمامها للقاعدة علما ان قوات أميركية أخرى كانت تحارب القاعدة في أفغانستان؟ 3) لماذا تبدلت أهداف الدولة الاسلامية من محاربة الأميرمكيين الى محاربة الشيعة؟ 4) لماذا سعت الدولة الاسلامية لاحتواء تنظيم أبو مصعب الزرقاوي بعد اغتياله،  ولماذا تخلت تلك المجموعة الناشطة في محاربة الأميركيين عن محاربتهم، ووجهت أعضاءها نحو مقاتلة الشيعة؟ 5)  ماهي الأسباب الكامنة وراء الغزو الأميركي للعراق في آذار 2003  بذريعة أنه يقدم الدعم للقاعدة… فلو كان الأمر كذلك، لما لم تشرع بغزوه مباشرة لدى شروعها بغزو أفغانستان منذ نهايات 2001..  فلما انتظرت ثلاث سنوات قبل الشروع بغزوه؟ 6) ما هي أسباب الغموض الذي واكب اطلاق سراح مجموعة الضباط العراقيين من سجن باكو في نهايات 2004 رغم علمها من التحقيقات معهم،  عن وجود توجهات اسلامية لديهم؟ وغموض أكبر لابس عملية اطلاق سراح أبو بكر البغدادي بعدهم بعدة شهور، والذي بادر الى تأسيس جماعة “أهل السنة” التي انضمت للدولة الاسلامية فيما بعد؟ 7) ما هي  الأسباب الغامضة وراء فك ارتباط الدولة الاسلامية بالنصرة وفيما بعد بتنظيم القاعدة الأم؟ 8) ماهي أسباب الثراء المفاجىء ، بل والقوة المفاجئة التي ظهرت على داعش رغم انفكاكها عن تنظيم القاعدة التي كانت مصدر تمويلها، علما أن هذا الثراء وهذه القوة، قد ظهرتا على داعش قبل سيطرتها على بعض آبار النفط التي شكلت أحد مصادر تمويلها فيما بعد؟ 9) متى تم الاعلان الأميركي  للحرب على الدولة الاسلامية؟ هل تم في خطاب الرئيس أوباما في كلية وست بوينت في 28 أيار 2014، أم في خطابه في العاشر من ايلول  2014 في ذكرى تدمير القاعدة للبرجين الأميركيين ؟ أم لدى توجيهه رسالته الشهيرة للكونجرس في العاشر من شباط 2015  مطالبا  تفويضه باعلان الحرب على الدولة الاسلامية؟
ثم جاء السؤال العاشر الذي تم طرحه على ضوء التطورات الناجمة  عن المضمون الذي احتواه كتاب الرئيس الى الكونجرس. فهو يريد تحجيم داعش في البداية (مجرد تحجيم)، وهو يتعهد بعد استخدام القوات البرية مكتفيا باستخدام سلاح الجو وحده، بل ويتعهد بانهاء الحرب خلال ثلاث سنوات وكأنه ضامن  لقدرته على احتواء داعش في مرحلة ما (ربما لدى اكتمال مهمتها الحقيقية). فكتابه ذاك الموجه للكونجرس، لم يكشف عن نوايا جدية في محاربة داعش.
ومع ذلك، ورغم تكاثر الأسئلة وبقائها دون اجابات، فان سؤالا آخر لم يطرح في حينه، وظهر فجأة، وهو السؤال الحادي عشر، السؤال الأكثر أهمية  والكامن وراء الأسباب الغامضة لظهور داعش.

  السؤال الحادي عشر.. السؤال الأهم؟
  ما هي الأسباب الكامنة والمبررة لظهور داعش رغم وجود تنظيم جهادي تكفيري مشابه لها هو تنظيم القاعدة. والواقع أن ما أرادته الولايات المتحدة من وراء اطلاقها سراح أولئك الضباط العراقيين وبعدهم البغدادي، وتعمدها  لعدم  التعرض لهم  لدى تشكيلهم حزب سياسي، ومن ثم انتماء الحزب للقاعدة، وبعدها فك ارتباطه بالنصرة وبالقاعدة … هو ايجاد تنظبم منافس للقاعدة يسعى لتفكيكها  وسحب البساط من تحت أقدامها.    
الا أن ذلك لم يكن السبب الوحيد الذي شجعها على الاقدام على هذه الخطوة التي اطمأنت لها بأنها الخطوة الأفضل لابعاد الخطر عن أميركا وتوجيهه في اتجاه آخر.
