هل أسقط الكورد ورقة -الأرهاب- من يد المالكي في العراق

هل أسقط الكورد ورقة -الأرهاب- من يد المالكي في العراق

هل أسقط الكورد ورقة -الأرهاب- من يد المالكي في العراق 24z499
بقلم ـ ظافر الشمري، خبير في الامن الدولي
في هذه المقالة سنقوم بتحليل لأستراتيجية المواجهة بين أيران وسوريا من جهة وبين الولايات المتحدة من جهة أخرى ، هذه المقالة تعرض أحد السيناريوهات الممكنة الحدوث والتي تفسر سرعة إنهيار المنظومة والأمنية والجيش والتي فسحت المجال وفتحت الآبواب أمام المنظمات الأرهابية التي تستخدم الاراضي السورية والتركية قاعدة لها وتنشط فيها وتنطلق منها، أيضا سنتحدث عن ثلاثة محاور ، المحور الاول هو العلاقة بين المركز والاقليم والثانية هي الحرب في سوريا والمحور الثالث هو محاولات المالكي في إقناع الولايات المتحدة في شن حرب على التمرد السني ، قبل وبعد ان أستغلته المنظمات الارهابية ووظفته لصالحها.

أن الفشل الأمني والأستخباراتي هو نتيجة متوقعه لبناء هش غير محترف لايمتلك ثقافة غير ثقافة الحرب كنتيجة حتمية وانعكاس نفسي طبيعي للخوف الذي زرعه “السياسيون” في نفوس وعقلية الشعب ، فيما أن مفهوم البناء الأمني يجب أن يستند على ثقافة السلام وثقافة الردع والوقاية وليس ثقافة العلاج والتعامل مع النتائج التي في مثل الظروف التي يمر بها العراق فهذه لن تكون سوى عمليات البتر المكلفة جدا وكلفتها هي فقدان عشرات الالاف من ارواح ضحايا ابرياء لاذنب لهم سوى انهم مواطنون عاديون لاناقة لهم ولاجمل ، ولاعقود ولا خدمات ، ولا مناصب ولاسلطة.
المحور الأول المالكي والكورد

