مقاتلون من “جبهة النصرة” في شرق سورية يبايعون “الدولة الاسلامية في العراق والشام”

مقاتلون من “جبهة النصرة” في شرق سورية يبايعون “الدولة الاسلامية في العراق والشام”

مقاتلون من “جبهة النصرة” في شرق سورية يبايعون “الدولة الاسلامية في العراق والشام”jabhit-alnousra.jpg66-400x280

راي اليوم ـ بيروت ـ (أ ف ب) – بايع مقاتلو فصيل جبهة النصرة (تنظيم القاعدة في بلاد الشام) في مدينة البوكمال السورية الواقعة على الحدود مع العراق “الدولة الاسلامية في العراق والشام” التي كانوا يقاتلونها حتى ايام قليلة خلت.
ويأتي ذلك بعد سيطرة “الدولة الاسلامية” خلال الاسابيع الاخيرة على مساحات واسعة في شمال وغرب العراق، بما فيها بلدة القائم المقابلة للبوكمال ومعبرها الحدودي، وتقدمها في محافظة دير الزور في الجانب الآخر من الحدود في شرق سورية.
في الوقت نفسه، استمرت المعارك في مناطق سورية اخرى بين “الدولة الاسلامية” و”جبهة النصرة” ومعها كتائب اخرى مقاتلة، ابرزها هجوم يشنه تنظيم “داعش” اليوم الاربعاء على بلدة الشحيل في دير الزور الواقعة على بعد حوالى مئة كلم من البوكمال والتي تعتبر معقلا لجبهة النصرة ويتحدر منها عدد من قيادييها.

وقال المرصد السوري في بريد الكتروني ان “فصيل جبهة النصرة في البوكمال أو ما يعرف ب+جنود الحق+ بايعوا ليل الثلاثاء الاربعاء + الدولة الإسلامية في العراق والشام+”، مشيرا الى ان الاتفاق تم في منطقة ربيعة الحدودية مع العراق.
واكدت حسابات عائدة لمجموعات وعناصر في “الدولة الاسلامية في العراق والشام” على موقع “تويتر” الخبر.
وكتبت صفحة “ولاية حمص” الموالية للتنظيم الجهادي “بحمد الله دخلت مدينة البوكمال تحت سيطرة الدولة بدون قتال ولله الحمد، حيث بايع جنود جبهة الجولاني (في اشارة الى زعيم جبهة النصرة ابو محمد الجولاني) الدولة الاسلامية في العراق والشام”.
ونشر ابو حفص الاثري الموالي للدولة الاسلامية في العراق والشام على حسابه صورة لكل من عمر الشيشاني (قيادي في داعش) وابو يوسف المصري (قيادي في النصرة) يتصافحان.
واوضح مدير المرصد رامي عبد الرحمن لوكالة فرانس برس ان هذه الخطوة بين التنظيمين اللذين يتقاتلان في سورية منذ كانون الثاني/يناير، تسمح “للدولة الاسلامية في العراق والشام” بان تكون موجودة على جانبي الحدود السوري والعراقي.
وقال “كلا التنظيمين جهادي ومتطرف. (…) هذه المبايعة ستؤدي الى توتر مع الكتائب المقاتلة الاخرى بما فيها الاسلاميون”.
وقال ناشطون لوكالة فرانس برس عبر الانترنت ان المبايعة جاءت بعد توتر كبير يسود المنطقة بين النصرة من جهة والفصائل المقاتلة في المعارضة السورية والعشائر من جهة اخرى.
وقال ناشط قدم نفسه باسم هادي سلامة “هناك توتر كبير والوضع الى الأسوأ بالتاكيد”، مشيرا الى ان العشائر لن تقبل بهذا التغيير.
وقال الناشط عبد السلام الحسين ان “العشائر منقسمة”، مضيفا “على الرغم من ان عناصر النصرة في البوكمال هم فقط الذين بايعوا داعش، لكن هذا يعني ان عناصر داعش هم الآن متمركزون على أطراف المدينة”. واضاف “انا خائف ومقهور (…) لأن دير الزور ضاعت وسط هذا الصراع″.
وقال ايضا ان مئات الالاف من العائلات بينها نازحون فروا من العراق ومن مناطق سورية تشهد اعمال عنف يعيشون حاليا في البوكمال، و”ستحصل كارثة، اذا اندلعت المعارك داخل المدينة”.
وقال المتحدث باسم القوى الثورية (الجيش الحر) في دير الزور عمر ابو ليلى من جهته ان “البوكمال خط احمر”، مضيفا ان “الجيش السوري الحر سيقاتل داعش اذا اجتازت الحدود من العراق”.
وبث ناشطون على الانترنت شريط فيديو يظهر فيه عرض عسكري لمقاتلين في الجيش الحر داخل البوكمال. وقال ابو ليلى ان هذا تحذير موجه الى “داعش”.
ورأى الخبير الفرنسي في الحركات الجهادية رومان كاييه في هذه المبايعة “خطوة جديدة لصالح الدولة الاسلامية في العراق والشام التي تسيطر على الجزء الاكبر من محافظة دير الزور”.
واضاف “هناك خشية من استخدام قسم من الاسلحة والمعدات التي تمكنت الدولة الاسلامية من الاستيلاء عليها في العراق ضد معاقل لمقاتلي المعارضة الذين يقاتلون” التنظيم الجهادي.
وولدت جبهة النصرة في سورية في 2012 بعد اشهر من بدء النزاع في سورية. اما “الدولة الاسلامية” بقيادة ابو بكر البغدادي، فقد تمددت من العراق الى سورية. وبعد اشهر من القتال جنبا الى جنب، تحول التنظيمان الى عدوان، وبدأا التقاتل. واعلن تنظيم القاعدة بزعامة ايمن الظواهري ان “جبهة النصرة” تمثله في سورية، داعيا “الدولة الاسلامية” الى الانكفاء نحو العراق. ووقفت فصائل المعارضة المسلحة كلها ضد “داعش”، متهمة اياه بانه “من صنع النظام” السوري و”ينفذ مآربه”.
واوقعت المعارك بين “الدولة الاسلامية في العراق والشام” والفصائل الاخرى وبينها النصرة منذ بداية هذه السنة في مناطق سورية عدة اكثر من ستة آلاف قتيل، بحسب المرصد السوري.
في منطقة اخرى من دير الزور، تواصلت المعارك اليوم بين الطرفين. وقال المرصد السوري في بريد الكتروني بعد الظهر ان “اشتباكات عنيفة تدور بين مقاتلي جبهة النصرة والكتائب الإسلامية من طرف ومقاتلي الدولة الإسلامية في العراق والشام من طرف آخر بالقرب وفي محيط بلدة الشحيل التي تعد معقلاً لجبهة النصرة، (…) في محاولة للسيطرة عليها”.
على الجبهة مع القوات النظامية السورية، قصف الطيران الحربي اليوم مدينة الرقة الواقعة تحت سيطرة “الدولة الاسلامية” (شمال)، ما تسبب بمقتل 12 شخصا بينهم امرأة وطفل.
واوضح المرصد ان الغارات لم تقترب من اي موقع لتنظيم “داعش”، بل استهدفت مناطق مدنية.

اخر المقالات