منابر التطرف وصناعة الكراهية في المانيا

منابر التطرف وصناعة الكراهية في المانيا

اعداد “وحدة الدراسات”5

المركز الاوروبي لدراسات مكافحة الارهاب والاستخبارات

تشهد سياسات المانيا تغيرا كبيرا في مساراتها، ازاء قضايا الهجرة واللجوء، والجاليات المسلمة والاجانب، ذلك باصدار قوانين واتخاذ اجراءات جديدة تنعكس سلبا على الجاليات المسلمة تحديدا. ويظهر مسار السياسة الالمانية اكثر مع قرب الانتخابت العامة المقررة في شهر سبتمبر 2017. وربما كان حزب المستشارة الالمانية ميركل ” الحزب امسيحي الديمقراطي” اكثر تشددا، الى ان يصل الحد بوزير الداخلية “دي ميزر” ان يدلو بدلوه في صحيفة “بيلد أم زونتاغ” حول الحجاب و”ريادة الثقافة الالمانية” وهي سابقة لم تعهدها المانيا، وكانها تنزلق نحو اليمين المتطرف.

بعد الحرب العالميّة الثانية بدأت في ألمانيا مرحلة البناء فتوفّرت فرص العمل مما ساعد على هجرة أعدادٍ كبيرةٍ من العمال المغاربة واليوغسلاف المسلمين إليها، واستعانت ألمانيا بالعمالة التركية حليفتها في الحرب للمساهمة بإعادة بناء ما دمّرته الحرب، كما هربت أعدادٌ من الجنود المسلمين من الجيش الروسي وعاشوا في ألمانيا بالإضافة إلى الطلاب المسلمين الذين كانوا يدرسون في الجامعات الألمانية؛ كلّ هذه المكونات أدّت إلى نشر الدين الإسلامي بين الشعب الألماني. يقدّر عدد المسلمين الذين يعيشون في ألمانيا بأكثر من 3,000,000 مليون نسمةٍ، وبعض الإحصاءات أظهرت بأنّ العدد الفعلي يُقدّر بحوالي 4,000,000 أي ما يعادل 5% من عدد السكان الكلي .

تشير بعض التقديرات إلى وجود أكثر من 2500 مصلٍّ وحوالي 300 مسجدٍ كبيرٍ، و400 هيئةٍ ومؤسسةٍ إسلاميةٍ والعشرات من المراكز الدينية التي تهتم بأطفال المسلمين وتساعد هذه المراكز على توثيق علاقات المسلمين مع بعضهم، وتساعد على فتح المدارس الإسلامية، وترجمة الكتب الإسلامية إلى اللغة الألمانية ليسهل الاطلّاع عليها من قبل الشعب الألماني.

الحكومة الالمانية، الائتلاف الحاكم، يحاول التقرب من الجاليات المسلمة في المانيا وسد الفجوات، وهذا تمثل في قولها” ان الاسلام جزء من المانيا” والتي واجهت الكثير من المعارضة والانتقادات، حتى من داخل حزبها الحاكم.

الاسلام جزء من المانيا

وقالت ميركل في وقت سابق ، إن هناك نحو أربعة ملايين مسلم يعيشون في ألمانيا، كما أن هناك حصصا دراسية في الدين الإسلامي وهناك أساتذة جامعات في مجال العقيدة الإسلامية بالإضافة إلى مؤتمر الإسلام الذي يعقد برعاية وزارة الداخلية بهدف تحسين اندماج المسلمين المقيمين في ألمانيا في المجتمع. وتابعت ميركل حديثها قائلة :”لذلك فهي حقيقة أن الإسلام في الوقت الراهن جزء من ألمانيا أيضا”. يذكر بان تصريحات ميركل والرئيس الالماني” ان الاسلام جزء من المانيا” اثارت الكثير من الجدل والسجال خاصة مع احزاب اليمين المتطرف وبعض السياسين المعارضين لميركل.

