متلازمة #الجهل و #التطرف

متلازمة #الجهل و #التطرف

ثنائية الجهل والتطرف

مرصد الأزهر ـ يزعم البعض أن الدين مصدر التطرف، وأن تمسك الإنسان بدينه دليل على ميل الإنسان للتطرف، والحق أن العكس هو الصواب، فالجهل بالدين هو أول منازل التطرف، وهذا ما يحاول العلماء المستنيرون في الأزهر وغيره من الهيئات الدينية المعتبرة بيانه، ليس في الإسلام فحسب، وإنما في كافة الأديان السماوية. فالدين السماوي إلهي المصدر، وما كان إلهيًا في مصدره، لا يمكن أن يكون داعيًا للعنف والتطرف، كيف والإسلام يقرر حقيقة إنسانية لا تقبل النفي ولا النسخ ولا التحريف “يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ” (الحجرات: 13).

إذن أين الخلل؟ ومن أين أتى هذه الاعتقاد بالربط بين الدين والتطرف؟ إن كثيرًا من الناس تكون لديهم مجرد عاطفة دينية، لكنهم لا يعرفون شيئًا عن الدين، وهؤلاء تستغلهم الجماعات المتطرفة؛ لأنهم يكونون فريسة سهلة… سهلة الانقياد وسهلة الاقتناع بكل ما يلقى إليها ما دام أنه أُلبس رداء الدين، فهم لا يفرقون الغث من السمين.نلحظ هذا الكلام جليًا في التسريبات التي ظهرت مؤخرًا حول الثقافة الدينية لدى مقاتلي داعش، فقد نشر موقع Daily Mail يوم 15 أغسطس 2016 خبرًا بعنوان “استمارات تجنيد داعش تظهر أن 70% من مقاتلي التنظيم لا يكادون يعرفون شيئًا عن الإسلام”جاء فيه أن وثائق مسربة من تنظيم داعش أظهرت أن 70% ممن تم تجنيدهم من قبل التنظيم لا يكادون يعرفون شيئًا عن الإسلام، بل إن بعضهم قد اشترى نسخة من “The Koran for Dummies”، وهو كتاب مبسط للتعريف بالقرآن وتاريخه ولغته، إلخ من أجل مساعدة البسطاء من الناس الذين لا يمتلكون معرفة كافية بالقرآن.

وأضافت الصحيفة أن تحليل استمارات التجنيد الخاصة بالجماعة الإرهابية قد أظهر افتقار العديد من مقاتلي التنظيم إلى المعلومات الأساسية حول القرآن والحديث. كما أظهر تحليل نحو 3000 استمارة تجنيد أن 24% من المجندين لا يمتلكون سوى “معرفة متوسطة” بالإسلام، بينما لا يعد سوى 5% منهم فقط “دارسين متقدمين” للإسلام. ولم يكن من بينهم من يحفظ القرآن سوى خمسة مجندين فقط.وقد صرح أحد المجندين الأوربيين البالغ من العمر 32 عامًا، اشترط عدم ذكر اسمه، للصحيفة قائلاً: “لقد أدركت أنني كنت في المكان الخطأ عندما شرعوا في توجيه أسئلة لي على شاكلة “عندما تموت، من الذي يجب أن نتصل به؟” وأضاف أنه كان يعتقد أنه ينضم للجماعة من أجل محاربة بشار الأسد ومساعدة السوريين، وليس داعش.

وعلى صعيد متصل، صرح باتريك سكينر، ضابط سابق بوكالة الاستخبارات الأمريكية يتمتع بخبرة واسعة في المنظمات الإرهابية في الشرق الأوسط، أن بعض الناس يبايعون داعش انطلاقا من عقيدة دينية، بيد أن معظم من ينضمون إليها هم أناس يبحثون عن الإحساس بالانتماء، والشهرة. وأضاف: “إن من يبحثون عن العلم الديني الحقيقي يمكنهم الذهاب إلى الأزهر في القاهرة”.ومن الجدير بالذكر أن موقع “زمان الوصل” السوري المعارض كان قد حصل على هذه الوثائق ونشرها، ثم قامت وكالة الأسوشيتد برس بإعادة نشرها.

إذًا الدافع الأكبر وراء التطرف ليس هو الدين، بل الجهل بالدين؛ ولا شك أن الفارق كبير، بل هما على النقيض. وهذا ما يؤكد عليه الأزهر ورجاله في كثير من المحافل الدولية والإقليمية، أن أخطر ما يواجه عالمنا هو مثلث الجهل والفقر والمرض، لكن أخطرها هو الجهل، ولا سيما الجهل الديني، لأن توابعه القتل والسفك والدمار.وفي هذا السياق يصبح من الضروري التأكيد على ضرورة دعم المؤسسات المعتدلة المعروفة دعمًا كافيًا يمكنها من القيام بدورها في مقابل هذه الجماعات التي تلقى دعمًا مخابراتيًا مهولًا.وهذا ما أشار إليه الخبر، حيث ذكر تحديدًا الأزهر الشريف كنموذج لتلقي صحيح الدين الإسلامي. ولعل من حقنا هنا أن نتساءل أين هم من يصفون الأزهر بالتشدد ويرمونه زورًا بأنه من منابع الإرهاب؟ وهل هؤلاء الذين يهاجمون الأزهر يحاربون الإرهاب فعلًا أم أنهم يخدمونه من حيث لا يشعرون؟

اخر المقالات