مواجهة “الدولة الاسلامية ” في الانبار

مواجهة “الدولة الاسلامية ” في الانبار

مواجهة “الدولة الاسلامية ” في الانبار
 186566 iraq2فصل جديد من الصراع مع المتشددين يتكرس في الأنبار
ميدل ايست ـ تابع العالم في الأسابيع الماضية المعركة الدائرة لإنقاذ مدينة كوباني السورية الحدودية من تنظيم الدولة الإسلامية، لكن الجهاديين يعملون على ابتلاع هدف أكثر أهمية من الناحية الاستراتيجية هو محافظة الأنبار في غرب العراق والطريق المؤدي منها إلى بغداد.
هذه المنطقة الصحراوية الشاسعة -التي هبت عشائرها السنية عامي 2006 و2007 لطرد تنظيم القاعدة بالتعاون مع الأميركيين- أحكمت الدولة الإسلامية السيطرة عليها خلال 2014 وتحولت إلى معسكر حربي قبل أن تتمكن الحكومة العراقية والقوات الأميركية من التحرك.
الآن أكبر قاعدة جوية في الأنبار وهي عين الأسد وسد حديثة، وهو منشأة لها أهمية كبيرة في البنية التحتية، والبلدات

المحيطة تطوقها الدولة الإسلامية إلى الغرب من الحدود السورية وإلى الشرق من الأجزاء التي يسيطر عليها المتشددون من الرمادي.
وقال دبلوماسي أجنبي يعمل في بغداد إن الدولة الإسلامية ملكت من أسباب القوة خلال العام 2013 ما جعلها “مثل أخطبوط التصق بوجهك.”
وأصبح في وسع الدولة الإسلامية أن تسيطر على طريق مفتوح بالكامل من الحدود السورية إلى بغداد.
ويخشى مقاتلو العشائر السنية من قلة عددهم مقارنة بمقاتلي الدولة الاسلامية ويقولون إن الجيش الأميركي والحكومة العراقية لا يرسلان إليهم الدعم الكافي. ويقول المقاتلون إن الأسلحة غير كافية وإن الضربات الجوية التي تقودها الولايات المتحدة لا يعتمد عليها بالنسبة لهم – بل إنهم حاولوا ذات مرة أن يصلوا إلى القائد الملائم أو السياسي الذي يعتمدون عليه وينقلون إليه طلب المساعدة.
وقال عضو مجلس محافظة الأنبار فالح العيساوي “لولا مقاتلو العشائر لسقطت الأنبار.” وأضاف أن 80 في المئة من المحافظة يخضع لسيطرة الدولة الإسلامية ويخضع الباقي لسيطرة بعض قوات الأمن ومقاتلي العشائر.
فرق الجيش العراقي الرئيسية في الأنبار، وهي الفرقة السابعة والفرقة الثامنة والفرقة التاسعة والفرقة العاشرة والفرقة الثانية عشرة، تمزقت بشكل سيء. وتقول مصادر طبية ودبلوماسية إن 6 ألاف جندي عراقي قتلوا حتى يونيو/حزيران بينما هرب من الخدمة ضعف هذا العدد.
ومما يربك الصورة وجود الجنود الوهميين، وهم الرجال الذين توجد أسماؤهم في قوائم الأجور لكنهم ليسوا في الخدمة ولا يقاتلون وتذهب أجورهم إلى جيوب القادة. وكانت هذه الظاهرة مواكبة للانهيار السريع الصادم للجيش العراقي في الموصل ثاني أكبر مدينة عراقية في الصيف.
ويقدر ضابط مخابرات عراقي في الأنبار عدد الجنود الذين يمكن أن يكونوا في قوائم الأجور في دفاتر الجيش بستين الف جندي بينما الحقيقة أنه لا يوجد أكثر من 20 ألف جندي في المحافظة.
وأشار الجنرال لويد أوستن، قائد القيادة المركزية الأميركية، إلى أنه على النقيض من وضع الجيش العراقي فإن عدد قوات الدولة الإسلامية لم يتغير منذ الصيف عندما كان المقاتلون السنة الموالون للحكومة يحذرون من أن الأنبار يمكن أن تسقط.
وأقر أوستن في حديثه للصحفيين في البنتاغون يوم الجمعة بأن الوضع في الأنبار مشحون.
وقال “سأصف الأنبار بأنها قيد المنافسة.”
العبء الطائفي
ومن العوامل التي تمثل عبئا على الجيش العراقي أيضا تركة الطائفية في الأنبار التي غضب سكانها وأغلبهم من السنة من حكومة رئيس الوزراء السابق نوري المالكي التي تمثل الأغلبية الشيعية وسخطوا عليه عندما أمر القوات بفض اعتصام في الرمادي أواخر ديسمبر/كانون الأول 2013.
تمرد العشائر الذي تلا فض الاعتصام دفع الدولة الإسلامية إلى دخول المدينتين الرئيسيتين في الأنبار وهما الفلوجة والرمادي.
استمر العنف شهورا. وإلى أن أدى رئيس الوزراء حيدر العبادي اليمين القانونية في سبتمبر/أيلول رأى معظم المدنيين أنهم هدف لقوات الأمن.
الآن فقط بدأ يظهر تحول بين سكان الأنبار الذين يتساءلون عما إذا كانت الحكومة الجديدة تتجه إلى تحول حقيقي عن سياسات المالكي.
فرض العبادي حظرا على الغارات الجوية في المناطق السكنية، وهو تحول هائل عن أفعال المالكي التي تسببت في تشريد ما يقرب من 500 ألف من سكان الأنبار. وأيضا جند العبادي الشخصيات البارزة في العشائر الذين كان لهم دور مهم خلال التمرد السابق على القاعدة عامي 2006 و2007 في قوات الأمن.
