مساعي المفوضية الأوروبية لتعزيز التعاون الاستخباراتي وتبادل المعلومات مع دول الشرق الأوسط

مساعي المفوضية الأوروبية لتعزيز التعاون الاستخباراتي وتبادل المعلومات مع دول الشرق الأوسط

إعداد : بسمة فايد، باحثة مختصة بقضايا الإرهاب الدولى  ـ مصر ـ القاهرة

 المركز الاوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات 

أبرزت الهجمات الإرهابية التي وقعت في عدة مدن أوروبية، الحاجة إلى تكثيف الجهود المشتركة على نحو فعال، على مستوى الاتحاد الأوروبي، لمكافحة الإرهاب ، وحددت المفوضية  التدابير المتخذة على مستوى الاتحاد الأوروبي، وعلى وجه الخصوص فيما يتعلق بمكافحة المقاتلين الأجانب، وأوفت المفوضية بتعهداتها بضمان  معالجة أوجه القصور القائمة في نظم المعلومات من أجل الأمن والحدود.

أغراض التعاون الاستخباراتى

خلص اجتماع البرلمان الأوروبي فى فبراير 2017 إلى قواعد وقوانين جديدة بشأن مواجهة التهديدات الإرهابية المتزايدة من قبل المقاتلين الأجانب، الذين انضموا إلى تنظيم “داعش” بسوريا والعراق، وباحثي العودة إلى أوروبا من جديد.

أعلن البرلمان الموافقة على تكثيف الرقابة مباشرة على الحدود الخارجية بين الدول الأوروبية، والتركيز على حماية الأمن الداخلي لجميع دول الاتحاد، والالتزام بتنفيذ حزمة القوانين بشكل صارم تجاه المقاتلين الأجانب والعمليات الإرهابية بداخل دول البرلمان والاتحاد.

وضمن هذه القوانين:

  • وضع قواعد واضحة في التعامل مع ” المقاتلين الأجانب في حالة عودتهم لبلادهم
  • تجريم جميع الأعمال التحضيرية للعمليات الإرهابية،و السفر إلى الخارج والانضمام لتنظيمات إرهابية.
  • سن قوانين تعاقب على التحضير لهجمات أو المساعدة في التنفيذ والتخطيط لها.
  • تجريم التمويل والتدريب لهؤلاء العناصر، ومعاقبة الممولين والمسؤولين عن التدريب.

وأعلنت المفوضية في هذا الإطار تخصيص نحو 120 مليون يورو لمساعدة الدول الأوروبية على حماية الأماكن العامة في مدنها، التي باتت عرضة أكثر فأكثر لهجمات الإرهابيين، ونصت خطة العمل التي قدمت في بروكسل على تخصيص 18.5 مليون يورو بداية من 2017 لـ”مشاريع عبر الدول تحسن حماية الفضاءات العامة”، ومائة مليون يورو في 2018 لمساعدة المدن التي تستثمر في حلول أمنية.

وكشف تقرير أعده معهد “تي أس سي” للدراسات الأمنية وفقا لـ “سكاى نيوزعربية ” في 5 أكتوبر 2017 إن المقاتلين الأجانب حسب المناطق يتوزعون على النحو التالي: الاتحاد السوفيتي السابق (8,717)، الشرق الأوسط (7,054)، أوروبا الغربية (5,718)، دول المغرب العربي (5,319)، جنوب وجنوب شرق آسيا (1,568)، البلقان (845)، أميركا الشمالية (439) بلغ مجموع العائدين من الدواعش نحو 5600 شخص، انضموا للتنظيم من 33 دولة.

ويقول مفوض الاتحاد الأوروبي لشؤون الأمن”جوليان كينغ” إن “الإرهابيين لا ينتظرون مكتوفي الأيدي، إنهم يغيرون طرقهم ويكيفونها، ونحن بحاجة للاستعداد لهذا التكيف”.

تعاون المفوضية ودول أوروبية مع دول المنطقة

كشف وزراء خارجية الاتحاد على هامش اجتماعاتهم في لوكسمبورغ في يوليو 2017 إنهم يدينون في شكل قوي وقاطع الإرهاب بكل أشكاله، وقال بيان أوروبي إن الإرهاب يشكّل واحداً من أخطر التهديدات للسلم والأمن الدوليين، وإن للاتحاد الأوروبي مصلحة حيوية في مواصلة العمل مع الشركاء على المستويات المختلفة – ثنائياً وإقليمياً ومتعدد الأطراف – لمواجهة هذا التهديد المتنوع. ولهذا اعتمد التحركات التالية:

أولا: تعزيز قدرة الاتحاد الأوروبي على تقوية التعاون في مجال مكافحة الإرهاب بما في ذلك في وفود الاتحاد الأوروبي من خبراء لشؤون مكافحة الإرهاب أو خبراء في مجال الأمن.

ثانياً: الربط الداخلي والخارجي لضمان زيادة التنسيق بين الإجراءات الداخلية والخارجية في مجال الأمن.

ثالثاً: تعزيز التعاون مع دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وتركيا وغرب البلقان والساحل والقرن الأفريقي، وذلك من خلال تعزيز الحوار السياسي والمزيد من مشاريع مكافحة الإرهاب، ومن خلال الدعم المالي المخصص لهذا الغرض وأيضا لمكافحة التطرف العنيف ومنعه.