 السبب الأهم: الاختلاف بين  بن لادن والظواهري حول مصدر الخطر
 ذكر أحد الدارسين لتنظيم القاعدة الأم، أن خلافا قد دب في العقد الأول من القرن الحالي، بين أسامة بن لادن وأيمن الظواهري، الرجل الثاني في تنظيم القاعدة. فطالما أعلن بن لادن عداءه للأميركيين معتبرا اياهم الخطر الأكبر باعتبارهم الصليبيين الجدد و الكفرة الذين يتوجب قتالهم، فان الظواهري الذي أراد ادخال فكر العمليات الانتحارية على جدول اعمال القاعدة، وافق بن لادن على توجهه ذاك، الا أنه اعتقد أن الخطر الملح في المنطقة هو قوة الشيعة والتي ينبغي مقاتلتها قبل مقاتلة الأميركيين  باعتبارها الخطر الأكثر الحاحا.
فعندما أطلقت الولايات المتحدة سراح أولئك الضباط وبعدهم البغدادي، وتغاضت عن تشكيلتهم حزبهم السياسي، بل وانضمامهم الى القاعدة، ثم ساعدت.. بل ساهمت في تقوية ساعدهم تسيلحا وتمويلا ، فلأنها كانت تعلم بأن توجه أولئك نتيجة تبنيهم أفكار أيمن الظواهري المتمثل بالعداء  للشيعة،  أو نتيجة قناعتهم بأن النظام السابق بقيادة الرئيس الراحل صدام حسين ، قد ألحق ظلما بالطائفة الشيعية فأرادوا الآن الانتقام لهم.
وينفي البعض عداء الرئيس صدام للشيعة، بل يرجحون أنه كان  يأتمن العراقيين المنتمين  لطائفة الشيعة ، على المواقع الأكثر حساسية  وخطورة  ومنها المواقع الأمنية. ويرجح أولئك بأن فكرة العداء للشيعة قد غرست في عقول أولئك الضباط أثناء مرحلة التحقيق معهم  خلال مدة اعتقالهم الطويلة.
ما يهم في الأمر أن تنظيم الدولة الاسلامية بعد تأسيسه، قد وجه بنادقه فعلا نحو الشيعة، وتوقف تماما (الا من بعض العمليات الصغيرة الهامشية وربما التضليلية) عن مهاجمة الأميركيين، ووجه عملياته الانتحارية وتفجيراته نحو المواقع الشيعية سواء كانت مساجد، أو سرادق عزاء، أو احتفالات بالأفراح. وتأكد توجههم ذاك عندما سعوا جاهدين لاحتواء تنظيم “الجهاد والتوحيد”  بعد اغتيال مؤسسه “أبو مصعب الزرقاوي”  والذي كانت عملياته موجهة للأميركيين فحسب. فاذا ببنادقهم  تتوجه نحو الشيعة   وخصوصا بعد تشكيل حكومة “نور المالكي” التي أضرت بطائفة الشيعة وأساءت لعلاقتهم بطائفة السنة.
ولا بد أن نلاحظ بأن  النتائج التي ترتبت على تشكيل الدولة الاسلامية، لم يقتصر على ايغار الصدور بين الطائفتين السنة والشيعة في العراق فحسب. فمواقع النزاع الذي بلغ حد الاقتتال الشيد نتيجة الخلاف بين الطائفتين، قد امتد ليصل الى سوريا في عام 2011 حيث أثيرت الحرب الأهلية بذريعة ردع مشروع الهلال الشيعي، ثم في اليمن عام 2014 بذريعة ردع الحوثيين الزيديين المتحالفين مع شيعة ايران.  أما الحرب في ليبيا، فلا أحد استطاع حتى الآن أن يتفهم أسباب النزاع فيها لعدم وجود تنافس بين الطائفتين، علما بأن الشيعة قد لا يكون لهم تواجد هناك، وان وجد فهو تواجد ضئيل.
فأهم النتئج التي حققها ظهور الدولة الاسلامية هو ايغار الصدور بين الطائفتين، والحيلولة دون توصلهما لأي اتفاق فيما بينهما خصوصا وأن أوجه الالتقاء بينهما أكثر من أوجه الخلاف. فالطائفتان يؤمنان بوجود اله واحد، ونبي واحد هو  النبي محمد (ص) ، وبالقرآن باعتباره الكتاب المنزل من السماء، وبأن فروض الصلاة هي خمسة،   والقبلة للمصلين من هذه الطائفة وتلك هي الكعبة التي يقدسها الطرفان وكلاهما يحج اليها في زمن الحجيج، وغير ذلك من نقاط الاتفاق الكثيرة في مواجهة بعض نقاط الخلاف التي يمكن الاغضاء عنها أو  تقريب وجهة النظر حولها لو توجهت النوايا الحسنة  الى ذلك.