كتب وزير الداخلية الألماني “توماس دي ميزير” مقال نشره في صحيفة “بيلد أم زونتاغ” الألمانية يوم 30 أبريل حول 2017 موضع اندماج المهاجرين والثقافة السائدة في ألمانيا. أعرب دي ميزير في مقاله عن رأيه ووجهة نظره حول الثقافة السائدة في ألمانيا والتي يمكن أن تكون عادات اجتماعية، وحدد ملامحها في عشر نقاط. ومنها أن المرء يسلم على الآخر في ألمانيا بالمصافحة باليد ويكشف عن وجهه ويذكر اسمه. مقال وزير الداخلية الالماني يعكس مخاوف اوروبا المفرطة من الاجانب والمسلمين “الاسلامفوبيا”على مستوى الشارع والطبقة السياسية، وتصاعدت هذه المخاوف في اعقاب تصاعد العمليات الارهابية في اوروبا خلال منذ عام 2015.

الجماعت الإسلاموية يزداد خطرها في ألمانيا، وهذا كان موضوع ندوة حوار “فرانكفورت” حول كيفية الحيلولة دون وقوع الشباب المسلم في براثن التطرف وشباك التيارات المتطرفة، وتخفيف هاجس الالمان من المسلمين والاجانب، وتجنب صناعة الكراهية.

الخبيرة الالمانية شروتر، تقول، أن الدين أصبح “يشكل معيارا للهوية عند الشباب في وقتنا الحاضر ودفع بالهوية العرقية إلى التراجع أمامه”. وأضافت شروتر أن الشروط والقوانين الدينية أصبحت أكثر تشددا. ولذلك ينشغل الكثير من الشباب المسلم في ألمانيا بالتفكير يوميا قبل أداء عمل ما والتساؤل عما إذا كان عمل هذا الشيء حلال أم حرام.

الخطاب المتطرف داخل المساجد

وكان للخطاب المتطرف داخل المساجد وقاعات الصلاة احد دواعي تلك المخاوف، بالاضافة الى دعاية الجماعات المتطرفة على الانترنيت، التي تحولت الى ذراع لأستقطاب الشباب نحو التطرف. وهذا ماوسع الفجوة مابين المجتمعات الاوروبية والمجتمعات الاسلامية والعربية داخل اوروبا ، بسبب عدم تفاعل أئمة المساجد مع الراي العام. ويبقى عامل تحدث اللغة الاجنبية ، واحد من ابرز العوامل لتوسيع الفجوة مابين ائمة المساجد، وهذا يزيد تلك المخاوف بسبب عدم فهم ذلك الخطاب.

الجماعة المتطرفة تعد “الجهاد” على الانترنيت دعامة رئيسة في تركيبة وعمل التنظيم إلى جانب “الجهاد” على الأرض. التنظيم يعطي أهمية للنشاط على شبكة الانترنيت. اعتمد داعش كثيرا على الدعاية المتطرفة، بأنتاج اشرطة الفديو والدعاية بنوعية ومهنية للترويج لمبادئه. لذا فهو يعتبر الانترنيت احد نوافذ التنظيم وعالمه الافتراضي للوصول إلى أنصاره من الشباب، لذا فهو يعول كثيرا على ذلك. وإلى جانب”الهاشتاغات” و”تويتر” يصدر التنظيم مقاطع فيديو ترويجية تطلب من أنصاره نشر رسائل، وصور، ومقاطع فيديو على تويتر، و”إنستغرام”، و”يوتيوب” لدعم التنظبم.

وتقدم الكثير من الجمعيات الإسلامية وإدارات المساجد في ألمانيا نفسها كشريك ضمن برامج الوقاية من التطرف. في هذا السياق قالت مديرة مركز أبحاث الإسلام في فرانكفورت سوزانه شروتر في حديث مع DW:” التعاون من قبل الجمعيات الٍإسلامية يعزز صورة الإسلام الإيجابية، بالإضافة إلى أنه يساهم في وصول الدعم الحكومي لها. لكن على المرء أن يتخذ المشاهدة الدقيقة، وخاصة إذا كان المرء معترف به رسميا كشريك مع الحكومات المحلية أو الدولة”.

لقد شهدت دول اوروبا بالفعل صعود التيارات الاسلاموية المتطرفة منها السلفية “الجهادية” والتي اسائت كثيرا الى الاسلام، ودفعت اليمين المتطرف في اوروبا الى الصعود وخلقت”صناعة الكراهية عند الغرب لتتحول الى “فوبيا” في مواقفها تجاه المسلمين والاسلام.وقامت الجماعة السلفية المتطرفة، بأنشطة “دعوية” واسعة، حتى باتت مساجد المسلمين غير امنة!.

 

* حقوق النشر محفوظة للمركز الاوروبي لدراسات مكافحة الارهاب والاستخبارات

اخر المقالات