هكذا تحارب إسبانيا الإرهاب داخل أراضيها

هكذا تحارب إسبانيا الإرهاب داخل أراضيها

 إعداد :”وحدة “الدراسات والتقارير”2

المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات

تلعب إسبانيا كبيرا دورا في مجال مكافحة الإرهاب ، سواء على مستوي الجانب الأمني أو الفكري من أجل التصدي للتهديدات الإرهابية المتصاعدة داخل القارة الأوروبية في الآونة الأخيرة؛ ولذا نلاحظ تعاون إسبانيا مع دول أوروبية أو دول من خارج القارة الأوروبية لتعزيز وتبادل الخبرات في اجراءات مكافحة الإرهاب.

عمليات أمنية ومداهمات لمكافحة الإرهاب

نفذت  الشرطة الإسبانية  عمليات لمكافحة للإرهاب على نطاق واسع تتضمن عمليات توقيف ومداهمة على مشارف برشلونة في شمال شرق البلاد.

وتمت العملية الأمنية بمشاركة كل من الشرطة الكاتالونية والشرطة والوطنية الأسبانية والشرطة الفدرالية البلجيكية ، وذكرت الشرطة الكاتالونية، في بيان، أن المحققين كشفوا بالتعاون مع القضاء البلجيكي “أدلة” يمكن أن تثبت انتماء “موقوفين إلى منظمات إرهابية ، وأوضحت الشرطة أن السلطات كانت تجري نحو 12 عملية مداهمة في برشلونة، ومناطق أوسبيتاليت دي لوبريغات، وسانتا كولومبا غرامنيت، وريبوليت، وكورنييا دي لوبريغات، وماسكويفا، وكلها واقعة ضمن منطقة برشلونة.

وأضافت الشرطة الكاتالونية، أن العملية المتواصلة ثمرة لتحديد مجموعة مرتبطة بالإرهاب، وفق ما نقلت فرانس برس ، وأشار البيان إلى أن “حجم العملية أرغم أجهزة مكافحة الإرهاب على إطلاع المركز الوطني للاستخبارات على التطورات” ، وتتم العملية بإشراف قاضي تحقيق من المحكمة العليا ومقرها مدريد، وهي هيئة تتولى القضايا المعقدة وعلى رأسها الإرهاب.

ونقلت وكالة الأنباء الألمانية عن بيان للشرطة الإسبانية ، في فبراير 2017، أنها أحبطت هجوما إرهابيا محتملا على البلاد عقب إلقاء القبض على مغربي مشتبه به، وأعلنت وزارة الداخلية الإسبانية في مدريد، القبض على مغربي مناصر لتنظيم الدولة الاسلامية في مدينة لاس بالمز بجزيرة كناريا الكبرى الإسبانية ، وأضافت وزارة الداخلية الإسبانية أن الجهادي “أعلن نيته الواضحة لشن هجوم كبير ومثير للانتباه (في إسبانيا)” ، وبحسب بيانات الوزارة، أقام الرجل بصورة غير شرعية في إسبانيا وتراقبه سلطات الأمن منذ عام 2012.

وأضافت بيان الداخلية الإسبانية أن ميل المتهم للتيار الإسلامي المتطرف زاد مع مرور الوقت، وأنه كان يحتفي بالهجمات الإرهابية وتنظيم “الدولة الإسلامية” على مواقع التواصل الاجتماعي وكان ينشر فيديوهات تحتوي على مواد عنف وصور له ولزوجته وابنه وهم يحملون أسلحة طعن ، وأوضحت الداخلية الإسبانية أن سلطات الأمن تمكنت من تحديد هوية المتهم رغم ارتدائه أقنعة في الصور، كما ألقت قوات الأمن الإسبانية ، في فبراير 2017، القبض على جهادي آخر في مدينة بلباو شمالي البلاد.

وبحسب البيانات الصادرة عن السلطات الإسبانية فإن الرجل المنحدر من الجزائر 44 عاما متهم بتمجيد الإرهاب،وأكدت وزارة الداخلية الإسبانية أنه تم القبض على 188 جهاديا منذ رفع التحذير الأمني من مخاطر الإرهاب إلى الدرجة الرابعة، ثاني أعلى درجة في التحذير، عام 2015.

اعتقالات لمشتبه بهم على صلة بالإرهاب في جيب سبتة

تعلن تقارير وكالة الصحافة الفرنسية ، في يناير 2017، عن تنفيذ وزارة الداخلية الاسبانية اعتقالات لأشخاص يعتقد أنهم ارهابيون في جيب سبتة الاسباني في المغرب وفي فيغيراس(شمال غرب اسبانيا) والعثور على اسلحة خلال مداهمات جرت بعد اعتقالهم. وقالت الداخلية الإسبانية في بيان لها إن “رجلين أوقفا في سبتة ينتميان الى مجموعة في مرحلة متقدمة من التطرف ، وعلى درجة عالية من التصميم على ارتكاب اعمال إرهابية .