لا نتحدث عن جديد في حديثنا عن أهمية كركوك للكورد كونها الجسر الذي سيعبر بهم لتأسيس دولة لشعبهم لهم كل الحق في إقامتها كما هو حق كل شعوب العالم في تقرير مصائرها بغض النظر عن أحقيتهم في كركوك من عدمها، ولا نتحدث عن جديد إذا ما تفهمنا موقف العرب خاصة الذين يهدفون للحفاظ علي دولة عمرها قارب القرن ، رغم أن من رسم حدود هذه الدولة ومنحها شكلها وهويتها هما الوزيرين سايكس وبيكو، رغم أن الموصل لم تكن ضمن حدودها وقت إعلانها، ولولا الباشا نوري السعيد لما كانت الموصل عراقية. لكن ما يجب أن يفهمه الكورد والعرب بل وحتى التوركمان، أن كركوك لاتتوقف أهميتها عند هؤلاء الثلاثة فحسب بل تتعداها ، حيث أن كركوك مهمة جدا للولايات المتحدة ولمصالح أمنها القومي. لذلك فأن تعرض كركوك لخطر السيطرة عليها من قبل متطرفين أو منظمات إرهابية ، يدفع الولايات المتحدة الى التدخل بدون تردد ، وهذا مافعله الكورد ربما بضوء أخضر من واشنطن و الذين تمكنوا من منع التنظيمات الارهابية من السيطرة على كركوك بعد ان سيطر الارهابيون والمجاميع المسلحة المتعاونة معهم علي الموصل، وهذا ما أغضب المالكي الذي لم يكف إعلامه عن إتهام الكورد بالخيانة واحتلال كركوك ، هل أن إتهام الكورد حقيقيا أم أنه كان غطاءا لأن الكورد أفشلوا وأحبطوا أخر محاولات المالكي لإستدراج الولايات المتحدة للدخول في صراع عسكري لاتريده في العراق ضد التنظيمات الآرهابية والمجاميع المسلحة المتعاطفه معها بحسب ماجاء في خطاب الرئيس أوباما الاخير حول الوضع في العراق، وأيضا لدفع الولايات المتحدة للسيطرة عسكريا على منابع الطاقة والبترول في كركوك؟.. هذا ما سنعرفه في السطور القادمة من هذه المقالة
المحور الثاني الحرب قي سوريا وعلاقتها بالوضع العراقي
اكثر من ثلاث سنوات والحرب في سوريا بين الولايات المتحدة والسعودية وقطر وتركيا من جهة وبين سوريا وإيران وروسيا وحكومة المالكي من جهة أخرى لم تصل الى نتيجة ولا إلى حسم على المستويين السياسي والعسكري ، حيث قسمت الحرب في سوريا العالم الى طرفين ولعبت الدول الكبرى المسيطرة على مجلس الامن دور المعطل لاي قرار أممي يحاول ترجيح طرف على طرف أخر، في سوريا تدعم كل من الولايات المتحدة وتركيا والسعودية وقطر كل من يحارب نظام الاسد، ومن بين المستفيدين من هذا الدعم بغض النظر عن طبيعته هو تنظيم الدولة الاسلامية في العراق والشام المسمى “داعش” قد لاتكون الفائدة عسكرية مباشرة، فهذا التنظيم الارهابي يستفيد من عمليات نقل الاموال والاسلحة والمتطوعين والمعلومات الى الداخل السوري، وبالتالي فأن التنظيم الارهابي “داعش” في العراق يستفيد ايضا بطريقة أو أخرى من هذا الدعم في بناء قدراته وعلاقاته.
إن الملف النووي الايراني يتربط بما يحصل على الارض في العراق وفي سوريا ، وان أي نصر سياسي او عسكري يحرزه حلفاء ايران في سوريا وفي العراق سيشكل ورقة ضغط رابحة بيد الفريق الايراني المفاوض. فهل أن لعملية سيطرة “داعش” واحتلالها لعدد من المدن العراقية ومحاولتها احتلال كركوك وجلولاء وخانفين علاقة بهذا الملف؟ وهل أن هناك تنسيق سوري – إيراني -عراقي من أجل استدراج “داعش” الى العراق من أجل تخفيف الضغط على حكومة الرئيس الأسد ومنحها فرصة لتحقيق نصر عسكري؟
الربط بين المحورين الاول والثاني يحتاج الى تحليل المحور الثالث والذي سيكون على القارىء التوصل الى قناعة حول حقيقة مايحصل في العراق وارتباطه الوثيق بمايحصل في المنطقة ككل.
المحور الثالث / محاولات المالكي في دفع الولايات المتحدة الى شن حرب عسكرية على “الإرهاب” في العراق
لاينكر أي أحد وجود التنظيمات الارهابية في منطقة الشرق الاوسط وبضمنها العراق وهذه التنظيمات الارهابية ليست في نظرنا سوى شركات تدير بالنيابة عن دول كثيرة إقليمية وعالمية ، مصالح وتجارة تلك الدول وعليه فان هذه الدول توجه هذه التنظيمات الارهابية توجيها يخدم مصالحها ومصالح أمنها القومي. ولذلك فأنه ليس من الأنصاف أن ينكر أحد وجود تنظيمات آرهابية تعمل في العراق وأن ولاءات هذه التنظيمات واهدافها واساليب عملها تختلف بأختلاف الدول التي تقف وراءها.
إن من حق آية دولة أن تتخذ الاجراءات الرادعة لحماية أمنها القومي من خطر الأرهاب وأيضا من حقها أن تتخذ الاجراءات اللازمة للقضاء على الارهاب والتنظيمات الارهابية على اراضيها وطبعا العراق كآي دولة أخرى لها نفس هذا الحق، لكن ما حصل هو أن المالكي خلط أوراق التمرد الشعبي الذي تطور الى تمرد مسلح وسهل من خلال تصويره على أنه “إرهاب” تحتضنه أكثر عشائر المكون السني ، سهل هذا التصوير على التنظيمات الإرهابية إختراق المتمردين وتجنيدهم لصالح اهدافهم ، خاصة اذا ماعلمنا ان هؤلاء المتمردون هم من حملوا السلاخ لمحاربة التنظيمات الارهابية وخاصة داعش تحت مسميات “الصحوات” وهم من إستطاع الى حد كبير كسر شوكة التنظيمات الارهابية في المناطق السنية خاصة في الرمادي وتكريت وغيرها. (راجع مقالتنا داعش حقيقة أم صناعة انتخابات جريدة العراقية)
التمرد المسلح على حكومة المالكي لم يقتصر على المكون السني فقط، بل شمل الكورد ايضا، فقد وصل الامر الى إحتكاكات بين القوات الكوردية وقوات الحكومة في كثير من المناطق فيما اكتفى الشيعة المعارضون للمالكي بتسيير مظاهرات واعتصامات وصلت حد انزال وتمزيق صور المالكي ونعته بالكذاب في الشعار الشهير “كذاب نوري المالكي كذاب” بعد أن وصل التذمر الشعبي اقصى حدوده نتيجة سياسات المالكي الفاشلة خاصة على الصعيدين الأمني والخدمي ، والتي لم يستطع المالكي أن يجد لها حلولا غير اتهام كل من يخالفه تارة بالخيانة وتارة بالارهاب أو بالتبعية للبعث حتى أشعل المالكي أخر فتيل في الازمة حين عمل على شن حملة كبيرة بين الشيعه لشراء الاصوات بقطع سندات اراض في الانتخابات الاخيرة مصحوبة بعمليات غسل دماغ إعلامي يخوف الشيعة من ان خسارته تعني استلام “الارهابيين” والبعثيين للسلطة وان هؤلاء سيقومون بذبح الشيعة وتدنيس مقدساتهم. وأنه لا مفر للشيعة من حكومة أغلبية يقودها المالكي في ولاية ثالثة

