هل تنجح السعودية في رعاية مصالحة يمنية لمواجهة الحوثيين

هل تنجح السعودية في رعاية مصالحة يمنية لمواجهة الحوثيين

viajes a yemen 0 thumbهل تنجح السعودية في رعاية مصالحة يمنية لمواجهة الحوثيين ؟

  د. عبد الحفيظ عبد الرحيم محبوب ، أستاذ بجامعة أم القرى بمكة

الصورة التي جمعت الرئيسين الحالي عبد ربه منصور هادي والرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح والجنرال علي محسن الأحمر والشيخ حميد الأحمر خلال صلاة العيد في صنعاء هي جمع بين فرقاء الصراع في اليمن منذ زمن الثورة ، وهو أول لقاء يجمع الرئيسين منذ تسليم علي عبد الله صالح السلطة في فبراير 2012 بموجب المبادرة الخليجية التي قادتها السعودية ،ولكن منذ ذلك الوقت لا يزال اليمن يعيش حالة من الاضطراب الأمني .
فهل هذه المصالحة التي رعتها السعودية بين فرقاء الصراع في اليمن هي من أجل مواجهة التحدي الأكبر الذي يهدد البلاد المتمثل في جماعة الحوثيين الذين استغلوا تلك الصراعات ، واستغلوا غياب الدولة وتمكنهم من السيطرة على عمران ومحاصرتهم للعاصمة صنعاء من الشمال والغرب .

لم ينحصر التحدي فقط في الحوثيين بل استغل الحراك الجنوبي المسلح سيطرة الحوثيين على عمران ومحاصرتهم للعاصمة ، بتفعيل الحراك الجنوبي المسلح الذي يتخذ من الضالع مركزا لحركته المسلحة وبدأ يطالب بفك الارتباط عن الشمال .
تخوض جماعة الحوثي منذ تأسيسها في صعدة في شمال اليمن على يد حسين بدر الدين الحوثي في ظاهرها جماعة تطالب بمزيد من الحقوق المدنية والسياسية والاجتماعية لكن استمرار هذه الحروب التي تقودها منذ عشر سنوات بشكل متواتر جعل العديد من السياسيين الحكوميين يراجعون موقفهم وحساباتهم حول أهداف هذه الجماعة .
فهل هي تريد الاستيلاء على مزيد من الأراضي لإقامة دولتها ؟ ، أم فرض قوة عسكرية يمكنها أن تتحكم في القرار السياسي على غرار حزب الله في اليمن ؟ وكيف وصلت إليها الأسلحة النوعية رغم كشف الأجهزة الرسمية في اليمن شحنات من الأسلحة قادمة من إيران عبر البحر الأحمر ؟ .
سيطرة الحوثيين على عمران وتوجهها نحو السيطرة على محافظات أخرى كحجة والمحويت وعمران وأجزاء كثيرة من محافظة صنعاء اعتبرتها الحكومة انقلابا على النظام وعلى مخرجات الحوار الذي شاركوا فيه تحت مسمى (أنصار الله ) ويريدون أن يضعوا الحكومة أمام الأمر الواقع .
هدف الحوثيين يصب في تنفيذ أجندة إيرانية في تمدد شيعي من أجل خلق معادلة جديدة وموازين قوى بقيادة إيران تجاور السعودية في الجنوب على غرار ما يدور في البحرين تماما ،مما فرض على السعودية مواجهة هذا التغيير وهذه المعادلة الجديدة التي تريد فرض نفسها بحكم الأمر الواقع حتى تمثل نقاط تمركز جديدة تحاصر النفوذ السعودي في لبنان وفي البحرين وفي اليمن .
رغم أن الحوثيين يبدون أنهم يحاربون الجماعات السلفية ، وتغازل السعودية بأنها تقوم بإضعاف جماعة الإخوان المسلمين الذين وضعتهم السعودية ومصر على قائمة الإرهاب الذين يمثلهم حزب التجمع اليمني للإصلاح الإسلامي .
فرعاية السعودية المصالحة هي من أجل أن تفك التحالف ما بين الحوثيين والرئيس السابق علي عبد الله صالح ، لإضعاف موقف الحوثيين .
السعودية لا تريد أن ينتقل الصراع الإقليمي إلى اليمن ،والذي يستهدف بشكل واضح وصريح مخرجات الحوار الوطني التي تضمنت تأسيس دولة مدنية ونزع الأسلحة الثقيلة من كافة القوى والمليشيات والجماعات التي تمتلك السلاح الثقيل حتى يتجه الشعب اليمني نحو التعايش وهي السمة التي كان يتمتع به اليمن منذ مئات السنين وحتى العراق كان يتمتع بها منذ مئات السنين ولكن نجحت إيران في زرع الصراع المذهبي في العراق وتريد أن تزرعه في بقية مناطق العالم العربي وخصوصا في الحزام الذي يحيط بالسعودية.
واليمن كما بقية الدول الإقليمية في المنطقة لن يتعافى من الصراع المذهبي الذي يعاني منه العراق ولبنان والذي لن تسمح به السعودية أن ينتقل إلى اليمن وإلى البحرين بدعم إيراني لتعزيز نفوذها في المنطقة من أجل محاصرة السعودية ،وأخيرا بدأت تتنبه السعودية أن الغاية الأساسية للحوثيين ليس القضاء على الإخوان المسلمين ،بل الغاية الكبرى السيطرة والإمساك بالحكم لأنهم باتوا دولة داخل الدولة اليمنية.
             Dr_mahboob1@hotmail.com

اخر المقالات