ويشير البيان إلى أن “الرجلين يحملان الجنسية الاسبانية”،وأنه “عُثر على سلاح ناري وثلاث قطع من السلاح الابيض بعد توقيفهما من قبل الحرس المدني”. من جهة ثانية، أشارت السلطات الاسبانية إلي اعتقال مغربي في فيغيراس يحمل وثائق هوية هولندية عائدا إلى الأراضي الاسبانية بعد مرور في تركيا ويشتبه بانه ينتمي الى تنظيم داعش الارهابي”، ولفتت الى ان “الشرطة تمكنت من رصده بفضل مساعدة من الشرطة الهولندية واستخبارات دول عدة لم تحدد”، بحسب بيان لوكالة الصحافة الفرنسية.

إجراءات أمنية إضافية بالمطارات بعد هجمات بروكسل

بدأت السلطات الإسبانية ، في مارس 2016 ، تعزيز أمن مطاراتها وذلك إثر الاعتداءات الدامية في بروكسل ، وأعلن خورخي فرنانديز دياز وزير الداخلية الإسباني إنه “سيتم اعتماد سلسلة من الإجراءات بهدف تعزيز الأمن في المطارات” ، وأضاف وزير الداخلية الإسباني: “اسمحوا لي ألا أقدم المزيد من التفاصيل عن الإجراءات لأسباب بديهية” بحسب فرانس 24 ، وتبقي إسبانيا على درجة الإنذار الأمني في المستوى الرابع (من 5 مستويات) وذلك بعد توصية بالإجماع لخبراء وطنيين.

دور المساجد الإسبانية في مكافحة الإرهاب

يطالب أئمة وخطباء ونشطاء مسلمون في إسبانيا، بأن تلعب المساجد دورا أكبر في مكافحة الإرهاب، وحماية الشباب من خطر التطرف ، ويقول بدر بن ناصر الجبر، لـوكالة الأناضول ، في مارس 2016 ، عقب ورشة حول “دور المساجد في مكافحة التطرف والإرهاب”، نظمتها “الهيئة العالمية للمساجد”: إن تبادل التجارب حول لعب المساجد لدورها في محاربة الإرهاب، وتوعية الأئمة حول تقنيات تمويل المؤسسات الدينية، أمر بالغ الأهمية ويأتي في إطار تصحيح المفاهيم حول رسالة المسجد، في ظل التطورات التي شهدها العالم.

وتقدر وزارة العدل الاسبانية، عدد المساجد في البلاد بـ 1200 مسجد ، وكانت وزارة الداخلية الإسبانية، أعلنت في مارس 2016، ضبط 20 ألف بدلة عسكرية، في مدينتي فالنسيا، والجزيرة الخضراء، يعتقد أنها كانت في طريقها إلى تنظيم “داعش” و”جبهة النصرة” ، وجاء اكتشاف الملابس بعد اعتقالات في فبراير2016، أطاحت بسبعة أشخاص يشتبه بتورطهم في عصابة تزود المنظمات الإرهابية، في سوريا، والعراق بالمعدات والمال، في إطار حملة أمنية واسعة أطلقتها السلطات الإسبانية، مطلع عام 2016 ، وتقلق مثل هذه الأنباء، المسلمون في إسبانيا، الذين يبلغ تعدادهم 1.9 مليون نسمة، حسب المعهد الوطني للإحصاء، وفق ما ذكرت وكالة الاناضول.

تنسيق إسباني أوروبي مغربي لتبادل خبرات مكافحة الإرهاب

أعلن وزراء داخلية فرنسا والبرتغال واسبانيا والمغرب، في أبريل 2015، التزامهم تعزيز تعاون بلدانهم في مجال مكافحة الارهاب، خصوصا لجهة منع تنقل المقاتلين “الجهاديين” ، وجاء في بيان مشترك في ختام اجتماع لوزراء داخلية فرنسا والبرتغال واسبانيا والمغرب عقد في ضواحي لشبونة، أن الدول الأربع “تعتبر أن من المهم جدا تجفيف مصادر التطرف العنيف عبر مواجهة المشكلة في اطار مقاربة شاملة”، وأكد البيان أن هذه الاستراتيجية يجب ان تستند “إلى مكافحة التشدد خصوصا عبر الانترنت، وتعزيز السبل الهادفة إلى منع تنقل المقاتلين الاجانب، ورصد عودتهم الى بلدانهم الأصلية أو إلى أمكنة اقامتهم”، بحسب رويترز.

