مدينة سرت الليبية عاصمة داعش الجديدة

مدينة سرت الليبية عاصمة داعش الجديدة

aea270ee cabd 4ae5 81b5 c5e1459ea36f 16x9 600x338مدينة سرت الليبية عاصمة داعش
قدرت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية عدد المقاتلين التابعين لتنظيم «داعش» في ليبيا بنحو ألفين، مشيرة إلى أنهم يتركزون في سرت وفي مدينة النوفلية الواقعة بالشرق، وذلك في تحقيق موسع أعده مراسلو الصحيفة من داخل مدن مصراتة وطرابلس.

وأضافت أن معظم قيادات التنظيم في ليبيا هم من غير الليبيين، ومنهم عراقيون وسعوديون ومصريون وتوانسة وسودانيون، وذلك في إطار ما يبدو أنه خطة منظمة لتجهيز ليبيا لتكون القاعدة الجديدة للتنظيم في حالة تصعيد الهجمات على قواعده في العراق وسورية.
«اجدابيا الهدف المقبل»
وأشارت نيويورك تايمز إلى أن الهدف المقبل لتنظيم داعش في ليبيا قد يكون السيطرة على مدينة أجدابيا الواقعة في شرق ليبيا؛ وذلك للسيطرة على طرق استراتيجية وموانئ لتصدير النفط وحقول نفطية تقع جنوب المدينة. ولكن صحيفة وول ستريت جورنال الأميركية قدرت في تقرير مطول مماثل عدد المقاتلين التابعين لتنظيم داعش في ليبيا بنحو خمسة آلاف.
وبعد أن وصل قادة تنظيم داعش من العراق وسورية إلى ليبيا قبل نحو عام ورفعوا راياتهم السوداء فوق مباني سرت، بدأت على الفور عمليات قطع الرؤوس في المدينة، والصلب كما توقفت الإذاعة المحلية عن بث الموسيقى والبرامج الترفيهية، واستبدلتها بخطابات زعيم داعش الذي أطلق على نفسه لقب خليفة المسلمين، أبوبكر البغدادي. وقام التنظيم كذلك بفرض الحجاب على النساء ومنع التدخين وإغلاق المحلات في توقيتات الصلاة.
ونقلت صحيفة نيويورك تايمز عن نوري المنقوش، أحد مديري شركات سيارات النقل في مصراتة التي تقع على بعد نحو مئة كيلومتر غرب سرت، قوله إن «كل أعضاء حكومة داعش في سرت هم من الأجانب. إنهم من يتخذون القرارات والجميع يدين لهم بالسمع والطاعة». وسبق لخمسة من السائقين التابعين لشركته التعرض لتجربة السجن في سرت.
«تصاعد الضغط على داعش في سوريا والعراق»
وأضافت الصحيفة أنه مع تصاعد الضغط العسكري والاقتصادي على تنظيم داعش في سورية والعراق، فإن قادة التنظيم قرروا التطلع إلى السيطرة على دول أخرى، إلى جانب التوسع في العمليات الإرهابية الكبيرة واللافتة كما حدث أخيرًا في هجمات باريس في 13 نوفمبر، وكذلك إسقاط الطائرة الروسية فوق سيناء. كما يهتم التنظيم حاليًّا بتمتين علاقته مع التنظيمات المتشددة التي أعلنت الولاء لداعش في مصر وأفغانستان ونيجيريا ومناطق أخرى.
وترى نيويورك تايمز أن سرت في ليبيا تبقى هي الموقع الأهم بين كل القواعد التابعة للتنظيم في الخارج، خاصة أنها مطلة على البحر المتوسط وتبعد نحو 650 كلم جنوب شرق مدينة سيسيلي في إيطاليا. ونقلت عن مسؤولي استخبارات غربيين قولهم إن سرت ربما تكون الموقع الوحيد الخاضع بشكل كامل للأوامر الصادرة له من المقر الرئيسي لداعش في العراق.
وقال باتريك بريور الخبير بوكالة الاستخبارات التابعة لوزارة الدفاع الأميركية «إن ليبيا هي الفرع الذي يثير أكبر قدر من القلق لدينا»، وذلك في مؤتمر شهدته العاصمة واشنطن أخيرًا حول المخاطر الأمنية. وأضاف أنها (سرت) «المركز الذين يودون الانطلاق منه للسيطرة على كل شمال أفريقيا».
«داعش يجهز سرت مقراً لقيادته»
كما يرى الخبراء الأمنيون الأميركيون أن داعش تعزز من سيطرتها على سرت؛ وذلك خشية انهيار قواعدها في سورية، وبالتالي يمكن أن تمثل ليبيا مقرًا بديلاً لانطلاق عملياتها الإرهابية. وقال مسؤول رفيع المستوى في وزارة الدفاع الأميركية طلب عدم ذكر اسمه «إنها الخطة الاحتياط على ما يبدو». وأضاف أن الولايات المتحدة وبريطانيا قامتا بإرسال قوات خاصة إلى ليبيا للقيام بعمليات مراقبة وتجميع للمعلومات الاستخباراتية من الأرض. كما صعدت الولايات المتحدة من هجماتها ضد قواعد داعش في ليبيا، وقامت للمرة الأولى في شهر نوفمبر الحالي بقتل أحد قادة التنظيم المعروف بأبو نبيل واسمه الأصلي وسام نجم الزبيدي. كما تعتقد أجهزة الاستخبارات الأميركية أن أحد أكبر قيادات داعش، وهو ضابط عراقي سابق في جيش صدام حسين يدعى أبوعلي الأنباري، قد وصل أخيرًا إلى ليبيا عن طرق البحر.
ولكن الخبراء العسكريين أعربوا عن خشيتهم أن المصاعب التي يواجهونها في قتال التنظيم في الرقة في سورية قد تتكرر في ليبيا، وذلك لتحصن التنظيم في سورية بشبكة معقدة من الميليشيات المسلحة والتي تحظى بدعم دولي من أطراف متعددة تشمل الأميركيين والروس والفرنسيين والسعوديين والقطريين والإماراتيين. ويزيد من صعوبة الموقفـ غياب وجود حكومة مركزية في ليبيا منذ سقوط العقيد معمر القذافي في العام 2011.
«داعش يسيطر على 250 كلم من الساحل الليبي»
وتركز الميليشيات المسلحة في ليبيا، كما في سورية، على قتال بعضها البعض بدلاً من مواجهة داعش، كما يعاني معظم جيران ليبيا الضعف والاضطرابات الداخلية مما يجعلها غير قادرة على دعم تدخل عسكري خارجي. ويسيطر تنظيم داعش حاليًّا بشكل كامل على 250 كلم من الساحل المطل على البحر المتوسط وذلك من مدينة أبوقرين في الغرب إلى النوفلية في الشرق. كما تراجعت الميليشيات الموجودة في مصراتة عن هدفها الذي أعلنته في السابق عن نيتها طرد داعش من سرت، ويتمتع مقاتلو التنظيم الآن بحرية حركة.
ووسط تكاثر أعداد الميليشيات في ليبيا وتعقد الخريطة فإن تنظيم داعش يحصل على الأسلحة والأموال من أطراف عدة، بما في ذلك في الغرب حيث مقر المؤتمر الوطني، وفي الشرق حيث مقر مجلس النواب المعترف به دوليًا. وقالت نيويورك تايمز إن أحد من يقومون بتوفير السلاح لداعش شخص كان له دور في الهجوم على القنصلية الأميركية في بنغازي قبل ثلاثة أعوام والذين أسفر عن مقتل السفير وثلاثة من المارينز الأميركي.
عن الوسط البحرينية

اخر المقالات