مدين ديرية “مخرج الفيلم الوثائقي الدولة الإسلامية

مدين ديرية “مخرج الفيلم الوثائقي الدولة الإسلامية

مدين ديرية “مخرج الفيلم الوثائقي الدولة الإسلامية  201
اعداد:الباحث في لشؤون الاسلامية عمرو عبد المنعم
إعلام  تنظيم الدولة “داعش ” ويركز على المعارك وفكرة”الوعد و الوعيد”
قدمت فيلما وثائقيا “سوريا وطن القاعدة الجديد”  وتنبأت بتنظيم الدولة
لقد دمر تنظيم الدولة حدود “سايكس بيكو”  التي دامت مائة عام

جيش داعش تعداده أكبر من سكان قطر
داعش لم تستضفني بفنادقها ولا منحتني العطايا
عناصر تنظيم الدولة نظمت عملي وراقبتني “لحمايتي”!
 إعلام  تنظيم الدولة متطور ويركز على المعارك وفكرة”الوعد و الوعيد”
 أختلف مع تنظيم الدولة فكريا وإيديولوجيا وقلت ذلك عندهم في بطن الحوت !
شاهدت أم تراقب جثة طفلتها 3 شهور بعد أن صرعتها طلقات القناصة!
مشهد تحطيم الحدود بين سوريا والعراق مزلزل للنفوس التواقة للحرية
مدين يوسف قاسم ديريه  أو الشهير “بمدين ديرية ” اشهر مراسل حربي في بريطانيا ومخرج وثائقي عالمي اشتهر بدخوله مناطق الصراعات السياسية، هذه النوع من العمل الصحفي  يعرف بـ” بالمراسلة الانغماسية ” حيث بثت تقاريره المصورة من قلب المعارك.
 تمكن  ”ديريه “من الوصول إلى اخطر المناطق في أفريقيا والشرق الأوسط كما تمكن من الوصول الى قلب الحركات الثورية والمنظمات الجهادية من جبال أفغانستان حتى السيراليون .
حصل منذ أيام قليلة الفيلم الوثائقي “الدولة الاسلامية” بجائزة “النزاهة والشجاعة والروح المستقلة” (فروت لاين كلوب)، امام تسعة اعمال اخرى من دول مختلفة ظلت في السباق الاخير نحو التتويج،حيث قضى ما يقارب الشهرين في مدينة “الرقة” السورية في رحاب “داعش” وهو متهم بالترويج “لفكرها” وهو ما نفاه أكثر من مرة مشددا على انه اوصل الرسالة بكل حيادية وامانة.
وأثار الفيلم جدلاً كبيراً في بريطانيا، كما استقطب حتى ساعة رصده  نحو خمسة ملايين مشاهدة، مسجلاً رقماً قياسياً كبيراً مقارنة بغيره من الأفلام ومقاطع الفيديو التي تزدحم بها شبكة الانترنت.
حول هذا الفيلم وأسراره كان هذا الحوار مع مصور ومخرج الفيلم مدين ديرية وإلي التفاصيل :
ما هي الجوائز التي حصلت عليها من قبل  ؟
 حصلت على العديد من الجوائز سواء العالمية  أو المحلية على أفلام وصور وتقارير إخبارية  منها ٦ جوائز عالمية , وقد اصبت خمسة مرات خلال تغطيتي للحروب , منها مرتين في ليبيا كما اصبت في حي سيف الدولة في حلب بسوريا  وفي العراق اصبت اصابة خطيرة.
ما هو السر في إختيار”داعش”  لك لتصوير هذا الفيلم ؟
ان سبب دخولي أراضي الدولة الإسلامية يأتي من باب ان كوادر الدولة الإعلامية اختاروني لشهرتي بصناعة الأفلام الوثائقية في اخطر مناطق الصراع في العالم وقدرتي على ترويج  هذه الأفلام عالميا بشكل جيد بعشرات اللغات بالإضافة إلي علاقتي باكبر شركات الإنتاج العالمية ومحطات التلفزة .
لقد حقق فيلم  الدولة الاسلامية the Islamic state” ” نجاحا  كبيرا وقد تم بث الفيلم في معظم محطات التلفزة في العالم وترجم رسميا الى ٢٨ لغة عالمية وحقق نسب مشاهدة  عالية علي موقع youtube حيث نالت الخمس أجزاء  التي صدرت منه حتي الأن على اكثر من ٤٠ مليون مشاهدة فقط للغة الإنجليزية في شهرين .
هل كان هذا أول فيلم وثائقي لك ؟
لقد  أنتجت عدد من الأفلام والوثائقية عن القاعدة في دول مختلفة وانتج مئات التقارير الإخبارية عن القاعدة وسجناء غوانتانامو وقمت بعمل تحقيات صحفية عن الإرهاب والعنصرية ضد الإسلام في أوروبا  وتسلمت  مؤخرا جائزة الشرف  والشجاعة  .
