مصير الطيار الاسير الكساسبة تقرره محكمة “دولة داعش””

مصير الطيار الاسير الكساسبة تقرره محكمة “دولة داعش””

مصير الطيار الاسير الكساسبة تقرره محكمة “دولة داعش”2 f16 fighter plane
ينتظر الاردنيون، شعبا وحكومة، بقلق بالغ انعقاد “المحكمة الشرعية” التابعة لـ”الدولة الاسلامية” وتضم عددا من المرجعيات الاسلامية، بخصوص مصير الطيار الاردني معاذ الكساسبة الذي اسقطت طائرته (اف 16) “وحدات الدفاع الجوي” قبل اربعة ايام فوق مدينة الرقة عاصمة الدولة “المؤقتة”.
المتحدثون باسم “الدولة” وصفوا الطيار بأنه “مرتد”، ويقاتل في صفوف “الصليبيين” مما يعني حكما بتطبيق “حد الحرابة” عليه اي القتل “ذبحا”، على غرار ما حدث مع الرهائن الامريكيين والبريطانيين الاربعة.

النقطة البالغة الاهمية لا تتمثل في صدور حكم الاعدام، فهذا تحصيل حاصل، وانما في توقيت تنفيذ هذا الحكم، من حيث كونه سيتم فورا، ام سيتأجل لاسابيع وربما لاشهر.
المرجح ان يتأجل التنفيذ، افساحا للوساطات المتوقعة بين الجانبين، اي الحكومة الاردنية وقيادة “الدولة ” من اجل التوصل الى صفقة لتبادل الاسرى، وهي وساطات ستتفرع عنها مفاوضات ومساومات شاقة ومضنية، حيث من المنتظر ان يرفع المفاوضون من الجانب الآخر سقف مطالبهم ابتداء من انسحاب الاردن من التحالف ووقف طلعاته الجوية لقصف مواقع الدولة، وانتهاء بالافراج عن جميع السلفيين في سجون الاردن، وعلى رأسهم السيدة ساجدة الريشاوي الانتحارية المعروفة، والسيد الكربولي زميلها في تنظيم القاعدة، ومن غير المستبعد ضم آخرين لقائمة المطالب مثل الشيخ ابو محمد المقدسي الذي جرى اعتقاله لانه ادان مشاركة الاردن في الحلف الامريكي الستيني وضرب قواعد الدولة وتجمعاتها في العراق وسورية، وان كنا نعتقد ان الشيخ المقدسي قد يتردد في ان يكون ضمن صفقة في هذا الصدد.
“الدولة الاسلامية” تلتزم الصمت منذ اسقاط الطائرة الاردنية، واكتفت بعرض صور الطيار وعملية اسره وحطام طائرته، والسلطات الاردنية مالت الى التهدئة وتجنب اي استفزاز للطرف الآخر، واوعز الى والد الطيار الاسير واخوته بعدم الادلاء بأي تصريحات لمحطات التلفزة التي حاصرت بيته في الكرك بحثا عن اي معلومة او تصريح خاص، ناهيك عن عشرات المكالمات التي انهالت على الاسرة طمعا في مقابلات.
“الدولة الاسلامية” فاجأت العالم بأسره عندما اسقطت واحدة من احدث المقاتلات الامريكية قبل اربعة ايام، وكررت المفاجأة وبصورة اكبر ربما عندما اعلنت اسقاطها مقاتلة اخرى يوم امس واسرت طيارها دون ان تحدد هوية هذه الطائرة، وعما اذا كانت تابعة للتحالف او عراقية، ولكنها اكدت اليوم (الاثنين) هوية طائرة ايرانية بدون طيار من طراز “شاهين” المتطورة.
اسقاط الطائرات، واسر طيارين، تطور جديد في الحرب المشتعلة بين “وحدات الدفاع الجوي” التابعة للدولة والتحالف الستيني والمنسقين معه بشكل مباشر او غير مباشر، فمن المعروف ان الدفاعات الجوية العربية مجتمعة او متفرقة، لم تسقط طائرة امريكية او اسرائيلية واحدة منذ حرب تشرين الاول (اكتوبر) عام 1973.
الصواريخ التي تستخدمها الوحدات الدفاعية للدولة هي الاحدث لانها امريكية الصنع جرى تزويد بعض فصائل المعارضة السورية المعتدلة بها، واستولت عليها قوات “الدولة” سواء في هجمات على مخازن هذه الفصائل او من خلال شرائها من بعض العناصر في هذه الفصائل، ولا ننسى التقارير التي اكدت انها اي الدولة استولت على اعداد كبيرة من صواريخ “ستينغر” المضادة للطائرات من مخازن الجيش العراقي في مدينة الموصل.
واذا عدنا الى الاردن، ومصير الطيار الكساسبة يمكن القول ان السلطات الاردنية تجد نفسها في موقع حرج للغاية، لان “يدها في النار” بينما يد “الدولة الاسلامية” في “ماء فاتر”، اي ان الاخيرة ليست متعجلة للتفاوض للافراج عن الطيار او اعدامه.
السلطات الاردنية ستجد نفسها مضطرة لتقديم تنازلات مؤلمة جدا، او بالاحرى اكثر ايلاما من تنازلاتها للافراج عن الليبي محمد الدرسي احد قادة تنظيم القاعدة الذي كان يقبع في سجونها بتهمة التخطيط لتفجير كبير في العاصمة الاردنية مقابل الافراج عن سفيرها فواز العيطان، لان هناك مطلب اكثر تعقيدا وحساسية وهو الانسحاب من التحالف الامريكي.
ربما تكون الخطوة الاردنية بالتهدئة القرار الاكثر حكمة وصوابية، فالدولة اقدمت على تنفيذ حكم الاعدام بالصحافيين الامريكيين المعتقلين لديها، جيمس فولي وستيفن سوتلوف، كرد على بدء القصف الجوي لمواقعها في الرقة وشمال العراق، واعدمت رهينتين بريطانيتين ذبحا، ديفيد هينز وبيتر “عبد الرحمن” كاسيغ، كرد على تزويد الحكومة البريطانية لقوات “البشمرغة” بأسلحة حديثة متطورة.
الاردن كله “متوحد” خلف الطيار الاسير، وضرورة عودته سالما، وهذه نقطة مهمة يجب اخذها في عين الاعتبار.
نشرت مجلة “دابق” التابعة لتنظيم “الدولة الإسلامية”، صورة جديدة للطيار الأردني الأسير لديه معاذ الكساسبة.
ويظهر الكساسبة في الصورة باللباس البرتقالي، المعروف ببزة “الإعدام”.
وكان تنظيم الدولة أعدم رهائن في السابق وألبسهم نفس اللباس.
واعلن تنظيم “الدولة الإسلامية” يوم الأربعاء الماضي أن مقاتليه تمكنوا من إسقاط طائرة حربية تابعة للتحالف الدولي في جنوب شرق مدينة الرقة في شمال شرق سوريا، وأنهم ألقوا القبض على قائدها وهو طيار أردني الجنسية.

“راي اليوم”

اخر المقالات