تقرير: هل أصبحت بريطانيا في مأمن من العمليات الإرهابية بعد خروجها من الاتحاد الاوروبي ؟

تقرير: هل أصبحت بريطانيا في مأمن من العمليات الإرهابية بعد خروجها من الاتحاد الاوروبي ؟

إعداد: المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات

شهدت بريطانيا خلال الاشهر الاخيرة، وخلال النصف الاول من العام الحالي 2017،  تصاعدا في العمليات الارهابية، استهدفت اماكن سياحية عامة، وهذا ما يثير الكثير من التساؤلات. لماذا تنظيم داعش يضع بريطانيا نصب اعينه الى جانب الدول الاوروبية الاخرى ؟ الجدل ايضا قائم حول جدوى خروج بريطانيا من الاتحاد الاوروبي، فهل ستكون بريطانيا في مأمن من الارهاب ؟ ام ان الارهاب في بريطانيا بات متاصلا، اي من داخل حدودها ؟

كشفت مصادر أمنية بريطانية عن عودة 400 متطرف من مناطق القتال في سوريا والعراق، معتبرة أن هؤلاء يشكلون خطرا محدقا على أمن البلاد، إذ قد يشنون هجمات كبيرة مثل تلك التي وقعت في فرنسا وبلجيكا.

وأضافت المصادر أن الخطر يتجلى في أن هؤلاء المتطرفين تلقوا تدريبات على استخدام الأسلحة وتصنيع المتفجرات، كما اكتسبوا خبرة عسكرية من جراء القتال بمناطق النزاع.

ويعتقد خبراء أمنيون أن هؤلاء العائدين من مناطق مثل مدينتي الموصل والرقة  قد ينتظرون الضوء الأخضر لتنفيذ الهجمات، أو يقومون بهجمات فردية، ويقول الكاتب والضابط السابق في الشرطة “توني لونغ” إن التصدي لهجوم يشنه متطرف مدرب جيدا على الأسلحة قد يكون مهمة صعبة.

وأشارت صحيفة “ذا تايمز” في 27 مايو 2017، إن ضباط المخابرات توصلوا إلى أن 23 ألف متطرف يعيشون في بريطانيا، وقال مصدر مطلع، إن وكالات الأمن البريطانية تدير 500 عملية مراقبة تتعلق بنحو ثلاثة آلاف شخص يعتقد أنهم يمثلون خطرا على البلاد.

إحصائيات للعمليات الإرهابية في بريطانيا

  • يوم30 يونيو 2007:  شكّل مطار “غلاسكو” الواقع في جنوب غرب اسكتلندا هدفا لمحاولة اعتداء، عندما صدمت سيارة مشتعلة وممتلئة بالغاز والوقود والمسامير مبنى المطار من دون أن تنفجر.
  • يوم22 مايو 2013:  قتل الجندي “لي ريغبي” (25 سنة) بسلاح أبيض على يد بريطانيين من أصل نيجيري بالقرب من ثكنة عسكرية لسلاح المدفعية الملكية في حي “وولويتش “جنوب شرق لندن.
  • يوم 5 ديسمبر 2015: أقدم” محيي الدين مير” المولود في الصومال على طعن شخصين بسكين في مدخل محطة “ليتونستون “للمترو في شرق لندن، وأصابهما بجروح.
  • يوم 22 مارس2017 :دهس” خالد مسعود “(52 عاما)، وهو بريطاني مسلم، بسيارته عددا من المارة وطعن شرطياً حتى الموت على جسر “ويستمنستر” أمام مبنى البرلمان في لندن، قبل أن تطلق عليه الشرطة النار وتقتله.
  • يوم22 مايو 2017 : فجر بريطاني من أصل ليبي نفسه في نهاية حفلة غنائية للمغنية الأمريكية “أريانا غراندي” في قاعة “مانشستر أرينا” للحفلات في هذه المدينة الواقعة في شمال غرب إنكلترا.

تقييم الوضع الأمني في بريطانيا

أعلنت رئيسة الوزراء البريطانية “تيريزا ماي” فى 27 مايو 2017 خفض درجة التحذير الأمني في بريطانيا من درجة “حرجة”إلى “خطرة” بعد اتخاذ الشرطة إجراءات مهمة في التحقيق بشأن اعتداء “مانشستر”.

وقالت “ماي” في بيان “حصلت تحركات كبيرة للشرطة ، وهناك 11 مشتبها فيهم قيد التوقيف”، مضيفة أنه “في ضوء التطورات، فإن المركز المشترك المستقل لتحليل المعلومات المتعلقة بالإرهاب اتخذ قرارا بخفض درجة الإنذار من حرجة إلى خطرة”.

ويعني مستوى التهديد “الحرج” استنفاراً كاملاً في البلاد تحسباً لإمكانية كبيرة لوقوع هجوم إرهابي آخر، في حين تعني الدرجة “الخطرة” أن وقوع تفجير إرهابي أمر محتمل، لكنه لا يتطلب استنفاراً كما في المرحلة السابقة.

ونتيجة للقرار، سيتم سحب جنود من الجيش البريطاني كانوا يساعدون الشرطة في الشوارع، وإن أفراد قوات الشرطة البريطانية سيواصلون الانتشار محليا للحفاظ على مزيد من الأمن.

