ماذا بعد توصل دول ألاتحاد ألاوربي الى اتفاق لتبادل بيانات المسافرين

ماذا بعد توصل دول ألاتحاد ألاوربي الى اتفاق لتبادل بيانات المسافرين

20131019 WBP001 0أهمية توصل دول ألاتحاد ألاوربي الى اتفاق لتبادل بيانات المسافرين

ألمركز الأوربي العربي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبار

عقدت دول الاتحاد الاوربي اجتماعات متعددة، لكنها مازالت تعاني من الكثير من الثغرات الامنية. الهجوم الارهابي  ضد فرنسا  يوم 13 نوفمبر 2015، دفع بدول أوربا الى مراجعة سياساتها الامنية، وهي تحاول جاهدة الارتقاء بأجهزتها الى حجم التهديدات.

توصل وزراء داخلية الدول الأعضاء في الإتحاد الأوروبي  في اجتماع بروكسل يوم 4  ديسمبر 2015 إلى إتفاق حول إنشاء سجل لجمع معطيات المسافرين جواً، يحترم الحقوق والحريات الأساسية للمواطنين.
وأشارت التقارير الاعلامية من داخل اروقة الاجتماعات، بأن الوزراء أصدروا اعلاناً مشتركاً بهذا الخصوص ينص على تطبيق هذا السجل على الرحلات الجوية الداخلية والخارجية، وعلى الاحتفاظ بمعطيات المسافرين قابلة للاستعمال من قبل قوات الشرطة والسلطات المختصة خلال مدة ستة أشهر.

ألاتفاق هذا جاء امام تحدي فضاء “الشنغن” رغم التسريبات بوقف العمل بفضاء “الشنغن”، لمدة سنتين. الموافقة على تبادل معلومات وبيانات المسافرين  ممكن تفسيرها بألغاء غير مباشر لفضاء “الشنغن”. الاجتماع ربما جاء تلبية الحد الادنى من طموحات فرنسا ودول اخرى كانت تتطلع الى تخزين بيانات المسافرين الى اكثر من ستة اشهر. ويمكن اعتبار هذا القرار هو نجاح دول الاتحاد بموازنة السياسات الامنية مع المحافظة على مبداالحريات الاساسية.

وسبق ان قررت دول الاتحاد الأوروبي خلال اجتماع وزراء الداخلية في بروكسل يوم 20 نوفمبر 2015 اشارة الى طلب فرنسا، فرض تدابير مراقبة معززة “فوراً” على حدود الاتحاد الخارجية لجميع المسافرين بما يشمل الرعايا الأوروبيين. وأيد وزراء داخلية الدول الـ28 في الاتحاد، طلب فرنسا مراجعة قوانين فضاء شنغن على وجه السرعة بحيث تسمح بفرض “تدابير مراقبة منهجية لرعايا أوروبيين”، في حين تخصص إجراءات المراقبة المنهجية المشددة حالياً لرعايا الدول من خارج الاتحاد الأوروبي. وقال مسؤولون إنه سيتم في الوقت الحالي التحقق من جوازات السفر فقط، على أن يتم التحقق من المعلومات الشخصية في قواعد البيانات.

نقاط اجتماعات بروكسل هي:

•    تقديم بيانات المسافرين من قبل خطوط الطيران الى اجهزة الامن والاستخبارات، وفرض الرقابة على من يحصل تذاكر سفر سريعة خلال الساعات الاخيرة من اقلاع الطائرة.
    تخزين المعلومات والبيانات الى  ستة أشهر .
    تدقيق جوازات المسافرين وهوياتهم وتسجيل بياناتهم الشخصية، داخل انظمة المعلومات
•    أقر وزراء داخلية الاتحاد توسيع القاعدة القانونية لمكتب الشرطة الأوروبية (يوروبول)، لجعل هذه الهيئة أداة أكثر فاعلية في محاربة الإرهاب والجريمة.
    بدأ وحدة محاربة الإرهاب داخل “يوروبول” عملها بشكل كامل اعتباراً من بداية عام 2016.
    فرض الرقابة على حدود دول الاتحاد الاوربي الخاارجية وكذلك فرض رقابة على الحدود الداخلية مابين دول الاتحاد خاصة  فضاء “الشنغن”.
•    ألتنفيذ الفوري الى قرارات اجتماعات وزراء الداخلية والعدل في اعقاب حادثة شارلي ابدو، باريس،  يناير 2015 .
•    وضع الاليات الفورية لحماية المطارات والمنافذ الحدودية.
•    أعتماد قائمة مفتوحة للمطلوبين على قائمة الارهاب في اوربا يمكن جميع الدول الاعضاء الدخول اليها. ذكرت بعض التقارير بان هناك اكثر من ثمانية الاف متطرفا مطلوبأ داخل اوربا.
•    ربط انظمة المعلومات مابين دول الاعضاء.
    مناقشة تنسيق اجهزة الاستخبارات مع مجالس البلدية بجمع المعلومات والبيانات حول المشتبه بهم.
    إيجاد نظام معلومات خاص بالسجل الجنائي ـ التابع لوزارة عدل دول الاتحاد، يمكن الدول الاعضاء الدخول اليه وتبادل وتعقب المعلومات والمطلوبين.
•    فرض رقابة على موضوع تجارة الاسلحة النارية والبيضاء.
    توقيف الاشخاص المشتبه بهم.
•    الدعاية المضاد للجماعات “الجهادية”، اي شن حملة عبر وسائل الاعلام لمواجهة دعاية داعش والقاعدة وتنظيمات اخرى عبر وسائل التواصل الاجتماعي والانترنيت ووسائل الاعلام الاخرى