في تقديرك لماذا تعرض الفيلم  لهذه المعارضة الكبيرة ؟
ليس  هذا هو الفيلم الأول لي  الذي يتعرض لهجوم فقد سبقة فيلم وثائقي عن” سوريا وطن القاعدة الجديد”  لقد تعرض الفيلم للهجوم منذ اليوم الأول لبث دعاية هذا الفيلم اي قبل عرض الجزء الأول للوثائقي .
 ولا اخفي لك أنني لم اكن أتوقع ابدا هذه الضجة العالمية التي انطلقت من أمريكيا وحتى ساحل العاج ولم تتوقف وسائل الإعلام والصحف في كل العالم من تحليل كل مشهد بل عمدت بعض وسائل الإعلام على  محاكمتي كمخرج للعمل قبل عرض الوثائقي.
وانضم كبار المسؤولين في أمريكا وأوروبا لتحليل العمل ومن المؤسف ان ينحدر بعضهم للتحريض ضد العمل وضدي شخصيا حيث عمد هؤلاء على استضافة خبراء في القانون ولمسنا تحريضا واضحا لرفع قضايا قانونية علي بتهمة الاتصال مع منظمات إرهابية.
 كيف تصرفت في هذه الجزئية وخاصة ان بعض الفصائل السورية التي تقاتل هناك موضوعة علي لائحة الإرهاب الدولي ؟
منذ اليوم الأول ناقشنا وضع العمل الوثائقي من الناحية القانونية لدي الشركة المنتجة وذلك عبر مستشارنا الخاص وتحدثت معه وناقشنا الإجراءات قبل العرض وخلال العرض .
لقد تحصنا قانونيا لأننا لا نعمل خارج القانون ومن المؤسف ان عدد من الصحفيين وكبار الكتاب العالميين المرموقين كتبوا ضدي وضد العمل بل وصل بأحدهم لاتهامي إنني اداة  إرهابية من سنوات في يد تنظيم القاعدة والدولة الإسلامية .
لماذا  لم تخرج وتجيب على كل هذه الاتهامات ولماذا اختفيت عن وسائل الإعلام خلال الضجة التي أحدثها عرض فيلمك؟
منذ عرض دعاية الوثائقي انهالت مئات الطلبات تطلب مقابلات صحفية وكنت غير قادر على تحمل  هذا الكم الهائل من طلبات وسائل الإعلام المختلفة  في كل دول العالم حيث كان اثنين من الموظفين في المكتب الصحفي ومساعدتي الخاصة يردون على طلبات المقابلة ولا يمكن إجراء اي مقابلة في ظل هذا العدد الكبير من الطلبات.
أما مسالة ردي على هؤلاء الصحفيين من فئة الخمس نجوم أصحاب العطر الفاخر فأقول لهم  ليرونا شجاعتهم في تقرير واحد  يكتبوه تحت حكم الدكتاتوريات العربية ، أو ليقوموا بعمل تحقيق واحد حول الألاف بل عشرات الألاف من المخطوفيين  الذين لا نعرف  باي سجن او قبر هم فيه  الأن.
كيف تري  تعامل أنظمة العالم العربي مع الإعلام  ؟
الأنظمة العربية القمعية تستقبل هولاء الكتاب والصحفيين في فنادقها الخمس نجوم ليقدموا تقارير غير واقعية ولا تفي بالمعاير الصحفية والمهنية  المطلوبة ، وتتجاهل هذه التقارير الصحفية أوضاع حقوق الأنسان ولم تناقش وضع ضحايا التعذيب والاختفاء القسري وقمع الحريات بل تركز على النهضة العمرانية والتقدم الوهمي واليوم يتهموني بالعمالة للدولة الإسلامية وإنني أداة للتنظيم القاعدة وشككوا في حيادية وثائقي “الدولة الإسلامية ” ومهنيتي.
لكن “داعش ” بالفعل اختارتك لتقدم عنها فيلم وثائقي وتغوص في بحورها وهم لا يثقون حتي في أنفسهم ؟
ان الدولة الإسلامية لم تستضيفني في فنادقها ولم احصل علي هدية واحدة كما يحصل كثير من الإعلاميين من بعض الدول العربية  وكثير من هؤلاء يتفاخرون بساعاتهم وعطرهم الفاخر من هذا الحاكم وهذا الأمير وذلك الملك .
كنت انام على مقربه منهم وأعيش كما يعيشون وأكل كما يأكلون , ان الفرق الوحيد بيني وبينهم  هو أنني لم اكن حبيس النفس في ارضى الدولة ولا رهينة لمتطلباتهم بل كنت أنا الذي احدد ما هو ضروري للتصوير ، اما شلة الصحفيين الذين يشنون الحملات على كل كلمة يكتبون ما يقرأه أسيادهم ويصورن ما يعرضونه عليهم .