رصد بؤر التطرف والإرهاب في إسبانيا

وترصد دراسة صادرة عن المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات أنه وفق المحققين ورجال التحري وجهاز الإستخبارات الوطني الإسباني CNI ، هناك معطيات تعد البذور الحقيقية للتطرف والإرهاب وامتداد للمنظمات الإرهابية بأوروبا ،بالتالي كان لازما على إسبانيا ، نظرا لعدة أسباب ، كالجوار ، القضايا المشتركة،التعاون ، والتجربة الناجحة للمملكة المغربية في مجال مكافحة الإرهاب، ونظرا لحاجة إسبانيا للدعم الإستخباراتي المغربي ، عمدت الحكومة الإسبانية بسرعة للجوء إلى خبرات وكفاءة موظفوا أجهزة الإستخبارات المغربية DST أو المعروفة بإدارة مرافبة التراب الوطني والمشهود لها بالعمليات الإستباقية و الحرفية.

إضافة إلى الإستعانة بمحققين وخبراء علوم الإجرام ومحللوا شخصيات المجرمين والإرهابيين واختصاصيي الجماعات المتطرفة ، ليتم تجميع المعلومات ، تحليلها وترتيبها من حيث الخطر ، وفورا بدأت مراقبة وتتبع الخلايا النائمة بتلك التجمعات السرية المعقدة ، وشرع في دراسة السلوكيات الأجرامية لأصحاب الفكر التكفيري فردا فردا وتتبع الجماعات السلفية المتشددة التي ترفض الحياة المعاصرة والتطور وتأمن باستخدام السيف للوصول إلى الخلافة الإسلامية والتي تشكل خطرا عالميا .

وتخلص الدراسة الصادرة عن المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات، إلى أن إقليم كطلونيا والذي يضم أربعة مدن هي برشلونة جيرونا، ليريدا وطراغونا ، و برشلونة تعد العاصمة والحاضرة الأكثر نسمة ، هذا الإقليم يأوي نصف المساجد والجماعات المتطرفة الموجودة بإسبانيا ككل ، والمتفرقة على ضيعات مثل :(ريوس .طوري ديمبرا.بيلانوڤاإلجلترو. طراسا. سالط): هذه الآخيرة تمثل الحاضرة التي تأوي أكبر نسبة من المهاجرين المسلمين بكطلونيا ، معظمهم من السلفية “الجهادية” وأغلب مسيريهم مغاربة ينحدرون من مناطق شمال المغرب.

(سبتة تطون طنجة العرائش الناظور مليلية والحسيمة): وهم على صلة بخليات إرهابية بشمال المملكة المغربية ، إضافة إلى وجود جاليات مسلمة20 في المئة من الإسبان واللاثينيين المعتنقين للإسلام . 20 في المئة من باكستان، 8 في المئة من السنغال وغامبيا .10 في المئة من الجزائر ، وأقليات من تونس العراق سوريا مصر ، هؤلاء إما يشكلون نسبة من السنة المعتدلة ، أو السنة السلفية المتشددة ، وإما من الشيعة أو الصوفية في شكل تنظيمات.

وتعمل هذه التنظيمات بكل حرية ، وإذا صح القول بطريقة شبه سرية ، أو ينشطون عن طريق تمثيليات للجاليات المقيمة بإسبانيا وجمعيات ثقافية في الواجهة ممولة غالبا من دول عن طريق مؤسسات خيرية تمدها بالمال ، وتعمل على إرسال شبابها إلى مدارس دينية في بعض الدول العربية كاستثمار واستغلال للشباب لتكوين الفكر الديني المتطرف.

مؤشر لمخاطر الفكر المتطرف في إسبانيا

أشارت التحقيقات والدراسات التي شملت مجموع التراب الإسباني بعد أن وصل مؤشر الخطر إلى الدرجة 4 من أصل 5 ، وأن غالبية الأشخاص المستهدفين والمرشحين للإلتحاق ببؤر التوثر هم أشخاص تتراوح أعمارهم ما بين 20 و 30 سنة ، ذوي مستوى ثقافي يميل كل الميل إلى الأمية ، وفي ظل الفراغ القاتل الذي يعيشونه بإسبانيا ، والإقصاء من فرص الشغل من طرف الحزب الشعبي الإسباني PP المعادي للمهاجرين العرب.

وما ينتج عن ذلك من تحسر ويأس واعتبارا من كون المسجد هو الملجأ والمتنفس الوحيد لهم ، لقهر كثرة الوقت الفارغ ، بالتالي تم استقطاب معظم هؤلاء الشباب من مراكز إيواء القاصرين ، ومن الشارع العام حيث يبيت المغلوبون على أمرهم والفقراء الذين يشعرون بالظلم والتمييز ، ليتم حقنهم بمناهج السلفية التكفيرية والتطرف ، عن طريق مدهم بكتب للإبن تيمية وغيره ، وأحقية الخلافة الإسلامية تمهيدا للتخطيط لعمليات إرهابية.

*حقوق النشر محفوظة للمركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات

اخر المقالات