مصر .. ضرورة تغيير إستراتيجية المواجهة مع “الجهاديين”

مصر .. ضرورة تغيير إستراتيجية المواجهة مع “الجهاديين”

المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات 

تصاعد الإرهاب في ‘الواحات’ يطرح هجرة الجهاديين إلى غرب مصر

العرب اللندنية ـ  أعلنت الشرطة المصرية مقتل 13 متشددا في طريق الواحات (غرب القاهرة) الجمعة، وجاء ذلك بعد أسبوع من هجوم دام على الشرطة في منطقة قريبة من المكان ذاته أسفر عن مقتل 16 شخصا من عناصر الأمن.

ويفتح ارتفاع وتيرة العمليات في الشطر الغربي القريب من ليبيا باب الجدل حول تأثير الأوضاع الراهنة في سيناء وخسائر داعش في كل من العراق وسوريا على ما يجري في هذا الجزء المصري.

وصدرت تحذيرات من جهات أمنية في مصر تخشى هجرة أعداد كبيرة من إرهابيي سيناء وليبيا إلى منطقة الواحات بحثا عن نقطة التقاء لتشكيل تنظيم له تواجد ميداني يدير العمليات في مصر الفترة المقبلة.

وخلال السنوات الماضية، شكلت شمال سيناء بؤرة للإرهابيين ومحطة للتدريب والحصول على السلاح، وانطلقت منها هجمات كثيرة على كمائن للشرطة والجيش في مصر.

بيد أنه في الأشهر الأخيرة بدأت منطقة الواحات بالصحراء الغربية تخطف الأنظار إليها وتتحول إلى ما يشبه المركز النشط لعمليات المتطرفين.

وكشفت العمليتان الأخيرتان بالصحراء الغربية عن حجم وقوة هذا المركز للإرهابيين والذي يمتاز بطبيعة وعرة وشاسعة.

ويرى مراقبون أن التفاهمات الأمنية بين القاهرة وحركة حماس التي تدير غزة ساهمت في تأمين الشريط الحدودي في مدينة رفح، ما وضع التنظيمات الجهادية بشمال سيناء تحت حصار وضغط في ظل انقطاع الكثير من الإمدادات وتدمير عدد كبير من الأنفاق.

ويرى محمود زاهر الخبير العسكري أن تصاعد حدة العمليات الإرهابية في الصحراء الغربية، سببه شعور الإرهابيين بفقدان الأمل بعد أن تم خنقهم في سيناء.

وقال لـ”العرب” إن الفترة المقبلة سوف تشهد هجرة العشرات من المتطرفين من سيناء، وغير مستبعد وصول عناصر تكفيرية من العراق وسوريا إلى صحراء مصر الغربية القريبة من ليبيا التي بدأت أراضيها تستقبل المئات منهم بصورة منظمة.

وحذر الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي خلال زيارته الأخيرة لفرنسا، من خطورة تأثير خسائر التنظيمات المتطرفة على ليبيا ومن بعدها مصر.

وأشار إلى أن “الخسائر في سوريا والعراق سيترتب عليها انتقال بعض العناصر منها في اتجاه ليبيا ومصر وسيناء وغرب أفريقيا.. ولا بد أن نتكاتف جميعا ونمنع وصول هؤلاء المقاتلين أو الأسلحة أو التمويل لهم”.

ولفت خبراء إلى ضرورة تغيير إستراتيجية المواجهة مع الجهاديين وانخراط دولي أكبر في حل الأزمة الليبية، التي يستغل الإرهابيون حالة الفوضى بها لاستهداف الجوار.

وأكد مراقبون أن تأمين نحو 1200 كيلومتر من الحدود بين مصر وليبيا، مسألة شديدة التعقيد، لأنها صحراء منبسطة تكسوها وديان وعرة، ناهيك عن المثلث الذي تلتقي عنده حدود مصر مع كل من ليبيا والسودان، والذي أصبح ممرا للإرهابيين والهجرة غير الشرعية.

وأعلن الجيش المصري في أكثر من مرة عن تدمير قوافل خلال محاولات تهريب سلاح إلى الأراضي المصرية انطلاقا من ليبيا.

وبدت الجماعات المتطرفة في مصر أكثر تمسكا بالبقاء، وهي تركز نشاطاتها على استهداف قوى الأمن دون غيرها لاستقطاب أعضاء جدد وتوليد نسخ مصغرة تمارس العنف في أماكن شاسعة.

ورغم تعدد الهجمات في غرب مصر في الفترة الأخيرة، بقي الفاعل مجهولا، فلم تعلن أي جهة صراحة مسؤوليتها عن حادثي الواحات، وهو ما يظهر تغيرا جديدا في طريقة تعامل التنظيمات، بعد أن كانت تسارع إلى الإعلان عن نفسها للتأكيد على قوتها.

اخر المقالات