رابعا: تعزيز التعاون الدولي لا سيما مع الشركاء الاستراتيجيين الرئيسيين، مثل الولايات المتحدة وأستراليا وكندا وشركاء “شنغن”، فضلا عن الهيئات الإقليمية والمتعددة الأطراف، خصوصاً الأمم المتحدة وحلف “الناتو” والمنتدى العالمي لمكافحة الإرهاب والمنظمة الدولية للشرطة الجنائية الدولية “الإنتربول” والتحالف الدولي ضد المقاتلون الأجانب

التعاون الأمني مع سوريا

شدد الوزراء الأوروبيون على ضرورة التغلب على تنظيم “داعش” وغيره من المنظمات الإرهابية التي حددتها الأمم المتحدة في سوريا،وأعربوا عن دعم الاتحاد لجهود التحالف الدولي لمكافحة “داعش” في سوريا والعراق، واعتمد وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي، استراتيجية موسعة حول سوريا، تركز على دعم العملية السياسية

التعاون الأمني مع ليبيا

اعتزمت  وزارة الداخلية الإيطالية فى أغسطس 2017، بدء عمليات تشكيل فريق عمل مكون من قادة أجهزة الأمن في كل من إيطاليا، ليبيا، ودول أخرى  بهدف تعزيز التعاون الأمني، ومكافحة الإرهاب، وشهدت العاصمة الإيطالية روما اجتماع وزاري خماسي، ضم وزراء داخلية إيطاليا، وليبيا، ومالي، والنيجر، وتشاد، وتم خلال الاجتماع الاتفاق على تعزيز قدرة مراقبة الحدود البحرية، والبرية .

ويقدم الاتحاد الأوروبي، ولا سيما إيطاليا مساعدات إلى طرابلس، مقابل تعاون الأخيرة في مواجهة الهجرة غير الشرعية، انطلاقا من الشواطئ الليبية، إلى أوروبا على الضفة الأخرى من البحر المتوسط.

وشدد “مينيتي” وزير الداخلية الإيطالي  على ضرورة حماية الحدود الجنوبية المطلة على ليبيا، نظرا لإمكانية مرور عناصر “داعش” من خلالها، ما يعني أن تلك الحدود باتت تعتبر نقطة حاسمة في مكافحة الإرهاب بالنسبة إلى أوروبا بأسرها.

التعاون الأمني مع العراق

أعلن الاتحاد الأوروبي إطلاق بعثة في أكتوبر 2017  لإصلاح القطاع الأمني في العراق، على أن تعمل بالتنسيق مع وفد الاتحاد في العراق والتحالف الدولي ضد “داعش” وجهات أخرى.

وأوضح المجلس الوزاري الأوروبي أن البعثة ستركز على مساعدة السلطات العراقية في تنفيذ الجوانب المدنية لاستراتيحية الأمن القومي العراقي،

وجرى تعيين الألماني ماركوس ريتر رئيساً للبعثة التي تضم 35 خبيراً من الاتحاد الأوروبي يقدمون المشورة والمساعدة في مجالات العمل ذات الأولوية التي تستجيب لاحتياجات السلطات المعنية. وخصصت لها موازنة تقدّر بـ14 مليون يورو .

التعاون الأمني مع مصر

أعلن الاتحاد الأوروبي العمل على إعداد اتفاقيات هامة في مجال التعاون لمكافحة الإرهاب مع عدد من الدول الشريكة والجارة ومن بينها مصر وعدد من الدول العربية

يقول “جوليان كينغ” المفوض الأوروبي المكلف بملف الاتحاد الأمني خلال مؤتمر صحفي ببروكسل في أكتوبر 2017، «إن تحسين التعاون مع الدول الجارة والشريكة أمر ضروري لمكافحة الإرهاب، ولهذا سيكون هناك عمل على انجاز اتفاقيات قوية لتعزيز التعاون مع عدة دول منها: (المغرب والجزائر وتونس ومصر وإسرائيل وتركيا وتونس ولبنان والأردن)».

التعاون الأمني تونس

دعا منسق الاتحاد الأوروبي لمكافحة الإرهاب “جيل دو كيرشوف” خلال زيارة إلى تونس في أكتوبر 2017 إلى تعزيز تبادل المعلومات مع السلطات التونسية في قضايا الإرهاب.

وقال “دو كيرشوف” في مؤتمر صحافي في تونس العاصمة” إن تدفق المعلومات المتبادلة بين ضفتي البحر المتوسط يسير جيداً، وتبادل المعلومات سهّل تنفيذ عمليات لمكافحة الإرهاب”.

وشدد “دوكيرشوف” على ضرورة تعزيز أمن تبادل المعلومات المتصلة بالارهاب. وأضاف: «نسعى إلى إيجاد وسيلة لمساعدة تونس في مجال حماية البيانات، لتعزيز تبادل المعلومات»، بين السلطات التونسية وهيئتي التنسيق الأمني والقضائي في الاتحاد الاوروبي “يوروبول” و”يوروجاست”.

ان تحسين التعاون  بين دول الاتحاد الأوروبي مع الدول الجارة والشريكة أمر ضروري لمكافحة الإرهاب ، وشددت المفوضية على ضرورة إعطاء اهتمام متزايد لمواجهة المقاتلين الأجانب  القادمين من سوريا والعراق  ، من خلال  وضع خارطة طريق لإقامة اتحاد أمن في أوروبا ، وضمان أمن المواطنين ومنشآت البنية التحتية الحيوية والأساسية،و تشديد المسؤولية على من يقدم مختلف المساعدات للإرهابيين بما في ذلك المالية منها.

* حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات

الباحثة , بسمة فايد

basmafayed2018@gmail.com

اخر المقالات