الثغرات الأمنية لبريطانيا بعد خروجها من الاتحاد الأوروبي

حذر مسئولان سابقان في المخابرات البريطانية، من أن التصويت لصالح الانسحاب من الاتحاد الأوروبي قد يجعل البلاد أكثر عرضة لهجمات إرهابية، بسبب حالة عدم الاستقرار التي تشهدها القارة الأوروبية.

وأوضح “جون سورس”، الذي تقاعد من رئاسة جهاز المخابرات البريطاني «إم إي 6، و”جوناثان ايفانز” رئيس جهاز المخابرات الداخلية السابق«إم إي 5» ، أن انسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوروبي قد يضعف تبادل معلومات المخابرات بينها والدول المجاورة لها، وقالا في مقال في صحيفة “صنداي تايمز” إن “مكافحة الإرهاب لعبة جماعية والاتحاد الأوروبي أفضل إطار متاح، ولا يمكن لبلد النجاح بمفرده”.

في المقابل، يرى الذين يريدون انسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوروبي أن ذلك “سيتيح للندن أن يكون لها سيطرة أكبر على حدودها”، ويقول أنصار البقاء في الاتحاد الأوروبي ومن بينهم رئيس الوزراء”ديفيد كاميرون” إن “الاتحاد سيساعد على تنسيق تبادل معلومات المخابرات”.

تمويل التطرف والإرهاب من الداخل

كشفت وزارة الداخلية البريطانية في 13 يوليو 2017 ، وفقا لتقرير حول دعم الإرهاب ، إلى أن الحصة الكبرى من تمويل التنظيمات المتشددة في البلاد تأتي من الداخل، وخلص التقرير إلى أن المصدر الأهم لتمويل المنظمات الإرهابية، يوفره أفراد يقيمون بالبلاد، كما أن عددا من التنظيمات المتشددة تعمل تحت ستار العمل الخيري لجمع الأموال، وبحسب التقرير، فإن بعض المنظمات قدمت تفاصيل عن أوجه صرفها للأموال، لكن قسما آخر منها راوغ حتى لا يفصح عن أوجه صرف الأموال.

ويسلط التقرير ضوءًا على ظاهرة الإرهاب في بريطانيا، كما يكشف طبيعتها المحلية، ذلك أن التمويل داخلي ومنفذو الهجمات بريطانيون من داخل البلاد تشربوا معظم أفكارهم المتطرفة على يد تنظيمات متشددة محلية.

وأجرت لجنة المنظمات الخيرية الحكومية، تحقيقات شملت أكثر من ألف و800 جمعية خيرية عام 2016، لكنها لم تتخذ إجراءات إلا بخصوص سبعين منظمة منها، وصدر التقريرعقب تعرض البلاد لعدد من العمليات الإرهابية، وتوالي دعوات إلى اتخاذ إجراءات رقابية أكبر على عمل الجمعيات والمنظمات في بريطانيا.

 قوانين وإجراءات جديدة لمكافحة الإرهاب

عززت الشرطة البريطانية وجودها في لندن وعدد من المدن الكبرى بعد كشفها عن إحباط أكثر من ثلاث عشرة محاولة إرهابية ، وتتزامن هذه التطورات الأمنية مع تصاعد المخاوف من انخفاض مستوى التنسيق الأمني مع الأوروبيين بعد انسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوربي.

وشددت الشرطة البريطانية إجراءاتها في عدد من المراكز الإستراتيجية في لندن تحسبا لهجمات إرهابية أصبحت أكثر من محتملة ، وفقا لتقارير أمنية استخباراتية استند إليها جهاز الشرطة ، وتفيد التقارير بأن عدد العمليات التي خطط لتنفيذها تراوح بين 13 و 23 هجوما سنويا ، بين عامي 2011 و 2016.

ومن جهة أخرى أجرت شرطة لندن  في 19 مارس 2017 محاكاة لعملية خطف زورق سياحي في نهر “التيمز” في إطار تدريب على هجوم إرهابي محتمل،وقالت الشرطة إن أكثر من 200 من الضباط شاركوا في التدريبات التي شملت أيضا مؤسسات أخرى مثل هيئة الإطفاء وخدمة الإسعاف وحرس الحدود،واستهدف التدريب اختبار الإجراءات الخاصة بالرد وقواعد القيادة والتحكم لخدمات الطوارئ في العمل مع هيئة الإطفاء وخدمة الإسعاف وحرس الحدود لمواجهة مثل هذا الموقف.”

مازالت  بريطانيا  تواجه المزيد من التهديدات الإرهابية، بل وتزايدت المخاوف الأمنية من هجمات إرهابية في الأماكن الحيوية داخل حدود بريطانيا ومدنها الرئيسية ؛ لذا تبذل السلطات البريطانية جهود مكثفة في الآونة الأخيرة لمكافحة الإرهاب والجماعات المتطرفة، و تتخذ إجراءات مشددة لمواجهة الجمعيات المتطرفة ، حتى لا تستغل أنشطتها لأغراض إرهابية، لكن رغم ذلك مثل عمليات الذئاب المنفردة للاسف لايمكن ايقافها او التكهن بها، وهذا يعني ان بريطانيا ممكن ان تشهد تكرار سيناريو العمليات الارهابية مستقبلا.

* حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات

اخر المقالات