لكن الولالات المتحدة لم ترغب أبدا في حصول توافق بين الطرفين، وظلت تسعى دائما لايغار الصدور بينهما، خشية أن يؤدي التوافق الى ظهور قوة شرق أوسطية تكون قادرة على استئصال النفوذ الأميركي  والحد من تفوق القدرات الاسرائيلية وهو ما لا ترغب فيه أميركا أبدا.   
وهي بالتشجيع على ظهور الدولة الاسلامية، ضربت عدة عصافير بحجر واحد.  فقد اوغلت الصدور بين الطائفتين،  ووجهت الحرب في اتجاه آخر بعيدا عن الأميركيين ، وأوجدت الأسس لتفكيك القاعدة وانسلاخ المؤيدين لها عنها وتوجههم نحو الدولة الاسلامية التي تعتقد الولايات المتحدة أنها تحت سيطرتها.  وها هي في اعلانها الحرب الصورية عليهم، تبدو بأنها تساعد شعوب المنطقة على التخلص من خطر يداهمهم، مع أنها في حقيقة الأمر لا تخوض قتالا جديا أو حقيقيا ضدهم.   فكيف تفسر، لو كانت تقاتلهم حقا،  هزالة عدد الغارات الجوية ضدهم،  وكون قوات الدولة الاسلامية تتقدم أكثر الى الأمام وتحتل مواقع أكثر رغم  غاراتهم المزعومة. بل كيف تفسر أن جنديا أميركيا أو مستشارا أميركيا واحدا لم يقتل بعد رغم مرور عام كامل على انطلاق القتال، أو ما يسمى بالقتال، بين الطرفين؟
كانت هناك حالة واحدة كاد فيها الطرفان: الأميركي والداعشي أن يشتبكا فيهما ، وذلك عندم تقدمت قبل عدة شهور قوات داعش نحو “قاعدة الأسد”  للتدريب الواقعة بين بغداد والرمادي. وعندما أصبح الداعشيون على بعد بضعة كيلومترات من قاعدة الأسد التي هددوا باحتلالها،  ففكر الأميركيون عندئذ باجلاء مستشاريهم والبالغ عددهم أكثر من ثلاثمائة خبير عن تلك القاعدة رغم التعليقات المستنكرة هنا وهناك لما وصف بالجبن الأميركي، فان داعش قررت عندئذ فجأة التراجع الى الرمادي في وقت أعلن فيه الأميركيون بشجاعة تصميمهم على عدم الانسحاب ومواجة داعش مهما اقتضى الأمر.
على أرض الواقع لم يحصل اشتباك ما، أو قتال حقيقي،  بل ظل الأمر يقتصر على غارات محدودة جدا هي اغارات هزيلة بل وهزلية تكشف عن هزالة الحرب القائمة قياسا بحرب أخرى غير بعيدة عنها  ، هي الحرب السعودية على اليمن.   وشتان بين الحربين في مدى جديتهما.
الا أن هناك  سؤال  آخر يطرح نفسه.
 السؤال الثاني عشر؟؟
  اذا كان أولئك الضباط قد تأثروا  بأفكار أيمن الظواهري الأكثر عداء للشيعة منه للأميركيين، فلماذا واصل أولئك الضباط  مساعيهم لتجريد القاعدة من حلفائها رغم مقتل بن لادن وحلول معلمهم – أي الظواهري – في مركز قيادة القاعدة؟  لما لم يعودوا للانضمام الى القاعدة ، ويتوقفوا عن المساعي لتفكيكها؟ هل كان ذلك بسبب ضغوط أميركية، أم بسبب الطموح الكبير الذي وصل اليه البغدادي آملا أن يتحول بالفعل  الى خامس الخلفاء الراشدين؟
علم ذلك عند الله ولن يكشف حقيقته الا المستقبل.
 
ميشيل حنا الحاج
عضو في جمعية الدراسات الاستراتيجية الفلسطينية (Think Tank).
عضو في مجموعة (لا للتدخل الأميركي والغربي) في البلاد العربية.
عضو مستشار في المركز الأوروبي العربي لمكافحة الارهاب
عضو في ديوان أصدقاء المغرب.
عضو في رابطة الصداقة والأخوة اللبنانية المغربية.
عضو في رابطة الأخوة المغربية التونسية.
عضو في رابطة الكتاب الأردنيين…(الصفحة الرسمية)
عضو في منتدى فلسطين للفكر والرأي الحر
عضو في مجموعات أخرى عديدة.

     
        

اخر المقالات