معركة الموصل، الاستعدادات والتداعيات

معركة الموصل، الاستعدادات والتداعيات

معركة الموصل، الاستعدادات والتداعيات  21764 us3
بقلم ـ هشام العلي، باحث في الدفاع والتسلح
قد يرى البعض ان تعجل بغداد في قضية تحرير الموصل المؤرقه للجميع له اسبابه التي من اهمها اعادة مئات الالاف من النازحين وانهاء معاناتهم ومن ثم التخفيف عن كاهل الميزانية المفلسة كما ان تحرير هذه المدينه يعتبر اعلانا لانهيار المسلحين في جميع انحاء البلد , لكن المشكلة ان التحدث عن تحريرها يجب ان يمر عبر عدة اسئلة من الضروري الاجابه عليها ومن اهمها :

ان عامل السكان لا يزال يصب في صالح المسلحين حيث لا يوجد هناك متطوعين من الممكن ان يساندوا القطعات العسكريه الحكوميه او على الاقل يعول عليهم في ادامة الجهد الاستخباراتي الضروري في معارك تشن ضد عصابات والمشكلة ان اغلب اهالي تلك المناطق هم من معتنقي الفكر السلفي المؤيد للمسلحين ما يعني ان القوات المهاجمة للمدينة سوف تصطدم بالسكان ما يترتب عليه مشاكل اعلاميه وسياسيه كثيرة واذا كان عدد من اعضاء مجلس المحافظه قد اعلنوا ان هناك عشرون الف متطوع سوف يساهموا في تحرير المدينة فهل ان هؤلاء المتطوعين قد تدربوا فعلا على التعرض ضد مسلحين مثل مقاتلي ما يعرف بالدوله الاسلاميه متحصنون في مدينة مثل الموصل بطبيعتها الحضرية الخاصه ام انهم مجرد رجال عشائر يمسكون البنادق ليمارسوا الرمي العشوائي حتى ينفذ عتادهم كالمعتاد ؟ ثم اننا لم نسمع باية مواجهات طيلة الفترة السابقة بين عشائر الموصل والمسلحين خلافا لما يحدث في الانبار وصلاح الدين فكيف يمكن الوثوق من رواية العشرين الف مقاتل واذا كان هؤلاء من النازحين فكم سيواجهوا من مسلحين يؤيدهم مئات الالاف من سكان المدينة خصوصا بعدما اعلن الكثير من رجال الدين السلفيون ومنهم الشيخ رافع الرفاعي انهم لا يحبذوا محاربة داعش لكي لا يمنحوا الفرصه للميليشيات الشيعيه باحتلال مدنهم !
طبيعة المنطقة : ان طبيعة المدينة الحضرية تعرقل مناورة الدروع والاليات العسكريه لكون الكثير من احيائها قديمة وذات ازقه ضيقة تحتاج الى قوات خاصه بعديد مناسب ومدربه جيدا على حرب المدن ومؤهله لتقبل خسائر كبيره عند الاقتحام ولا اعتقد ان القوات الحكوميه او المتطوعون مؤهلين نفسيا وتدريبيا لذلك !
الضربات الجوية : واذا كان هناك من يعول على الجهد الجوي الغربي فلا اعتقد ان الطيران من الممكن ان يحسم معركة مدن ضد مجاميع تقاتل بطريقة الحرب شبه النظاميه بقدر ما سوف يعقد الوضع اعلاميا وسياسيا .
 