بعضا من الذين شاهدوا الفيلم شعروا انه بتوجيه كامل من المكتب الإعلامي للدولة لماذا ؟
هذا وجهة نظر خاطئة لقد كنت بحاجة لعناصر  من الدولة لمرافقتي وحمايتي وتنظيم عملي ، واعتقد ان هذا  العمل يخص الدولة الإسلامية كيف يعيش عناصرها  وكيف يفكرون وما هي  رؤيتهم لقضايا الساعة من أين اتى هؤلاء كل هذه الأمور كانت ضرورة فنية ووجودي معهم ضروريا لتوثيق العفويات والنوادر وإلي غير ذلك فكان يجب ان ينظم المكتب بالإعلامي كل ذلك.
لم نر حوارات مع قادة الدولة مثل العدناني وغيرة من متحدثي الدولة وشرعيوها لماذا  ؟
الوثائقي استضاف قادة من الدولة لم يشيرون لمراتبهم لأسباب امنيه ،  أما بالنسبة للشرعيين فقد استضافنا نائب المحكمة الإسلامية  فقط .
هل هناك مشاهد لم تقدمها في الفيلم ؟
حاولت ان  أضع كل المواد المصورة حسب النظرة الفنية والحالة التقنية ولم نتمكن من تصوير أجزاء مثل عائلات المجاهدين من دول مختلفة وهذا يعود لضيق الوقت والسفر داخل أراضي الدولة كما لم أصور المدارس لأنها كانت مغلقة بسبب العطلة وحاولنا لقاء عدد من المسحيين لكن الوقت لم يسعفنا كما لم نلتقي مع شرطة المرور لسفري للعراق .
البعض يري انك عربي فلسطيني الأصل وهذا أثر بشكل كبير في توجيه وحيادية الفيلم ؟
الجنسية هنا ليس لها علاقة بالحيادية و”الدولة الإسلامية”  تتكون من اكثر من ٨٠ جنسية واعتقد ان الدولة وجهت لي الدعوة لدخول أراضيها لحيادتي “وهناك كانوا يريدون فقط شخصا ينصفهم”  .
ما هي أبرز انتقاداتك علي أداء “داعش” الإعلامي ؟
لماذا تصر على تسمية دولة عدد جيشها اكثر من سكان قطر “بداعش” انا اسميها الدولة الإسلامية مع كل اختلافاتنا معها هي دولة تملك الأرض والجيش الجرار و والحدود وهي الأن ابرز لاعب دولي في الساحة الإقليمية والدولية شئنا ام أبينا .
دعني أوضح سؤالك حول إعلام الدولة  انا لست في موقع ان انتقد الأداء الإعلامي للدولة غير انني موافق على إعطاءك راي في العمل الإعلامي للدولة  ولا اخفي عليك ان الأداء الإعلامي للدولة غير مرضي مع انه حقق وثبة كبيرة وتقدم بشكل ملحوظ على الرغم من انعدام التدريب الخارجي وبساطة الأجهزة المستخدمة والاستوديوهات وقطع غيار الأجهزة .
ان السنوات الأخيرة اثبت ان إعلام الدولة الإسلامية الذي كان ضعيفا جدا سابقا  ، تمكن من تحدي المعوقات والمحافظة على قدر من جودة الإنتاج .
لقد نجح إعلام الدولة بنقل آرائه بنوع من الجودة ولاحظنا ان هناك اهتماما بالجانب التقني والفني ولكن لا يزال الماكينة الإعلامية بحاجة لتطوير كبير في التعامل مع نفسية المتلقي .
 لاحظ انت الأعمال الأخيرة للدولة فيها جودة نوعا ما لكنها تركز على الحرب والمعارك والوعد و الوعيد ،  ولا تركز مثلا على مفاصل الدولة وحياة الناس مع أنها قامت بذلك غير انها بحاجة الى اهتمام اكثر وجودة بالتصوير والإخراج والتركيز على قصص عاطفية واقعية مشوقة بعيدة عن الجانب الحربي والعسكري  .
قلت في احد تصريحاتك ان أفكارك تختلف عن أفكار الدولة ما هي أبرز الخلافات ؟
نعم وقلت هذا في عمق الدولة الإسلامية في بطن الحوت وقلت هذا الكلام لقادة في الدولة.
ولكن يقولون ان من لا يبايع الدولة ويختلف معها يقطعون راسه.. أليس كذلك ؟
انا عدت وها انا أحدثك لم يقطعوا راسي نعم ناقشتهم وقلت لهم إنني لست معكم  ولست مع اي فصيل في سوريا انا مع الناس الذين خرجوا للشوارع ضد الدكتاتورية ونادوا بالحرية .
