مؤتمر للأمن القومي الإسرائيلي: واهم من يثق في إيران

مؤتمر للأمن القومي الإسرائيلي: واهم من يثق في إيران

 54364 her3مؤتمر للأمن القومي الإسرائيلي: واهم من يثق في إيران
هرتسيليا – كعادتهم كل سنة، ومنذ خمسة عشر عاما، ينزوي صنّاع القرار الإسرائيلي ومجموعة من المسؤولين والخبراء الدوليين، في مدينة هرتسيليا، شمال فلسطين المحتلة، ليراجعوا في هدوء

وعمق تطوّرات الوضع في الشرق الأوسط والعالم، وتأثيرات الأحداث في المنطقة عن الأمن القومي الإسرائيلي، الذي لا ينفصل عن الأمن القومي للشرق الأوسط ككل.
وينضم المعهد الإسرائيلي متعدد المجالات مؤتمر هرتسيليا، الذي يوصف بعقل إسرائيل الجماعي. واهتمّت دورة هذا العام، التي عقدت من 7 إلى 9 يونيو 2015، ببحث تداعيات التقارب الإيراني الغربي، وخطورة تنظيم الدولة الإسلامية وعلاقته بتنظيم القاعدة والوضع في العراق وسوريا والأردن ولبنان.
ومنذ سنوات يتصدّر الملف النووي الإيراني مناقشات مؤتمر هرتسيليا، الذي تخرج توصياته في كلّ مرة لتؤكّد على ضرورة مراجعة قواعد اللعبة مع إيران، بعد التقارب الذي سجّل بين طهران والغرب. ووضع المؤتمر، الذي حمل عنوان “إسرائيل في شرق أوسط مشاغب”، تنظيم داعش وإيران على نفس مؤشّر الخطورة، بالنسبة إلى إسرائيل والمنطقة.
وجدّد وزير الدفاع الإسرائيلي موشيه يعالون خلال المؤتمر انتقاده للاتفاق الدولي المتبلور مع إيران، قائلا “على الرغم من العقوبات الاقتصادية على إيران فإن أولويتها هي الاستثمار في الإرهاب”. واعتبر يعالون أن هذا الاتفاق “لا يشمل إغلاق أي منشأة نووية، ويفتح الطريق أمام إيران للوصول إلى القنبلة”.
وفي كلمته، التي ألقاها خلال جلسة بعنوان “الأمن القومي الإسرائيلي”، حلل موشيه يعالون الوضع الجيوسياسي في الشرق الأوسط، وموقع إسرائيل من ذلك. وقال “إن السياسة الإسرائيلية تقضي بعدم التدخل في سوريا، لكن ذلك برغم لدينا أفكار حول القضية. فلدينا سياسة واضحة لحماية مصالحنا. والجميع من حولنا يعرف خطوطنا الحمراء ويحترمها بالتحديد”.
وأضاف “عند النظر إلى المنطقة نظرة شاملة ندرك أن إيران هي التي تسعى للهيمنة على أغلب المنطقة. إن الإيرانيين هم من منعوا الاستقرار في العراق، رئيس الوزراء العراقي، هو دمية في يد إيران. في سوريا، ليس الأسد من يحكم ويقود، بل الحرس الثوري الإيراني”.
وأعرب يعالون عن قلقه إزاء عدم وجود نقاش حول قضية الصواريخ الإيرانية. وأوضح أن “النشاط الإيراني للنظام المحتال لم يناقش أبدا في المفاوضات. إن الإيرانيين يعملون في اليمن من أجل إسقاط النظام المتحالف مع الغرب”. ويستبعد مختلف المسؤولين الإسرائيليين في مؤتمر هرتسيليا أن يلتزم الإيرانيون بوعودهم بخصوص الاتفاق النووي واهم.
ويؤكّد رئيس الطاقم السياسي والأمني في وزارة الأمن الإسرائيلية، الجنرال عاموس جلعاد، أن النظام الإيراني يجيد اللعبة الدولية والخداع في كل ما يتعلق بمشروعه النووي، ولا يضيره أن يواصل الخداع وصولا إلى تحقيق هدفه الأعلى بالتحول إلى دولة ذات قدرات نووية، مع خطة استراتيجية لبسط السيطرة الإيرانية والانتقال بعد العراق واليمن إلى شرق السعودية والبحرين.
وقال عاموس جلعاد إن “وحدة أراضي العراق ذهبت أدراج الرياح، وتفككت الدولة العراقية عمليا، ولم تعد تشكل خطرا على إسرائيل، خصوصا بعدما باتت في واقع الحال منطقة نفوذ إيرانية، وجزءا من المخطط الإيراني لبناء الإمبراطورية الشيعية”.
واعتبر أن “الواقع القائم غربي العراق، بعدما سيطر الأكراد على شمال العراق، وخضوع الحكومة المركزية للتأثير الإيراني، دفع بأهل السنة في ظل يأسهم إلى أحضان تنظيم داعش، الذي بات يشكل خطرا على إسرائيل بفعل تهديده للأردن”.
بدروه، حاول توني بلينكن، نائب وزير الخارجية الأميركي، الترويج لوجهة نظر إدارته في هذا السياق وطمأنة المسؤولين الإسرائيلبين، بشأن الملف النووي الإيراني، قائلا إن ”الاتفاق الذي نسعى إلى التوصل إليه سوف يغلق الممرات الإيرانية الأربعة باتجاه الحصول على ما يكفي من المواد الانشطارية الصالحة لصنع السلاح”.
ووصف بلينكن المخاوف الكبرى من الاتفاق بأنها في غير محلها، فعلى سبيل المثال، قال إن الاتفاق “لن ينتهي في مرحلة لاحقة، كما يظن كثير من الناس”، مضيفا أن “التزام إيران بجميع الشروط المنصوص عليها في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، بما في ذلك الالتزام بعدم صنع سلاح نووي، سوف يستمر إلى الأبد”.
صحيفة العرب

اخر المقالات