تدفق المقاتليين: ان جبهة الموصل لا تزال مفتوحه تسمح للمتشددين بالتقاطر على المدينة لادامة الحشد والدعم اللوجستي من غير ان تفكر القيادات العسكرية في طريقة محاصرتها قبل العمليه المرتقبه والتي يرى وزير الماليه العراقي هوشيار زيباري ان عقارب الساعة تتجه نحوها !
الموصل اكبر المدن:  هل تعلم القيادات السياسيه والعسكريه في بغداد ان اجتياح الموصل بأعتبارها اكبر مدينة عراقية يحتاج الى اشهر طويلة وما سوف تتخلله من مفاجئات وانتكاسات ما يجعلها حرب استنزاف وليست حرب تحرير كما يحلو للبعض ان يرى في احلامه ؟!
 اذا كانت القيادات العسكرية تعلن ان هناك 20 الف مقاتل مهيئين لاجتياح المدينة اضافة الى العشرون الف من الذين بشر بهم مجلس المحافظه فهل هذا الرقم يعتبر منطقي في مواجهة عشرات الالاف من المتحصنين في مدينة كبرى لا تصلح اغلب احيائها لمناورة الدروع كما اسلفنا فضلا عن ان المسلحين يتمتعون بعنصر الجراة العامة المبنيه على صبغة عقائدية فكيف يمكن التعرض ضدهم بهذا العدد في الحين الذي تحتاج مواجهتهم الى اكثر من ضعف هذا العدد من العناصر المدربه جيدا والمجهزة باسلحه متطورة ومعدات حديثه ناهيك عن ان البيشمركه الافضل في التدريب لن يتورطوا في هذه المعركه كما صرحت قياداتهم وذلك لاعتبارات معينة !!
بأختصار لا يمكنن فهم التحضير لمعركة الموصل الا من خلال سيناريوهات  عدة اهمها:
توريط بغداد بالدخول في حرب استنزاف سوف تترتب عليها نتائج اعلامية وسياسية تضع بغداد في موقف محرج للغاية يحتم عليها اما الاعتراف بالهزيمه واما التورط في انتهاكات ضد الانسانية اذا تصورنا المعارك التي سوف تدور في الاحياء المكتضه والازقة الضيقه في مدينة لا يزال يقطنها مئات الالاف من السكان والكثير منهم مؤيدون للمسلحين كما ان حملة نزوح اخرى لمئات الالاف من المدنيين هي في انتظار العمل العسكري لاجتياح المدينة ما يضيف عبئا اخر على بغداد ومادة اعلامية ضدها خصوصا وانه من المتوقع ان تلك المعركه سوف تكون نسخه من حرب المدن السوريه المدمره !
اعلان هزيمة بغداد في معركة الموصل ربما يترتب عليه وضع خطة اخرى ينفذها الاكراد لانقاذ المدينة واذا امنا بوجود علاقات واتصالات بين عشائر المدينة والقيادات الكرديه يضاف اليه الدعم الجوي اللامحدود من قبل التحالف الدولي لدعم الاكراد سوف نجد سيناريو اخر لتحرير المدينة بهوية كردية ودعم سني من عشائر الموصل لوضع بغداد المفلسة في مضمار التنازلات امام التحالف السني الكردي !
في حال استمرار حرب الاستنزاف من الممكن ان يكون سيناريو التدخل التركي واردا من خلال بعض المناورات السياسية والمبررات التي سوف تضعها القيادات السياسية والعشائرية والدينية للموصل والتي يسيل لها لعاب حزب العدالة والتنمية وعلى راسهم اردوغان واذا امنا بان تركيا لا تزال تتحدث عن عائدية الموصل فعلينا ان نراجع توقعاتنا الف مرة !
لايمكن اجتياح مدينة الموصل في ظل انعدام تاييد السكان كما نوهنا مرارا وتكرارا اضافة الى عدم وجود قوات خاصه مدربه جيدا وبعديد مناسب وليكن معلوما لدينا ان اجتياح المدينة شيء وتحريرها شيء اخر وما سوف يحصل هو اجتياح مدمر سوف يضع بغداد في مصاف الانظمه المتهمه بجرائم حرب لان ما سوف يحصل في المدينه هو قتل ودمار واستنزاف وليس تحرير !!
الخبرات والمشورة الى مؤسسة الامن والدفاع في العراق تنص عدم التورط في حرب استنزاف في الموصل.

اخر المقالات