هل تحتاج ألمانيا لحظر تنظيم “الدولة الإسلامية”؟

017855201 40100هل تحتاج ألمانيا لحظر تنظيم “الدولة الإسلامية”؟
تدعم الحكومة الألمانية المقاتلين الأكراد في العراق في تصديهم للـ”الدولة الإسلامية”. صلة هذه العناصر بحزب العمال الكردستاني تدفع البعض في ألمانيا للمطالبة برفع الحظر عن الحزب وفرضه على تنظيم “الدولة الإسلامية”.
“مليار مسلم لنصرة الدولة الإسلامية” كان عنوان الحملة التي أطلقها تنظيم “الدولة الإسلامية”-“داعش” على شبكة الإنترنت والتي جذبت الشاب البالغ من العمر 24 عاما بمجرد أن علم بها في حزيران/يونيو الماضي وقرر المشاركة فيها وفقا لتصريحاته لـ DW. لا يرغب الشاب الذي يعيش في ألمانيا في الكشف عن هويته ولا حتى عن بلده الأصلي. وقال إنه عبر عن دعمه للـ”دولة الإسلامية” عبر موقع الفيس بوك مبررا ذلك بأن “الخلافة هي الطريق الوحيد لوحدة المسلمين”. ورغم تحفظه في الكشف عن بعض المعلومات الخاصة به إلا أن الشاب يؤكد عدم خوفه من جهاز حماية الدستور (المخابرات الداخلية الألمانية). فعليا لا يجب على الشاب أن يخشى شيئا فـتنظيم “الدولة الإسلامية” غير محظور في ألمانيا حتى الآن.
ينشط أنصار التنظيم في سوريا والعراق ويمثلون تهديدا على الأقليات الدينية كما أن هناك تقارير عن عمليات تهجير قصري وقتل. وتشير المعلومات إلى سفر بعض الألمان لسوريا للانضمام للتنظيم وهو أمر ترى أولا يلبكه من حزب اليسار، أنه ما كان ليتم لولا وجود عناصر اتصال سهلت لهم التواصل والسفر لسوريا. وتطالب السياسية الألمانية بحظر تنظيم “الدولة الإسلامية” في ألمانيا التي شهدت خلال الشهور الأخيرة اعتقال عدة أشخاص يشتبه في دعمهم للتنظيم كما وقعت مؤخرا مواجهات عنيفة بين متعاطفين مع التنظيم ومنتمين للطائفة الأيزيدية.

وزير الداخلية الألماني هو المسؤول عن الإعلان عن مثل هذا الحظر لكن حكومة برلين رفضت في الوقت الحالي الرد على سؤال عما إذا كانت تخطط بالفعل لمثل هذا الإجراء واكتفت بالرد على الاستفسار المكتوب للسياسية أولا يلبكه بالقول:” لا يكشف وزير الداخلية بشكل عام عن أمور تتعلق بالتفكير في الحظر”، مبررة ذلك بأن الإعلان عن مثل هذا الأمر يؤثر بشكل كبير على فاعلية الإجراء.
لا يمكن في الوقت الحالي تحديد عدد أنصار “الدولة الإسلامية” في ألمانيا إذ يشير تقرير حديث لجهاز حماية الدستور إلى غياب الأرقام المحددة في هذا الشأن.
من جهته قلل فولفغانغ بوسباخ، رئيس لجنة الشؤون الداخلية في البرلمان الألماني من أهمية حظر التنظيم انطلاقا من اعتقاده بأن تنظيم “الدولة الإسلامية” ليس على هذه الدرجة من التنظيم في ألمانيا. وطرح بوسباخ المنتمي للحزب المسيحي الديمقراطي فكرة بديلة للحظر تتمثل في منع كافة أشكال الدعاية المتعاطفة مع تنظيم “الدولة الإسلامية” وإدراجها ضمن الأعمال المستوجبة للعقوبة.
في الوقت نفسه ربطت السياسية اليسارية أولا يلبكه انتقادها بمطلب قديم لحزب اليسار وهو رفع الحظر عن حزب العمال الكردستاني في ألمانيا. ويقدر عدد أعضاء وأنصار الحزب في ألمانيا بحوالي 13 ألف شخص. ووفقا لتقرير حديث لجهاز حماية الدستور فإن حزب العمال الكردستاني يحاول الظهور بصورة “خالية من العنف لحد كبير” في أوروبا إلا أنه مع ذلك يحاول بشكل قوي تجنيد شباب أكراد في ألمانيا للمشاركة في أعمال قتالية في المناطق الكردية.
لكن يجب الوضع في الاعتبار أن هذه الميلشيات تتصدى أيضا لتقدم “الدولة الإسلامية” في شمال العراق مثل قوات البيشمركة الكردية كما أن عناصر حزب العمال الكردستاني تقدم الحماية للعديد من المسيحيين في شمال العراق كما يؤكد رئيس حزب اليسار في ألمانيا غريغور جيسي والذي يدعم المطالب برفع الحظر عن حزب العمال الكردستاني في ألمانيا.
على أرض الواقع يبدو أن الحظر فقد الكثير من أهميتة بسبب السياسة التي تفرضها اللحظة الراهنة فالحكومة الألمانية ترغب في دعم قوات البيشمركة الكردية في تصديها لمقاتلي “الدولة الإسلامية” علما بأن البيشمركة على اتصال بحزب العمال الكردستاني والذي صرح قيادي فيه بحصول حزبه على أسلحة من البيشمركة أيضا خاصة وأن الطرفين يتصديان لعدو واحد.
في الوقت نفسه تبحث الحكومة الألمانية إمكانية إرسال مركبات مصفحة وخوذات واقية لشمال العراق كما أن المستشارة ميركل لم تستبعد وفقا لتقارير إخبارية، إرسال أسلحة للعراق إذ قالت في تصريحات صحفية:”نحن بصدد الاستفادة من المساحة التي يتيحها لنا الإطار القانوني والسياسي لتصدير السلاح”، مشيرة إلى بشاعة ما يعانيه الناس في شمال العراق من عناصر “الدولة الإسلامية”.
DW

اخر المقالات