على الصعيد الخارجي توجه المالكي الى الولايات المتحدة والى الاتحاد الاوربي وقبل أكثر من سنة لاقناعهم بان مايحدث في العراق ليس تمردا شعبيا مسلحا وانما هو مؤامرة إرهابية كبيرة تقف وراءها السعودية وقطر وهي تحاول اسقاطة، لم تنظر الولايات المتحدة الى محاولات المالكي هذه واخرها دعوته لمؤتمر دولي لمكافحة الارهاب ، نظرة جدية لمعرفتها بتفاصيل مايجري من خلال وجود أكبر قاعدة إستخباراتية لها في العراق ولتواصلها ايضا مع قادة الكورد والسنة في العراق، مع معرفتها المسبقة أن السعودية وقطر يقفان ليس خلف التمرد وحسب بل وايضا لهما يد في مد يد العون ماليا ولوجستيا واعلاميا وبالاشتراك مع الولايات المتحدة كما ذكرنا سابقا في مقدمة هذه المقالة ، ونسي المالكي ان من اهم الاسباب التي دعت دول الجوار الى العمل على اطاحته ، بالاضافة الى رفضها وجود حكومة شيعيه صرفة تحكم العراق، هو سياسة المالكي العدائية لجميع هذه الدول علانية وبدون فتح حوار فعال معها من أجل إيقاف دعم المتمردين أعلاميا وسياسيا وايضا ماليا بالاخص لما قال المالكي أنه دعم لبعض القادة السنة في العراق، بالاضافة الى عدائه الى مكونات شعبه في الداخل وهذا هو احد الاسباب المهمة التي دفعت بالولايات المتحدة والاتحاد الاوربي الى عدم الاستماع للمالكي ولكنه ليس السبب الاهم، فما هو السبب الاهم ياترى؟

الكورد يسقطون ورقة التوت عن المالكي

عندما فشل المالكي في إقناع الولايات المتحدة والغرب في تسليحه من أجل “محاربة الأرهاب” ومع إقتراب موعد المفاوضات الايرانية النوويه ، ومع فقدان فرص المالكي في ولاية ثالثة قد تمكن ايران من المحافظة على أحد آوراقها في المفاوضات النووية، لم يكن بدا من عملية إستراتيجية تخفف ضغط المنظمات المسلحة التي تحارب نظام الرئيس بشار الاسد ومنها التنظيمات الارهابية وعلى رأسها تنظيم الدولة الاسلامية في العراق والشام “داعش” فما هي هذه العملية الاستراتيجية، ومن يمكنه أن يضع خطتها ؟