بعد ان سقط نظام القذافي أجرت معي مجلة “غرنيكا الامريكية”  لقاءا مطولا حيث كانت قد بدأت الثورة في سوريا وكنت اجهز للذهاب لسوريا في هذه الأثناء حمل الثوار السلاح وقلت حينها للمجلة ان البلد في منحنى خطير واخشى ان يدخل في حرب لا يعلم نهايتها الا الله وأمل ان أكون مخطئا وللأسف هذا ما حدث.
وصدقني يا اخي عمرو ان هناك مبالغة لحد الخيال عن الدولة، حقيقية يمكن ان تناقش هناك وتنتقد واكثر الناس هناك لم يبايعون البغدادي وهم لم يجبروا أي شخص على مبايعة البغدادي او الدولة حتى أشخاصا يعملون في الدولة مثل المطاحن والدوائر المالية والمدارس الى الخ وانا اعرفهم شخصيا لم يبايعوا البغدادي حتي الان .
ما هي المواقف المؤثرة التي شاهدتها في ارض سوريا والعراق ؟
مواقف كثيرة والله وما اكترها ومنها  طفلة عمرها ٩ سنوات قتلت في وسط مرمى للقناصة في حي سيف الدولة بحلب بقيت ملقاه في وسط الشارع لا احد يستطيع ان يقترب منها بسبب رصاص القناصة تخيل أمها لمدة ٣ شهور وهي تذهب لفتحة في احد الشوارع وتشاهدها حيث سحبت بعد ٩  أشهور كاملة يا للهول ” هذه صورة قاتمة للصراع في سوريا ” .
ما هو اشد موقف اثر بك في الفيلم ؟
هناك موقف لن انساه طيلة حياتي وانا اعبر اول حدود بين دول عربية بحرية بدون جواز سفر ان عبوري للعراق من سوريا وتصويري مشاهد عبور الناس بعد ان  أزالت “الدولة الإسلامية”  حدود “سايكس بيكو”  لقد دمرت هذه الدولة  معاهدة عمرها مئة عام قسمت الوطن العربي ووظفت ملوكا وشويخا وحكاما وأمراء ليكونوا سجانين على امه رفضت هذه الحدود،  انه موقف سوف اظل اذكره كل حياتي .
اما الموقف الثاني  فهو مقتل شخصية الفيلم ابو موسى , تصور ان يكون شخص معك فترة طويلة وتشاهده كل يوم مهما اختلفت معه فكريا الا اني حزنت على فراقة بل كنت احب ان يكون الأن على قيد الحياه ويشاهد العمل الوثائقي الذي حقق نجاحا بالغ النظير على الصعيد العالمي .
كنت في ليبيا حيث وصلني من مكتبي بلندن اننا بحاجة الى تأكيد مقتل بطل  الفيلم ابو موسى صعقت وكنت بعيدا عن النت في مقر انصار الشريعة في بنغازي وطلبت منهم إرسال الخبر عبر رسالة في الهاتف طلبت من انصار الشريعة فورا الاتصال بشبكة الانترنت وأخبرتهم السبب ليقولوا نعم وصلنا خبر مقتل ابو موسى دخلت علي شبكة الانترنت  ليخبرني احد كواد  الدولة ان ابو موسى قتل في معارك عنيفة في مطار الطبقة.
رحل ابو موسى وهو الذي لم يفارقني وكان معي في كل تنقلاتي وكان حريص دائماً على تلبية جميع متطلباتي , صورة ابو موسى  أنتقلت عن طريقي في كل وسائل الأعلام العالمية .
مشاهد القتل والإعدام والإطاحة بالرؤوس لماذا لم تنوه لها هل تعتبرها مشاهد مدسوسة علي الدولة ؟
ومن قال لك ان الدولة تخفي هذا بل بكل إصداراتها  تجد عمليات قطع الرؤوس لكن أريد ان اشير لمسالة مهمة ان هذه العمليات تتم علي جبهات القتال اما على الصعيد المدني هناك محاكمات وقضاة وأحكام وعمليات الإعدام لا تتم الا عبر محاكمات وقضاة ،هناك عمليات قتل وإعدامات استخدامتها وسائل الإعلام في غير سياقها.
التصوير مهنة خطرة ما هي المخاطر التي واجهتك في تصوير هذا الفيلم ؟
صدقا المخاطر هناك كانت قليلة حيث كنت مع مقاتلين أشداء علي قدر كبير وعالي من التدريب بجانب القوة العقدية وكنت معهم في جبهات القتال بثقة وكنت اشعر انهم قادرون على حمايتي حيث رافقتهم في القتال أيضا في حلب قبل اكثر من عام .

اخر المقالات