هل اغتيل ابو بكر البغدادي؟

هل اغتيل ابو بكر البغدادي؟

Untitled-136-685x300هل اغتيل ابو بكر البغدادي؟
تتكاثر هذه الايام الاخبار والتقارير التي تتحدث عن اغتيال السيد ابو بكر البغدادي زعيم “الدولة الاسلامية” او اصابته في غارة شنتها طائرات عراقية على منزل كان يجتمع فيه مع مجموعة من قياداته، ولكن لم يصدر حتى الآن اعلان رسمي عن “الدولة الاسلامية” او اجهزتها الاعلامية يؤكد هذه الغارة او اصابة اي من الجهاديين في صفوف الدولة ناهيك عن مقتلهم.
التنظيمات الجهادية، وحسب متابعتنا لاخبارها ومواقفها وجذورها

وايديولوجيتها، لا تتردد لحظة في اعلان وفاة، او استشهاد احد منتسبيها او قياداتها الميدانية، التزاما بأحكام الشرع، ولو كان السيد البغدادي اغتيل فعلا لصدر بيان يؤكد هذا الاغتيال فورا.
فعندما اقتحمت وحدة “العجول” الامريكية الخاصة منزل الشيخ اسامة بن لادن في مدينة “ابوت اباد” واغتالته، واحد ابنائه، واثنين من حراسه، اصدر تنظيم “القاعدة” بيانا ينعي فيه “الشهيد بن لادن” بعد عملية الهجوم بأيام معدودة، التزاما بأحكام الشريعة، وتوزيع الارث وترك الخيار لزوجاته بالزواج او عدمه.
زعيم تنظيم “القاعدة” تعرض للعديد من الاشاعات التي تحدثت عن اغتياله او وفاته بسبب مرض الكلى الذي قالوا انه كان يعاني منه، ويحتاج الى غسيل كل يومين، وقد قضى رئيس تحرير هذه الصحيفة بضعة ايام في صحبته في كهوف “تورا بورا” ولم يلحظ اي آثار لهذا المرض واخذه الشيخ في جولة “سياحية” في الكهوف والغابة المحيطة لاكثر من ساعة دون ان تبدي عليه مظاهر التعب او الارهاق رغم وعورة المنطقة.
من المؤكد ان اكثر من ثلاثين جهازا استخباريا عالمية تتابع كل صغيرة او كبيرة تتعلق بزعيم “الدولة الاسلامية”، وتستخدم كل اجهزة التنصت والاستطلاع الحديثة لاقتفاء حركاته، وجمع المعلومات عنه، على امل تحديد مكان اقامته واغتياله، وتوظف في هذا الصدد مئات المخبرين والجواسيس من اجل هذه المهمة.
المعلومات التي توفرت لهذه الصحيفة تؤكد ان الرجل وقياداته الميدانية واعضاء مجلس شورى الدولة، لا يستخدمون الهواتف النقالة (الموبايل) ولا اجهزة الكترونية يمكن ان تسهل مهمة الاجهزة الاستخبارية التي تطاردهم، تماما مثلما كان يفعل الشيخ بن لادن، ويعتمدون اعتمادا كليا على الاتصال الشخصي، والرسائل المكتوبة.
الاختراق الامني غير مستبعد، وكذلك احتمالات الاغتيال ايضا، ولكننا لا نستغرب ان يكون الهدف من هذه التقارير المسربة حول الغارة العراقية المذكورة، هو دفع الرجل، اي السيد البغدادي، للظهور اعلاميا لنفيها، حتى تعكف اجهزة الاستخبارات على تحليل هذا الظهور على امل تحديد مكانه.
وللتذكير نقول ان الوحدة الامريكية التي كانت مكلفة بمطاردة زعيم تنظيم “القاعدة” عكفت على تحليل جميع اشرطته، واستخدمت خبراء لتحليل طبيعة الصخور والتربة والاشجار ونوعيتها من اجل تحديد المنطقة التي يتحرك فيها، الامر الذي دفع الفريق الذي يقوم بتصوير هذه الاشرطة الى استخدام “بطانيات” في خلفية الصورة لعدم تقديم اي فرصة لهؤلاء للوصول الى هدفهم.
تنظيم “الدولة الاسلامية” يملك هيكلا اداريا وتنظيميا متكاملا، وحتى لو تم اغتيال زعيمه، فان هذا الاغتيال سيكون محدود الاثر، لان هناك نائبين له، نائب أمير المؤمنين هو أبو عبد الله القرشي والرجل الثالث هو وزير الحرب الناصر لدين الله أبو سليمان، وهما من ضباط الجيش العراقي الذي حله الحاكم الامريكي الجنرال بول بريمر، علاوة على ابو محمد العدناني المتحدث الرسمي باسم الدولة الذي يحتل المرتبة الرابعة في التسلسل.
هذا التنظيم من اكثر التنظيمات الجهادية والارهابية خطورة وتنظيما، يقوده اناس محترفون في امور الادارة والعمليات العسكرية، ويعتمد على عقيدة اصولية صارمة في احكامها، والا لما تشكل تحالف خمسيني لمحاولة القضاء عليه.
نحن امام ظاهرة جديدة غير مسبوقة يمكن لو نجحت في البقاء والاستمرار لخمس سنوات على الاقل ان تغير وجه المنطقة بطريقة او بأخرى ومن هنا تتفق جميع الانظمة الاقليمية، التي تختلف على كل شيء، على محاربتها والاستعانة بأمريكا لمساعدتها في هذا الصدد.
فالدموية، واعمال القتل التي تمارسها هذه الدولة ضد خصومها موقع “مباهاة” وسياسة متفق عليها ولذلك فان الذين يصفونها بالارهاب والتوحش والتغول في قطع الرؤوس يمدحونها، ومن لا يصدق هذا الكلام عليه العودة الى كتاب “ادارة التوحش” الذي يعتبر دستورها الوضعي والخطوط الاساسية لنهجها وفكرها.
“راي اليوم”

اخر المقالات