ألنتائج

إن النقاط التي طرحت في هذا الاجتماع هي اصلا كانت مثبتة في اجتماعات داخلية دول اوربا  واخرها في اعقاب حادثة شارلي ابدو يناير 2015. لقد ادركت اوربا الان بانها تقف اما خطر يهدد امنها القومي، ويتوجب عليها مواجهة خطر المتطرفينـ “الجهاديين”. دول اوربا اظهرت استعدادها الى تعزيز ومشاركة ودعم موقف فرنسا في محاربة الارهاب، من بينها المانيا التي ابدت استعدادها لارسال قوات لدعم امن فرنسا.
أما ألمانيا فقد صوت البرلمان على مشروع المشاركة في الحملة العسكرية ضد تنظيم الدولة في سوريا
 ب 445 صوت  ضد 146 صوتا معارضا وسترسل ألمانيا طائرة استطلاع من طراز تورنيدو، وفرقاطة بحرية، بالإضافة 1200 جندي، وصفت مشاركة المانيا بانها لوجستية محدودة ، لكن ممكن ان تتوصع مستقبلا. بعض المراقبين وصفوا الضربات الجوية التي تقوم بها باريس ولندن، ربما ردود سريعة اكثر ماتكون إستراتيجية. هذه التطورات ربما تطلب من المجتمع الدولي والولايات المتحدة من عقد اجتماع او مؤتمر دولي، لاعادة هيكلة التحالف الغربي ضد داعش وفق إستراتيجية جديدة.
ماتشهده اوربا الان في اعقاب تفجيرات باريس الارهابية هو ربما تفكيك فضاء “الشنغن” الذي يعتبر الدعامة القوية التي تميز هذا الاتحاد الى جانب عملة اليورو. وهذا يعني ان اتفاقية “الشنغن” اصبحت ثغرة امنية، وهذا لايعني ان اوربا مهددة من الخارج، بقدر ماهي مهددة من داخلها. ويعود ذلك الى سوء سياسات اوربا في مواجهة الارهاب والعنف.

مايجري الان داخل دول الاتحاد الاوربي هو كيفية مواجهة الجماعات المتطرفة والحد من عودتهم من العراق وسوريا وسوح قاعدية اخرى الى اوربا. وهذا مادفع دول الاتحاد الاوربي  بدعم الخيار السياسي في منطقة الشرق الاوسط والتنازل عن سقف مطالبهم. وماتسعى اليه دول اوربا هو ايضا تبادل المعلومات وتصعيد التعاون الاستخباراتي المعلوماتي مع دول المنطقة في مواجهة الارهاب ابرزها سوريا والعراق ومصر والمغرب واليمن وتونس وربما دول الجوار لمعاقل الارهاب في منطقة الشرق الاوسط وافريقيا ايصا. وفي هذا السياق استعانت قوات الأمن الفرنسية بالاستخبارات المغربية في الوصول إلى أباعود، وأن المخابرات المغربية هي من أبلغت نظيرتها الفرنسية بأن أباعود، موجود في فرنسا وليس في سوريا.هذا النوع من التعاون ممكن ان يستنسخ مع دول المنطقة خاصة تلك الدول التي تقوم على اساس مؤسساتي وليس شمولي. وتكمن اهمية هذا الاتفاق، بتجاوز دول الاتحاد الاوربي عقدت الشنغن بالتوازي مع المحافظة على الحريات الاساسية لشعوب وامن اوربا.

*رؤية الاخبارية

اخر المقالات