هل انتقل الصراع مع الإخوان إلى ليبيا ؟

هل انتقل الصراع مع الإخوان إلى ليبيا ؟

393هل انتقل الصراع مع الإخوان إلى ليبيا ؟

بقلم ـ د. عبد الحفيظ عبد الرحيم محبوب، أستاذ بجامعة أم القرى بمكة

بعدما استعادت مصر عافيتها ونجح السيسي في قيادة مرحلة اقتصادية جديدة ،وإعادة إحياء الدور المصري الغائب والذي توقف نتيجة الأحداث التي مر بها خصوصا بعد نجاح مصر في قيادة مبادرة وقف إطلاق النار في غزة.
 بعدما حاولت العديد من الدول سحب البساط من مصر، استطاعت مصر أن تسحب البساط من دولة قطر وتركيا ، ورضخت حماس في النهاية  للدور المصري ، باعتبار مصر ليست وسيطا بل طرفا في المعادلة الذي يهدد أمن مصر القومي بل تعتبره مصر جزء من أمنها القومي.
 

نجحت مصر في تهدئة التوتر حول بناء سد النهضة في الحبشة الذي أشعل فتيل أزمة حادة بين الحبشة ومصر في الفترة الماضية ،وكذلك مع دول أفريقية أخرى ،في ظل تغير نظام الحكم في مصر، وصراع الحكومة الجديدة مع الإخوان في مصر ، حتى استطاعت الحكومة الجديدة استعادة الأمن ، بل وعرض السيسي ذهابه للحبشة مرة ومرتين وأكثر من أجل حل المشكلة بشكل يحافظ حفاظا تاما على حصة مصرمن المياه.
التوترات في ليبيا تؤجج الخلافات بين الرئاسة المصرية والإخوان من جديد ،خصوصا بعدما اتجه السيسي إلى التحذير من شركات ووسائل إعلامية تدعمها قطر وتركيا والإخوان لبث الفوضى في الأمة العربية من خلال السيطرة على عقول النخب بتمويل مواقع الكترونية جديدة هدفها ضرب استقرار مصر.
 تحذير صادر من السيسي لدعم المبادرة الخليجية التي تقودها السعودية ضد قطر حتى تتكئ السعودية على قطر من أجل  إيقاف تدخلها خصوصا في مصر ،ولكن هذه المرة منع قطر من التدخل في ليبيا ، وتصوير مصر بأنها تدخلت في الشأن الليبي ،وشاركت في ضرب قوات المليشيات بطائرات مصرية.
 تطالب مصر بتوقف قطر عن دعم الإخوان في ليبيا والتوقف عن محاصرة مصر وتهديد أمنها   باعتبار أن ليبيا بلد يجاور مصر والفوضى فيها يهدد أمنها .
هذا التحذير جعل السعودية توفد وزير الخارجية سعود الفيصل ووزير الداخلية محمد بن نايف ورئيس الاستخبارات السعودية خالد بن بندر في جولة خاطفة لتوجية رسالة خاطفة وتحذيرية تتخطى اتفاقية دول مجلس التعاون الخليجي الذي طلبت قطر منه  جدولة الخلافات معه .
زعم التحالف الوطني لدعم الشرعية الداعم لجماعة الإخوان المسلمين في مصر  تورط الجيش المصري في القيام بأعمال عسكرية داخل ليبيا ،وأيضا لوح المتحدث باسم قوات فجر ليبيا وحتى المتحدثة باسم الخارجية الأمريكية حين ساكي أكدت مشاركة مصر ولكن تجاهلت مصر مثل تلك التصريحات واعتبرتها من مصدر مجهول.
 لكن الرئيس المصري أكد أن مصر معنية مع دول الجوار بأمن وسلامة الشقيقة ليبيا ،وأن مصر تجري مشاورات على وجه الخصوص مع الجزائر وتونس للوصول لعمل سياسي لتحقيق الاستقرار في ليبيا.
في خطوة موازية أطلقت الحكومة المصرية سراح القيادي الإخواني البارز حلمي الجزار عدها قادة سابقون بأنها خطوة تعزز التيار الإصلاحي لكبح جماح المتطرفين الذين يصرون على المواجهة من أجل الشرعية لاستعادة السلطة.
ترى مصر أن الوضع في ليبيا متوتر وهش حتى بعد أن صنفت ليبيا المليشيات الرئيسية في ليبيا فجر ليبيا و جماعة أنصار الشريعة ومجلس شورى ثوار بنغازي بمجموعات إرهابية.
ترى مصر أن المليشيات هي أكثر عددا وأكثر عدة مقارنة بالقوات المسلحة الليبية التي تعاني من الضعف ،مما مكن قوات فجر ليبيا من حسم معركتها مع القوات الليبية باقتحام مطار العاصمة ،وتشكيل حكومة موازية لحكومة عبد الثني التي تعمل مع البرلمان المنتخب حديثا .
تعرضت مواقع لمليشيات فجر ليبيا لهجمات بطائرات مجهولة مما دفع قادة تلك المجموعات الموالية لجماعة الإخوان المسلمين اتهام مصر وهو ما نفته مصر.
 لكن تعلن مصر بأنها تدعم القوات المسلحة الليبية من خلال منحها المهمات والتدريب الذي تحتاج إليه لدعم الشرعية الليبية وما تمثله إرادة الشعب الليبي في اختيار من يمثله من أجل المحافظة على وحدة الأراضي الليبية الذي لن يحدث إلا من خلال إطار سياسي ومن خلال فعاليات دول الجوار والشركاء الدوليين والإقليميين.
 أصبح المجلس الوطني المطالب بتشكيل حكومة جديدة يحظى باعتراف دولي ظهر من بيان الاتحاد الأوربي الذي اعترف بشرعية المجلس وكذلك الاتحاد الأفريقي وكل المؤتمرات الدولية بما فيها الأمم المتحدة.
                      Dr_mahboob1@hotmail.com

اخر المقالات