مجلس الامن يتبنى مشروع قرار يستهدف الموارد المالية لتنظيم داعش ومصادر تمويله

مجلس الامن  يتبنى مشروع قرار يستهدف الموارد المالية لتنظيم  داعش ومصادر تمويله

20151210230731قرارات الامم المتحدة لمكافحة الارهاب وآلية تنفيذها
ألمركز الأوربي العربي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات

يتطلع العالم الى الامم المتحدة ، مجلس الامن بأصدار القرارات لمكافحة الارهاب والتطرف، لكن مازالت العديد من الدول تعاني من مشكلةالإرهاب والتطرف بمختلف انواعه، وهذا يعني ان القيمة الحقيقية في مواجهة الارهاب والتطرف هو ليس باصدار القرارت، بقدر ايجاد آلية تنفيذ تلك القرارات .
يناقش مجلس الامن الدولي يوم 17 ديسمبر 2015 مشروع قرار يستهدف الموارد المالية لتنظيم الدولة الاسلامية عبر وقف مصادر تمويله، وهو أول اجتماع لوزراء مالية الدول الـ15 الاعضاء في المجلس لهذا الغرض.  ومشروع القرار وهو نص تقني من 28 صفحة اعدته واشنطن وموسكو ويستهدف مباشرة تنظيم الدولة الاسلامية ويسعى لتضييق الخناق عليه.

تعريف الإرهاب
تبنى مجلس الأمن الدولي عام 2004  تعريفا للأرهاب، وفقا لصكوك واحكام الامم المتحدة المنشورة على موقعها الرسمي وهو: تلك ألاعمال الجرمية، يُقصد منها حالة من ترويع الرأي العام، وإرهاب مجموعة من الأشخاص لتحقيق أغراض سياسية وهي في كل الظروف غير مبرَّرة بصرف النظر عن الاعتبارات السياسية والفلسفية والعقائدية والإثنية والدينية التي دُفعت إليها.
أما  تعريف مكافحة الإرهاب فهو تلك الانشطة والتقنيات والأستراتيجيات التي تستخدمها الحكومات، مؤسسات الامن والدفاع لمواجهة  الإرهاب عسكريا، وهو الاجراء السريع او اصلاحيا من خلال حزمة اجرائات اقتصادية منها تتعلق بالتنمية والقضاء على البطالة او فكريا بالمناصحة وهو المعالجة الحقيقية للارهاب. بعض النظريات تدعم فكرة اتباع سياسات كبح ظهور الارهاب في موطنه قبل ظهوره، وهنا تظهر اهمية السياسات الناجحة بفرض القانون  وعدم ترك فراغ السلطة بمفهومها المؤسساتي الديمقراطي.
تبنت الجمعية العامة للأمم المتحدة إستراتيجية لمكافحة الإرهاب في ألثامن من سبتمبرعام 2006 وهي المرة الأولى التي تتفق فيها الدول الأعضاء على إطار استراتيجي وعالمي شامل لمكافحة الإرهاب. وتحدد الاستراتيجية تدابير ملموسة لكي تتخذها الدول الأعضاء من أجل  منع ومكافحة الإرهاب، وتعزيز قدرة الدول بتنفيذ قرارات مكافحة الارهاب وحماية حقوق الإنسان والتمسك بسيادة القانون. وتدعو الاستراتيجية الدول الأعضاء إلى العمل مع الأمم المتحدة لتنفيذ أحكام خطة العمل الواردة في الاستراتيجية وتدعو في الوقت ذاته كيانات الأمم المتحدة إلى مساعدة الدول الأعضاء في جهودها.

