هل القرآن فيه آيات تحض على القتال؟

هل القرآن  فيه آيات تحض على القتال؟

هل في القرآن آيات تحض على القتال

من المعروف أن جُلّ آيات القرآن الكريم نزلت لأسباب محدَّدة، ويجب أن تُفهَم الآيات من خلالها وإذا تحدثنا عن آيات القتال فليست المشكلة في القرآن الكريم، وإنما المشكلة تكمن في الأفراد، الذين أساؤوا فهم بعض الآيات، وأوَّلوها لخدمة مصالحهم، وإيجاد دافع شرعي وهمي لأفعالهم. وإذا صرنا على هذا المنوال في فهم أسباب نزول ووقائع التاريخ للآيات التي حث فيها القرآن على القتال نجد أن القرآن ما أمر بالقتل إلا دفاعًا، ونهى عن الاعتداء نفسه قال تعالى ﴿وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إنَّ اللهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ (البقرة: 190).

والناظر إلى قول العلماء في تفسير قول الله تعالى: ﴿وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُم مِّنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ﴾ يجد أن الآية لا تحض على القتال أبدًا بدون وجه حق، واليكم رأي الإمام الطبري (2/ 191): [يعني تعالى ذكره واقتلوا أيها المؤمنون الذين يقاتلونكم من المشركين حيث أصبتم مقاتلهم، وأمكنكم قتلهم، وذلك هو معنى قوله ((حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ)). وأما قوله ((وَأَخْرِجُوهُم مِّنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ)) فإنه يعني بذلك المهاجرين الذين أُخرجوا من ديارهم ومنازلهم بمكة، فقال لهم تعالى ذكره: أَخْرِجوا هؤلاء الذين يقاتلونكم – وقد أخرجوكم من دياركم- من مساكنهم وديارهم كما أخرجوكم منها.

وقال ابن كثير (1/ 227): [ولهذا قال في هذه الآية ((وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُم مِّنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ))، أي لتكون همتكم منبعثة على قتالهم كما همتهم منبعثة على قتالكم ، وعلى إخراجهم من بلادهم التي أخرجوكم منها قصاصاً. وقوله ((وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ))، أي قاتلوا في سبيل الله ولا تعتدوا في ذلك، ويدخل في ذلك ارتكاب المناهي كما قاله الحسن البصري من المثلة والغلول وقتل النساء والصبيان والشيوخ الذين لا رأي لهم ولا قتال فيهم والرهبان وأصحاب الصوامع وتحريق الأشجار وقتل الحيوان لغير مصلحة، كما قال ذلك ابن عباس وعمر بن عبد العزيز ومقاتل بن حيان وغيرهم]. فلو كان الأمر هنا للقتال على إطلاقه لما استثنى منهم أحدًا، ولكن القتال لمن قاتل المسلمين وبدأ العداوة والاعتداء، فقتال المسلمين دفاعًا عن أنفسهم ومستضعفيهم.

مرصد الازهر

اخر المقالات