لكن ضابط المخابرات في الأنبار حذر من أن الحرب لا يزال يقودها رجال عينهم المالكي.
وقال عضو في مجلس محلي إن القيادة العسكرية تجعل الأنبار محافظة فاشلة بسبب سوء التخطيط.
وقال هذا المسؤول، مشترطا ألا ينشر اسمه، “العدو يفوقنا في العدد والعدة.” وأضاف “إذا كانت هناك معركة تحتاج إلى فوجين ترسل قيادة العمليات فوجا واحدا – هذا العدد لا يمكن أن يصمد أمام قوة العدو ويسقط خلال ساعات.”
استغلت الدولة الإسلامية هذه الحالة البائسة للجيش في العدد والعتاد بجانب استياء السكان تجاه بغداد.
وقال عضو مجلس النواب حامد المطلك، وهو عضو في لجنة الأمن والدفاع في المجلس، إن هذه العوامل ساعدت الدولة الإسلامية في الاستيلاء على هيت والكبيسة في وسط الأنبار في بداية أكتوبر/تشرين الأول.
وقال ضابط، مشترطا ألا ينشر اسمه، “قواتنا بدأت تنهار أمام هجمات الدولة الإسلامية المتكررة.” وأضاف “فقدنا السيطرة على معظم الطرق الأساسية حول الرمادي وهذا جعل من الصعب للغاية الحفاظ على تدفق الإمدادات إلى المعسكرات.”
وحذر من أن العتاد في الجزء الغربي من المحافظة يحتاج إلى إصلاح.
وأضاف “الآن معظم عرباتنا المدرعة ودباباتنا لا تعمل وعملية الإخلاء تزيد صعوبتها للغاية.”
محسوبة بالدقائق
في أقصى غرب الأنبار يتوقع سقوط قاعدة عين الأسد الجوية التي توفر الامدادات لمقاتلي العشائر والقوات العراقية التي تسيطر على سد حديثة. لكن الحكومة العراقية والجيش الأميركي والقوات العراقية لا يوجد حل جاهز لديها للعشائر التي حوصرت بلداتها قرب القاعدة.
في قرية زاوية البونمر، التي تبعد 45 كيلومترا شمال شرقي الرمادي، تقاوم عشيرة البونمر مقاتلي الدولة الإسلامية منذ بداية أكتوبر/تشرين الأول.
وهم يعتمدون على الإنزال الجوي لكميات صغيرة من الذخيرة لكن استمرارهم محسوب بالدقيقة.
قال أحد قادة العشيرة “إذا سقطت عشيرتنا فسيوجه ذلك ضربة قوية لكل العشائر المقاتلة في الأنبار.” وتعجب من أن المقاتلات الأميركية لم تقصف الجهاديين الذين يطوقونهم رغم أن هؤلاء الجهاديين مكشوفون لها.
وأضاف “أعطينا القوات الأميركية الأماكن الدقيقة لبعض مواقع الدولة الإسلامية… لكنهم لم يهاجموا (معظمها)”.
وأضاف أن الطلعات الجوية كانت مع ذلك رادعا للمتشددين. وقال إن الطائرات عرقلت خطوط إمداد الدولة الإسلامية. وتابع أن السرية الصغيرة من الجيش العراقي الملحقة بالعشيرة ليست كافية للدفاع عنها حتى إن كانت لديها الذخيرة الكافية.
وقال إن الأسر المحاصرة تعتمد على إشعال النار في الخشب للطهي ولا تستطيع الوصول إلى حقولها ولذلك تزرع الخضروات في أفنية البيوت. وأضاف المقاتل “تقريبا نفدت كل المؤن ونعيش على التمر والماء.”
بوابة مرور إلى بغداد
حوصرت مدينة عامرية الفلوجة، التي تبعد 40 كيلومترا إلى الجنوب الغربي من بغداد، من قبل دبابات الدولة الإسلامية وعرباتها المدرسة لنحو اسبوع.
وقال اللواء فيصل الزوبعي، قائد الشرطة في البلدة الذي قاتل القاعدة في 2007 في الفلوجة، إنه كابد كثيرا من أجل الوصول إلى الأميركيين ليطلب منهم توجيه ضربات جوية للمقاتلين المحتشدين حول البلدة.
وقال إنه كان قد اجتمع مع دبلوماسيين وضباط أميركيين في بغداد قبل ذلك بأيام وحثوا المقاتلين على العمل لإخراج مقاتلي الدولة الإسلامية من مخابئهم لتستطيع القوات الأميركية قصفهم.
ولذلك اتصل الزوبعي وهو محاصر بالسياسيين والمدنيين في بغداد وكتب لهم رسائل بالهاتف عندما اعتقد أنهم يمكن أن يوصلوه بالقائد العسكري الأميركي. لكن في الوقت الذي وصل فيه الزوبعي إلى الوسطاء الأميركيين اختبأ مقاتلو الدولة الإسلامية في القرى المجاورة وأخفوا أسلحتهم.
في غضون أيام تم تعزيز عامرية الفلوجة بوحدة عسكرية. ومع ذلك تسلل انتحاري من الدولة الإسلامية إلى البلدة وقتل ضابطا كبيرا يوم الأحد. وفي الوقت الحالي تم فتح طريق إلى الجنوب لكن الدولة الإسلامية لا تزال تطوق البلدة من الشمال وأثبتت قدرتها على استعادة الأرض التي تفقدها.
ويقول الزوبعي إنه توسل إلى الحكومة العراقية والجيش الأميركي لتسليح رجال الشرطة الذين يقودهم ليستطيعوا الرد على الدولة الإسلامية. وأقسم أنه سيسترد الفلوجة إذا أعطوه السلاح.

اخر المقالات