لانعتقد آن المالكي ولا مستشاروه على درجة من الذكاء تمكنهم من التفكير بهذا العمق الاستراتيجي، فقد ثبت آن تفكيرهم المحدود لايتجاوز الشحن الطائفي وتحريض اتباعهم وتخويفهم من بعبع الفناء على يد تنظيم “داعش” الذي لايتجاوز عدد افراده بضعة مئات في العراق وعلى يد البعثيين بحسب تصريحات المالكي وقادته، فمن الذي يكون قد خطط لمثل هذه العملية الذكية التي أسقطها الحلف الكوردي – الامريكي؟
العملية تتمثل في إنسحاب الجيش أمام مسلحي “داعش” مع وجود قائد القوات البرية وقائد العمليات المشتركة في منطقة العمليات الشمالية بدءا من سامراء التي يقود عملياتها العسكرية اللواء صباح الفتلاوي الأخ الشقيق لأكثر المقربات من المالكي حنان “عقود” والتي ستثير ثائرة الشيعه دفاعا عن مقدساتهم وتوحدهم خلف قيادة المالكي وهذا ماحصل واستطاعت “داعش” الدخول الى سامراء لايفسره انسحاب الفتلاوي الا ماذكرناه ..حتى قاطع عمليات نينوى التي يقودها مهدي الغراوي ، ووفق خطة تعتمد على تخفيف الضغط عن سوريا من جهة ، عبر رمي لقمة عراقية (الموصل) أمام مسلحي “داعش” في سوريا … حيث أن ذلك سيسحبهم لملئ فراغ يتركه الجيش ومن ثم فتح الباب أمامهم لاحتلال حقول النفط في كركوك من أجل جر الولايات المتحدة للقيام بعمليات عسكرية ضد “داعش” من أجل السيطرة على منابع النفط منعا لأي أزمة نفط عالمية تضر بمصالح الأمن القومي الأمريكي… هل ستفوت هذه اللعبه على الولايات المتحدة؟… وهل أسقط الرد الكوردي على داعش ودحرها في كركوك هذا المخطط وبالتالي أسقط ورقة التوت عن المالكي؟
ستعمل الولايات المتحدة عندها وبحسب ما جاء في خطاب الرئيس الامريكي الاخير على حماية مصالح أمنها القومي وأن نوعية تحركها العسكري سيعتمد على حجم التهديد لهذه المصالح فقط..وأنها ستقدم العون الاستشاري والاستخباراتي فقط وتتعاون مع القوات العراقية تحديدا لا مع الحكومة العراقية أعلنت الولايات المتحدة إشمئزازها من تصرف المالكي وأعلن البيت الأبيض على لسان الرئيس الأمريكي أن الولايات المتحدة ستدعم سياسيا القادة العراقيين الذين لهم القدرة على نزع فتيل الازمات مع المكونات الأخرى ولهم القدرة على توحيد العراقيين في اشارة الى فشل المالكي في ذلك والى عدم مايشير الى رغبته في ذلك، وأن الولايات المتحدة ستسعى الى العمل مع قادة دول المنطقة والتشاور معهم في حال ما قررت الادارة الامريكية توجيه ضربات عسكرية.
على العراقيين أن يفهموا أنه لا رابح في حرب بين المكونات لأن الخاسر والضحية هم العراقيون، وعلى العراقيين أن يفهموا أن الحرب على الأرهاب بالحل العسكري وحده هي حرب فاشلة، بدون حلول سياسية مع كل المكونات وأيضا بدون العمل مع الولايات المتحدة من أجل كبح جماح من يدعم التمرد المسلح من دول الجوار، فالوضع في العراق يختلف عنه في سوريا. العراق بحاجة الى الاسراع في تشكيل جبهة سياسية من كل المكونات تستطيع أن تعمل مع الولايات المتحدة من أجل إعادة تنظيم وربما هيكلية القيادة العامة للقوات المسلحة من أجل تمكين الجيش العراقي من العمل بالتوازي مع الجهود السياسية في حربه المقدسة للقضاء على المجاميع الارهابية بعيدا عن الصراع الايراني – السعودي في المنطقة.

اخر المقالات