هل بات تنظيم داعش مخترقا استخباري من الداخل

هل بات تنظيم داعش مخترقا استخباري من الداخل

8888888888ما هو ثمن تهريب المعلومات من معاقل الدولة الإسلامية في سوريا؟
يواصل النشاط الإعلامي السري توفير معلومات لا تقدر بثمن عن منطقة دير الزور في سوريا، التي لا يمكن للصحفيين الدوليين الوصول إليها، الواقعة في قلب عملية محاربة الدولة الإسلامية.

يجري الكشف عن شخصيات معروفة واستهدافها هناك أكثر مما تشهده الرقة، عاصمة المؤسسة الجهادية العابرة للحدود، ويقال إن العقل المدبر لهجمات باريس، عبد الحميد أباعود، كان “أمير الحرب” في دير الزور قبل العودة إلى أوروبا.
أبو سياف التونسي وهو ممول وشخصية بارزة في قطاع النفط والغاز لدى الدولة الإسلامية، كان قد قُتل في غارة أمريكية هناك في منتصف شهر مايو وألقي القبض على زوجته العراقية أم سياف. وقُتل الحاكم المحلي السابق لمحافظة دير الزور التابع للتنظيم، عامر رفدان، جراء غارة جوية للتحالف في شمال شرق سوريا في يوليو.
وفي الوقت نفسه، ما يزال المدنيون الذين لا يستطيعون مغادرة المنطقة أو لا يرغبون في ذلك يعانون من الفظائع التي ارتكبتها “جهات عدة”، هكذا يخبرنا أحد الناشطين الذين ما يزال أفراد أسرته يعيشون هناك، ومثل معظم الذين تحدثوا إلينا، طلب عدم ذكر اسمه لأسباب أمنية.
عندما بدأت الضربات الجوية الروسية على دير الزور في نوفمبر، كانت هناك تقارير تفيد بأن أعدادًا كبيرة من المدنيين يقتلون. وورد أن أكثر من 50 شخصا قتلوا في 5 نوفمبر في سوق شعبي في البو كمال، بالقرب من الحدود العراقية.
يتم تقييد الوصول إلى الإنترنت بإحكام من قبل تنظيم الدولة، وفي بعض الأحيان يجري حجبه تماما لعدة أسابيع. قال رجل مقيم في تركيا للمونيتور، ما تزال أسرته في دير الزور الخاضعة لسيطرة التنظيم، ويعمل في منطقة الخليج، إن مقهى للإنترنت يديره أحد أفراد العائلة ويفتحه سرًا في الليل في مواعيد محددة هي الطريقة الوحيدة التي يمكنه عبرها أن يتكلم مع زوجته وأولاده لفترة وجيزة، الذين لا يستطيع أن يقوم بتهريبهم منها.

قال ناشط إعلامي من نفس المدينة للمونيتور، يعيش الآن في جنوب تركيا، إن حديثه مع عمه، الذي كان يتحدث من مقهى للإنترنت يقع في منطقة سيطرة تنظيم الدولة، انقطع فجأة منذ أشهر. وقال إنه علم لاحقًا أن قريبه قد اعتقل، ولم يسمع عنه منذ ذلك الحين.
ومع ذلك، لا يزال نشطاء وسائل الإعلام يجدون سبلاً لنقل المعلومات إلى الخارج. أحدهم الذي يحمل اسم أبي مجاهد يتذكر جيدًا مسار التهريب الذي اعتاد أن يسلكه ما بين مدينة دير الزور والمنطقة المحيطة بها، في محاولة لجمع المعلومات وإرسالها إلى وسائل الإعلام الدولية في السنوات الأولى من الانتفاضة ضد النظام السوري “لنظهر للعالم ما كان يحدث”.