فرق مكافحة الارهاب داخل الامم المتحدة

وتتخذ إدارات الأمم المتحدة وبرامجها وصناديقها ووكالاتها إجراءات في عدد من المجالات تماشياً مع الاستراتيجية بصفتها الفردية ومن خلال الجهود المشتركة المبذولة في إطار فرقة العمل المعنية بتنفيذ مكافحة الإرهاب  (CTITF) وفقا لما ورد في ميثاق الامم المتحدة. وتعمل الفرقة على كفالة التنسيق والاتساق بين أربعة وعشرين كياناً على الأقل في منظومة الأمم المتحدة ضالعة في جهود مكافحة الإرهاب. وتقوم فرقة العمل بتنمية التعاون مع عدد من المنظمات الإقليمية ودون الإقليمية، ومن بينها: منظمة المؤتمر الإسلامي، والمنظمة الإسلامية للتربية والعلم والثقافة  والاتحاد الأوروبي ، والمجلس الأوروبي  ومنظمة الأمن والتعاون في أوروبا.
وساعدت  المنظمة الدولية للشرطة “الإنتربول مجلس الأمن بتنفيذ نظام الجزاءات المفروضة على القاعدة وطالبان وذلك بتعميم المعلومات وعلى نطاق دولي. وتعمل “الانتربول” بجمع وتخزين وتحليل وتبادل المعلومات عن الأفراد والجماعات المشتبه فيهم وتنسق تعميم الإنذارات بشأن الإرهابيين.

قرارات لتجفيف منابع الاهاب

تبنى مجلس الامن عدد من القرارات الملزمة في مكافحة الارهاب، لكن للاسف لم تأتي ينتائج ، بسبب غياب آلية التنفيذ والمتابعة، وهذا مايفرغ قيمة القرارات الصادرة من الامم المتحدة. ومن بين هذه القرارات كان ذي الرقم( 2178  )في شهر سبتمبر 2015 والذي يقضي بمنع تدفق المقاتلين الاجانب الى سوريا والعراق عبر الاراضي التركية، والقرار ذي الرقم (2170 ) الخاص بتجفيف منابع الدعم والتمويل المادي والعسكري واللوجيستي للمتطرفين وخاصة داعش وجبهة النصرة. لكن الحكمة هو ليس في اصدار القرارات بقدر التعاطي الايجابي مع آليات تنفيذها من قبل الدول. وتشكل قرارات مجلس الأمن ذي ألارقام (1267، 1373، 1526، 1526، 1540 و1566 )أساسا متينا وشاملا لمكافحة الإرهاب على نطاق عالمي. وتقدم هذه القرارات أيضا خطة طريق واضحة للخطوات اللازم اتخاذها. ويتعين على جميع البلدان اتخاذ كافة الإجراءات لتنفيذها.

تبنى مجلس الأمن الدولي بالإجماع  يوم 15 اوغست 2014 قرارا يدعو إلى الامتناع عن دعم وتمويل وتسليح إرهابيي تنظيم  داعش وجبهة النصرة ومنع تدفق الإرهابيين إلى سورية والعراق .ودعا المجلس في قراره الذي حمل الرقم 2170 جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة  إلى اتخاذ تدابير وطنية لقمع تدفق المقاتلين الأجانب الإرهابيين وتقديمهم للعدالة والتعامل مع المعرضين لخطر التجنيد للحد من السفر إلى سورية والعراق. ووضع المجلس ستة أفراد تابعين للمجموعات الإرهابية على قائمة العقوبات لتنظيم القاعدة والأشخاص الذين شملتهم العقوبات هم (عبد الرحمن الظافر الدبيدي الجهاني وحجاج بن فهد العجمي وأبو محمد العدناني وسعيد عريف وعبد المحسن عبد الله إبراهيم الشارخ وحامد حمد حامد العلي). وأكد المجلس في قراره أن متطلبات تجميد الأصول وحظر السفر وحظر الأسلحة في الفقرة (واحد ) من القرار( 2161 ) لعام 2014 تنطبق على تنظيم داعش وجبهة النصرة وجميع الأفراد الآخرين والجماعات والمؤسسات والكيانات المرتبطة بتنظيم القاعدة.

