هل سنشهد ولادة اقليم جديد للكورد في سوريا؟

هل سنشهد ولادة اقليم جديد للكورد في سوريا؟

018216017 30300هل سنشهد ولادة اقليم جديد للكورد في سوريا؟
بقلم بختيار احمد صالح ـ  باحث في ألشان السوري والجماعات المسلحة

ألمركز ألاوربي العربي لدراسات مكافحة ارهاب والاستخبار

بدأت مسيرة اعادة تكوين الهوية الكوردية منذ عام 1991 بعد الانتفاضة الشعبية في العراق و قيام الاكراد بتشكيل ادارة ذاتية ودخلت مراحله النهائية عام 2003 بعد سقوط نظام صدام حسين في العراق حين تم الاعلان عن تشكيل حكومة اقليم كوردستان. منذ عام 2003 و الكورد في اقليم كوردستان يحاول ان يقدم نموذج عن تجربة بأمل ان يكون اسوة لباقي اجزاء كوردستان (تركيا / شمال كوردستان، سوريا/غرب كوردستان و ايران/ شرق كوردستان) و لكي يغير من نظرة المخالفين لفكرة تشكيل الدولة الكوردية.
احد الاسباب الرئيسية التي ادت الى تشكيل حكومة اقليم كوردستان كانت الفرصة التي قدمتها الغرب وعلى رأسم الولايات المتحدة الامريكية للكورد في العراق عن طريق اسقاط نظام صدام حسين، و حالياً الكورد في شمال سوريا (غرب كوردستان) يتربصون لتكرار نفس السيناريو و على يد الولايات المتحدة الامريكية للاعلان عن تشكيل اقليم كوردستان سوريا لكن ليس عن طريق اسقاط النظام السوري بل عن طريق تقديم دعم جوي لاسناد وحدات حماية الشعب لدحر احد اشرس التنظيمات الاصولية.
الاكراد في سوريا من حيث العدد اقل من عدد الاكراد في تركيا و العراق و ايران. الاكراد قبل الازمة في سوريا لم يكن لهم دور يذكر لكن بعد مرور خمسة اعوام منذ بداية الازمة الداخلية في السوريا، تمكن الاكراد في سوريا من بسط سيطرتهم على شمال سوريا و قاموا بتشكيل ادارات محلية (كانتونات) في الجزيرة و كوباني (عين العرب) و عفرين.
بدعم من حكومة اقليم كوردستان العراق و الحزب العمال الكوردستاني، تمكن اكراد سوريا من تغيير وجهة نظر الولايات المتحدة الامريكية و الدول الاوروبية بسبب دورهم في مكافحة ارهاب الدولة الاسلامية على الرغم من تابعيتهم للحزب العمال الكوردستاني و وجود اسم الاخير في قائمة الارهاب .

الدول المخالفة لتشكيل اقليم كوردستان سوريا.

1.      تركيا: يعتقد تركيا بأن الاكراد في تركيا و سوريا هم مصدر تهديد للامن القومي التركي نظراً لنيتهم تشكيل دولة كوردية على حساب وحدة الاراضي التركية و السورية بقيادة حزب العمال الكوردستاني. علماً ان الروابط الحسنة بين تركيا و اقليم كوردستان العراق ليس بسبب اختلاف اكراد اقليم كوردستان العراق عن اكراد سوريا و تركيا بل بسبب العقود الاقتصادية المبرمة بين تركيا و اقليم كوردستان العراق و السعي لاحتواء قضية الاكراد داخل تركيا عبر تحسين المعاملة مع اكراد اقليم كوردستان.
2.    ايران: ايران يخالف اية حركة قومية هادفة الى تشكيل كيان مستقل والتي بالضرورة ستؤدي الى اعادة رسم الحدود في المنطقة. ايران ايضاً يكرر نفس اسلوب تركيا في تعاملها مع اكراد اقليم كوردستان العراق و الاقلية الكوردية المتواجدة داخل الاراضي الايرانية و التي تعتبر ثالث اكبر قومية بعد الفرس و الاذريين متواجدين في ايران. ايران تحاول احتواء فكرة القومية الكوردية عن طريق مواجهة قضيتهم في الداخل و مساعدتهم خارج الحدود بهدف اضعاف خصومه (تركيا كمثال عن طريق حزب العمال الكوردستاني) ، اية محاولة لتشكيل كيان مستقل للاكراد خارج الحدود الايرانية يعتبره ايران تهديداً على امنها القومي. علماً ان ايران يدعي وحدة الامة الاسلامية و اية محاولة من قبل قومية معينة لتشكيل كيان مستقل يعتبر مخالفاً لوحدة الامة الاسلامية و ذريعة لتدخل اسرائيل وامريكا في القضية.


3.    العراق: تشكل الدولة العراقية بعد سقوط النظام البعثي في العراق من اتحاد الكورد و الشيعة. تغير نظرة الشيعة للكورد في العراق من متحالف الى سبب الرئيسي لتفكك و تقسيم العراق نظراً لقيام اقليم كوردستان باستخراج النفط و بيعها من دون الرجوع الى الحكومة المركزية، وفي حال تشكيل اقليم جديد للكورد في سوريا فسيكون دفعة قوية باتجاه قيام الكورد بالاعلان عن الدولة الكوردية.

 الدول الموافقة على تشكيل اقليم كوردستان في سوريا
1.      اسرائيل: اية دولة جديدة تقوم بشق صف العالم العربي الاسلامي مرحب به من قبل الدولة الاسرائيلية، بناء الدولة الكوردية يؤدي بالضرورة الى تفكك دول مثل العراق، سوريا، تركيا و ايران، وكل هذه الدول ليست لديها علاقات جيدة مع الاسرائيل وبالنتيجة اسرائيل ترحب بتشكيل اقليم للاكراد في سوريا. نظراً للعزلة السياسية التي تعيشها ، فقد حاول اسرائيل و بشكل مستمر ان يبني علاقات مع القوميات غير العربية في المنطقة مثل القومية الكوردية. الدولة الكوردية ستكون اول دولة غير معادية لاسرائيل في المنطقة ويتوقع ان يكون حليف استراتيجي لمواجه اعداء مشتركة كايران ، تركيا و سوريا و العراق.

2.    الدول العربية: على الرغم من عدم استقبال الدول العربية فكرة تقسيم العراق و سوريا الا ان اية حركة قومية يؤدي الى اضعاف العراق، سوريا و ايران وبالنتيجة الشيعة ، مرحب به من قبل الدول العربية . في حال تشكيل اقليم لكورد في سوريا سيتفكك سوريا و الدولة الكوردية في المستقبل ستقف حائلاً امام المد الشيعي في المنطقة.


3.    امريكا: تتسم سياسة امريكا قبال الشعب الكوردي بنوع من التناقظ ،  من جهة يرى ان الاكراد هم اكثر القوميات التي بالامكان الاعتماد عليه في المنطقة ومن جهة اخرى يدعم فكرة عدم تقسيم العراق و الضغط على الاكراد للجلوس على طاولة المفاوظات مع الحكومة المركزية ويساند تركيا في قصفها لمواقع حزب العمال الكورستاني في اقليم كوردستان العراق، الدولة الكوردية :

أ‌.        ستكون حليفة لاسرائيل اي حليفة لامريكا.
ب‌.   ستدفق الطاقة (النفط و الغاز) من دون قيود مما يؤدي الى عدم رضوخ امريكا للضغوطات الروسية و الايرانية.

الباحث بختيار احمد صالح

Bekhteir

اخر المقالات