قال للمونيتور: “كنت أقضي ثلاثة أيام في المنطقة المحيطة”، والتي كانت تسيطر عليها قوات المعارضة، “وأربعة أيام في المدينة التي يسيطر عليها النظام” من دير الزور. وأضاف “كان يجري نقل الجرحى أيضًا من خلال هذا الطريق، الذي استغرق عدة ساعات، وكثير منهم لم يتمكنوا من النجاة. فقد توفي بعضهم أمام عيني”.
على الرغم من أنه ولد في دمشق، فإن عائلته تسكن في منطقة دير الزور وعاد إلى هناك بعد أن قضى شهرين في السجن لتورطه في أنشطة احتجاجية في عام 2011. وفي السنوات اللاحقة، تعرف على العديد من قادة المتمردين المحليين وعلى المنطقة بشكل جيد للغاية. وفي وقت لاحق، اضطر إلى الفرار إلى جنوب تركيا بعد أن سيطر تنظيم الدولة على معظم المنطقة، لكنه ما زال يدير حملة إعلامية تحت اسم “دير الزور تذبح في صمت”، في محاكاة لحملة “الرقة تذبح في صمت” الشهيرة.
تتحدث الحملة، التي يعمل بها خمسة متطوعون من تركيا و20 من مناطق سيطرة التنظيم، بانتظام إلى وسائل الإعلام ومنظمات حقوق الإنسان وتحافظ على حسابات على موقعي الفيسبوك وتويتر، بالإضافة إلى موقع على شبكة الانترنت تعرض للاختراق مرارًا، ولا يعمل في وقت كتابة هذه السطور.
وبشأن ما إذا كان الضربات الجوية الروسية تستهدف تنظيم الدولة قال: “إذا قصفت سوقًا وقتلت 50 شخصًا، اثنين منهم لا بد أن يكونوا أمن رجال التنظيم، بما في ذلك الشرطة التابعة لهم، ولكن معظم الضحايا من المدنيين”.

وعندما سئل عن أهم المعلومات التي تمكنت المجموعة من جمعها، أشار أبو مجاهد إلى وثائق تخص قتل مئات من أعضاء قبيلة شعيتات على يد التنظيم، ومعلومات حول أحد قادته الذين وصلوا إلى ألمانيا في سبتمبر. بعد إبلاغ الحكومة الألمانية ونشر معلومات عن الزعيم الجهادي على شبكة الإنترنت، قال إنه تلقى تهديدات بالقتل، وإنه يفضل الآن عدم تقديم مزيد من التفاصيل بسبب المخاطر الأمنية.

في يوم 30 أكتوبر، تم العثور على جثة عضو من حملة الرقة تذبح في صمت مقطوعة الرأس إلى جانب جثة أحد أصدقائه في أورفا جنوب تركيا، وقد دعت لجنة حماية الصحفيين السلطات التركية، التي لم تعلق على الفور على الحادث، إلى إجراء تحقيق شامل. اختفى العديد من الصحفيين والناشطين في وسائل الإعلام أو قتلوا داخل سوريا، ولكن استهدافهم على الجانب التركي من الحدود زاد من المخاوف الأمنية.

تشمل مجموعة أخرى من ناشطي وسائل الإعلام من شرق سوريا، التي طلبت عدم الكشف عن هويتها لأسباب أمنية، رجلاً قاتل مع جماعة الجيش السوري الحر بقيادة صدام جمال، الذي انضم في وقت لاحق إلى تنظيم الدولة. كما أن آخرين، رافقوا زعيم المتمردين السابق، لديهم أقارب في جبهة النصرة، التي قاتلت تنظيم الدولة في المنطقة قبل الانقسام الذي ضرب الجبهة، وشهد انضمام بعض عناصرها إلى تنظيم الدولة، واضطر آخرون إلى المغادرة صوب درعا، حيث يبقى الكثير منهم.

تمكنهم العلاقات التي دشنوها على مر السنين من تمكينهم من توثيق الفظائع التي كانت من الممكن أن تبقى طي النسيان خلاف ذلك. قال أعضاء يتبعون المجموعة في لقاء مع المونيتور في أغسطس: إنهم يتشكلون من حوالي 70 شخصًا داخل سوريا، بينهم 13 امرأة، وينقلون المعلومات من مناطق دير الزور، والرقة، والحسكة وتدمر.

“الشيء الأكثر أهمية هو أن تقدم معلومات جرى التحقق منها”، أكد أعضاء المجموعتين للمونيتور، على الرغم من المخاطر التي ينطوي عليها هذا النشاط.
“وأن يكون لديك أرشيفًا للمستقبل” أضاف أبو مجاهد. وقال: إنه يفكر في وقف مؤقت للنشر على الإنترنت؛ “لأن العالم يعرف ما يحدث في دير الزور. لكن لا يحرك ساكنًا حيال الأمر”. وقال إنه سيواصل التوثيق من خلال مصادره في الداخل.
يبقى مستوى الخطر مرتفعًا للغاية. في الآونة الأخيرة، أعدم علنًا اثنان من الناشطين في دير الزور، حيث أطلقت النيران على أحدهما، بينما جرى تفجير جسد الآخر. (ساسة بوست)
المونيتر

اخر المقالات