مجموعة عمل مكافحة تمويل تنظيم داعش

(CIFG)
عقدت مجموعة عمل مكافحة تمويل تنظيم داعش اجتماعها الثالث يومي 6 و7 أكتوبر 2015 بمقر وزارة الخزانة الأمريكية في العاصمة واشنطن (دي سي). حيث تترأس هذه المجموعة  كلاً من المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة الأمريكية وإيطاليا. وقد جرت مناقشات أثناء الجلسات تخللها فهم المجتمع الدولي للبنية التحتية المالية لتنظيم داعش وكيف يمكن تقويضها، كما تم استعراض تفاصيل حول المعلومات المستجدة عن الشبكات والممارسات المالية لتنظيم داعش، وتزويد أعضاء التحالف بالأساس الموحد للمعلومات التي من شأنها ضمان متابعة العمل المنسق والفاعل. وتعمل مجموعات فرعية داخل المجموعة، على دراسة التدفقات المالية غير المشروعة عبر الحدود لتنظيم داعش، وتهريب النفط، والروابط المالية مع المنتمين للتنظيم، ونهب وبيع الآثار. يأتي هذا الاجتماع عقب الاجتماع الأول للمجموعة الذي عقد في روما خلال شهر مارس 2015، والذي وافق فيه أعضاء المجموعة (CIFG) على تنفيذ خطة العمل. أما الاجتماع الثاني للمجموعة فقد عقد في جدة بالمملكة العربية السعودية خلال شهر مايو 2015 والذي من خلاله أصدر أعضاء المجموعة  بيان يرفض دفع الفدية مقابل اختطاف الضحايا بهدف حرمان تنظيم داعش من عائدات هذا المصدر. ومن الجدير بالذكر أن مجموعة عمل مكافحة تمويل داعش تم إنشائها في يناير 2015 كأحد المكونات الرئيسية في التحالف الدولي ضد تنظيم داعش .

قمة مدريد لمكافحة الارهاب

عقد في مدريد من قبل لجنة مكافحة الارهاب في الامم المتحدة في 25 يوليو 2015  لمعالجة ظاهرة المقاتلين، شارك فيه اكثر من 200 خبير وعدد من الوزراء. تركز جدول الاعمال حول رصد المقاتلين الاجانب وعمليات تجنيدهم ومنعهم من الانتقال الى مناطق القتال واعادة ادماج من يعودون منهم الى بلدانهم الاصلية. ويقول “جان بول لابورد” المدير التنفيذي للجنة التي تنظم الاجتماع خارج مقر الامم المتحدة، بأنه ينبغي مواجهة هذه الظاهرة وان يتم العمل على عدة جبهات، العسكرية والاجتماعية وضرورة معرفة الاسباب التي تجعل الشبان ينجذبون لداعش.  أوصى المؤتمر بأتباع تدابير عدة ابرزها استخدام نظام معلوماتي حول المسافرين باسم نظام معلومات المسافر المسبقة” (اي بي آي) الذي يتضمن معلومات يتم جمعها قبل السفر وتتيح البحث عن المواصفات الخطرة.
اجتماع مجلس أوربا
اتخذ مجلس أوروبا يوم الاول من اكتوبر 2015 تدابير قانونية جديدة بخصوص مكافحة ظاهرة الإرهابيين الأجانب، حيث جرى إعداد  بروتوكول ملحق بالمعاهدة الأوروبية لمكافحة الإرهاب. ويجرم البروتوكول الانتساب إلى المجموعات والمنظمات الإرهابية والسفر لأغراض القتال والمشاركة في معسكرات تدريب وتجنيد وتنظيم سفر المقاتلين ودعمهم ماديا. وبموجب البروتوكول ينبغي على الدول الأعضاء تبادل المعلومات الاستخباراتية وإنشاء مراكز اتصال تعمل على مدار الساعة من أجل تحقيق التعاون المنشود. وسبق ان أقر مجلس أوروبا لمكافحة الإرهاب  المعاهدة عام 1977 وادرجت بين عامي 2003 و2005على لائحة المعاهدة مواد جديدة تنص على اجراءات تجفيف منابع تمويل الارهاب.

وأعطى مجلس الأمن الدولي الاتحاد الأوروبي  في الاول من اكتوبر 2015 الضوء الاخضر لضبط ومداهمة السفن ووضع القرار تحت الفصل السابع من ميثاق الامم المتحدة، التي تقل مهاجرين ويمكن للسفن الحربية ألاوروبية، في اعقاب هذه التدابير القانونية استخدام القوة ضد المهربين. ويطالب القرار الدول الأعضاء في الأمم المتحدة التعاون مع ليبيا وملاحقة المهربين. وتقول “ليتا تايلر”، باحثة أولى في “هيومن رايتس ووتش” معنية بالإرهاب ومكافحة الإرهاب بأن الحكومات مسؤولة عن حماية مواطنيها من عنف الجماعات المتطرفة، لكن ذلك لايعطي الحق لانتهاك الحقوق الأساسية.

النتائج

إن القيمة الحقيقية في مكافحة الارهاب لا تتحدد بأجتماعات وأصدار قرارات، دون وجود آلية تنفيذ تلك القرارات من خلال اللجان الفرعية الخاصة بمتابعة تنفيذ تلك القرارات. وتكمن المشكلة بأن آلية التنفيذ هي متروكة الى قدرات وامكانيات الدول الاعضاء في تنفيذ القرارات، الخاصة بغسيل الاموال وتعقب المطلوبين من الجماعات المتطرفة. ومن بين التحديات التي تواجه االامم المتحدة بتنفيذ قراراتها هي انظمة المعلومات التي تفتقر لها بعض الدول مما يعطي فرصة للجماعات المتطرفة بالتحرك والتنقل دون رقابة.
شهدت تقنيات الارهاب والارهاب السياسي، قفزات كبيرة، في اعقاب احداث 11 سبتمبر 2001، وهذا مايتطلب من اجهزة مكافحة الارهاب على مستوى اممي او حكومات ان تعيد النظر في قوانينها وربما حتى في تعريفات الارهاب. اليوم اصبحت وسائل التواصل الاجتماعي والشبكة العنكبوتية واحدة من ابرز وسائل عمل الجماعات المتطرفة وانصارها، وهذا مايستدعي الحكومات من ايجات اتفاقيات وتعاون مع ادارات خوادم ومحركات الشبكة العنقودية. واتخذت دول الاتحاد الاوربي خطوات بهذا الاتجاه مع شركات بحث “جوجل” و”الفيسبوك” و”تويتر” وبعض وسائل التواصل الاجتماعي الاخرى، من اجل الحد من مساحة “الدعاية الجهادية” للجماعات المتطرفة.
أما ردود فعل التنظيمات المتطرفة، ومنها داعش وجبهة النصرة والقاعدة، فكانت ذكية تلتف على قرارات مجلس الامن والحكومات وبدئت تنشط من داخل دول اوربية ودول المنطقة تحت اغطية وواجهات عمل إستخبارية. أتخذت هذه الجماعات المتطرفة واجهات تجارية وشركات سياحة وصيرفة لتدوير وغسل اموالها.  يأتي المال في مقدمة حاجيات التنظيمات الإرهابية، سواء لإعداد عناصرها وتدريبهم، أو توفير الوسائل اللوجستيكية منها الأسلحة والمتفجرات والعجلات. يقول المؤرخ اليوناني “ثوسايدايدس”: “إن الحرب لا تتعلق بالأسلحة بقدر ما تتعلق بالمال”، مؤكدا على أهمية مناقشة كيفية تجفيف مصادر تمويل المنظمات الإرهابية. ويجمع الخبراء المعنين بمكافحة نشاط الجماعات المتطرفة، على اعتماد العمل الإستخباري وتبادل المعلومات وشرعنة العقوبات المفروضة من ابرز الامور الواجب اتباعها لمكافحة الارهاب على مستوى اممي او حكومات.
إن ماتشهده دول المنطقة من نزاعات وصراعات، دفع بالمجموعات المسلحة والمتطرفة بالظهور وفرض سيطرتها امام فراغ سلطة الدولة. المشكلة في مكافحة الارهاب في المنطقة ربما بسبب عدم وجود إستراتيجية حقيقية لمكافحة الارهاب او بسبب وجود سياسات ناقصة، ماطرحت من خطط هي لمواجهة المقاتلين الاحانب او احتواء الجماعات المتطرفة، دون معالجته الارهاب والتطرف جذريا. إن معالجة الارهاب والتطرف يتطلب فهم حقيقي الى المشكلات التي تدفع بالارهاب بالظهور ثم وضع حزمة سياسات واجرائات لمواجهة التطرف والارهاب، تبدء باجرائات عسكرية، والتنمية الاقتصادية وعدم التهميش وتنتهي بالمناصحة الفكرية.

ألمركز الأوربي العربي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات

اخر المقالات